كتب /أيمن بحر

طوكيو لتنظيم أولمبيات 2020 لم يكن فيرس كورونا سوى كابوس مرعب. لكن الوباء هيمن على العالم. وقد كلفت تجهيزات هذه الألعاب إثنى عشر مليار دولار. ولكن أصبح إرجاءها الخيار الوحيد فى ظل هذا الوباء اللعين. ما سر إنخفاض عدد وفيات وإصابات كورونا فى اليابان؟. كانت اليابان، بسكان هم الأكبر سناً فى العالم ومدن مكتظة للغاية تُعتبر فريسة مؤكدة لفيروس كورونا المستجد لكن يبدو أن الأرخبيل الآسيوى العملاق تجنّب الأسوأ حتى الآن حسب البيانات الرسمية، لأسباب لا تزال غير واضحة. هل العادات الإجتماعية. أحصت اليابان التى تعدّ 126 مليون نسمة حوالى 16 الف إصابة بفيروس كوفيد-19 على أراضيها منذ بدء الأزمة الصحية من بينهم 678 وفاة، فى أرقام أقلّ بكثير من الأعداد المسجّلة فى أوروبا والولايات المتحدة. قُدمت فرضيات عدة لمحاولة تفسير هذه الظاهرة، مثل ثقافة إرتداء الأقنعة الواقية وهى شائعة جداً فى اليابان حتى قبل ظهور كوفيد-19 ومعدّل البدانة المنخفض أو حتى طريقة القاء التحية عن بعد من دون قبلات ولا مصافحة باليد.

وفى فرضيات أكثر غرابة، يدور الحديث عن عادات غذائية مثل تناول السمك بشكل كبير وهى غنية بفيتامين - د أو تناول الـ ناتو وهو فول الصويا اليابانى المخمَّر الذى يقوّى الجهاز المناعى. ومقابل التراجع الواضح فى عدد الإصابات فى الأسابيع الأخيرة أعلن رئيس الوزراء شينزو آبى الخميس (14 مايو/ أيار 2020) رفع حال الطوارئ فى معظم مناطق البلاد، قبل أسبوعين من الموعد الأولى لرفعها. لكن هناك إعتراض على هذا النجاح إذ يعتقد خبراء أن الأرقام الرسمية أقلّ بكثير من الأعداد فى الواقع، بسبب إجراء عدد محدود من الفحوص وتخصيصها للأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض حادة. حتى 11 أيار/ مايو لم تُجرِ اليابان الا 218200 فحصاً منذ بداية الأزمة، وفق وزارة الصحة، مسجّلةً أدنى مستوى للفحوص بالنسبة لعدد السكان من بين دول مجموعة السبع وفق موقع وورلدوميترز للإحصاءات. وأقرّ أحد المستشارين الطبيين للحكومة، شيغيرو أومى، بأن أحداً لا يعرف ما إذا كان العدد الحقيقى للإصابات فى اليابان أكبر بـ10 12 أو 20 مرة من الأرقام الرسمية.

وأشار أستاذ السياسات العامة فى جامعة هوكايدو (شمال) كازوتو سوزوكى الى أن إجراء فحوص بشكل مكثّف ليس سياسة اليابان معتبراً أن مع معدّل 7,5 بالمائة من الفحوص إيجابية، فإن ما تقوم به السلطات غير كافٍ. وقال مساعد مدير مركز إستشفائى كبير فى طوكيو ريوجى كويكى إن المعطيات الرسمية لا تعنى بالضرورة أننا ندير (الوضع) بشكل جيّد وأوضح أن إنخفاض عدد الإصابات الجديدة لا يعود الى ما تفعله الحكومة وإنما الى عوامل لا يمكن قياسها مرتبطة بعادات اليابانيين مثل النظافة الصحية والتباعد الإجتماعى الموجود أصلاً فى الثقافة المحلية. تعرّضت اليابان فى وقت مبكر جداً للأزمة الصحية مع وصول سفينة دايموند برنسيس السياحية التى كانت آنذاك أكبر بؤرة للإصابات خارج الصين، منشأ الفيروس مطلع شباط/ فبراير إلى مياهها. وبعدما تعرّضت لإنتقادات جراء إدارتها لأزمة دايموند برنسيس ضربت الحكومة بعدها بيدٍ من حديد إعتباراً من شباط/ فبراير عبر طلب إغلاق المؤسسات التعليمية فى كافة أنحاء البلاد. ورغم ذلك إرتفع عدد الإصابات فى اليابان فى أواخر آذار/ مارس. وأُغلقت حدود البلاد أمام عدد متزايد من الأجانب. وأعلنت الحكومة حال الطوارئ فى مطلع نيسان/أبريل. لكن هذا النظام أكثر مرونةً من التدابير المتخذة فى دول أخرى إذ إنه يسمح للسلطات الاقليمية بدعوة السكان الى البقاء فى منازلهم لأكبر قدر ممكن من الوقت ولبعض المتاجر غير الضرورية بالإغلاق موقتاً، لكن من دون فرض عقوبات على المخالفين. وأقرّت الحكومة أيضاً خطة مساعدات هائلة بقيمة 117 الف مليار ين (أكثر من تريليون يورو) لدعم الشركات والسكان مع تقديم إعانة موحدّة بقيمة مائة الف ين (حوالى 860 يورو) لكل مواطن فى البلاد. الا أن رئيس الوزراء إستمر بإرتكاب الأخطاء فقد تعرّض للسخرية جراء قراره القاضى بتوزيع كمامتين من قماش قابل للغسل لكل أسرة وأثيرت حينها إنتقادات لرداءة نوعيتها.

ويرى خبير السياسة اليابانية فى شركة تينيو الإستشارية توبياس هاريس أن خطوة شينزو آبى كانت غير عادلة وأضاف فى حديث لوكالة فرانس برس أعتقد أنه واجه صعوبة فى إستباق الأحداث منذ البداية لم يتواصل بشكل فعّال بما فيه الكفاية وأضرّ به مساعدوه ووفق إستطلاع للرأى حديث أجرته وكالة كيودو نيوز للأنباء فإن 57,5 بالمائة من الأشخاص الذين شاركوا فى الإستطلاع غير راضين عن عمل الحكومة فى مواجهة الجائحة مع 34,1 بالمائة فقط من الآراء مؤيدة لها.

Rate this item
(0 votes)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية