الرياضة
كاسل جورنال

كاسل جورنال

مصطفى قطبي

تأتي الذكرى الخمسون لإحراق المسجد الأقصى يوم أضرمت النيران في جنباته يد الحقد المسعور والعنصرية المقيتة، في وقت مازالت فيه الغطرسة والعنجهية الصهيونية تواصل عربدتها ومجونها في المدينة المقدسة المحتلة باعتداءات واستفزازات يومية بحق المقدسيين في محاولة لتهويد القدس وطمس هوية المدينة المقدسة بالكامل .

 المؤسف أن هذه الذكرى الأليمة لم يعد لها ذلك الوقع الواجب إيمانياً وعقدياً وقومياً، بما يمثله ذلك من التزام أدبي وأخلاقي وعربي وإسلامي ليحييها جميع العرب والمسلمين، وإنما غدت مجرد ذكرى عابرة لا تكاد تذكر في نشرات الأخبار، بل وتتعمق جراح النسيان مع اقتصار إحيائها على الشعب الفلسطيني الذي أحيا الذكرى الخمسين لإحراق المسجد الأقصى المبارك في الحادي والعشرين من أغسطس عام 1969، بعد أن أقدم اليهودي المتطرف مايكل دينيس ذي الجنسية الأسترالية بإشعال النيران في المسجد، حيث أتت ألسنة اللهب على أثاث المسجد المبارك وجدرانه ومنبر صلاح الدين الأيوبي، الذي يعتبر تاريخياً حيث أعده القائد صلاح الدين لإلقاء خطبه من فوقه بعد انتصاره وتحريره لبيت المقدس، كما أتت النيران الملتهبة في ذلك الوقت على ثلاثة أروقة ممتدة من الجنوب شمالا داخل المسجد الأقصى.

لم تكن جريمة إحراق المسجد الأقصى سوى البداية لمخطط شامل يستهدف القضية الفلسطينية برمتها، ينطلق من الاستيلاء على القدس والمسجد الأقصى، فليس مدهشاً أو مفاجئاً امتلاك الجماعات اليهودية المتطرفة المنادية ببناء ''المعبد'' مكان المسجد الأقصى جماعات ضغط فاعلة ومؤثرة، سواء على مستوى قطعان المستوطنين أو على مستوى المواقع القيادية في حكومة الاحتلال وبرلمانه، وتنامي الدعم الحكومي لهذه الجماعات المتطرفة، والزعم بحق قطعان المستوطنين بالصلاة في المسجد الأقصى.

 وإذا ما تقصينا ملابسات كل جريمة اعتداء تعرض لها المسجد الأقصى، وجدنا تشابهاً في الأهداف وفي سلوك القيادة الإسرائيلية التي تسارع بعد كل حادث إلى تشكيل لجنة أو عقد محكمة كوسيلة لامتصاص غضب الرأي العام العالمي والمحلي، ثم تدفن الجريمة في غياهب التاريخ، ولهذا فإن تكرار الاعتداءات وأسلوب تعامل القيادة الإسرائيلية معها يثبتان وجود نهج يستهدف الأماكن المقدسة، والهدف المشترك لكل الاعتداءات كان ومازال فرض ''التهويد'' على المدن والأماكن العربية المقدسة، ومحاولة طمس معالمها العربية، الإسلامية والمسيحية، فالنهج الإسرائيلي يحفز على الاعتداء على الأماكن المقدسة إلى أقصى حدٍّ، تلك الاعتداءات التي توصف فيما بعد بالخطأ أو سهو وقع على مستوى وحدات قتالية دنيا أو أفراد يمكن وصفهم فيما بعد تنفيذ الجريمة بالمجانين.

إذن لم تكن جريمة الإحراق حدثاً عابراً، بل كانت خطوة على طريق سار فيها الصهاينة منذ قيام كيانهم الغاصب عام 1948، بزعم إعادة بناء الهيكل اليهودي المزعوم مكان المسجد الأقصى بعد إزالته رغم كل المواثيق الدولية التي تمنع المساس بالمقدسات والآثار. ففي تموز عام 1948 أغار الصهاينة على القدس حيث وجهت المدفعية قذائفها صوب الأماكن المقدسة، فأصابت إحدى هذه القذائف مسجد الصخرة وقُتل بعض المصلين، كما نتج عن تتابع القصف حدوث خرق كبير في سقف الرواق الأوسط لقبة الصخرة، وتحطم شباك القبة المصنوع من الفسيفساء والزجاج المذهب الذي كان من التحف النادرة.

وفي عدوان حزيران عام 1967، اعتدى الصهاينة على المسجد الأقصى، حيث استباحوا قدسيته وقتلوا العديد من الأبرياء، وأقاموا صلواتهم داخل الحرم، ثم تتابعت اعتداءاتهم بذرائع واهية، فأخذت السلطات الإسرائيلية تقوم بالحفر في أماكن متعددة في الأحياء العربية المصادرة داخل السور والمناطق الملاصقة للحائطين الجنوبي والغربي للحرم الشريف. وتغلغلت إلى مسافة 230م أسفل الحرم وعقارات الوقف الإسلامي التابعة له وبعمق عشرة أمتار وعرض 6 أمتار. وترتب على هذه الحفريات تصدع الزاوية الغربية الفخرية (مقر مفتي الشافعية)، فضلاً عن تهديد سور الحرم.
كما سعت إسرائيل لوضع يدها على مقبرتي باب الرحمة واليوسفية الملاصقتين للحرم الشريف من الجهة الشرقية وضمهما إلى متنزَّه إسرائيل الوطني.

أضاف الصهاينة جريمة جديدة حين واصلوا حفرياتهم، وأعلنوا عام 1981م أنهم توصلوا إلى نفق يمتد تحت المسجد الأقصى، يصل ما بين أسفل حائط المبكى وقبة الصخرة المشرفة، وزعم بعض الحاخامات أن هذا النفق هو أقدس الأماكن اليهودية، وأنه أهم من حائط المبكى، إذ هو ـ على حد زعمهم ـ بوابة كيفونوس الواردة في كتاب التلمود، وهي أهم مكان للصلاة. ويقوم عدد من اليهود المتشددين والمستوطنين بمحاولة دخول باحة المسجد الأقصى بشكل شبه يومي مستغلين زيارات سياحية.

 إن تهويد القدس، وتغيير معالمها، وبناء المستوطنات على مرأى من العالم كله، وطرد أهلها... كل ذلك ينبىء بما قاله هرتزل: ''محو كل أثر لا يمت إلى اليهودية بصلة''. فما حدث ويحدث في فلسطين والقدس برهان قاطع على أن البشرية كلها تغوص في مستنقع اللاشرعية التي تهدد العدالة في العالم. فالقانون الدولي يغيب حينما تحضر القضية الفلسطينية، ويحضر حين تغيب تلك القضية. يقول الأديب الراحل غسان كنفاني: ''إذا فشل المدافعون عن القضية، فيجب أن نغير المدافعين، لا أن نغير القضية''. وفي قول آخر للمفكر الفرنسي جورج مونتارون: ''أنتم العرب أسوأ مدافعين عن أقدس قضية''. القدس هي فلسطين... وفلسطين هي العروبة، وهي رمز للتآخي الإسلامي المسيحي الذي جسدته العهدة العمرية الموقعة بين كل من الخليفة عمر بن الخطاب والبطريرك صفرونيوس بطريرك القدس، وهو عربي دمشقي الأصل، اشترط باسم المسيحيين ألا يسكن القدس يهود... فكان له ذلك.

 تعد العهدة العمرية الصادرة عام 15 هجري، الموافق 636 ميلادي أساساً استراتيجياً للتسامح بين المواطنين المسلمين والمسيحيين وتعايشهم في القدس التي هي امتداد تاريخي للثقافة والتراث العربي ولكل الثقافات الأخرى العريقة التي تجلت في هذه المدينة المقدسة. وكان القائد البطل صلاح الدين الأيوبي حين نظر إلى السماء في إحدى الليالي وناجى ربه قائلاً: ''يا رب إني أستحي أن أنظر إليك والقدس يعبث بها المحتلون... ولن يهدأ لي بال حتى أحررها، وقد تم له ذلك عام 1187 ميلادي''. يقول الدكتور محمد عمارة المفكر والمؤرخ المصري: ''مدينة القدس بناها الكنعانيون، وهم عرب أجداد الشعب العربي الفلسطيني في الألف الرابع قبل الميلاد، أي قبل ظهور الديانة اليهودية بثلاثة قرون، فأين هي علاقة القدس بالديانة اليهودية التي لم تكن قد وجدت بعد؟!

 القدس اليوم بعد أن احتل الصهاينة قسمها الشرقي في حرب حزيران عام 1967 نتيجة تواطؤ استعماري غربي، وضعف وتمزق عربي لا مثيل له في تاريخ هذه الأمة، يُفرض عليها واقع القوة الذي يراد له أن يخلق حقاً لليهود فيها، وأن يلغي حقاً تاريخياً وحضارة للعرب والمسلمين.
والعيب كل العيب إعادة تذكير كل عربي ومسلم بما تمثله القدس من رمزية دينية عالية وغالية في أنفس ومهوى قلوب معشر العرب والمسلمين، وما يشكله المسجد الأقصى من مكانة كبيرة جدًّا وقيمة تعطي للقضية الفلسطينية رمزيتها التاريخية، لكن المؤلم أن قطار الزمن يقطع أشواطاً متسارعة على قضبان التاريخ، وتتوالى معه ذكرى إحراق المسجد الأقصى الواحدة تلو الأخرى، فيما لم يحرك حجر المياه الراكدة خلال هذا الفضاء الزمني الواسع، ولا يزال يرزح تحت نير التدنيس والتهويد، سواء من خلال الاقتحامات اليومية أو النخر المستمر لأساساته.

 إن هذه الذكرى المؤلمة لهذه الجريمة لم ولن تكون الجريمة الأولى والأخيرة، وإنما تأتي في إطار السلسلة المتواصلة من عمليات التدنيس والتهويد الصهيونية الممنهجة ضد المسجد الأقصى، وبينما تستمر هذه الاعتداءات غير المسبوقة يتم سوق الفلسطينيين إلى مفاوضات تحت حراب الاستيطان والتهويد، وكل إرهاصاتها تشير إلى أنه يراد منها أن تكون اللحظات الحاسمة والمصيرية في ترتيب نهائي وبرعاية أميركية لصالح الاحتلال الصهيوني، يعلن فيها النهاية الحقيقية للقضية الفلسطينية، بحيث تتحول إلى ذكرى جديدة كذكرى النكبة وإحراق المسجد الأقصى وإحراق الحرم الإبراهيمي وغيرها، ومما يلاحظ أن هناك سباقاً نحو الزمن لاستغلال الراهن العربي المتضعضع تحت ضربات الفوضى الأميركية الخلاقة للوصول إلى الهدف الصهيو ـ أميركي المنشود.

 لكن ورغم كل هذا التمادي الصهيوني غير المسبوق ضد المسجد الأقصى المبارك، فإن الرهان على الشعب الفلسطيني لا يزال قائماً، والثقة فيه كبيرة، بالاستمرار في تقديم التضحيات وبذل الغالي والنفيس من أجل حماية ثالث الحرمين الشريفين، وتطهيره من الرجس والدنس، وكذلك إفشال المؤامرات القائمة والمستمرة لتصفيته وتصفية قضيته العادلة.

د.مصطفى قطبي

في أواخر سبتمبر من كل عام تبدأ أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة فيما يشبه القمة الأممية إن جاز التعبير، حيث يجتمع كثير من قادة الدول وكبار مسؤوليها للتباحث في قضايا عديدة، من أبرزها كيف لهم أن يعظموا من السلم والأمن الدوليين، وأن يقلصوا مساحات العنف والحروب ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.

 

وللأسف، فقد تحولت هيئة الأمم المتحدة إلى أداة طيعة بيد الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية لتنفيذ سياساتها وأجنداتها الاستراتيجية واستنفار أجهزتها كالجمعية العامة ومجلس الأمن لإصدار القرارات التي تحقق لها مصالحها، فقد أصبحت تقارير هذه الهيئة وقراراتها وتوصياتها وبالاً على الشعوب المستضعفة تحت ذريعة الدفاع عن حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية.‏ ففي أجواء دولية مشحونة، تبدأ أعمال وفعاليات الدورة 74 للأمم المتحدة وسط ظروف دولية وإقليمية بالغة التعقيد والدقة، وفي حضور أزمات دولية معقدة وملفات شائكة تهدد أمن العالم واستقراره، حيث من المنتظر أن تكون قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة منبراً للخطابات الرنانة والانفعالية التي لا تقدم ولا تؤخر وبخاصة لقادة الدول الغربية المسؤولة على نطاق واسع عن أزمات العالم ومشكلاته وحروبه.‏

والسؤال الذي يطرح نفسه دائماً ما جدوى انعقاد هذه الدورة وغيرها من الدورات إذا كان العالم سيظل يدور في حلقة مفرغة من التكاذب والنفاق الأميركي والغربي، وماذا باستطاعة الأمانة العامة للأمم المتحدة ممثلة بشخص أنطونيو غوتيريش أن تنجز من جدول الأعمال المقترح في ظل هذا الانقسام الدولي الحاصل وإصرار الولايات المتحدة الأميركية على لعب دور شرطي العالم وتعاطيها مع المنظمة الدولية وكأنها مؤسسة تابعة لها...؟!

في خضم المؤامرات الدولية، قد ينسى الكثيرون، أو يتناسون أن هيئة الأمم المتحدة، وسائر متفرعاتها في العالم، كانت، في حقيقة الأمر، منذ أن كانت، وبالاً على العالمين العربي والإسلامي. وهل يفوتنا، نحن العرب، أن نتذكر أن باكورة أعمالها كانت قراراً، لا سابق له ولا لاحق له، إذ كان قرار تقسيم فلسطين؟

ترى، هل هذا الأمر الخطير، بل البالغ الخطورة، كان مصادفةً أم مؤشراً؟ ‏ وهل يخطئ الظن مَنْ يستنتج، في ضوء أحداث الستين عاماً المنصرمة، أن هذا القرار لم يكن البتة وليد الساعة، بل كان منذ اللحظة الأولى حتى اليوم، مع جميع ما خطط له، من أجل تمزيق سورية، بدءاً من ''مفاوضات ماك ماهون ـ الشريف الحسين'' ـ تلك المفاوضات، ''المؤسسة'' كما قيل، للثورة العربية الكبرى! ـ وما تلاها من ''وعد بلفور''... ''البريء''، إلى ''فرض الانتداب'' بقوة السلاح على سورية وفلسطين، إلى تقسيم سورية إلى أربع دويلات طائفية، مع اقتطاع لبنان بوصفه قنبلةً موقوتة من الدويلات الطائفية المرجوة، ومن ثم إلى سلخ لواء الاسكندرون، فإحداث المملكة الأردنية الهاشمية؟... ‏

‏أما انتقال مركز هيئة الأمم المتحدة، التي حلت عام 1945، محل ''عصبة الأمم''، وكانت قد اتخذت لها مركزاً في مدينة جنيف في سويسرا، إلى مدينة نيويورك، أفليس فيه ما يثير شبهة، بل سؤالاً؟ فهل ثمة من يجهل أن نيويورك كانت ولا تزال تضم أقوى وأغنى تجمع يهودي في العالم؟ وهل ثمة من يجهل أن وجود هيئة الأمم المتحدة في نيويورك بالذات، من شأنه، في الحد الأدنى، أن يعرّضها لضغوط من اللوبي اليهودي، قد لا تستطيع الإفلات منه دائماً؟

وإلى ذلك، فهل من يجهل أن هذا اللوبي اليهودي، بل الصهيوني، بات اليوم يطبق على الولايات المتحدة الأميركية، في جميع مجالات الحياة؟ وهل هناك من لا يتذكر أن إحدى أهم الشخصيات في تاريخ الولايات المتحدة، وهو ''بنجامين فرانكلين''، كان قد نبّه المسؤولين الأميركيين منذ عام 1787، عام صياغة الدستور الأميركي، إلى ضرورة سنّ بند في الدستور الجديد، يُحظر فيه على اليهود الإقامة في أميركا، لئلا يأتي يوم يسيطرون فيه على مقدرات البلد كلها؟ وثمة أسئلة أخرى، تقودنا إليها في آن واحد، الأسئلة السابقة والأحداث السياسية، الكبيرة والصغيرة على السواء التي رافقت نشوء هيئة الأمم المتحدة، منذ اللحظة الأولى حتى اليوم، ولاسيما تلك التي تتعلق بالعالم العربي، وتحديداً التي تتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي.

فإن كانت هيئة الأمم المتحدة منظمة دولية حقاً، فيجب عليها أن تكون أنظمتها نافذة وشاملة لجميع الدول، كبيرتها وصغيرتها، قديمتها وحديثتها. ‏والحال أن هناك من الدول من لا تخضع لقوانينها، ومن تخرق قوانينها، بل من تضع مسؤوليها وجنودها فوق جميع القوانين على الإطلاق. وتلك هي حال الولايات المتحدة. ‏ومن الدول أيضاً، مثل إسرائيل، من لا تخضع لأي من قوانينها، بل من تفلت من مئات القرارات التي تدينها صراحة، وحتى من قرار حق العودة ذي الرقم 194 الذي وضع شرطاً أساسياً لقبولها عضواً في هيئة الأمم المتحدة، وهي تدوس كل يوم، ومنذ عشرات السنين، المعاهدات الدولية، مثل معاهدات جنيف، دون أن يجرؤ أحد في أي من المؤسسات الدولية، على مجرد معاتبتها... وثمة جديد أعقب الحادي عشر من أيلول عام 2001.

