العالم
كاسل جورنال

كاسل جورنال

 

متابعة/ياسمين ثابت

نبه تحقيق صحفي مؤخرا، إلى أن الولايات المتحدة صارت وجهة مفضلة للقراصنة الذين يستهدفون ماكينات الصرف الآلي (ATM)، فيما انتشرت الظاهرة سابقا بعدد من دول أميركا اللاتينية.

وبحسب ما كشفه تحقيق لمؤسستي "ماذربورد" و"بايريشر راندفانك" الألمانيتين، فإن القراصنة يشنون هجوما إلكترونيا يعرف بـ"Jackpotting"، لأجل سحب النقود بشكل مباشر من أجهزة الصرف، دون استخدام بطاقات ائتمان، بل عن طريق فتح الأجهزة وزرع برامج خبيثة بها عن طريق وحدة تخزين "فلاش ميموري".

واعتبرت المؤسستان أن الولايات المتحدة باتت "هدفا شائعا جدا" لقراصنة أجهزة الصراف الآلي، في عودة قوية لهذه الأنواع من الجرائم التي عرفها العالم خلال السنوات الأخيرة، كما هو مذكور في تقرير صادر عن شركة "تريند مايكرو" للأمن المعلوماتي.

وفي 2013، تمكنت عصابة سيبرانية من سرقة 45 مليون دولار من أجهزة الصرف في دول كثيرة حول العالم، وفي 2016، تم الاستيلاء حينها على أكثر من 12 مليون دولار من "صرافات" اليابان.

وفي المجمل، استطاعت عصابة "كار بنك" أن تسرق ما يقارب مليار دولار عن طريق مهاجمة آلات الصرف الآلي.

وفي السنة الماضية، تمكنت عصابة من الوصول إلى حواسيب بنك هندي، وحصلت في نهاية المطاف على 11.5 مليون دولار عن طريق عمليات سحب غير مرخص بها.

ووقعت هذه الجريمة المالية الضخمة بعدما أصدر مكتب التحقيقات الفيدرالي في الولايات المتحدة (إف بي آي) تحذيرا بشأن القرصنة.

وتشرح منصة "كريبس أون سكيوريتي"، كيف يجري الاستيلاء على أموال أجهزة الصرف الآلي من قبل القراصنة.

ويوضح المصدر أن أول ما يفعله القراصنة، هو اختراق النظام البنكي بهدف فك القيود المفروضة على السحب، لا سيما أن أغلب البطاقات البنكية تسمح بسحب مبلغ محدود في اليوم الواحد.

وعقب ذلك، يلجأ القراصنة إلى برامج إلكترونية خبيثة في الهجوم على أجهزة الصرف الآلي، ونقطة الضعف في هذه الأخيرة هو أنها آلات قديمة في الغالب، وتعمل ببطء كبير.

المصدر/سكاى نيوز

 

متابعة/ياسمين ثابت

في واقعة فريدة بعالم التجسس الإلكتروني، استغلت مجموعة من المتسللين الروس عملية تجسس إلكتروني إيرانية، فهاجموا منظمات حكومية وصناعية في عشرات الدول متظاهرين بأنهم متسللون إيرانيون، حسبما قال مسؤولون بريطانيون وأميركيون،

وتعرف المجموعة الروسية باسم (تورلا)، وتتهمها السلطات في إستونيا والتشيك بالعمل لحساب جهاز الأمن الروسي (إف إس بي).

وقال مسؤولون أمنيون بريطانيون إن المجموعة استخدمت أدوات وبنية أساسية إلكترونية إيرانية، ونجحت في اختراق منظمات فيما لا يقل عن 20 دولة مختلفة خلال الأشهر الـ18 الماضية.

وأضافوا أن عمليات التسلل، التي لم يكشف عن حجمها من قبل، ركزت على الشرق الأوسط، لكنها استهدفت أيضا منظمات في بريطانيا.

وقال بول تشيتشيستر، المسؤول الكبير في وكالة الاستخبارات البريطانية "جي سي إتش كيو"، إن هذه العملية تثبت أن المتسللين المدعومين من الدولة يعملون في "حيز مزدحم جدا"، ويطورون هجمات وأساليب جديدة لتحسين تغطية مساراتهم.

وقال المركز الوطني للأمن الإلكتروني التابع للوكالة في بيان رافق تقرير مشترك مع وكالة الأمن الوطني الأميركية، إنه يريد زيادة الوعي بهذا النشاط ويعمل على عرقلة هجمات الخصوم.

وقال تشيتشيستر الذي يعمل مديرا لعمليات المركز الوطني للأمن الإلكتروني: "نريد أن نبعث رسالة واضحة مفادها أنه حتى عندما يسعى المتسللون الإلكترونيون لإخفاء هوياتهم، ستتمكن قدراتنا من كشفهم في نهاية الأمر".

ولم يرد المسؤولون في روسيا وإيران على طلبات للتعليق أرسلت يوم الأحد. ونفت موسكو وطهران مرارا اتهامات الغرب بشأن عمليات التسلل.

ويصنف المسؤولون الغربيون روسيا وإيران على أنهما أخطر تهديدين في مجال الفضاء الإلكتروني إلى جانب الصين وكوريا الشمالية، مع اتهام كل من الحكومتين بالقيام بعمليات تسلل ضد دول في مختلف أنحاء العالم.

المصدر/سكاى نيوز

 

متابعة خالد محمد

تسارعت الأحداث الأخيرة منذ تأجيل مباراة الأهلي والزمالك ضمن الأسبوع الرابع لمسابقة الدوري الممتاز بتعليمات من الجهات الأمنية والتزاما من الاتحاد المصري لكرة القدم بتعهداته أمام الرأي العام بعدم ترك المجال أمام أي اجتهادات من جانب أي من أطراف المنظومة الكروية مما يفتح باب المغالطات ثم التعامل معها على أنها من الحقائق.. أمام ذلك يود الاتحاد المصري لكرة القدم توضيح عدة نقاط:

أولا: يؤكد الاتحاد المصري لكرة القدم على تقديره واحترامه لكل أطراف منظومة كرة القدم المصرية وفي القلب منها جميع الأندية المصرية المشاركة في مسابقاته دون استثناء ، كما يؤكد الاتحاد تفهمه لسعي أي ناد لتحقيق مصالحه، بل وترحيب ومساعدة الاتحاد المصري قدر المستطاع ما لم يتعارض ذلك مع مصلحة المسابقات التي ينظمها بما يعود بالنفع على الكرة المصرية ، وعلى وجه الخصوص جميع الأندية المشاركة فيها.

ثانيا: يؤكد الاتحاد المصري لكرة القدم على التزامه التام بما ألزم به نفسه بتحكيم مبدأ العدل في كل تعاملاته مع الأندية كافة وتقديم معاني الحوكمة والشفافية في كل قراراته وخطواته، وهو ما تم بخصوص تأجيل مباراة الأهلي والزمالك التي حكمها عدة عوامل هي:

⁃ قرار تأجيل المباراة كان بتعليمات من الجهات الأمنية ، رغم المحاولات المتعددة التي بذلتها لجنة إدارة الاتحاد لإقامة المباراة في موعدها المحدد ، وفي النهاية تم اعلاء المصلحة العامة والوطنية ، ومن يتشكك في ذلك عليه اللجوء لتلك الجهات لتأكيد أو نفي صحة ما أورده الاتحاد رسميا في هذا الشأن.

⁃ إعلان إدارة المسابقات بالاتحاد قبل انطلاق المسابقة حصر حالات تعديل المواعيد في احتمالين : طلب أمني ، تغيير في مواعيد البطولات الخارجية.

⁃ تقديم مباراة الزمالك والمقاولون ضمن الأسبوع الخامس لتقام قبل موعدها بأربعة أيام كان لإنفاذ مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الأندية بعدم زيادة المؤجلات لفريق عن الآخر كما حدث الموسم الماضي، وذلك بعد أن صارت المباراة المشار إليها في حكم المؤجلة بتحديد مباراة الزمالك افريقيا يوم 24 أكتوبر، اضافة إلى سهولة تحديد موعد آخر لمباراة المقاولون وأسوان من الجولة الرابعة لعدم مشاركة طرفيها خارجيا، وهو الأمر الذي تفهمته الأندية الثلاثة.

ثالثا: يرفض الاتحاد المصري لكرة القدم رفضا قاطعا أي تصريحات أو تلميحات من أي طرف كان بأن أعضاء اللجنة الخماسية المعينة من الاتحاد الدولي لكرة القدم ينحازون إلى طرف ضد طرف آخر ، ويدعو الاتحاد المصري كل المتشككين في ذلك لإثبات شكوكهم بأدلة ملموسة والتقدم بها إلى أي جهة يرونها ، وعليهم أيضا تبعات عدم ثبوت صحتها.

رابعا: على الرغم من أن اللجنة الخماسية المكلفة من الاتحاد الدولي والتي يعمل أعضاؤها تطوعا ودون أي طموح في الاستمرارية بعد انتهاء مدة تكليفهم ، إلا أنهم في الوقت نفسه جزء من المنظومة الرياضية في مصر ، وضمن النسيج الوطني الذي نلتحف به جميعا ، ويقدرون بذلك الظروف الدقيقة التي يمر بها الوطن دون إثارة الرأي العام أو قلب الحقائق.

خامسا: إن الاتحاد المصري لكرة القدم وهو يعتبر نفسه بيت الأمة الكروية يسعده أن يظل بابه مفتوحا لكل أبنائه يستمع إلى شكواهم ويطمأنهم على حقوقهم ويساعدهم على تحقيق مصالحهم في إطار العدل وعدم الجور على المصالح العامة لكل أطراف المنظومة الكروية.

سادسا : بناء على ماورد اليوم للاتحاد المصري لكرة القدم من خطاب وزارة الشباب والرياضة وفي إطار التعليمات الأمنية وفي ضوء استضافة مصر لبطولة الأمم الأفريقية تحت 23 سنة وتضافر الجهود لإنجاحها تقرر تأجيل ما تبقى من مباريات الأسبوع الخامس ومباريات الأسبوع السادس لمسابقة الدوري الممتاز إلى ما بعد انتهاء بطولة الأمم الأفريقية تحت 23 سنة ، على أن تستأنف المسابقة بعد انتهاء البطولة بنفس الترتيب الوارد بجدول المسابقة ، فيما تقام مباراة الأهلي والزمالك المؤجلة بتعليمات أمنية من الأسبوع الرابع في ختام الدور الأول.

 

 

كتب سامح طلعت

العبور وعودة الحياة من جديد

بدأ العبور العظيم فى الساعة الثانية بعد ظهر 6 اكتوبر ليفاجأ العالم كله وكافة اجهزة المخابرات التى عجزت عن رصد نوايا مصر فقد كان الهدف المباشر للقوات المسلحة المصرية هو دفع الخط الدفاعى المصرى الى شرق القناة باقامة رؤوس كبارى بعمق من 10 الى 15 كيلو مترا والاستعداد للقيام بمهام اضافية حسب تطور الموقف وكان سيناريو الاحداث يقتضى الزعم بأن اسرائيل تشن عدوانا على الشاطئ الغربى لخليج السويس ؛

وكانت السويس لا تعرف على مدى الايام الاولى من تطورات المعركة شيئا سوى ما يسمعه اهلها من خلال البيانات العسكرية وكذلك كان الحال بالنسبة لكل ابناء مصر

وعلى الرغم من الغارات التى اصابت السويس خلال ايام الحرب منذ 6 اكتوبر وسقوط العديد من الشهداء والجرحى الا ان الحياة لم تتوقف بل ربما زاد ايقاع الحياة استعدادا للايام السعيدة المقبلة فقد احس كل ابناء السويس سواء اولئك الذين يعيشون داخلها او ينتظرون بلهفة خارجها ان موعد العودة قد حان وبدأ الجميع يحلمون مرة اخرى بعودة الاضواء الى شوارع المدينة كان كل سويسى ينتظر نهاية الحرب ووقف اطلاق النار حتى يعود كل واحد منهم الى منزله لا يهم اذا كان المنزل قد تهدم او ازيل فالانسان الذى بناه قادر مرة اخرى على اعادة تشييده المهم ان تنتهى ايام الهجرة وكابوس الاعاشة وطوابير الشئون الاجتماعية والغربة فى بلاد الناس

وعلى مدى الايام منذ 6 اكتوبر حتى 17 اكتوبر لم يكن احدا من ابناء القناة يسمع سوى اخبار النصر المصرى والهزائم الاسرائيلية

وبدأ الهمس يتردد فى وسط ابناء تلك المنطقة عن ظهور جنود العدو ودباباته فى همسات لا يكاد احد يصدقها وكان اول الاحداث التى تنبه لها ابناء السويس هو قيام القوات الاسرائيلية يوم 17 اكتوبر بقصف مركز على ترعة الاسماعيلية التى تغذى المدينة بالمياه الحلوة مما نتج عنه قفل الترعة عند نقطة القطع وحجزت المياه الباقية والتى قدرت بحوالى 400 الف متر مكعب فى المنطقة من نقطة القطع الى السويس بدأ المسئولون بالمدينة فى نفس اليوم يضعون الاحتياطات الخاصة بأى احتمال دون ان يحس بهم احد

*فرقة ادن تعبر القناة

فى مساء 17 اكتوبر بدأت فرقة (ادن) المدرعة عبور القناة الى الضفة الغربية (الثغرة) وكانت مهمتها الاساسية التقدم بعد ذلك الى السويس وعبر فى الليل لواءان مدرعين وعبر اللواء الثالث خلال يوم 18 اكتوبر كان الهدف الانطلاق جنوبا الى السويس بكل ما تمثله من قيمة ووزن تاريخى ونضالى واسم له قيمته العالمية

وفرقة (ماجن) تدعمها

فى ليلة 19/18 اكتوبر بدأت فرقة ماجن المدرعة فى العبور للغرب رغم اشتباك المدفعية معها حيث كانت الفرقة مكلفة بتدعيم ومتابعة تقدم فرقة الجنرال ادن الى السويس اى ان العدو حشد فرقتين مدرعتين للاستيلاء على المدينة

فرقتا ماجن وادن

واصلت فرقتا ماجن وادن المدرعتين تقدمهما نحو السويس يوم 20 اكتوبر واستطاعت طلائع القوات الاسرائيلية الوصول فى الصباح الى منطقة جنيفة التى تقع فى داخل الحدود الادارية لمحافظة السويس

قام الجنرال ادن يوم 21 اكتوبر بتجميع الالوية الثلاثة لفرقته المدرعة واندفع نحو السويس وكانت فرقة الجنرال ماجن تسير خلفه لتطهير جيوب المقاومة ولحماية ظهره والاتجاه على يمينه لتأمين اية محاولات للهجوم من القاهرة وقطع الطرق الموصلة الى القاهرة

السويس تستعد للمواجهة

فى نفس اليوم 21 اكتوبر 1973 بدأت السويس تستعد للمواجهة شعرت باحساسها وخبرتها العسكرية التى اكتسبتها عبر معارك التاريخ ومحن الزمن انها الهدف الذى تقصده القوات الاسرائيلية فى تقدمها ورغم ان الصورة العسكرية للقتال لم تكن واضحة بشكل كامل الا ان الاهالى والعسكريين الذين بدأوا فى التوافد الى السويس اخبروا اهلها ان اليهود قادمون لا محالة ولم يكن فى السويس فى هذه الفترة سوى 5000 مواطن مدنى معظمهم من افراد الجهاز الحكومى وعمال شركات البترول وهيئة قناة السويس وافراد الشرطة ومتطوعى المقاومة الشعبية والدفاع المدنى وكان تسليح هؤلاء لا يزيد عن الاسلحة الخفيفة فلم يكن احدا يتوقع حين بدأت المعارك ان تكون نقطة الصدام الحاسمة فى الحرب على حدود مدينة السويس

*وقف اطلاق النار

فى الساعات الاولى من صباح 21 اكتوبر طلب الرئيس السادات ولأول مرة منذ بدأت الحرب وقف اطلاق النار وقد استخدم السادات تعبيرا فى شرحه لمبررات طلبه لوقف اطلاق النار صباح ذلك اليوم ( ان الاسرائيلين قد حققوا التفوق نتيجة التدفق الامريكى المباشر حيث كانت طائرات النقل تهبط فى مطار العريش وتتجه الى جبهة القتال مباشرة

مشروع امريكى - سوفيتى

وعلى ضوء الاتصالات التى استمرت طوال اليوم بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى اصدر مجلس الامن القرار رقم 338 على اساس مشروع سوفيتى امريكى ينص على ان يدعو المجلس جميع الاطراف المشتركة فى الحرب الحالية الى ايقاف اطلاق النار وانهاء كل نشاط حربى فورا فى موعد لا يزيد على 12 ساعة من لحظة صدور هذا القرار وذلك فى المواقع التى تحتلها الاطراف الان

ورغم صدور ذلك القرار الا ان تحركات القوات الاسرائيلية لم تتوقف وعندما علمت القيادة الاسرائيلية العسكرية بالاتجاه الى صدور قرار وقف اطلاق النار من مجلس الامن بادرت منذ صباح 22 اكتوبر بالتركيز على التقدم نحو الجنوب وسرعة الوصول الى السويس وسيطر طيران العدو على المنطقة منذ السادسة منذ صباح يوم 23 اكتوبر سيطرة شبه كاملة

محاولة الاستيلاء على جبل عتاقة

كان من الواضح ان القوات الاسرائيلية لم تلنزم بقرار وقف اطلاق النار اذ ان هدفها الذى تتحرك من اجله وهو الوصول الى السويس واحتلالها لم يتحقق بعد وكان التشكيل الاسرائيلى يتكون من فرقة ادن وتضم 3 لواءات مدرعة ولواء مشاة مكون من 5 كتائب وعلى يمينها والى الخلف منها الفرقة المدرعة للجنرال ماجن وكانت مهمة الجنرال ادن احتلال السويس او عزلها بينما تتحرك فرقة ماجن لاحتلال ميناء الادبية جنوب السويس والاستيلاء على جبل عتاقة غرب خليج السويس فمن شأن ذلك منحهم سيطرة عسكرية كاملة على المنطقة الممتدة من الاسماعيلية الى خليج السويس ومن شأنه ايضا احباط اى احتمال للالتفاف حول القوات الاسرائيلية غرب القناة وحماية ظهر فرقة ادن

*العدو على ابواب السويس

وفى صباح يوم 23 اكتوبر سار اللواءان المدرعان متوازيين احدهما بمحاذاة قناة السويس واللواء الثانى غرب طريق المعاهدة (الاسماعيلية - السويس) ونجحا اللواءان فى شق طريقهما بسرعة ووصلا بالفعل عند حلول الظلام الى تقاطع طريق المعاهدة مع طريق السويس - القاهرة الرئيسى حيث وضع اللواء الذى يقوده العقيد جابى عددا من دباباته غرب السويس على طريق القاهرة بينما تقدمت احدى كتائبه المدرعة الى طريق ناصر فى طريقها الى معامل الزيتية فى جنوب المدينة وفى نفس الوقت كانت فرقة الجنرال ماجن المدرعة تتحرك على طريق جنيفة - الكيلو 109 الذى يتقاطع فى نهايته مع طريق السويس-القاهرة الصحراوى بهدف عزل السويس عن العاصمة وتأمين القوات الاسرائيلية من اية هجمات قد تأتى من القاهرة

وبعد الغروب قامت عناصر من فرقة الجنرال ماجن المدرعة بالتقدم بمحاذاة سفح جبل عتاقة حيث احتلت شركة السماد ثم تقدمت الى ميناء الادبية الذى يبعد عن السويس 17 كيلو متر جنوبا حيث دخلت ميناء الادبية وكانت الدبابات تضئ كشافاتها كأنها فى استعراض طابور ليلى ولم يكن كثير من الجنود المصريين يعلمون انها دبابات اسرائيلية وفوجئت الحامية المصرية فى الادبية بدخول الدبابات عليها حيث دارت معركة صغيرة غير متكافئة وتمكن عدد من الزوارق السريعة المصرية من ترك القاعدة الى موانئ البحر الاحمر الاخرى للاحتماء بها ولم تكن القوات الاسرائيلية المدرعة اثناء تقدمها الى السويس تتحرك بسهولة كما كان يعتقد البعض فلقد خاضت القوات المصرية ضدها معارك عنيفة وكبدتها خسائر هائلة

*احداث يوم 23 اكتوبر

فى الساعة الثامنة والنصف مساء اتصلت عناصر من فرق حماية الشعب التى تم وضعها فى مداخل المدينة ناحية المثلث وابلغت غرفة عمليات المحافظة بوجود تحركات لدبابات اسرائيلية شوهدت انوارها وهى قادمة من الاسماعيلية على طريق المعاهدة وفى التاسعة مساء وصل الى داخل المدينة عدد من الاهالى والعاملين بشركة النصر للبترول وابلغوا عن تحركات لدبابات لم يحددوا هويتها فى اتجاه ميناء الادبية مرت امامهم فى طريق العامرية ( ناصر حاليا ) واتصلت غرفة العمليات بقيادة فرق حماية الشعب بشركة السويس لتصنيع البترول والتى تقع بين شركة الاسمدة وشركة النصر للبترول جنوب السويس وقال فوزى يوسف مسئول المقاومة بالشركة بأنه شاهد بالفعل عدد من الدبابات تتجه من امام الشركة فى الطريق الى ميناء الادبية

*ليلة 24 اكتوبر التى لم تنم فيها السويس

والمدينة تستعد لمعركة الصباح

كانت كل القيادات العسكرية والمدنية والشعبية تعمل فى سرعة محمومة من اجل تنظيم الدفاعات وتوزيع القوات على محاور الهجوم المتوقع وترتيب حاجات المعيشة للتصدى للهجوم الذى اصبح وشيكا لم يكن بمدينة السويس اى وحدات عسكرية ولكن بعض الجنود الشاردين نتيجة قتال 23 اكتوبر توافدوا الى المدينة وليس معهم سوى سلاحهم الشخصى وبمبادرة من العميد يوسف عفيفى قائد الفرقى 19 التى كانت شرق القناة وبالتعاون مع محافظ السويس قام الطرفان بتجهيز المدينة للمقاومة خلال يوم 23 اكتوبر لقد تم تجميع الجنود الشاردين وتنظيمهم فى مجموعات صغيرة وتم توزيع السلاح على الاهالى المدنيين وقبل فجر 24 اكتوبر كانت المدينة قد جهزت نفسها للقاء العدو وقد ظلت السويس ليلة 24 اكتوبر ساهرة فى انتظارهم فقد كان كل من فى داخل المدينة يتوقع بدأ الهجوم بين لحظة واخرى كانت المعركة المتوقعة فى الصباح هى ذروة الصدام الحاسم فى حرب اكتوبر اول الحروب التى تحقق مصر فيها نتائجا ايجابية هائلة فى مسيرة صراعها المرير منذ عشرات السنين مع العدو الاسرائيلى ويشاء القدر ان تكون السويس - الموقع والمعركة - هى نقطة التحول التى ستحدد مسار ومسيرة الاحداث هل تواصل مصر انتصارها ام تنكسر الاحلام والامنيات لا قدر الله على ابواب السويس

قرار جديد لمجلس الامن

والغريب انه فى وسط هذه الاستعدادات من العدو لاقتحام السويس وجهود الشعب والجيش والشرطة للدفاع عنها كان مجلس الامن يعقد جلساته طوال يوم 23 اكتوبر واصدر فى مساء اليوم قرارا ثانيا بوقف اطلاق النار على ان يبدأ تنفيذ وقف اطلاق النار اعتبارا من الساعة السابعة صباح يوم 24 اكتوبر

لكن هل توقف اطلاق النار حقا ؟!

اليوم العظيم ( 24 اكتوبر )

ومع أول ضوء من يوم 24 أكتوبر بدأ العدو في دك المدينة بالطيران ثم أشتركت المدفعية في القصف في الوقت الذى بدأ الفدائيين في تنظيم أنفسهم، ولاحظوا أن القصف يتحاشى مداخل المدينة فأدركوا أن العدو سيستخدم هذه المداخل في أقتحام المدينة وعلى الفور تم تعديل أماكن الكمائن، وكما توقعوا بدأت الدبابات الإسرائيلية التقدم على ثلاث محاور:

- محور المثلث وهو المدخل الغربي للمدينة ناحية الطريق الرئيسي القادم من القاهرة إلى السويس وأمتداده هو شارع الجيش وميدان الأربعين.

- محور الجناين عبر الطريق القادم من الإسماعيلية حيث المدخل الشمالي للسويس حتى منطقة الهويس ثم شارع صدقي ومنه إلى ميدان الأربعين.

- محور الزيتية وهو المدخل الجنوبي للمدينة من ناحية ميناء الأدبية وعتاقة بمحاذاة الشاطئ ويمتد حتى مبنى محافظة السويس والطريق المؤدي إلى بورتوفيق.

وأعد الفدائيون تحت قيادة الشيخ حافظ سلامة قائد المقاومة الشعبية في السويس عدة كمائن في مواقع إستراتيجية بالسويس

فهناك كمين رئيسي وعدة أكمنة فرعية عند كوبري الهويس على أمتداد محور المثلث وكمين رئيسي عند مزلقان البراجيل بشارع الجيش وبه أفراد من القوات المسلحة والشرطة والمدنيين بقيادة أحمد أبو هاشم وفايز حافظ أمين من منظمة سيناء العربية.

وفي ميدان الأربعين كمين آخر يضم محمود عواد قائد الفدائيين ومعه محمود طه وعلي سباق من المدنيين إضافة إلى عدد من الجنود ورجال الشرطة.

وكمين آخر عند مزلقان السكة الحديد بجوار مقابر الشهداء ويضم محمود سرحان وأحمد عطيفي وإبراهيم يوسف إضافة إلى عدد من الجنود ورجال الشرطة.

وكمين آخر حول ميدان الأربعين به عبد المنعم خالد وغريب محمود غريب من منظمة سيناء ومعهم آخرون.

وعند مبنى المحافظة كمين آخر يقوده نقيب شرطة حسن أسامة العصر ومعه بعض الجنود.

أصبحت السويس محاصرة تماما بفرقتين مدرعتين، وقبيل بزوغ الصباح وسريان وقف إطلاق النار بدأت القوات المعادية التقدم ودخلت المدينة دون مقاومة، وكانت خطة الفدائيين هي إدخال القوات الإسرائيلية الشرك ثم محاصرتها

وبدأت الدبابات الإسرائيلية في السير بما يشبه النزهة داخل المدينة التى بدت خالية على عروشها حتى أن بعض الجنود الإسرائيليين نزلوا لإلتقاط بعض التذكارات من الشوارع.

وفجأة فتحت السويس أبواب الجحيم في وجه العدوان!

ودارت معركة طاحنة بين الفدائيين وقوات العدو، وكانت أشرس المواجهات في ميدان الأربعين حيث واجه محمود عواد ومجموعته رتل من الدبابات، وقام عواد بإطلاق ثلاث قذائف ار بي جي لم تكن مؤثرة، وأنتقل الكمين الذى كان يتمركز عند سينما رويال ( مكان بنك الاسكندريه الحالي ) لمساندة محمود عواد ومجموعته وفي الوقت الذى كانت تتقدم فيه دبابة من طراز سنتوريون العملاقة أعد البطل إبراهيم سليمان سلاحه وأطلق مباشرة ليخترق برج الدبابة وتطيح برأس قائدها الذى سقطت جثته داخل الدبابة ليطلق طاقمها صرخات مرعبة ويفروا مذعورين ومن خلفهم طواقم جميع الدبابات خلفها!!.

يقول البطل محمود عواد: (بعد أن أصاب إبراهيم الدبابة الإسرائيلية القى سلاحه وقام بحركات بهلوانية وأخذ يصفق بقدميه مبتهجا وهو يصرخ "يا بو خليل يا جن")

وفتح الفدائيين النيران على جنود العدو من كل شبر في ميدان الأربعين فأصيبوا بالذعر والهلع وتركوا الدبابات للبحث عن أي ساتر ولم يجدوا أمامهم سوى قسم شرطة الأربعين، أما دبابات الموجة الثانية فقد أصابها الرعب هي الآخرى وأستدرات هاربة وتصادمت مع بعضها البعض وأندفع أبطال السويس يصطادون الدبابات المذعورة.

وفي ذلك اليوم سقط أول شهداء السويس وهو البطل أحمد أبو هاشم شقيق الشهيد مصطفى أبو هاشم الذى أستشهد في 8 فبراير 1970.

وبعد تدمير معظم المدرعات الإسرائيلية التى دخلت المدينة تركزت المعركة في مبنى قسم شرطة الأربعين بعد أن فر إليه جنود العدو وتحركت كل الكمائن لمحاصرة القسم وإطلاق النيران عليه من كل جانب، وحاول الجنود الإستسلام لكن المحاولة فشلت، ولم يعد امام أبطال السويس إلا أقتحام القسم وجاءت المبادرة من الشهيد البطل إبراهيم سليمان بطل الجمباز ومعه أشرف عبد الدايم وفايز حافظ أمين وإبراهيم يوسف وتم وضع الخطة بحيث يستغل إبراهيم سليمان قدراته ولياقته البدنية في القفز فوق سور القسم لكن رصاصة غادرة من العدو أسقطته شهيدا فوق سور القسم وبقى جسده معلقا يوما كاملا حتى تمكن الفدائيون من إستعادته تحت القصف الشديد.

يقول محمود عواد أن الشهيد إبراهيم سليمان كان قد أوصاه إذا هو مات أن يقوم الشيخ حافظ سلامه بدفنه بنفسه، لكن ظروف الحرب لم تسمح بذلك وقام عواد بدفن الشهيد بنفسه.

وبعد إنتهاء حصار السويس الذى أستمر 100 يوم قام الشيخ حافظ سلامه بإخراج جثمانه لينفذ وصيته، يقول الشيخ: (أخرجنا جثمانه فكأنه مات منذ دقائق وليس من 100 يوم، ويومها غمرت السويس كلها رائحة طيبة لا يمكن وصفها..)

وجاءت المحاولة الثانية من البطل أشرف عبد الدايم وفايز حافظ أمين اللذان قررا أقتحام القسم من الأمام وبعد أن تحركا تحت ساتر من النيران فتح قناة العدو النيران عليهما ليسقط أشرف شهيدا على سلم القسم ويسقط زميله فايز شهيدا بجوار الخندق داخل القسم.

وعند حلول ليلة 24 أكتوبر كانت قوات العدو قد أنسحبت بالكامل خارج السويس بعد أن تركت قتلاها ومدرعاتها سليمة عدا المحاصرين في القسم. وقام البطلان محمود عواد ومحمود طه بإحراق المدرعات الإسرائيلية خشية أن يتسلل إليها العدو.

وأنتصرت السويس إنتصارا باهرا وأصبحت مقبرة اليهود. ومنذ هذا التاريخ تحتفل مدينة السويس في الرابع والعشرين من كل عام بعيدها القومي

يقول الجنرال حاييم هرتزوج -الرئيس الإسرائيلي فيما بعد- في كتابة "حرب التكفير" (إن الكتيبة المدرعة التى دخلت السويس من ناحية المثلث وكان عددها 24 دبابة قد قتل أو جرح عشرون قائد دبابة من قادتها الأربعة والعشرون )

الأربعاء, 23 تشرين1/أكتوير 2019 16:02

للشعر الجاف و المجعد .

 

زينب اكنيز

هذا القناع يغذي ويحمي و يغلف

الشعر و يخليه أكثر حيوية ولمعاناً

المكونات

☆ ربع كوب زيت جوز الهند

☆ ٤ ملاعق عسل

☆ ملعقتين زيت الجوجوبا

☆ زيت فيتامين e إختياري .

الطريقة

يوزع الزيت على الشعر من الجذور إلى الأطراف

يغطى بكيس بلاستيك ويترك من 30-40 دقيقة ( يستخدم مرة كل أسبوع )

مصطفى قطبي

تأتي الذكرى الخمسون لإحراق المسجد الأقصى يوم أضرمت النيران في جنباته يد الحقد المسعور والعنصرية المقيتة، في وقت مازالت فيه الغطرسة والعنجهية الصهيونية تواصل عربدتها ومجونها في المدينة المقدسة المحتلة باعتداءات واستفزازات يومية بحق المقدسيين في محاولة لتهويد القدس وطمس هوية المدينة المقدسة بالكامل .

 المؤسف أن هذه الذكرى الأليمة لم يعد لها ذلك الوقع الواجب إيمانياً وعقدياً وقومياً، بما يمثله ذلك من التزام أدبي وأخلاقي وعربي وإسلامي ليحييها جميع العرب والمسلمين، وإنما غدت مجرد ذكرى عابرة لا تكاد تذكر في نشرات الأخبار، بل وتتعمق جراح النسيان مع اقتصار إحيائها على الشعب الفلسطيني الذي أحيا الذكرى الخمسين لإحراق المسجد الأقصى المبارك في الحادي والعشرين من أغسطس عام 1969، بعد أن أقدم اليهودي المتطرف مايكل دينيس ذي الجنسية الأسترالية بإشعال النيران في المسجد، حيث أتت ألسنة اللهب على أثاث المسجد المبارك وجدرانه ومنبر صلاح الدين الأيوبي، الذي يعتبر تاريخياً حيث أعده القائد صلاح الدين لإلقاء خطبه من فوقه بعد انتصاره وتحريره لبيت المقدس، كما أتت النيران الملتهبة في ذلك الوقت على ثلاثة أروقة ممتدة من الجنوب شمالا داخل المسجد الأقصى.

لم تكن جريمة إحراق المسجد الأقصى سوى البداية لمخطط شامل يستهدف القضية الفلسطينية برمتها، ينطلق من الاستيلاء على القدس والمسجد الأقصى، فليس مدهشاً أو مفاجئاً امتلاك الجماعات اليهودية المتطرفة المنادية ببناء ''المعبد'' مكان المسجد الأقصى جماعات ضغط فاعلة ومؤثرة، سواء على مستوى قطعان المستوطنين أو على مستوى المواقع القيادية في حكومة الاحتلال وبرلمانه، وتنامي الدعم الحكومي لهذه الجماعات المتطرفة، والزعم بحق قطعان المستوطنين بالصلاة في المسجد الأقصى.

 وإذا ما تقصينا ملابسات كل جريمة اعتداء تعرض لها المسجد الأقصى، وجدنا تشابهاً في الأهداف وفي سلوك القيادة الإسرائيلية التي تسارع بعد كل حادث إلى تشكيل لجنة أو عقد محكمة كوسيلة لامتصاص غضب الرأي العام العالمي والمحلي، ثم تدفن الجريمة في غياهب التاريخ، ولهذا فإن تكرار الاعتداءات وأسلوب تعامل القيادة الإسرائيلية معها يثبتان وجود نهج يستهدف الأماكن المقدسة، والهدف المشترك لكل الاعتداءات كان ومازال فرض ''التهويد'' على المدن والأماكن العربية المقدسة، ومحاولة طمس معالمها العربية، الإسلامية والمسيحية، فالنهج الإسرائيلي يحفز على الاعتداء على الأماكن المقدسة إلى أقصى حدٍّ، تلك الاعتداءات التي توصف فيما بعد بالخطأ أو سهو وقع على مستوى وحدات قتالية دنيا أو أفراد يمكن وصفهم فيما بعد تنفيذ الجريمة بالمجانين.

إذن لم تكن جريمة الإحراق حدثاً عابراً، بل كانت خطوة على طريق سار فيها الصهاينة منذ قيام كيانهم الغاصب عام 1948، بزعم إعادة بناء الهيكل اليهودي المزعوم مكان المسجد الأقصى بعد إزالته رغم كل المواثيق الدولية التي تمنع المساس بالمقدسات والآثار. ففي تموز عام 1948 أغار الصهاينة على القدس حيث وجهت المدفعية قذائفها صوب الأماكن المقدسة، فأصابت إحدى هذه القذائف مسجد الصخرة وقُتل بعض المصلين، كما نتج عن تتابع القصف حدوث خرق كبير في سقف الرواق الأوسط لقبة الصخرة، وتحطم شباك القبة المصنوع من الفسيفساء والزجاج المذهب الذي كان من التحف النادرة.

وفي عدوان حزيران عام 1967، اعتدى الصهاينة على المسجد الأقصى، حيث استباحوا قدسيته وقتلوا العديد من الأبرياء، وأقاموا صلواتهم داخل الحرم، ثم تتابعت اعتداءاتهم بذرائع واهية، فأخذت السلطات الإسرائيلية تقوم بالحفر في أماكن متعددة في الأحياء العربية المصادرة داخل السور والمناطق الملاصقة للحائطين الجنوبي والغربي للحرم الشريف. وتغلغلت إلى مسافة 230م أسفل الحرم وعقارات الوقف الإسلامي التابعة له وبعمق عشرة أمتار وعرض 6 أمتار. وترتب على هذه الحفريات تصدع الزاوية الغربية الفخرية (مقر مفتي الشافعية)، فضلاً عن تهديد سور الحرم.
كما سعت إسرائيل لوضع يدها على مقبرتي باب الرحمة واليوسفية الملاصقتين للحرم الشريف من الجهة الشرقية وضمهما إلى متنزَّه إسرائيل الوطني.

أضاف الصهاينة جريمة جديدة حين واصلوا حفرياتهم، وأعلنوا عام 1981م أنهم توصلوا إلى نفق يمتد تحت المسجد الأقصى، يصل ما بين أسفل حائط المبكى وقبة الصخرة المشرفة، وزعم بعض الحاخامات أن هذا النفق هو أقدس الأماكن اليهودية، وأنه أهم من حائط المبكى، إذ هو ـ على حد زعمهم ـ بوابة كيفونوس الواردة في كتاب التلمود، وهي أهم مكان للصلاة. ويقوم عدد من اليهود المتشددين والمستوطنين بمحاولة دخول باحة المسجد الأقصى بشكل شبه يومي مستغلين زيارات سياحية.

 إن تهويد القدس، وتغيير معالمها، وبناء المستوطنات على مرأى من العالم كله، وطرد أهلها... كل ذلك ينبىء بما قاله هرتزل: ''محو كل أثر لا يمت إلى اليهودية بصلة''. فما حدث ويحدث في فلسطين والقدس برهان قاطع على أن البشرية كلها تغوص في مستنقع اللاشرعية التي تهدد العدالة في العالم. فالقانون الدولي يغيب حينما تحضر القضية الفلسطينية، ويحضر حين تغيب تلك القضية. يقول الأديب الراحل غسان كنفاني: ''إذا فشل المدافعون عن القضية، فيجب أن نغير المدافعين، لا أن نغير القضية''. وفي قول آخر للمفكر الفرنسي جورج مونتارون: ''أنتم العرب أسوأ مدافعين عن أقدس قضية''. القدس هي فلسطين... وفلسطين هي العروبة، وهي رمز للتآخي الإسلامي المسيحي الذي جسدته العهدة العمرية الموقعة بين كل من الخليفة عمر بن الخطاب والبطريرك صفرونيوس بطريرك القدس، وهو عربي دمشقي الأصل، اشترط باسم المسيحيين ألا يسكن القدس يهود... فكان له ذلك.

 تعد العهدة العمرية الصادرة عام 15 هجري، الموافق 636 ميلادي أساساً استراتيجياً للتسامح بين المواطنين المسلمين والمسيحيين وتعايشهم في القدس التي هي امتداد تاريخي للثقافة والتراث العربي ولكل الثقافات الأخرى العريقة التي تجلت في هذه المدينة المقدسة. وكان القائد البطل صلاح الدين الأيوبي حين نظر إلى السماء في إحدى الليالي وناجى ربه قائلاً: ''يا رب إني أستحي أن أنظر إليك والقدس يعبث بها المحتلون... ولن يهدأ لي بال حتى أحررها، وقد تم له ذلك عام 1187 ميلادي''. يقول الدكتور محمد عمارة المفكر والمؤرخ المصري: ''مدينة القدس بناها الكنعانيون، وهم عرب أجداد الشعب العربي الفلسطيني في الألف الرابع قبل الميلاد، أي قبل ظهور الديانة اليهودية بثلاثة قرون، فأين هي علاقة القدس بالديانة اليهودية التي لم تكن قد وجدت بعد؟!

 القدس اليوم بعد أن احتل الصهاينة قسمها الشرقي في حرب حزيران عام 1967 نتيجة تواطؤ استعماري غربي، وضعف وتمزق عربي لا مثيل له في تاريخ هذه الأمة، يُفرض عليها واقع القوة الذي يراد له أن يخلق حقاً لليهود فيها، وأن يلغي حقاً تاريخياً وحضارة للعرب والمسلمين.
والعيب كل العيب إعادة تذكير كل عربي ومسلم بما تمثله القدس من رمزية دينية عالية وغالية في أنفس ومهوى قلوب معشر العرب والمسلمين، وما يشكله المسجد الأقصى من مكانة كبيرة جدًّا وقيمة تعطي للقضية الفلسطينية رمزيتها التاريخية، لكن المؤلم أن قطار الزمن يقطع أشواطاً متسارعة على قضبان التاريخ، وتتوالى معه ذكرى إحراق المسجد الأقصى الواحدة تلو الأخرى، فيما لم يحرك حجر المياه الراكدة خلال هذا الفضاء الزمني الواسع، ولا يزال يرزح تحت نير التدنيس والتهويد، سواء من خلال الاقتحامات اليومية أو النخر المستمر لأساساته.

 إن هذه الذكرى المؤلمة لهذه الجريمة لم ولن تكون الجريمة الأولى والأخيرة، وإنما تأتي في إطار السلسلة المتواصلة من عمليات التدنيس والتهويد الصهيونية الممنهجة ضد المسجد الأقصى، وبينما تستمر هذه الاعتداءات غير المسبوقة يتم سوق الفلسطينيين إلى مفاوضات تحت حراب الاستيطان والتهويد، وكل إرهاصاتها تشير إلى أنه يراد منها أن تكون اللحظات الحاسمة والمصيرية في ترتيب نهائي وبرعاية أميركية لصالح الاحتلال الصهيوني، يعلن فيها النهاية الحقيقية للقضية الفلسطينية، بحيث تتحول إلى ذكرى جديدة كذكرى النكبة وإحراق المسجد الأقصى وإحراق الحرم الإبراهيمي وغيرها، ومما يلاحظ أن هناك سباقاً نحو الزمن لاستغلال الراهن العربي المتضعضع تحت ضربات الفوضى الأميركية الخلاقة للوصول إلى الهدف الصهيو ـ أميركي المنشود.

 لكن ورغم كل هذا التمادي الصهيوني غير المسبوق ضد المسجد الأقصى المبارك، فإن الرهان على الشعب الفلسطيني لا يزال قائماً، والثقة فيه كبيرة، بالاستمرار في تقديم التضحيات وبذل الغالي والنفيس من أجل حماية ثالث الحرمين الشريفين، وتطهيره من الرجس والدنس، وكذلك إفشال المؤامرات القائمة والمستمرة لتصفيته وتصفية قضيته العادلة.

د.مصطفى قطبي

في أواخر سبتمبر من كل عام تبدأ أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة فيما يشبه القمة الأممية إن جاز التعبير، حيث يجتمع كثير من قادة الدول وكبار مسؤوليها للتباحث في قضايا عديدة، من أبرزها كيف لهم أن يعظموا من السلم والأمن الدوليين، وأن يقلصوا مساحات العنف والحروب ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.

 

وللأسف، فقد تحولت هيئة الأمم المتحدة إلى أداة طيعة بيد الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية لتنفيذ سياساتها وأجنداتها الاستراتيجية واستنفار أجهزتها كالجمعية العامة ومجلس الأمن لإصدار القرارات التي تحقق لها مصالحها، فقد أصبحت تقارير هذه الهيئة وقراراتها وتوصياتها وبالاً على الشعوب المستضعفة تحت ذريعة الدفاع عن حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية.‏ ففي أجواء دولية مشحونة، تبدأ أعمال وفعاليات الدورة 74 للأمم المتحدة وسط ظروف دولية وإقليمية بالغة التعقيد والدقة، وفي حضور أزمات دولية معقدة وملفات شائكة تهدد أمن العالم واستقراره، حيث من المنتظر أن تكون قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة منبراً للخطابات الرنانة والانفعالية التي لا تقدم ولا تؤخر وبخاصة لقادة الدول الغربية المسؤولة على نطاق واسع عن أزمات العالم ومشكلاته وحروبه.‏

والسؤال الذي يطرح نفسه دائماً ما جدوى انعقاد هذه الدورة وغيرها من الدورات إذا كان العالم سيظل يدور في حلقة مفرغة من التكاذب والنفاق الأميركي والغربي، وماذا باستطاعة الأمانة العامة للأمم المتحدة ممثلة بشخص أنطونيو غوتيريش أن تنجز من جدول الأعمال المقترح في ظل هذا الانقسام الدولي الحاصل وإصرار الولايات المتحدة الأميركية على لعب دور شرطي العالم وتعاطيها مع المنظمة الدولية وكأنها مؤسسة تابعة لها...؟!

في خضم المؤامرات الدولية، قد ينسى الكثيرون، أو يتناسون أن هيئة الأمم المتحدة، وسائر متفرعاتها في العالم، كانت، في حقيقة الأمر، منذ أن كانت، وبالاً على العالمين العربي والإسلامي. وهل يفوتنا، نحن العرب، أن نتذكر أن باكورة أعمالها كانت قراراً، لا سابق له ولا لاحق له، إذ كان قرار تقسيم فلسطين؟

ترى، هل هذا الأمر الخطير، بل البالغ الخطورة، كان مصادفةً أم مؤشراً؟ ‏ وهل يخطئ الظن مَنْ يستنتج، في ضوء أحداث الستين عاماً المنصرمة، أن هذا القرار لم يكن البتة وليد الساعة، بل كان منذ اللحظة الأولى حتى اليوم، مع جميع ما خطط له، من أجل تمزيق سورية، بدءاً من ''مفاوضات ماك ماهون ـ الشريف الحسين'' ـ تلك المفاوضات، ''المؤسسة'' كما قيل، للثورة العربية الكبرى! ـ وما تلاها من ''وعد بلفور''... ''البريء''، إلى ''فرض الانتداب'' بقوة السلاح على سورية وفلسطين، إلى تقسيم سورية إلى أربع دويلات طائفية، مع اقتطاع لبنان بوصفه قنبلةً موقوتة من الدويلات الطائفية المرجوة، ومن ثم إلى سلخ لواء الاسكندرون، فإحداث المملكة الأردنية الهاشمية؟... ‏

‏أما انتقال مركز هيئة الأمم المتحدة، التي حلت عام 1945، محل ''عصبة الأمم''، وكانت قد اتخذت لها مركزاً في مدينة جنيف في سويسرا، إلى مدينة نيويورك، أفليس فيه ما يثير شبهة، بل سؤالاً؟ فهل ثمة من يجهل أن نيويورك كانت ولا تزال تضم أقوى وأغنى تجمع يهودي في العالم؟ وهل ثمة من يجهل أن وجود هيئة الأمم المتحدة في نيويورك بالذات، من شأنه، في الحد الأدنى، أن يعرّضها لضغوط من اللوبي اليهودي، قد لا تستطيع الإفلات منه دائماً؟

وإلى ذلك، فهل من يجهل أن هذا اللوبي اليهودي، بل الصهيوني، بات اليوم يطبق على الولايات المتحدة الأميركية، في جميع مجالات الحياة؟ وهل هناك من لا يتذكر أن إحدى أهم الشخصيات في تاريخ الولايات المتحدة، وهو ''بنجامين فرانكلين''، كان قد نبّه المسؤولين الأميركيين منذ عام 1787، عام صياغة الدستور الأميركي، إلى ضرورة سنّ بند في الدستور الجديد، يُحظر فيه على اليهود الإقامة في أميركا، لئلا يأتي يوم يسيطرون فيه على مقدرات البلد كلها؟ وثمة أسئلة أخرى، تقودنا إليها في آن واحد، الأسئلة السابقة والأحداث السياسية، الكبيرة والصغيرة على السواء التي رافقت نشوء هيئة الأمم المتحدة، منذ اللحظة الأولى حتى اليوم، ولاسيما تلك التي تتعلق بالعالم العربي، وتحديداً التي تتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي.

فإن كانت هيئة الأمم المتحدة منظمة دولية حقاً، فيجب عليها أن تكون أنظمتها نافذة وشاملة لجميع الدول، كبيرتها وصغيرتها، قديمتها وحديثتها. ‏والحال أن هناك من الدول من لا تخضع لقوانينها، ومن تخرق قوانينها، بل من تضع مسؤوليها وجنودها فوق جميع القوانين على الإطلاق. وتلك هي حال الولايات المتحدة. ‏ومن الدول أيضاً، مثل إسرائيل، من لا تخضع لأي من قوانينها، بل من تفلت من مئات القرارات التي تدينها صراحة، وحتى من قرار حق العودة ذي الرقم 194 الذي وضع شرطاً أساسياً لقبولها عضواً في هيئة الأمم المتحدة، وهي تدوس كل يوم، ومنذ عشرات السنين، المعاهدات الدولية، مثل معاهدات جنيف، دون أن يجرؤ أحد في أي من المؤسسات الدولية، على مجرد معاتبتها... وثمة جديد أعقب الحادي عشر من أيلول عام 2001.

ذلك بأن الولايات المتحدة باتت، مع الغرب كله، مطية في يد الصهيونية، إذ هي تقود هذه القوى الغربية الهائلة، صاغرة، إلى استباحة العالم بأسره، ولاسيما العالمين العربي والإسلامي، فتدمر وتقتل وتشرد وتعتقل وتعذب، وتنهب خيرات الشعوب، تحت ألف غطاء وغطاء، ولاسيما غطاء الديمقراطية والحرية. أو ليس هذا بعينه ما فعلته وتفعله في أفغانستان وباكستان والعراق ولبنان وليبيا؟ أوليس هذا أيضاً ما حاولت أن تفعله في سورية، بعد أن أشعلت في تونس ومصر والبحرين واليمن، ما سمّته ''الربيع العربي''؟

‏أوليس هذا بالذات ما كانت الصهيونية قد أعلنت عنه في السر منذ عام 1954، على لسان ''بن غوريون''، ومن ثم على الملأ، عام 1982، في عدد شباط من مجلة ''كيفونيم'' الإسرائيلية، الصادرة في القدس، حيث أكدت ضرورة تفتيت العالم العربي كله إلى دويلات إثنية وطائفية ومذهبية وقبلية، متناحرة، لا قِبَل لها بالحياة، ولا بالتحضّر ولا بالتطوّر؟

‏وهل هناك ما هو أسهل من ذلك، بعد أن أطبقت الصهيونية على خناق الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية كلها، حتى بات العديد من كبار المثقفين فيها، مثل ''روجيه غارودي'' الفرنسي، و''جان زيغلر ''السويسري، والأميركيين ''نعوم تشومسكي'' و''بول فيندلي'' و''جون ميرشايمر'' و''ستيفن والت'' و''فرانكلين لامب''، يحذرون من الكارثة الواقعة والآتية، ويدعون إلى ضرورة التحرر عالمياً من الفخ الصهيوني والأميركي؟ ‏

 أما... وقد جاء يوم انساق فيه معظم ''الزعماء'' العرب، مع هذا الطوفان الصهيوني والغربي، الخارج على كل أخلاق وقانون وحدود، فقد بات لزاماً على من تبقى لديهم، أي زعماء العالم وشعوب الأرض، بقية من عقل ووجدان وخوف على المصير البشري، أن يتطارحوا السؤال، بإلحاح وجدية، عن جدوى استمرار مثل هذه المؤسسات الدولية، بل عن شرعيتها...

أوليس هذا ما انتهى إليه ''زعماء'' العالم الغربي اليوم، مثل ''ترامب'' و''ماكرون'' و''ميركل'' و ''بوريس جونسون ''... الذين يتصرفون بين ليلة وضحاها، وكأنهم مهرجون في سيرك، يطلقون الوعود، ولا ينفذون منها حرفاً واحداً، ويقبّلون أيدي يسارعون إلى قتل أصحابها، ينادون بالحرية، فيما هم يشوون الشعوب بقنابلهم الجديدة... كل ذلك أملاً منهم في توفير مزيد من رفاهية لشعوبهم، تعود عليهم بالبقاء في كراسيهم لفترة ما... وبكسب رضا سيدتهم الحقيقية والكبرى، إسرائيل، على ما ارتكبت وترتكب من فظاعات يومية، منذ أكثر من ستين عاماً في البحر والبر والجو، تحت ذريعة حق الدفاع عن ذاتها، فيما هي تتبوّل أمام العالم بأسره، منذ ظهورها على مسرح التاريخ، على جميع الأنظمة والقوانين والمعاهدات، وعلى من سنّ هذه الأنظمة والقوانين والمعاهدات، من مسؤولين وحقوقيين ومفكرين غربيين!

ومن المؤسف أن العالم يجتمع في الأمم المتحدة، حيث تتلاقى دبلوماسيات العالم، تبحث في مصالحها، وشؤونها وشجونها، إلا الدبلوماسية العربية، إلا أعرابنا الذين انتظروا هذا اللقاء الواسع، وأمام الطيف الدبلوماسي، وعلى مرأى العالم كله، ازدادوا عرياً وخجلاً وانغماساً في التآمر بعضهم على بعض... ولكن ألم يكن حرياً بالعرب، ودبلوماسيتهم أن يكونوا فاعلين في هذا المحفل العالمي لطرح قضاياهم الحقيقية... أين قضية فلسطين والأراضي العربية المحتلة... أين الحديث عن سياسة التهويد التي لم تبقِ من القدس شيئاً...‏؟

بل أين الحديث عن شرق أوسط خالٍ من أسلحة الدمار الشامل ولا أحد يمتلكها هنا في هذه المنطقة إلا الكيان الطارئ إسرائيل أم إن أعرابنا المراهقين والمستجدين في حراكهم الدبلوماسي يظنون أنهم في دولهم بمنأى عن خطرها وأنها ستكون أدوات تخصيب لأراضيهم وتنبت لهم زرعاً بعد أن تجف منابع نفطهم ويعودوا شحاذين على طرقات الحج ومواكب القوافل التجارية؟!

وهؤلاء الأعراب ليسوا إلا جزءاً يسيراً من التواطؤ العالمي في الأمم المتحدة/ مجلس أمنها وجمعيتها... صحيح أن أصوات حكماء وعقلاء تسعى جاهدة لأن تعيد تصويب هذه المؤسسة العالمية ومنعها من أن تكون بإدارة وتوجيه الكونغرس العالمي ويعمل هؤلاء العقلاء لأن يبقى ميثاق الأمم المتحدة سيد المواقف والأحكام، ولكن الصحيح أيضاً أن أعراب الغاز والنفط ظنوا أنهم فاعلون وحقيقيون في هذا الحراك الدبلوماسي، ثمة من قرع لهم جرس الإنذار ألف مرة: أنتم لستم سوى أدوات لكنهم في غيهم يعمهون... فهنيئاً لعالم أدواته غباء أعرابنا.‏ فقد سارع معظم الحكام و''المسؤولين'' العرب، بتنكر مطلق للإسلام الحقيقي، وبغباء ذليل سيقودهم مع شعوبهم إلى نهايات محتومة، ينتصب الجحيم إزاءها، كجنات خلد، إلى تقديم الخضوع للصهيونية، وعبرها للولايات المتحدة وأوروبا الغربية.

فما عسى العالم كله ينتظر من مؤسسات دولية تدّعي أنها المرجع الوحيد والأعلى والأسلم للعالم بأسره، فيما هي قد بلغت هذا الدرك من الفساد والأنانية والغباء، حتى باتت تفعل على نطاق العالم، تماماً عكس ما قامت من أجله، من حيث توفير الأمن والغذاء والعدالة والسلام لكل إنسان على وجه الأرض؟

وإذا كانت الحرب على الإرهاب، قد رُفِعت شعاراً بيد الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، ومن ورائهما ''إسرائيل''، لشن حروب عشوائية ومدمرة على العالمين العربي والإسلامي، من أجل فرض إرهاب غربي مكشوف على العالم بأسره، فما عساه تبقى للشعوب الفقيرة والمستضعفة، من آمال في حياة حرة وكريمة وآمنة، في ظل هيمنة مطلقة على جميع مرافق الحياة الاقتصادية والزراعية والاجتماعية والمالية والثقافية والعلمية والإعلامية؟


وإذا كانت فلسطين وما يجري فيها من إرهاب منظم وقاتل، يمارسه كيان عنصري، يضع نفسه فوق جميع المراجع الدولية وقوانينها منذ عقود، من دون أن يطوله عتاب واحد صادر عن الدول الغنية والقوية، أو عن المراجع الدولية الرسمية والمسؤولة، فما عسى البشرية تنتظر في الآتي من الأيام، بشأن آمالها الواسعة في توفير الأمن والغذاء والحرية والاستقرار والكرامة لكل دولة ولكل إنسان على وجه الأرض؟

 

ترى، هذا الذي يجري اليوم علناً، والصادر عن الدول الكبرى والمراجع الدولية الكبرى، أليس إجراماً حقيقياً وموصوفاً، يجب أن يعاقب عليه مرتكبوه، كما كان يعاقب زعماء المافيات في إيطاليا والولايات المتحدة وأميركا اللاتينية؟

اليوم يمكن القول إن الأمم المتحدة تجتاز مرحلة انتقالية وكما يؤكد الخبراء فإن تحولات فترة الانتقال تجري بصورة متسارعة وتغطي مختلف نواحي العلاقات بين الدول والشعوب، وبين الشمال والجنوب وبين السلام والاحتكام للقوة... لذا فإن إجماعاً عالمياً يكاد يتوافر حول الحاجة الملحة إلى إصلاح هذه المنظمة الدولية لتصبح فعلاً منظمة لكل دول العالم تتعامل بإيجابية مع قضايا البشرية وخصوصاً مع قضايا الأمن والسلم والتنمية من أجل عالم أكثر أمناً وتوازناً.

ومن حسن حظ الأسرة الدولية أن دعوات إصلاح الأمم المتحدة برزت بقوة الآن، وبقيت بذلك الأمم المتحدة رغم ارتفاع أصوات للتخلي عنها باعتبارها لم تثبت مصداقيتها وقراراتها واعتبارها لم تتمكن من إعادة الثقة المفقودة بها، فبالنسبة لمعظم دول العالم الممثلة في المنظمة الدولية تبقى هذه المنظمة المنبر الرئيسي للتعبير عن رأي الدول وطرح وجهات نظرها والدفاع عن مصالحها، في ظل غياب بديل أفضل يجب أن تبقى.‏ ويبقى في هذا المعترك صوت الحكمة والعقلانية قائماً، متحلياً بالتفاؤل في إمكانية التغيير الذي تنشده شعوب العالم قاطبة، وشعوب المنطقة بخاصة، شريطة أن تتعاون الدول فيما بينها، وأن تتخلى بعض القوى الكبرى عن عنجهيتها ونزعتها التسلطية ولغتها الفوقية، وتؤمن بالتعددية وبحقوق الدول وشعوبها في إقامة عالم حر تسوده المودة والمحبة واحترام الحقوق.

كاتب صحفي وباحث علاقات دولية.

الصفحة 1 من 126

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية