الرياضة

 

 

بقلم الروائية عبير المعداوي

ما أشدها من أيام نعيشها الآن ،رُغم ما شاهدناه من باكورة أمل في جولة الرئيس عبد الفتاح السيسي من كازاخستان إلى اليابان نهاية بكوريا الجنوبية ومنحة الحياة في التعليم والمشاريع العملاقة والاستثمارات والتفاهمات لكن ما حدث في الداخل من نكبات تعكس واقع محير تعيشه مصر منذ 25 يناير الماضي وصدقا أصبحت أخشى أن التهديدات بالمعوقات والتحديات الصعبة التي سوف تضرب مصر تعمل على ارض الواقع وهذه الحرب المستترة لها أبطال جدد و قطع متحركة جديدة في لعبة الشطرنج


في المقال السابق بعنوان الاختبار كنت تحدثت أن مصر تعاني من حرب و من خطر
بداية يهمني جدا ككاتبه مصرية أرى مصر بعيون مختلفة و أرى لها المستقبل كما هو الواقع
لابد أن أشير إلى أن مصر ليست شخصاً أو مؤسسة ، مصر كيان كبير حفظه الله من آلاف السنين ، الدولة ليست نظام بل أن النظام جزء صغير من جسد الدولة
بمعنى آخر ، الدولة شعب كبير يصنع لنفسه مؤسسات تنظم حركة حياته، لهذا من الصعب و الخطير أن تختصر مصر الكبيرة في شخص أو عضو مجلس نواب
من ينظر لدولة مصر عليه أن يراها دولة عظمى يمتلكها شعب كبير
من هنا قرارات هذه الدولة لا تأتي عشوائية أو عبثيه دون دراية أو دراسة كما أيضا القرار لا يخرج منفردا بحكم الدستور  إنما القرار دائما  يأتي جماعي تحت إدارة مؤسساتها التى ترعى مهام الدولة 
مصر الدولة هذه تحترم قرارات مؤسساتها
وتحترم الاتفاقيات الدولية
و اعتقد لا يجب على أي أحد في العالم أن ينازع هذه النقطة تحديدا
النقطة الثانية وهي الأكثر أهمية أن مصر الدولة تحترم السلام و تسعى له على أسس احترام الأرض و الحق و الدم
ومع هذا السلام ليس بديلا للحق للأرض للعرض للدم
السلام أنشودة تفاهم بين اثنان قد اتفقا مسبقا على إعلاء الإنسانية و الارتقاء بفضيلة السلم تحت أسس احترام
الحق المتبادل و الأرض "للجميع" و العرض هو "شرف الفضيلة" و الدم هو حرمة الحياة لأنه روح الله القدس التي وهبها لعبده
وهنا علينا يا سادة أن نتوقف برهة من الوقت عند قضية التطبيع وما أثير حولها من لغط على المستوى العالمي والعربي والمحلي وربطها باتفاقية السلام و الشائعات المغرضة في حق الشعب المصري وبرلمانه ومؤسساته و أن مصر لا تحترم السلام و تريد فك ارتباطها بإسرائيل
وكل هذا غير صحيح بالمرة لكنه يندرج تحت خطة الحرب المستترة والضرب تحت الحزام لان
حقيقة ما حدث من إثارة قضية قد قتلت بحثا ومناقشة في الماضي وأخذت مصر الدولة "موقفها الثابت " المنحاز للسلام على أسس الشروط السابقة يشير إلى أن لعبة الشطرنج تسير بنجاح على أرض مصر لاستهلاك العقول وتضيع الوقت وبدل أن يجلس البرلمان لحل قضايا المواطنين نرى أشياء أخرى تُبكي المواطن الفقير الذي ينتظر حلا عاجلا لوضعه الصعب الحرج
و بينما الوطن يضج بالمشاكل و
المواطن مرهق
الحكومة تترنح من صعوبة الوضع
الرئيس يعمل ليل نهار للتغلب على كل هذه المشاكل القاتلة التي تمس قوت المواطن و أمنه و تقدمه ولم يلتفت أحد للانجازات التي حققها في جولته ولا لحجم الإرهاق والتعب من السفر المتواصل والعمل لأكثر من أسبوع دون راحة قيلولة ومع كل هذا لم
نرى من الأساتذة المحترمين من النخبة والتي كان يجب أن تخرج وترد على الشائعات والتهديدات وما يتناولنه الصحف العالمية والشخصيات الهامة حول العالم على ما أشيع بأننا دولة عنصرية و أننا لا نريد السلام والخ الخ

عوضا عن هذا رأيناهم يشيدون المشانق لبعضهم البعض ،يلوثون بعضهم بعضا و بالوثائق
دون مراعاة أنهم وجه مصر الدولة ...هذه مصر التي وقعت في جب بئر المؤامرة بتصرف فردي من شخص تخطى حدود الدولة وحدود المؤسسات ..شخص تسببت تصرفاته الساذجة المندفعة لمشكلة أكبر على الصعيد العالمي لم نكن بحاجة لها أبدا خاصة الآن

أكلما تجاوزنا خطوة نرى أنفسنا نعود عشرات الخطوات بسبب رعونة تصرفات النخبة

سأتحدث بصراحة عن قضية التطبيع  و هي النقطة الثالثة والاخيرة  التي أخذت مساحة كبيرة ولم أرى من يقول كلمة صدق واحدة للمواطن
أنا لا أحب الازدواجية و قصة الخداع
كل العرب و أولهم الشعب الفلسطيني و ليس مصر يطّبع مع إسرائيل
انظروا جيدا حولكم لتعرفوا أين انتم
لكن الكلام ليس على تطبيع أو عودة علاقات لم تقطع أصلا
لكن مع قضيه إنسانيه في الأساس ،نحن بادرنا بالسلام وننتظر المقابل هكذا مصر تفكر

مصر مدت يدها بالخير والتسامح والسلام لكنها لديها ثوابت لا يمكن مغالبتها فيها وهذه الثوابت هي قضية حق شعب كبير وحق شهداء
وهنا تقف مصر  متسائلة هل من المقبول أن تسير العلاقات مع إسرائيل تحت مظلة السلام كما تسير  علاقاتها مع الدول العربية و الصديقة أم لا
هل نحن نريد المزيد من التودد و الارتباط مع إسرائيل أم لا
القضية ليست قضية اختلاف دين
بل قضية حق شعب عربي تُنتهك حقوقه و كرامته كل يوم
لدينا العاصمة الثانية المقدسة "القدس" المباركة ثاني القبلتين للمسلمين ،هي قضيه لم تنتهي
لدينا شعب عظيم مناضل ضاعت أرضه و احتلت و مازال يصارع لأجل البقاء

إذا كنا نؤكد على احترام "حق إسرائيل في الوجود " وهو شعار قديم لم يعد له قيمه لأن إسرائيل أصبحت موجودة بالفعل و أكبر دوله مهيمنة و تقود العالم سرا أو علنا
لكن
"أين حق الوجود للشعب الفلسطيني العربي "

لم يعد هناك ضرورة لهذا الشعار
(((الأرض مقابل السلام ))
بل يجب أن نرفع شعارا جديدا يخص الشعب الفلسطيني
(((الوجود مقابل السلام)))

هنا فقط تحدثوا عن الضمير الإنساني
هنا قولوا يمكن أن تصبح بيننا و بين دولة إسرائيل مودة و رحمة

أما استخدام كلمة التطبيع
بكل صراحة
أنا أعلنها من هنا
الجهل هو ما جعلنا نستخدمها
أو أننا نضحك على أنفسنا

لأنك أنت تطبع منذ لحظة وجود سفير لديك في دولة إسرائيل و العكس
أنت تطبع بعقد اتفاقيات ظاهرة للدول التي عقدت سلام

أو خفية
للدول التي تخفي علاقاتها بإسرائيل بينما تفتح لهم أبوابها و مدنها لكن
في الخفاء
أنت تطبع بالفعل باستخدامك المنتجات العالمية لشركات مالكيها أساسا إسرائيليون
ماذا هل ستنكرون بعد هذا انك تطبع معهم ؟

لكن الأولى بك قل أنا ارفض التوسع في العلاقات و ارفض الصداقة هذه و المودة هذه لأن الحق لم يعود
قل هذا
لكن اعمل شيء بجوار قولك
ساعد في عودة حق فلسطين بعودتك أنت لقوتك
ساهم بعلمك و عملك في تقدم بلادك و ريثما يتحقق هذا سوف تضع لنفسك موضع قدم في العالم المتقدم القوي و يمكن فيه أن تعيد الحق المنهوب،
نهاية القول
ما حدث للنائب  ليس له شان بمصر الدولة التي تحترم المعاهدات و الاتفاقيات

المجلس قال كلمته و مصر الدولة قالت كلمتها

السلام ليس بديلا للحق و السلام مرهون بتحقيق العدل الذي مازلنا نبحث عنه
قبل هذا لا ترفعوا شعارات أو ترهقوا أنفسكم في إلقاء الاتهامات
أما التطبيع سيظل ستار يختفي خلفه الشيطان لقلب الحقائق

اللهم ندعوك بتثبيت السلام الحقيقي على أرضك وندعوك بحقن الدماء وحماية عبادك أجمعين
مع فائق تقديري

عبير المعداوي

 
الصفحة 3 من 3

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية