لا يمكن لمراقب منصف للأوضاع التي سادت مصر في الآونة الأخيرة ، إلا الذهاب إلي نتيجة واحدة ، لا ثاني لها ، وهي أن هناك أجندة خفية كانت معدة لمصر ، وما زالت مفعلة ، من أطراف خارجية وداخلية . الأطراف الداخلية والخارجية ممثلة في دول وأجهزة استخبارات . والأطراف الداخلية ممثلة في الإخوان المسلمين ، وأطرافها وإن تباعدت وصلاتها ، وتلك الأطراف التي توحدت معهم في الهدف ، والأطراف التي سقطت في شراكها الخداعية نتيجة الأطماع الشخصية في تقلد مقاليد الحكم .

نتاج هذه الأجندة وجماعها والهدف منها هو استكمال رسم المخطط المرسوم ـ إعمالاً لسايكس / بيكو الأورو أمريكي الجديد ـ الذي نراه  بأم أعيننا ، مدناً صارت مهدمة بالكامل في العراق وسورية واليمن وليبيا ، ومن قبلهم الصومال ، أشباه دول قد تم إعادتها بالكامل إلي العصور الوسطي .

وقد كانت مصر تواجه هذا المخطط الذي بدأ مراحله التنفيذية علي الأرض بداية من 25 يناير 2011 م . وظل الأمر في شد وجذب بين قوي الهدم وقوي الحفاظ علي البناء حتي قرارات 3 / 7 / 2013 م ، أيام خروج الشعب علي حكم الإخوان ، خروجاً لم يحدث في التاريخ من قبل ، وقد كان مشهد مليشيات الإتحادية وحده كافياً لهذا الخروج .

ومن الأدلة علي تورط أمريكا والغرب في المخطط  الهادف إلي  نقض مصر من القواعد ، وجعل عاليها سافلها ، أن أقمارها الصناعية التي ترقب الكون ، وأقمارها الموجهة لرصد تفاصيل أي بقعة من بقاع الأرض ، وكاميرات تلفزيوناتها عبر مراسليها ، ومكاتبها المنتشرة بطول البلاد وعرضها ، وكاميرات موبايلاتها النقالة عبر مراسليها ، قد أصابها العمي والصمم علي نحو مفاجيء ، فلم ترصد الخروج الجماهيري الهادر علي الجماعة وحكمها .

ولم تشفع كل وسائل الإتصالات ونقل المعلومات للشعب المصري شرعية خروجه علي نظام الحكم الإخواني كما شفعت له خروجه علي نظام حكم مبارك . بل إنه قد عوقب علي خروجه الأخير بضربه اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً . وقد كان من المفترض أن يقف الغرب وأمريكا إلي جانب الجماهير الثائرة في الحالتين ، وإلا أصبح الإتهام بالإنحراف الأخلاقي في حقهما قائماً لا محالة .

ومن هنا لايمكن الرهان مطلقاً علي الجانب الأخلاقي في محاربة الإرهاب ، وتصعب المواربة في التعامل مع أطرافة ، أو وضع الرؤوس في الرمال في مواجهتهم ، أو المجاملة في الحرب عليهم . ومن ثم  فإن تصريح الرئيس السيسي في مؤتمر الرياض قد جاء في سياقه ، حين أعلن أن الإرهابي ليس هو فقط من يحمل السلاح ، وإنما هناك من يخطط له ، ومن يموله ، ومن يسلحه ، ومن يدربه ، ومن يطببه ، ومن يعوضه عن الأفراد والمعدات ، ومن يقدم له المعلومات . ويُفهم من ذلك أن وراءه  دول ، وأجهزة استخبارات ، وحدود يتم عبورها ، ومواد متفجرة يتم تهريبها . فالسماء لا تطمر أسلحة ولا ذخائر ولا متفجرات ، ولا تمطر نقوداً ولا إرهابيين .

وإن كان بعض من خضع لغسيل الدماغ ، وجري التلاعب بعقولهم ، عبر وسائل الإعلام ، ووسائل الميديا الأخري ، من يروج إلي القول بأكذوبة الحرب علي الإرهاب ، وأن ما يذاع عنه ، وما تتناقله وسائل الإعلام من أفلام وفيديوهات ما هي إلا فبركة لوقائع مختلقة . ولو أن ذلك كذلك ما كان قد سمع المؤتمرين لكلمة وزير الخارجية المصري في مؤتمر ميونيخ لمكافحة الإرهاب حول تعرض مصر للإرهاب ، وأنها لا تلقي حتي مجرد الحصول علي المعلومات ، وتقليم أظافر تلك الدول التي تدعمه . خاصة وأن هناك مادة متفجرة وصلت إلي مصر تراقب دولة كبري تحركاتها بالأقمار الصناعية .

وهناك دول وأجهزة ووسائل إعلام تترصد بمصر من أجل إسقاط الدولة المصرية ، بالتأكيد أن وراء ذلك تمويل بمليارات الدولارات ، وبالتأكيد كذلك أن مصر تحاول الإفلات من كافة الفخاخ المنصوبة  لها ، إقتصادياً ، وسياسياً ، وثقافياً ، علي كافة الصعد ، وفي كافة المجالات . إن تخلص مصر من تلك العقابيل داخلياً وخارجياً ، يدفع بها إلي نهوضها ، ونهوضها يعني ترميم ما تهدم وتكسر من البلاد العربية .

Rate this item
(0 votes)