ذلك بأن الولايات المتحدة باتت، مع الغرب كله، مطية في يد الصهيونية، إذ هي تقود هذه القوى الغربية الهائلة، صاغرة، إلى استباحة العالم بأسره، ولاسيما العالمين العربي والإسلامي، فتدمر وتقتل وتشرد وتعتقل وتعذب، وتنهب خيرات الشعوب، تحت ألف غطاء وغطاء، ولاسيما غطاء الديمقراطية والحرية. أو ليس هذا بعينه ما فعلته وتفعله في أفغانستان وباكستان والعراق ولبنان وليبيا؟ أوليس هذا أيضاً ما حاولت أن تفعله في سورية، بعد أن أشعلت في تونس ومصر والبحرين واليمن، ما سمّته ''الربيع العربي''؟

‏أوليس هذا بالذات ما كانت الصهيونية قد أعلنت عنه في السر منذ عام 1954، على لسان ''بن غوريون''، ومن ثم على الملأ، عام 1982، في عدد شباط من مجلة ''كيفونيم'' الإسرائيلية، الصادرة في القدس، حيث أكدت ضرورة تفتيت العالم العربي كله إلى دويلات إثنية وطائفية ومذهبية وقبلية، متناحرة، لا قِبَل لها بالحياة، ولا بالتحضّر ولا بالتطوّر؟

‏وهل هناك ما هو أسهل من ذلك، بعد أن أطبقت الصهيونية على خناق الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية كلها، حتى بات العديد من كبار المثقفين فيها، مثل ''روجيه غارودي'' الفرنسي، و''جان زيغلر ''السويسري، والأميركيين ''نعوم تشومسكي'' و''بول فيندلي'' و''جون ميرشايمر'' و''ستيفن والت'' و''فرانكلين لامب''، يحذرون من الكارثة الواقعة والآتية، ويدعون إلى ضرورة التحرر عالمياً من الفخ الصهيوني والأميركي؟ ‏

 أما... وقد جاء يوم انساق فيه معظم ''الزعماء'' العرب، مع هذا الطوفان الصهيوني والغربي، الخارج على كل أخلاق وقانون وحدود، فقد بات لزاماً على من تبقى لديهم، أي زعماء العالم وشعوب الأرض، بقية من عقل ووجدان وخوف على المصير البشري، أن يتطارحوا السؤال، بإلحاح وجدية، عن جدوى استمرار مثل هذه المؤسسات الدولية، بل عن شرعيتها...

أوليس هذا ما انتهى إليه ''زعماء'' العالم الغربي اليوم، مثل ''ترامب'' و''ماكرون'' و''ميركل'' و ''بوريس جونسون ''... الذين يتصرفون بين ليلة وضحاها، وكأنهم مهرجون في سيرك، يطلقون الوعود، ولا ينفذون منها حرفاً واحداً، ويقبّلون أيدي يسارعون إلى قتل أصحابها، ينادون بالحرية، فيما هم يشوون الشعوب بقنابلهم الجديدة... كل ذلك أملاً منهم في توفير مزيد من رفاهية لشعوبهم، تعود عليهم بالبقاء في كراسيهم لفترة ما... وبكسب رضا سيدتهم الحقيقية والكبرى، إسرائيل، على ما ارتكبت وترتكب من فظاعات يومية، منذ أكثر من ستين عاماً في البحر والبر والجو، تحت ذريعة حق الدفاع عن ذاتها، فيما هي تتبوّل أمام العالم بأسره، منذ ظهورها على مسرح التاريخ، على جميع الأنظمة والقوانين والمعاهدات، وعلى من سنّ هذه الأنظمة والقوانين والمعاهدات، من مسؤولين وحقوقيين ومفكرين غربيين!

ومن المؤسف أن العالم يجتمع في الأمم المتحدة، حيث تتلاقى دبلوماسيات العالم، تبحث في مصالحها، وشؤونها وشجونها، إلا الدبلوماسية العربية، إلا أعرابنا الذين انتظروا هذا اللقاء الواسع، وأمام الطيف الدبلوماسي، وعلى مرأى العالم كله، ازدادوا عرياً وخجلاً وانغماساً في التآمر بعضهم على بعض... ولكن ألم يكن حرياً بالعرب، ودبلوماسيتهم أن يكونوا فاعلين في هذا المحفل العالمي لطرح قضاياهم الحقيقية... أين قضية فلسطين والأراضي العربية المحتلة... أين الحديث عن سياسة التهويد التي لم تبقِ من القدس شيئاً...‏؟

بل أين الحديث عن شرق أوسط خالٍ من أسلحة الدمار الشامل ولا أحد يمتلكها هنا في هذه المنطقة إلا الكيان الطارئ إسرائيل أم إن أعرابنا المراهقين والمستجدين في حراكهم الدبلوماسي يظنون أنهم في دولهم بمنأى عن خطرها وأنها ستكون أدوات تخصيب لأراضيهم وتنبت لهم زرعاً بعد أن تجف منابع نفطهم ويعودوا شحاذين على طرقات الحج ومواكب القوافل التجارية؟!

وهؤلاء الأعراب ليسوا إلا جزءاً يسيراً من التواطؤ العالمي في الأمم المتحدة/ مجلس أمنها وجمعيتها... صحيح أن أصوات حكماء وعقلاء تسعى جاهدة لأن تعيد تصويب هذه المؤسسة العالمية ومنعها من أن تكون بإدارة وتوجيه الكونغرس العالمي ويعمل هؤلاء العقلاء لأن يبقى ميثاق الأمم المتحدة سيد المواقف والأحكام، ولكن الصحيح أيضاً أن أعراب الغاز والنفط ظنوا أنهم فاعلون وحقيقيون في هذا الحراك الدبلوماسي، ثمة من قرع لهم جرس الإنذار ألف مرة: أنتم لستم سوى أدوات لكنهم في غيهم يعمهون... فهنيئاً لعالم أدواته غباء أعرابنا.‏ فقد سارع معظم الحكام و''المسؤولين'' العرب، بتنكر مطلق للإسلام الحقيقي، وبغباء ذليل سيقودهم مع شعوبهم إلى نهايات محتومة، ينتصب الجحيم إزاءها، كجنات خلد، إلى تقديم الخضوع للصهيونية، وعبرها للولايات المتحدة وأوروبا الغربية.

فما عسى العالم كله ينتظر من مؤسسات دولية تدّعي أنها المرجع الوحيد والأعلى والأسلم للعالم بأسره، فيما هي قد بلغت هذا الدرك من الفساد والأنانية والغباء، حتى باتت تفعل على نطاق العالم، تماماً عكس ما قامت من أجله، من حيث توفير الأمن والغذاء والعدالة والسلام لكل إنسان على وجه الأرض؟

وإذا كانت الحرب على الإرهاب، قد رُفِعت شعاراً بيد الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، ومن ورائهما ''إسرائيل''، لشن حروب عشوائية ومدمرة على العالمين العربي والإسلامي، من أجل فرض إرهاب غربي مكشوف على العالم بأسره، فما عساه تبقى للشعوب الفقيرة والمستضعفة، من آمال في حياة حرة وكريمة وآمنة، في ظل هيمنة مطلقة على جميع مرافق الحياة الاقتصادية والزراعية والاجتماعية والمالية والثقافية والعلمية والإعلامية؟


وإذا كانت فلسطين وما يجري فيها من إرهاب منظم وقاتل، يمارسه كيان عنصري، يضع نفسه فوق جميع المراجع الدولية وقوانينها منذ عقود، من دون أن يطوله عتاب واحد صادر عن الدول الغنية والقوية، أو عن المراجع الدولية الرسمية والمسؤولة، فما عسى البشرية تنتظر في الآتي من الأيام، بشأن آمالها الواسعة في توفير الأمن والغذاء والحرية والاستقرار والكرامة لكل دولة ولكل إنسان على وجه الأرض؟

 

ترى، هذا الذي يجري اليوم علناً، والصادر عن الدول الكبرى والمراجع الدولية الكبرى، أليس إجراماً حقيقياً وموصوفاً، يجب أن يعاقب عليه مرتكبوه، كما كان يعاقب زعماء المافيات في إيطاليا والولايات المتحدة وأميركا اللاتينية؟

اليوم يمكن القول إن الأمم المتحدة تجتاز مرحلة انتقالية وكما يؤكد الخبراء فإن تحولات فترة الانتقال تجري بصورة متسارعة وتغطي مختلف نواحي العلاقات بين الدول والشعوب، وبين الشمال والجنوب وبين السلام والاحتكام للقوة... لذا فإن إجماعاً عالمياً يكاد يتوافر حول الحاجة الملحة إلى إصلاح هذه المنظمة الدولية لتصبح فعلاً منظمة لكل دول العالم تتعامل بإيجابية مع قضايا البشرية وخصوصاً مع قضايا الأمن والسلم والتنمية من أجل عالم أكثر أمناً وتوازناً.

ومن حسن حظ الأسرة الدولية أن دعوات إصلاح الأمم المتحدة برزت بقوة الآن، وبقيت بذلك الأمم المتحدة رغم ارتفاع أصوات للتخلي عنها باعتبارها لم تثبت مصداقيتها وقراراتها واعتبارها لم تتمكن من إعادة الثقة المفقودة بها، فبالنسبة لمعظم دول العالم الممثلة في المنظمة الدولية تبقى هذه المنظمة المنبر الرئيسي للتعبير عن رأي الدول وطرح وجهات نظرها والدفاع عن مصالحها، في ظل غياب بديل أفضل يجب أن تبقى.‏ ويبقى في هذا المعترك صوت الحكمة والعقلانية قائماً، متحلياً بالتفاؤل في إمكانية التغيير الذي تنشده شعوب العالم قاطبة، وشعوب المنطقة بخاصة، شريطة أن تتعاون الدول فيما بينها، وأن تتخلى بعض القوى الكبرى عن عنجهيتها ونزعتها التسلطية ولغتها الفوقية، وتؤمن بالتعددية وبحقوق الدول وشعوبها في إقامة عالم حر تسوده المودة والمحبة واحترام الحقوق.

كاتب صحفي وباحث علاقات دولية.

الثلاثاء, 22 تشرين1/أكتوير 2019 13:05

زراعة 400 ألف فدان فى سيناء

تقرير سامح طلعت

وصلت مياه ترعة السلام المرتبطة بـ "نهر النيل"، إلى المحطة الرئيسية بمدينة بئر العبد لأول مرة، يأتي ذلك في إطار خطة الدولة لتحقيق التنمية المستدامة والمشروع القومي لتنمية سيناء.

خطة الدولة تهدف إلى زراعة 400 ألف فدان من مياه ترعة السلام، التي وصلت إلى الكيلو 3505 لتشغيل مأخذي الري الثالث والرابع، لتغذية 10 آلاف فدان في قريتي بالوظة ورمانة ببئر العبد.

كما انتهت أعمال تنفيذ قنوات ترعة السلام أسفل قناة السويس لتوصيل مياه النيل إلى سيناء بتكلفة مالية قدرها 221 مليون جنيه، فضلا عن الانتهاء من إنشاء ترعة الشيخ جابر الصباح بطول 175 كم بتكلفة مالية قدرها 560 مليون جنيه.

محطة سرابيوم لعلاج مياه الصرف المقامة فى الإسماعيلية، سوف تعالج 3 ملايين متر مربع يوميًا من مياة الصرف.

تلك المياه كان يتم رميها فى بحيرة التمساح، ويتم معالجتها معالجة ثلاثية وعملية المعالجة ستوفر مياه صالحة لرى الزراعات المستهدف عملها في تلك المنطقة، والتى تشمل 400 ألف فدان.

وأصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارا بشأن إعادة تخصيص أراض مملوكة للدولة من أجل استغلالها في عدد من المشاريع القومية، ونص القرار على إعادة تخصيص مساحة 25.4 فدان تقريبا (ما يعادل 148997 مترا مربعا) من الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة ناحية مدينة العريش، محافظة شمال سيناء، وفقا للوحة والإحداثيات المرفقة، لصالح محافظة شمال سيناء، لاستخدامها في إقامة محطة لتحلية مياه البحر، وذلك نقلا من الأراضي المخصصة للأنشطة السياحية.

الثلاثاء, 22 تشرين1/أكتوير 2019 13:02

تفسير لعنة الفراعنة وأساليب حماية المقابر

 

تقرير سامح طلعت

أرجع بعض العلماء أن الكهنة تركوا خلفهم بعض أنواع البكتيريا فى قبور ملوكهم، يبقى تأثيرها قرونًا، فعندما تتعفن الزيوت والأطعمة والصمغ مع الجسد وتتحلل تنمو هذه البكتيريا والتي تصيب كل من يقترب من جسد "الملك"، وقد ثبت من تشريح المومياوات وجود خلايا بكتيرية حية فيها، كما أن بعض هذه الخلايا يصبح أشد فتكاً وضراوة بعد الموت.

المصريين القدماء استعملوا الإشعاع والسموم

عالم الذرة "بولجارينى" عام 1949م، قال أن هناك احتمالاً قويًّا بأن قدامى المصريين استعملوا الإشعاعات والسموم لحماية مقابرهم، أكد هذه النظرية الدكتور "عز الدين طه" أستاذ البيولوجيا طب القاهرة فى 3 نوفمبر عام 1962م، عندما فحص رجال الآثار، فوجد البعض مصابًا بالتهاب فى الجهاز التنفسى نتيجة فطريات وجدت فى قبور المصريين، وأكد منسق "سرقات لا تنقطع" أن العلماء فسروا ما يسمى بلعنة الفراعنة بأنها تحدث نتيجة لتعرض الأشخاص الذين يفتحون المقابر الفرعونية لجرعة مكثفة من "غاز الرادون"، وهو عنصر غازي مشع موجود في الطبيعة عديم اللون، شديد السُميّة، وإذا تكثف فإنه يتحول إلى سائل شفاف، ثم إلى مادة صلبة معتمة.

تصميم مقابرهم

قامت عقيدة المصريين القدماء حول عالم الآخرة على الحفاظ على سلامة الجثمان والمكان الذى يوجد فيه، ولهذا كان على مصمم المقبرة أن يبتكر بإستمرار وسائل ليمنع إقتحام حجرة الدفن وليحمى المومياء بوجه خاص وما كان يوضع معها، وأول محاولة لحماية حجرة الدفن قد ظهرت فى مصاطب الأسرة الأولى وذلك بجعل حجرة الدفن فى قاع بئر منحوتة يتراوح عمقها من مترين إلى ثلاثة أمتار، وغلق الحجرة نفسها بكتلة كبيرة من الحجر، وفى العصور التى تلت عصر بداية الأسرات لجأ المصرى القديم إلى عدة وسائل لحماية المقبرة والمومياء التى بداخل التابوت بأساليب ووسائل كيميائية.

تطور الحماية

لم يكن التابوت الخشبى يمثل الحماية الكافية للمومياء، لذا ظهر التابوت الحجرى، وفى الأسرة الثالثة كانت معظم توابيت الدولة القديمة من الحجر الجيرى، أما توابيت الملوك وكبار الشخصيات إتخذت من أحجار أكثر صلابة كالجرانيت والكوارتز، ولقد عجزت التوابيت المصنوعة من الحجر الجيرى عن حماية المومياء، إذ كان من السهل أن يهشم غطاؤها، أو أن يثقب أحد جوانبها، وقد أصبحت التوابيت من الجرانيت أو الكوارتز تمثل تحديا أصعب،لكن اللصوص كانوا يكتفون بإزاحة غطاء التابوت بالقدر الذى يسمح بالوصول إلى المومياء.

وضع التابوت بعد ذلك فى فتحة فى أرضية غرفة الدفن تصل إلى حافته كما نرى فى هرم الملك خفرع حتى لا يستطيع اللصوص إمالة التابوت على جانبه فيسقط غطاؤه وما فيه.

فى عصر الدولة القديمة أستخدم أسلوب إنزلاق الغطاء على طول التابوت ليتداخل معه بفتحة فى نهايته، بينما يسقط وتدان من المعدن من ثقوب فى الغطاء داخل ثقوب مقابلة فى حافة التابوت، كما نرى فى توابيت الملك خفرع ومنكاورع.

فى الدولة الوسطى زُودت بعض التوابيت الخشبية فى الجبانات الفاخرة بأقفال خاصة لتجنب إعادة فتحها، ومن أمثلتها تابوت بشكل آدمى للسيدة سنبيستى من اللشت،

فى عصر الدولة الحديثة زاد حجم التابوت كمحاولة لحماية مومياء "الملك" وذلك بإحاطتها بعدة أطنان من الجرانيت ووضع المومياء فى أكثر من تابوت من الخشب داخل عدة "مقاصير" من الخشب أيضا، كما وجدنا بمقبرة الملك "توت عنخ آمون".

أستخدمت الأبواب المنزلقة، والسدادات الحجرية فى داخل ممرات أهرام الأسرة الرابعة حتى السادسة وخاصة السدادات من الجرانيت التى يصعب تهشيمها وخاصة فى الممرات المؤدية إلى حجرة الدفن،

لتوفير قدر أكبر من الحماية، نجد أن هرمى مزغونة اللذين ينسبان إلى الملك "أمنمحات الرابع"، وخاصة الهرم الشمالى يحتوى على بابين، الأول يزن 24 طنا و الثانى 42 طنا.

الممرات

إعداد ممرات التمويه وأبواب سرية لتضليل اللصوص كما نرى فى هرم الملك "أمنمحات الثالث" فى هوارة، في هذا الهرم نرى لأول مرة ممرات خفية تخفيها أبواب سرية، وهو إنجاز هام فى سلسلة الجهود التى بُذلت لتأمين الدفنة الملكية، كما عمد المعماريون أحيانا إلى إقامة غرفة كاذبة للدفن حتى يخدع اللصوص، ثم الحجرة الحقيقية على عمق أبعد فى مقابر كبار الشخصيات فى الدولة الوسطى.

وضع المقبرة في وادى منعزل

تجديد هام قام به الملك "تحوتمس الأول" الذى تولى عرش مصر بعد "أمنحتب الأول"، وهو حماية المقبرة الملكية فى واد منعزل خلف منحدرات الدير البحرى المعروف بإسم "وادى الملوك"، وكان أول من دفن هناك الملك "تحوتمس الأول" الذى كان قد كلف مهندسه "أنيني" بالبحث عن المكان الملائم وإعداد مقبرته فيه.

"أنيني" منشئ وادي الملوك

سجل التاريخ أن "أنينى" قضى شهرين يبحث فى الجهة الغربية من النهر، حتى عثر على مكان بين الجبال يصلح لأن يكون المثوى الأخير لجثمان ملكه، ولم يكن هذا المكان سوى "وادي الملوك"، فأختار "أنيني" لحفر مقبرة الملك بمنطقة تقع على بعد عدة أمتار إلى الغرب من مقبرة "أمنحتب الأول" وهى المقبرة رقم 38 بوادي الملوك، ونصل إليها عن طريق مدخل فى الجدار الصخرى الذى يؤدى إلى ممر منحوت، ويؤدى إلى سلم، حيث نجد فى نهايته حجرة مربعة منحوتة فى الصخر، ومن هنا نجد سُلماً آخر يؤدى إلى حجرة الدفن.

وللقدماء حيل أخرى

قام الكهنة بتزويد المقبرة الملكية فى البر الغربى بطيبة ببئر تسد الطريق للغرفة الأمامية لحجرة الدفن كأحد الملامح المميزة للمقبرة الملكية، فقد كان البئر وسيلة لحماية المقبرة من اللصوص ومن مياه السيول التى قد تتسرب إلى جوفها.

إستحدثت الأسرة الثانية والعشرين والأسرة السادسة والعشرين وسيلة جديدة، وهي بناء المقبرة الملكية داخل حرم المعبد الرئيسى بدلا من إقامتها فى موضع ناءٍ ومنعزل عن الناس مما يوفر للصوص فرصة العمل دون إزعاج، وبذلك فقد أصبحت المقبرة الملكية تحت أنظار الكهنة وقد أستخدمت هذه الطريقة فى مقابر ملوك الأسرتين الحادية والعشرين والثانية والعشرين فى تنيس وفى مقابر المعبود آمون المقدس فى معبد مدينة "هابو" فى طيبة، كما إستخدمها أيضا ملوك الأسرة السادسة والعشرين فى داخل سور معبد "نيت" فى "سايس".

حماية مقابر الأفراد

تطورت الحماية لمقابر الأفراد بحفر بئر متسع يبلغ إتساعها 10 أمتار تقريبا، وعمقها حوالى ثلاثين متراً، ويشيد فى قاع هذه البئر حجرة دفن مربعة الشكل سقفها على شكل قبو حجرى به ثلاث فتحات تغلق بأوانى فخارية، بحيث تكون قاعدة الأوانى إلى أسفل، وتثبت جيدا بالملاط فى موضعها، وبعد ذلك يقوم العمال بحفر بئر موازية أقل إتساعا وتتصل بحجرة الدفن عن طريق دهليز أو ممر ضيق أفقى يسد بثلاث كتل حجرية ضخمة، يتم ملئ البئر الأولى بالرمال حتى نهايتها.

بعد الإنتهاء من مراسم الدفن وإغلاق التابوت الذى يكون قد وضع مسبقا فى الغرفة أثناء بنائها، يقوم آخر العمال بكسر الأوانى الفخارية قبل مغادرة حجرة الدفن فتنهال الرمال داخلها حتى تملأها تماما عندما يغادر العمال حجرة الدفن عن طريق الممر الأفقى الذى يؤدى إلى البئر وبعد ترك حجرة الدفن يتم إغلاقها بثلاثة كتل حجرية، ثم يصعدون من البئر الموازية بواسطة حبال و دخلات غائرة فى جدار البئر الموازية وبعد خروج آخر عامل تملأ هذه البئر بالرمال أيضا، إذا حاول أحد اللصوص إقتحام المقبرة تحتم عليه الدخول من البئر الموازية لأن الأخرى أكبر من أن يستطيع إفراغها، فإذا تمكن من النزول فى البئر الموازية بعد إزاحة الرمال و يصل إلى الممر الأفقى يفاجىء بالسدادات الثلاثة التى تغلق حجرة الدفن، فإذا أزاحها فأجأه طوفان من الرمال التى تأخذ فى الإنهيار من داخل حجرة الدفن ومن سقفها وربما يدفن تحتها.

ومن أفضل نماذج هذا النوع مقبرة "آمون تف نخت" فى سقارة، ويقتصر هذه الطراز رغم فاعليته الكبيرة فى الحماية على جبانة منف، وربما يرجع ذلك إلى عامل الأرض الصخرية التى تسمح بحفر الآبار الصخرية العميقة.

استخدام السحر

لجأ المصرى القديم إلى السحر كخط دفاع ثان لحماية المقبرة، وقد زاد إعتماد المصرى على السحر زيادة فائقة فى العصر المتأخر، ونعرف أن الفصل 1377 من فصول كتاب الموتى الذى كان من المحتم كتابته على أربعة نماذج من طوب الصلصال، وكانت تلك النماذج توضع فى فجوات فى جدران حجرة الدفن تسد بالبناء، ووجدت بالفعل أمثلة لذلك الطوب المنقوش، الذى كان الغرض منه كما يقول النص أن يحمى المقبرة من أعداء "أوزير".

 

الهدف الآخر من بعض التمائم إضافة حماية عامة على المومياء، وإختص بعضها بوظائف محددة مثل التمائم التى تمثل أعضاء جسم الانسان، والتى يمكنها أن ترد إليه ملكاته الحسية، ولقد أتخذت التمائم أشكالا مصورة عدة، ومنها ما كان على هيئة مسند الرأس لتمنع إنفصاله عن الرأس، وشكل الثعبان فيحمي المتوفى من لدغته، أو شكل صولجان من البردى لأن الصولجان يضمن حيوية الأطراف، ونص آخر كان يكتب على قطعة من البردى توضع تحت رأس المومياء لتزداد مقاومة المومياء للفناء، ومن أهم اشكال التمائم التى تحقق الحماية الكاملة عقدة إيزيس (تيت) وعمود (جد)، وعين حورس (واجيت) وعلامة (عنخ).

العلامات

فعلامة "تيت" تمثل الحماية بواسطة "إيزيس" والعمود "جد" يمثل حماية "أوزير" والعين الصحيحة لـ "حورس" تمثل حماية حورس القوية وتميمة "الجعران" ترمز إلى رب البعث "خبرى" وإلى الحماية والتجدد، وأخيرا نجد فى الصيغة الموجهة إلى الأحياء هذا التحذير من الاعتداء على حرمة المقبرة، "أما هؤلاء الناس الذين سيوقعون السوء بهذه المقبرة أو يؤذون تمثالها فسيصيبهم غضب المعبود".

وفى مدخل حجرة الدفن الخاصة بـ "توت عنخ آمون" كُتب .. "الموت سوف يمس بجناحيه من سوف يقلق فى أبدية الملك الذى يرقد فى هذه المكان" .

كتبت نديمة حديد

أعلنت الوكالة الفدرالية الروسية للنقل البحري والنهري، أن كاسحة الجليد الروسية "توب"، أرسلت إشارة استغاثة بالقرب من سواحل النرويج، عن طريق الخطأ.

وجاء في بيان المكتب الصحفي للوكالة الروسية، اليوم الثلاثاء: "إنذار كاذب​​​... كل شيء على ما يرام، وتكمل طريقها كما هو مخطط. كاسحة الجليد "توب" لا تواجه مشاكل. حيث تم إرسال إشارة استغاثة عن طريق الخطأ بعد انقطاع التيار عن بعض الأجهزة".

هذا وأعلن مركز إدارة خدمة الإنقاذ في النرويج، في وقت سابق اليوم، أن كاسحة جليد روسية على متنها 33 شخصا، أرسلت نداء استغاثة بوقوع كارثة، وسط عاصفة قبالة سواحل النرويج.

وأضاف المركز أن مروحية تابعة للطوارئ تحلق بالقرب من كاسحة الجليد في الساحل الغربي للنرويج، كما تم إرسال زوارق إنقاذ وهي في طريقها إلى الكاسحة.

المصدر: وكالات

متابعة عمر الشرقاوي

انتزع المتصدر ليفربول تعادلا صعبا بنتيجة 1-1 من ملعب مضيفه مانشستر يونايتد في أبرز مباريات المرحلة التاسعة من الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، ليفشل في تحقيق الفوز للمرة الأولى هذا الموسم في الدوري المحلي.

وتقدم يونايتد بهدف مهاجمه الدولي ماركوس راشفورد في الدقيقة 36، قبل أن يحقق الضيوف التعادل بهدف البديل آدم لالانا في الدقيقة 85.

وبهذه النتيجة، رفع ليفربول رصيده الى 25 نقطة وحافظ على صدارة الترتيب بفارق ست نقاط عن بطل الموسمين الماضيين مانشستر سيتي الذي فاز في مباراته السبت على كريستال بالاس بثنائية نظيفة، بينما فرّط يونايتد بثلاث نقاط ثمينة كان في أمس الحاجة إليها بعد النتائج السيئة هذا الموسم، وهو بات يحتل المركز الثالث عشر برصيد 10 نقاط فقط.

ليفربول يمدد عقد "الذراع الأيمن" لفان دايك

وعلى رغم أن ليفربول أنقذ نقطة التعادل في المباراة، لكن سلسلته من الانتصارات المتتالية في الدوري الإنكليزي الممتاز توقفت عند 17 مباراة، علما بأنها كانت تعود إلى مارس 2019. وفشل ليفربول بالتالي في معادلة الرقم القياسي للانتصارات المتتالية الذي يحمله مانشستر سيتي

الثلاثاء, 22 تشرين1/أكتوير 2019 12:47

وصفات لتفتيح وتنعيم الجسم

 زينب اكنيز

سيدتي إليك بعض الخلطات لترطيب و تفتيح وتنعيم الجسم

- الخلطة الأولى

خَلطة صابون الغار ،

تُبشَر صابونة الغار ثُم يُصب عليها عِلبة مآء ورد وتُترك لِمُدة أربع ساعات ثم تُضاف عليها المقادير التالية:

علبتين جليسوليد الأحمر

ثلاث ملاعِق كُركم للبشرة

فنجآن زيت اللوز المُر

فِنجان جلسرين سائل

فنجان زيت خروع

ثم تُخلَط المقادير مع بعض وتوضع على الجسم لمدة لاتقِل عن ساعتين ثُم يُفرَك الجسم بالليفة والليمون والملح

- الخلطة الثانية :

خلطة الجلسرين

مقاديرها: فنجان زيت الجلسرين السائل

فنجان زيت اللوز المُر

نُص ليمونة

تُخلط هذه المقادير مع بعض وتوضع على الجسم والوجه لِمدة لاتقل عن ساعتين ..ثُم يُفرَك الجسم بالليفة والليمون فقط

- الخلطة الثالثة :

خلطة زيت اللوز والسمسم لِترطيب الجسم

المكونآت: 6 نُقاط زيت ذرة كتان +6 نقاط زيت كُركم +6 نقاط زيت سمسم + 3 نقاط زيت لوز + مِلعقة صغيرة حبوب اللقاح

الطريقه : تُخلط جميع الزيوت معا وتُضاف إليها حبوب اللقاح ثم يُدهن بها الجسم قبل النوم ، ويُنصَح بارتِدآء ملابس قُطنية ، ثم الاستحمام في الصباح بالمآء الدافئ.

- الخلطة الرابعة :

خلطة الليمون لِتفتيح الجسم :

المكونات : عِلبة كريم جلسرين + مِلعقتين ملح خشن + عصير ليمونة

الطريقة : يُمزج كريم الجلسرين والملح وعصير الليمون معا ، ويُعبَّأ في عِلبة لِوقت الاستعمآل وقبل الاستِحمام يُفرَك الجسم بهذه الخلطة

- الخلطة الخامسة :

خلطة السكر لِتنعيم الجسم :

المكونات : مِلعقتين خميرة + مِلعقة كبيرة زيت زيتون +مِلعقة صغيرة عصير ليمون +نصف كوب سكر

الطريقة : تُمزَج جميع المكونات ، ويُدهَن الجسم بالخليط قبل الاستحمام بِساعة ونصف ، حيثُ يُساعد السكر والخميرة على تنعيم الجسم .

ملاحظة: للمقبلات على الزواج استعملي هذه الوصفات قبل موعد زفافك بشهر ونصف على اﻷقل.

الصفحة 1 من 125

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية