الرياضة

القاهرة

 
قدم فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف التهنئة بأعياد الميلاد للاخوة المسيحين في مصر و العالم  حيث أرسل رسالة نصية  لحضرة البابا فرنسيس بابا الفاتيكان والإخوة المسيحيين في العالم بالتهئنة بمناسبة الاحتفال بأعياد الميلاد السعيدة.
 
وقال فضيلة الإمام الأكبر، في رسالة تهنئة إلى بابا الفاتيكان: "إنا لنأمل في هذه المناسبة الطيبة أن يرعى الله خطواتنا المشتركة نحو ترسيخ فلسفة العيش المشترك بين الناس، وإحياء منهج الحوار، واحترام عقائد الآخرين، ونشر ثقافة التسامح والسلام، وتنقية الأديان مما علق بها من فهوم مغلوطة، وتدين كاذب يؤجج الصراع ويبث الكراهية ويبعث على العنف".
 
وأشاد فضيلته بجهود بابا الفاتيكان من أجل "إيقاظ الضمير الإنساني لرفع المعاناة عن الفقراء والبؤساء والمستضعفين في العالم، داعيًا الله أن ينعم على البشرية جمعاء بنعمتي الأمن والسلام، وأن يديم عليكم الصحة والعافية".
 

عبير المعداوي

 

استقبل فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، الشيخ سالم هيتيمانا مفتي جمهورية رواندا، يرافقه السيد صالح هابيمانا، سفير رواندا بالقاهرة.

قال فضيلة الإمام الأكبر إن الأزهر الشريف حريص على دعم جميع دول القارة الأفريقية في المجالات العلمية والدعوية؛ لمساعدتها على التصدي للمشكلات التي تواجهها، وفي مقدمتها الإرهاب والتطرف الذي بات يزعزع الاستقرار في أفريقيا والعالم، مضيفًا أن الأزهر على استعداد لرفع عدد المنح المقدمة للطلاب الروانديين للدراسة في الأزهر الشريف، واستقبال أئمة رواندا في برنامج تأهيلي لتدريبهم على مواجهة القضايا والمشكلات التي تواجهها المجتمعات المسلمة في أفريقيا.

من جانبه أعرب مفتي رواندا عن تقدير شعب ورئيس رواندا لفضيلة الإمام الأكبر، وتطلعه لتوثيق العلاقات مع الأزهر الشريف، وأن يتولى الأزهر الإشراف على التعليم الديني في رواندا، مؤكدًا أن بلاده ترى أن التعليم والمنهج الأزهري هو المنقذ الوحيد لرواندا ولكل أفريقيا من شبح الإرهاب والتطرف، لأنه يهدم الأسس الفكرية المنحرفة التي يستند عليها الإرهابيون.

 

الثلاثاء, 24 تشرين1/أكتوير 2017 00:42

بيان هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف

(ولاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)

إنه في يوم الأحد 2 من صفر 1439هــ الموافق 22 من أكتوبر 2017م اجتمعت هيئة كبار العلماء في جلستها الدورية برئاسة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وناقشت عددًا من القضايا، ثم أصدرت البيان التالي:

تابعت هيئة كبار العلماء، بكل اهتمامٍ، الأحداث الأخيرة التي شهدتها منطقة صحراء الواحات في الجيزة، وما سبقها من تفجيرات وهجمات إرهابية إجرامية في سيناء، وتود التأكيد على الآتي:

تنعى هيئة كبار العلماء، ببالغ الأسى والألم معًا، إلى الشعب المصري أجمع، تلك الثلة الطاهرة من شهداء الشرطة البواسل، الذين ارتقوا إلى جنان ربهم، وهم يؤدون واجبهم الوطني المقدس، في سبيل توفير الأمن والاستقرار للعباد والبلاد، وإفشال مخططات تلك الحفنة من الإرهابيين المفسدين في الأرض، المحاربين لله ورسوله، الذين استباحوا الدماء والأموال، وروعوا الأبرياء والآمنين، لا يبتغون من ذلك إلا الفساد في الأرض.

وتشدد هيئة كبار العلماء على أن المدى الذي وصل إليه إجرام هؤلاء الإرهابيين، والوضوح الجلي لأهدافهم الإجرامية -خاصة بعد الحوادث الإرهابية في سيناء- كل ذلك يوجب على المصريين كافة أن يحشدوا جهودهم من أجل دعم مؤسسات الدولة في حربها الشاملة ضد هذه العصابات الإرهابية، التي لم يعد يخفى على أحد أن وراءها جهات خارجية لا تريد الخير والاستقرار لمصر وشعبها.

وتؤكد هيئة كبار العلماء على ما سبق أن أعلنته في بياناتها، وما أكده الإمام الأكبر شيخ الأزهر مرارًا، من أن الإسلام: عقيدةً وشريعةً وأخلاقًا وتاريخًا وحضارة، بريء من تلك الجماعات الإرهابية، وأن هذه القوى الظلامية خائنة لدينها ووطنها، قبل أن تكون خائنة لأنفسها، وأن الدين والعنف نقيضان لا يجتمعان أبدًا.

وتلفت هيئة كبار العلماء إلى أن الأزهر الشريف، بكل مؤسساته وبجميع أبنائه، ماض في جهاده، بالفكر والكلمة، ضد هذه الجماعات الإرهابية، مسخِّرًا لذلك كل إمكاناته وما له من قبول لدى المسلمين في العالم أجمع، وأن هذا الجهاد هو فريضة الوقت الذي لا تعلوه فريضة أخرى، ليس فقط لأن مصرنا العزيزة، وكثيرًا من بلاد العرب والمسلمين والعالم، باتت مهددة بسبب هذا الوباء، بل أيضًا لأن الإسلام وشريعته السمحة، أصبحت هدفًا توجه إليه سهام الحاقدين والمتربصين نتيجة تلك الثغرة الخبيثة.

هذا؛ وتهيب هيئة كبار العلماء بالنخب والمثقفين ووسائل الإعلام أن تسخر كل جهودها من أجل دعم الشعب المصري ومؤسساته في حربه ضد الإرهاب، وأن تكون على مستوى الدماء الطاهرة والأرواح الغالية التي يبذلها جنودنا البواسل من قوات الشرطة والجيش، وأن يلتزموا بشرف المهنة وأمانة الكلمة، فليس مقبولًا أن يأتي السبق الإعلامي والإثارة على حساب أمن جنودنا وسلامتهم، ولا أن تستغل مشاعر الناس في هذه الحوادث المؤلمة من أجل الغمز واللمز للنيل من الدولة ومؤسساتها.

وتتوجه هيئة كبار العلماء إلى أهالي الشهداء بخالص العزاء والمواساة، وتذكرهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم لأم الشهيد: "إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى" ، سائلة الله –عزَّ وجلَّ- أن يلهمهم الصبر والسلوان.

حفظ الله مصر من كل سوء ومكروه، وأبقى جنودها البواسل؛ حصنًا للوطن ودرعًا لأمن المواطنين وأمانهم، وأسبغ على شهدائها الأبرار سحائب رحمته ورضوانه، وأنعم على المصابين بالشفاء العاجل.

استقبل فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، السفير أرتورو أفيليو سفير إسبانيا بالقاهرة.


قال فضيلة الإمام الأكبر: إن الأزهر الشريف مؤسسة تعليمية تقوم مناهجها على التعددية الفكرية ومناقشة الآراء بموضوعية دون إقصاء لفكر أو احتكار للصواب، فهو يدرس طلابه المذاهب المختلفة وتقبل الآخر واحترامه والتعامل معه في دائرة السلام، مؤكدًا أن المنهج الأزهري حمى المصريين من استقطاب جماعات التطرف والارهاب.
وأضاف فضيلته أن الأزهر الشريف حريص على توصيل رسالة السلام للناس جميعا، ولذلك يتبادل الزيارات مع قادة المؤسسات الدينية الكبرى حول العالم لمد جسور التواصل وتحقيق هذا السلام بين أتباع جميع الأديان.


من جانبه، أعرب السفير الإسباني عن تقديره لدور الأزهر الشريف في نشر الفكر المعتدل وإرساء السلام حول العالم، مؤكدا أن زيارته اليوم إلى مشيخة الأزهر تأتي في إطار التعرف على رؤية الأزهر تجاه بعض القضايا المهمة.

Published in السياسة

استقبل، اليوم، فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، السفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج.

قالت وزيرة الهجرة: إن زيارتها اليوم إلى مشيخة الأزهر تأتي في إطار استعراض نتائج لقائها الأخير مع الجالية المصرية في أستراليا، موضحة أن المصريين في الخارج يقدرون صوت الأزهر الذي يمثل صوت الحكمة والفكر الوسطي المسموع في كل العالم. 

وأكدت الوزيرة أن زيارات فضيلة الإمام الأكبر إلى أوروبا وجولات الحوار التي قادها فضيلته مع المؤسسات العالمية الكبرى كان لها مردود إيجابي عالمي حيث أظهرت الصورة الحقيقية للإسلام، وبددت كثيرا من مظاهر الإسلاموفوبيا، وساعدت على نشر ثقافة التعايش والسلام ونبذ العنف والكراهية والتعصب.

من جانبه، قال فضيلة الإمام الأكبر إن الأزهر الشريف يعمل على حماية المصريين في الداخل والخارج من الاستقطاب من قبل التيارات المتشددة، ويشجع المسلمين على الاندماج الإيجابي في المجتمع الأوروبي مع المحافظة على هويتهم من الذوبان، مؤكدًا أن الأزهر لن يدخر وسعًا في تقديم كافة أشكال الدعم للمصريين في الخارج، كما أشاد فضيلته  بالجهود التي تبذلها وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج.

 برلين 

يشارك شيخ الازهر الامام الأكبر الدكتور  احمد الطيب في فعاليات مؤتمر السلام العالمي الذي يقام حاليا ببرلين ألمانيا 

و قد استقبلته المستشارة الألمانية انجيلا ميركل حيث أشادت  بدور الازهر النجيب في العالم

و في حفل افتتاح المؤتمر ألقى شيخ الازهر كلمة مطولة اهتم فيها بشتى المواضيع كان على رأسها   حرب الإبادة ضد مسلمي الروهينجا و الارهاب و ما يتعرض له العالم الاسلامي و الشرق الأوسط و نظرته للسلام و تطلعه للشباب ان يقوم بدوره المستقبلي لحماية الحضارة الحديثه 

 

و هذا أهم ما جاء في سياق كلمة الامام الأكبر شيخ الازهر الاستاذ الدكتور احمد الطيب:

 

 

- أغلَب المُنظَّمات الأُمَمِيَّة وجمعيات حقوق الإنسان في وادٍ والدِّماء والجُثَث والأشْلَاء وصراخ الأطفال ودموع اليَـتامَى وأنين الثَّكَالى في وادٍ آخر

- الحرب في هذا العَصْرِ تغيَّر مفهومها بسبب مَصَانِع المَوت التي تَحصد الآمنين وتضطر الكثيرين إلى الفَرارِ من جحيمِ الأسلِحَة الفتَّاكة

- التَّفْرِقةُ في الحقوق على أسَاسٍ من الفَقْرِ والغِنَى أو العِرْق أو اللَّون أو الدِّين عمل لاإنساني بكُلِّ ما تَحْمِلُه هذه الكلمة من معنى

- الشَّرقِ الآن يَعُج بالأسى والألم ويدفع ثمنًا فادِحًا من الدِّماء والجُثَث والمقابِر الجماعيَّة نتيجة سياساتٍ إقليميَّةٍ وعالميَّةٍ دَمَّرَت بها شُعُوبًا وحضارات عَريقة

- ما يَحْدُث اليَوْم لمسلمي الرُّوهِينجا من إبادةٍ جماعيَّةٍ وتَهجيرٍ قَسْريٍّ هو أحدَث فصول المسـرحيَّات العبثيَّة في الشَّـرقِ

- المُجتمع الدوليِّ عجَز عن إنقاذ مسلمي الرُّوهِينجا من تلك المآسي التي يئن لها ضميرُ الإنسانيَّة

- ما يحدث في الشرق سببه هو الإصرار على إبقاء المنطقة في حالة صراع دائم

- الإرهاب وُلد بأنيابٍ ومخالبَ جاهزة مخالفًا بقدراته الخارقة كل قوانين التطور الطبيعي

- الشرق سبق أن قدَّم للغرب أيادي بيضاء وحمل الكثير لحضارته وأشعل في ربوعه جذوات العلم والثقافة والأدب والفنون

- عالمنا المعاصر في حاجة إلى أخلاق إنسانية عامة عابرة للقارات تسوده وتحكم مسيرته وتكون بديلًا للأخلاق المتناقضة المتضاربة

- تعاون الأزهر الشريف مع المؤسَّسات الدينية الكبرى في أوروبا هو من أجل تحقيق خطوة على طريق السلام الذي تدعو إليه جميع الأديان

- نمدُّ أيديَنا لكل محب للسلام كائنًا ما كان دينه وكائنًا ما كان عرقه

 

نص كلمة فضيلة الإمام الأكــــبر أ.د/ أحـمــد الطــيب، شــيخ الأزهــــر رئيس مجلس حكماء المسلمين فــي مؤتمـــر حـــول السَّــــلام العــالمَي بعنوان: «طُــرُق السَّـــــلام» المنعقد بمدينة «مونستر» بألمانيا

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الدكتورة/ أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية

القائمون على ترتيب هذا المؤتمر الهام من مجلس حكماء المسلمين!

الحَفْــلُ الكَـــريم!

أُحَييكُم بتحيَّةِ الإسْلَام، وبتحيَّة الأدْيَان السَّمَاويَّة كلها وَهِيَ: السَّلَامُ عَلَيْكُم وَرَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُه.. وأشْكُركُم جَميعًا على حضوركُم هذا المُؤتمر الذي يَضُم نُخْبَةً مُتمَيِّزة من رِجَالِ الأدْيَان وقادَة السِّياسَة والفِكْر، والاقتِصاد والإعْلَام، وبخاصَّةٍ هذا الشَّبَاب الذي أَرَاهُ أمَامِي اليَوْم بوجُوهٍ مُشْرِقَةٍ واعِدَةٍ في عَزْمٍ وتصْمِيمٍ بصُنْعِ مُسْتَقبَلٍ إنسانيٍّ يظلِّلُه الأمن والسَّلام والعَيْش المشْتَرَك والتَّعارُف المُـتبَادَل القائِم على مبادِئ العَدْلِ والحُريَّةِ والمُسَاواة بين الناس، هذا وأرجو أنْ تَجِيءَ كَلِمَتِي أمَامكُم رغم المُدَّة القصيرة المُحَدَّدة لإلقائِها- مُعَبِّرة عن شيءٍ مِن مُشكلاتِ عالَمنا الُمعاصِر وما يُعانيه الناس، وبخاصةٍ في شَرقِنَا العَربيِّ والإِسْلَاميِّ مِن أهْوالٍ وعَبَثٍ بالأرواحِ والدِّماء، وإهدار الحُقُوق الآدميَّة بصُورةٍ بَشِعَة، تُذكِّرنا بحُرُوبِ الماضي التي كُنَّا نَظُنُّ أنَّها أصْبَحَت في ذِمَّةِ التَّاريخ.

واليَوْم.. وفي عصر التقدُّم العلمي والتِّقني والفَنِّي، وفي عَصْرِ الرُّقِيِّ والمُنظَّمات الأُمَمِيَّة، والجمعيات العالمية لحقوق الإنسان، ومنظَّمات المجتمعات المدنيَّة والمواثيق الدولية، التي أخذت على عاتِقها حِمايَة البُؤسَاء والأطفال والعَجَزة والأرَامِل، وتعهَّدَت بتوفيرِ مُقَوِّمات الأمن والأمان للنَّاسِ؛ ثُم تبيَّن أن أغلَب هذه المؤسَّسَات في وادٍ، والدِّماء والجُثَث والأشْلَاء وصراخ الأطفال ودموع اليَـتامَى وأنين الثَّكَالى في وادٍ آخر- في هذا العَصْرِ الجديد، تغيَّر مفهوم الحَرب بسبب مَصَانِع المَوت المُتطَوِّرة تِقنيًّا وعِلْميًّا: فأصبحت رَحَى الحرب تَحصد الآمنين في بيوتهم وشوارعهم وقُراهم ومُدنهم، ومدارسهم وأنديتهم، وتضطر الكثيرين إلى الفَرارِ من جحيمِ الأسلِحَة الفتَّاكة، تاركين أوطانهم إلى مجهولٍ لا يعرفون عنه شيئا، أو يضطرهم الرُّعب والخَوف إلى ركوبِ البَحْرِ لينتهي بهم الأمر في أعماقِه غَرَقًا وهَلَاكًا.

هذه الشَّريحة البائِسة الُمعذَّبة، هي شريحة إنسانيَّة لها ما لأيِّ آدميِّ في الشَّرقِ والغَربِ من حق الحياة وحق الحُريَّة وحق الاستِقرار على أرضِه والتمسُّك بوطنِهِ.

والتَّفْرِقةُ في هذه الحقوق على أسَاسٍ من الفَقْرِ والغِنَى أو العِرْق أو اللَّون أو الدِّين هو –في مفهومِ الإسلام، بل في مفهوم الأديان الإلهيَّة جَمعَاء، عمل لا-إنساني بكُلِّ ما تَحْمِلُه هذه الكلمة من معنى. والذين تربَّوا مِنَّا على مائدة الأنبياء والرسل وأخلاقِهِم يَعْلَمُونَ حَقَّ العِلْم أنَّ الإنْسَانَ أخو الإنسان، وأنَّ كل بني آدم نُظراءُ في الإنسانيَّةِ، وأنَّها وَشيجةٌ من وشائِج القُرْبَى تترتَّبُ عليها حُقُوقٌ وواجباتٌ مُتبادلة بين الناس.أفرادا كانوا أوجماعات أوشعُوبا.

أيَّتُهَا السيِّداتُ والسَّـادَة!

لا تستغربوا هذه اللُّغَة المتشَائِمة الَّتي افْتَتَحْتُ بها كلمتي في مؤتمرٍ كهذا، كُل ما فيه يَدعو إلى التَّفاؤُل والأمَل، فأنا قادِمٌ من الشَّرقِ الذي يَعُج بالأسى والألم، ويدفع –الآن- رجالُه ونساؤه وعجائزه وأطفاله ثمنًا فادِحًا من الدِّماء والجُثَث والمقابِر الجماعيَّة، لسياساتٍ إقليميَّةٍ وعالميَّةٍ دَمَّرَت بها شُعُوبًا وحضارات عَريقة: ومنها دول دُمِّرت في ساعات محدودة، ثُمَّ تُركت ركامًا هامدًا حتى هذه اللَّحْظَة التي أُحَدِّثُ فيها حضراتكم، ومنها دول لا تزال ماكينة القَتْل والتَّدمير تَعْمَل في البَشَرِ والحَجَرِ، بل منها ما تَعْمَل فيه هذه الآلة الجَهنَّمِيَّة قريبًا من خمسة عشر عامًا، ومنها ما انضافت إلى قائمة القتل والدَّمار فيها قائمة الأوبئة والأمراض الفتَّاكة.

وأحدَث فصول هذه المسـرحيَّات العبثيَّة في الشَّـرقِ؛ ما يَحْدُث اليَوْم لمواطنِي الرُّوهِينجا من المسلمين من إبادةٍ جماعيَّةٍ وتَهجيرٍ قَسْريٍّ، وعَجَزَ المُجتمع الدوليِّ عن إنقاذهم مِمَّا يَعْلَمه الجميع ومِمَّا تنقِلَه لنا شاشات التِّلفَاز ومواقع التواصل الاجتماعي من مآسٍ يئن لها ضميرُ الإنسانيَّة إن كان قد بقي للإنسانية ضمير في الشرق أو الغرب.

هذه المآسي –أيَّتُهَا السَّيِّداتُ والسَّادَة-تَعْرِفُونها جَيِّدًا، ونَحْنُ نَعْرِفُها مَعَكُم حَقَّ المعرفة، وربَّما تردَّدَت على مسامِعنا وألفناها ولم تعد تستحق من اهتماماتنا شيئا يذكر من كثرة ما سمعنا عنها ورأينا منها، ومن هذا المُنْطَلَق لَا أكرر القول في هذا الشَّأنِ، وقد قُلْتُ في بيانٍ صدرَ عن الأزهرِ أمس الأوَّل عن قضيَّة المواطنين المسلمين في الرُّوهينجا أنَّ بيانات الإدانة والشَّجب والاستِنكَار لَمْ تَعُد ذاتَ معنى، وهي تضييعٌ للوقتِ وإهدارٌ للطَّاقةِ.

لكن لا أستطيع أن أفارق هذا المؤتمر الغني بهذه القيادات الكبيرة الموقرة، وبقيادات المستقبل من هذا الشباب المفعم بالأمل والعزيمة والإصرار والذي نعقد عليه –بعد الله تعالى- آمالًا عريضة في إنقاذ الإنسانية مما ألمَّ بها من رعب وإحباط -لا أستطيع أن أترك مكاني هذا دون أن ألخِّص ما يدور في ذهني من خواطرَ عن هذه الأزمة، وأعترف أن منها رؤى وأحلام يقظة من قسوة الواقع الذي نعيش فيه، وعذري أن الأحلام هي كل ما يتبقى للعاجز من حيلة.

فأولاً: معظم ما حل بنا في الشرق من دمار منظَّم سبَبُه –فيما يقول لنا منظرو السياسات الدولية والإقليمية – هو الإرهاب الإسلامي، ومن ثَمَّ وجب التدخلُ لوقف خطره وإنقاذ الشعوب منه، واسمحوا لي حضراتُكُم إن شئنا أن نتحدث في شيء من الصراحة ووضع النقاط على الحروف أن أقول: إن ما يحدث في الشرق سببه هو الإصرار على إبقاء المنطقة في حالة صراعٍ دائم، والبحثُ عن مناطقَ يسهلُ فيها إذكاءُ صراعات دينية أو مذهبية تُؤدِّي إلى صدام دموي مسلح، والصَّمت المطبق على مصادر تموِّل هذا الإرهاب وتدعمه وتشجعه ليل نهار.

أما قصة الإرهاب فإنها تبقى -حتى هذه اللحظة- قصةً محيرة في وعي الأغلبية الكاسحة من العرب والمسلمين، فلا يزال الإرهاب يشبه أن يكون لقيطًا مجهول النسب لا نعرف من أبوه ولا من هي أمه.. ولا أريد أن أسترسل في سرد باقي الأسئلة المحيرة عن هذا الكائن العجيب الذي وُلد بأنياب ومخالب جاهزة، مخالفًا بقدراته الخارقة كل قوانين التطور الطبيعي، فهو لم يكد يبلغ مرحلة الفطام حتى أعلن دولته المزعومة المنسوبة للإسلام والتي يتصدر اسمها نشرات الأنباء العالمية حتى الآن.

وأنا لا أعفي شرقنا العربي والإسلامي من أن يتحمل نصيبه الأوفى من المسؤولية التاريخية عن هذا الإرهاب، والإنصاف يقتضي أن نسجل كثيرا من الأسباب السياسية والدينية والتعليمية والاجتماعية، التي ساعدت بشكل أو بآخر في تهيئة المسرح لهذا اللامعقول، لكني لا أستطيع أن أفهم أن إمكانات المنطقة العلمية والتقنية والتسليحية وحدها كافية لتفسير القفزات والطفرات في قدرات هذا التنظيم وتوسعاته، كما لا أفهم سياسة الكر والفر في التصدي وإنقاذ الناس من شروره وأخطاره.

ثانية هذه الخواطر: أن هذا الشرق الذي يئن أهله تحت وطأة أزمات بالغة التقعيد، سبق أن قدَّم للغرب أيادي بيضاء، وحمل الكثير لحضارته، وأشعل في ربوعه جذوات العلم والثقافة والأدب والفنون، وتكفيني الإشارة السريعة لما يقوله أحد علماء الغرب المعاصرين من «أن الثقافة الأوروبية تدين بدين ضخم وهائل لعالم الإسلام، وأن المسلمين حافظوا على علوم اليونان القديمة وحسَّنوها وأضافوا إليها، وأنهم وضعوا أُسس العلوم والطب والفلك والملاحة الحديثة، وأنهم كانوا الملهمين لكثير من إنجازات الغرب الحديثة».

ويقرر هذا الكاتب المنصف أنه لولا التسامح المتأصل في الإسلام مع غير المسلمين داخل العالم الإسلامي طوال خمسة عشر قرنًا لكان من المشكوك فيه بقاء اليهود ككيان عِرقي وديني مستقل، ولكان الغرب قد حُرم من إسهاماتهم الرائعة في الفن والطب والعلم والأدب والموسيقى، والتي لا حدود لها على وجه التقريب، ومن هنا فإن الصورة السائدة في الذهنية الغربية عن العالم الإسلامي بحسبانه عالمًا راكدًا «يسكنه شعب ذو عادات غريبة واعتقادات مبهمة تقريبًا، وأن نظرة الغرب المتحضر إلى الدول العربية على أنها مجموعة من محطات الوقود العملاقة، ومجرد مصدر مزود للمواد الخام التي يعمل بها الاقتصاد الغربي»، هذه الصورة رُغم أنها لا تعكس واقع العالم الإسلامي فإنها لا يمكن أن تشكل أساسًا لأي تفاهم حقيقي بين شعوب ذات ثقافات ومعتقدات مختلفة.

ويمضي الأستاذ في استنتاجاته المنطقية الموثقة بالاطلاع الواسع، فيقول: «إن الأمم الأوروبية كلها مرت بمراحل من الاستبداد والديكتاتورية والصراع المُدَمِّر، وأن تحركها نحو الديموقراطية إنما جاء في القرن الأخير تقريبًا، فإن المشكلات السياسية الداخلية للدول الإسلامية يجب أن يترك حلُّها لشعوب هذه الدول، وقد أثبت التاريخ أن العالم الإسلامي يمتلك مبادئ روحية وأخلاقية كفيلة بتشجيعه على سياسة التسامح والأخوة المشتركة بين جميع الأعراق والمذاهب.. ومن حقه أن يتطوَّر بما يتفق وحاجات شعوبه وتطلعاتها، مثلما فعلت الأمم الأوروبية من قَبْله. وقد شاركت أوروبا وأميركا وروسيا في التوقيع على ميثاق تأسيس منظمة الأمم المتحدة الذي تنص بنوده الأولى على أنه ليس من حق أي دولة أن تتدخل في الشؤون السياسية الداخلية لدولة أخرى» .

وأعتذر لكم مرة أخرى عن طول هذا الاقتباس، ولكن أردت أن أُطل على عالمنا الإسلامي من منظور غربي منصف؛ لأرى حجم التناقض والمسافة البعيدة جدًّا بين القول والعمل.. وكيف أن شرقنا العربي الذي كنت أتغنَّى وأنا طالب بالمرحلة الثانوية بتحرره من الاستعمار، وببناء السَّد العالي في أسوان، وبالأنظمة السياسية والاقتصادية الجديدة، وبحركات التحرُّر التي كانت تتنقل بين أقطاره بصورة متلاحقة، كيف عاد هذا الشرق مسـرحًا لصـراع الأسلحة والسياسات والمطامع الإقليمية والدولية، وأن الشعوب الفقيرة البائسة التي أنتمي إليها مولدًا ونشأة وتعليمًا هي التي دفعت، ولازالت تدفع ثمن هذا العبث الإقليمي والدولي، وأنها تنفذ حروبًا بالوكالة لا ناقة لها فيها ولا جمل، كما يقول المثل العربي.

ثالثًا وأخيرًا: أرى – من وجهة نَظَرٍ أعياها طُولُ البحث والتأمُّل- أن مكمن الداء هو ضعف العنصـر الأخلاقي في توجيه حضارتنا اليوم ولَـجْمِها حين تستبد بها الشهوات والأغراض، وليس الحل في مزيد من التطور العلمي والتقدم التقني، رغم أهميتها وضرورتهما لحياة أفضل وأكثر رقيًّا، وليس الحل في الفلسفات المادية وما إليها من توجهات علمانية، التي تنكَّرت لله وللأديان وللأخلاق، وليس الحل في المذاهب النفعية ولا المذاهب الإنسانية، فكلها فلسفات تدور حول الفرد بحُسبانه شخصًا، وليس باعتباره عضوًا في جماعة إنسانية يرتبط بها، ولها حقوق تجب مراعاتها وإلا فسدت الجمعية الإنسانية وأصبح بأسها بينها شديدًا.

والحل –فيما أرى هو في أخلاق إنسانية عامة عابرة للقارات، مُجْمع عليها شرقًا وغربًا، تسود عالمنا المعاصر وتحكم مسيرته، وتكون بديلًا للأخلاق المتناقضة المتضاربة التي دفعت عالمنا المعاصر إلى ما يشبه حالة الانتحار الحضاري، وليس من سبيل إلى برنامج أخلاقي عالمي –فيما يقول كينج- إلا مائدة الأديان والأديان وحدها ولكن ذلك مشروط بإقامة سلام بين الأديان نفسها أوَّلًا.

ومن أجل تحقيق خطوة على طريق السلام الذي تدعو إليه جميع الأديان سعى الأزهر ليتعاون مع المؤسَّسات الدينية الكبرى في أوروبا، وبخاصة جمعية «سانت إيجيديو» والتي أحضر مؤتمرها للسلام للمرة الرابعة، ليؤكد الأزهر الشريف مع هذه المؤسسات استعداده لصنع سلام مع كافة الأديان والمذاهب.

نعم! ومن أجل ذلكم جئت أمدُّ يدي – بصفتي مسلمًا – لكل محب للسلام كائنا ما كان دينه، وكائنا ما كان عرقه، وشُـكْــرًا لِحُسنِ استماعكم.

الصفحة 2 من 2

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية