أبحاث

كتب| من أ.د/ سعيد عبدالحليم عبدالعاطى صالح

أستاذ الحاصلات البستانية بالمركز القومى للبحوث

المقدمة:

         منذ خمس سنوات لم تكن المورينجا معروفة لدى الكثيرين بالقدر الذى تستحقه على الرغم من أنها متأصلة ولاتزال تنمو بريا فى جبال البحر الأحمر وسيناء. فالمورينجا شجرة مصرية عربية أصيلة عرفها قدماء المصريين من حوالى 3000 عام قبل الميلاد وإستخدموها فى التغذية والعلاج والتجميل والتحنيط  وغيرها. يوجد لنبات المورينجا مسميات كثيرة منها فجل الحصان، اليسر، غصن البان، الرواق، شجرة الحياه، والشجرة المعجزة وغيرها. وفى الطب الشعبى القديم تسمى بالحبة الغالية. وتتبع المورينجا العائلة Moringaceae التى تضم حوالى 13 نوع نباتى كلها تتبع الجنس الوحيد بالعائلةMoringa  ويعتبر أشهر هذه الأنواع هو مورينجا أوليفيرا Moringa oleifera يليه المورينجا الأفريقية (stenopittala) ثم المورينجا العربية أو المصرية (peregrine). والجدير بالذكر أن معظم الأبحاث على المورينجا والقيمة الغذائية لها وكذلك إستخدامها كمحصول خضر أو عشب طبى وإنتاج الزيت وكذلك إستخداماتها فى تنقية المياه وتغذية الحيوان تمت على النوع مورينجا أوليفيرا Moringa oleifera وهذا النوع هو الأكثر إنتشاراً فى العالم. والمورينجا شجرة ذات منظر جميل وخشب أملس وتنمو برياً بجنوب شرق آسيا فى المناطق شبه الإستوائية، وتنتشر زراعتها حالياً فى أنحاء مختلفة من العالم مثل الهند وباكستان وتايلاند والفلبين وماليزيا وغيرها من دول العالم خاصة المناطق شبه الإستوائية بآسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية. والمورينجا نبات متعدد الأغراض يستخدم جميع أجزاؤه النباتية مثل الأوراق والأزهار والقرون والبذور والجذور كمكمل غذائى وعشب طبى.

القيمة الغذائية للمورينجا:

المورينجا غنية جداً بالبروتين إذ تحتوى على معظم الأحماض الأمينية والمعادن والفيتامينات، لذلك هناك تزايد عالمى بها من قبل منظمات المجتمع المدنى والباحثين وكذلك القطاع الخاص لعلاج مشاكل نقص التغذية. ووجد أن أوراق المورينجا تحتوى على7 أضعاف فيتامين (C) مقارنة بالبرتقال،4 أضعاف فيتامين (A) مقارنة بالجزر، 4 أضعاف (Ca) مقارنة بالحليب، 3 أضعاف K) ) مقارنة بالموز، ضعف البروتين الموجود بالزبادي.

الأهمية الإقتصادية للمورينجا:

1- تتميز نباتات المورينجا بأنه يمكن الاستفادة من كل أجزائها حيث يمكن أن تؤكل الأوراق إما طازجة أو مطبوخة مثل السبانخ، كما يمكن أن تجفف وتطحنوتستخدم كمشروب له فوائد صحيه وغذائيه عديده ويمكن إضافتها إلى السلاطات أو الشوربة.

2- سيقان المورينجا تستخدم كحطب وقود في المجتمعات الريفية وينتج اللحاء مادة صمغية تستخدم في بعض الصناعات الدوائية وتستخدم أيضا في علاج الإسهال.

3- الأزهار يمكن أن تؤكل بعد إجراء عملية التحمير وهي تشبه في طعمها وقوامها عيش الغراب وتتميز بارتفاع محتواها من الكالسيوم والبوتاسيوم، كما يمكن إنشاء مناحل لإنتاج عسل ذو قيمه غذائيه عاليه.

4- القرون الخضراء تؤكل كاملة كالفاصوليا الخضراء وعندما تجف يمكن أن نستخدم البذور في الأكل كالبسلة والحمص أو المكسرات، وعندما تنضج يمكن عصر البذور لإستخراج زيت عالي الجودة يشبه زيت الزيتون.

5- زيت المورينجا يدخل فى العديد من العقاقير الطبية وكريمات البشره أو التشحيم أو صناعة الصابون ويستخدم في صناعة بعض العطور  وكريمات العناية بالشعر وكمصدر للطاقة والوقود الحيوي.

6- يمكن الإستفادة من كسب بذور المورينجا بعد إستخلاص الزيت في إجراء عملية ترويق المياه كبديل لإستخدام مادة الشبة كمادة مجمعة للشوائب والبكتيريا الموجودة بالماء وترسيبها لتنقية المياه، كما يمكن إستخدام مخلفات أشجار المورينجا في صناعة كل من الورق والأخشاب.

7- تستخدم جذور المورينجا في علاج الروماتيزم في بعض المناطق من العالم.

 

تجديد زراعة المورينجا فى مصر:

إن تنشيط  زراعة المورينجا Moringa oleifera فى مصر وتقديمها للمزارع والمستهلك المصرى هو الهدف الرئيسى لنا جنبا إلى جنب تقديم حزمة توصيات لمزارعى المورينجا بإتباع أفضل الطرق والمعاملات الزراعية التى تحقق أعلى إنتاجية وأفضل جودة للمنتج. ففى الماضى القريب ومن عدة سنوات فقط  لم تتوفر فى مصر المعرفة الكافية بالمورينجا حتى بين كثير من المهتمين بالبحث العلمى على الرغم من أن النوع المصرى منها (peregrine) متأصل ولايزال ينمو بريا فى جبال سيناء وجبل علبة بحلايب والشلاتين على سواحل البحر الأحمر. وكانت بداية الإهتمام بالمورينجا بتكوين وإشهار الجمعية العلمية المصرية للمورينجا بداية من العام 2010 بنحو عشرون عضوا تقريبا إلى أن وصل عدد أعضاء الجمعية لأكثرمن ألف عضو حاليا منهم أكثر من مائة دكتور باحث فى تخصصات مختلفة مثل الزراعة والطب  وطب الأسنان والصيدلة والصناعات الغذائية والطب البيطرى وكثير من المهتمين بزراعة وإنتاج المورينجا. فقام أعضاء الجمعية العلمية المصرية للمورينجا بالمركز القومى للبحوث بتقديم المورينجا كمحصول واعد جديد لكلا من المزارع والمستهلك المصرى عن طريق عمل ندوات علمية  وورش عمل بالمركز القومى للبحوث  وغيره من مراكز البحوث والجامعات وعمل حملات توعية بالإذاعة والتليفزيون والمدارس وهيئات المجتمع المدنى بأهمية المورينجا.

 

وركزنا نحن الباحثون المتخصصون فى مجال الزراعة بالتفاعل مع المزارع الذى يرغب بالبدء فى زراعة المورينجا بتقديم النصح والإستشارات الفنية والتى تضمن تطبيق التوصيات المثلى لإنتاج أعلى منتج بأفضل مواصفات جودة بعد عمل الإختبارات المعملية على المورينجا كمكمل غذائى وكعشب طبى. ومنذ ذلك الحين والمساحات المنزرعة من المورينجا تتزايد عاما بعد آخر، حيث وفرت الجمعية العلمية المصرية للمورينجا البذور الجيدة وزرعت عشرات الآلاف من شتلات المورينجا خلال الخمس سنوات السابقة.  وزادت المساحات المنزرعة من المورينجا سنويا حيث وصلت الآن لأكثر من مليون شجرة لانتاج البذور و 500 فدان زراعة كثيفة لإنتاج شاى المورينجا تشرف عليها الجمعية العلمية المصرية للمورينجا . ويرجع ذلك لسهوله زراعتها ولزيادة إقبال المستهلكين عليها وعلى كافة منتجاتها، حيث أنها تحمل جوانب إنسانية عديدة للفقراء لكونها مكمل غذائى للإنسان والحيوان، ولأهميتها الطبية التى تتزايد يوما بعد آخر.

 

أيضا ومن خلال مشروعنا الجارى عن المورينجا عملنا مسح للفلورا المصرية للتعرف على النباتات البرية للمورينجا فى أماكن زراعتها الأصلية بجبال سيناء ومنطقة حلايب والشلاتين على ساحل البحر الأحمر. فالمورينجا نبات جيد ونموذجى للزراعة فى المناطق الصحراوية والأراضى حديثة الإستصلاح حيث أنه سريع النمو ويتحمل الجفاف والملوحة ودرجات الحرارة المرتفعة. ولاتحتاج المورينجا إهتماماً كثيراً بمجرد إنباتها ونموها. وتم تنمية الآلاف من شتلات المورينجا أوليفيرا وإعادة زراعتها بأراضى رملية وجيرية بالمناطق الأصلية لتواجدها بريا بسيناء ومنطقة حلايب والشلاتين. ولقد أجرى الفريق البحثى للمشروع عدة تجارب على زراعة المورينجا فى مصر بما يضمن تقديم حزمة توصيات للمزارع المصرى الذى يرغب بزراعة المورينجا حيث تم تقديم المورينجا للمزارع والمستهلك بطريقة جيدة بهدف زراعتها ونشرها كنبات جديد له قيمة غذائية عالية. أيضا قدم فريق العمل توصياته للمزارع بعد دراسة أفضل المعاملات الزراعية من مواعيد وطرق الزراعة، وأحسن مقننات سمادية لنباتات المورنيجا بما يضمن الحصول على أفضل منتج كما ونوعا كنبات ذو قيمة غذائية عالية بما يحقق زيادة تركيز المواد الفعالة وذات التأثير المرغوب لضمان التطبيق النموذجى لكافة استخداماتها وخاصة فى مجال التغذية أو كعلف للحيوان وللأغراض الطبية.

ولقد تحقق هدفنا بزيادة المساحات المنزرعة من المورينجا ونأمل بالمزيد، ثم تقديم حزمة توصيات لمزارعى المورينجا بإتباع أفضل الطرق الزراعية وإختيار الكثافة النباتية المثلى وأحسن مقننات سمادية وغيرها وهى نتائج مطبقة من رسالة الدكتوراه الخاصة بالباحث الدكتور سيد نصر عواد تحت عنوان: دراسات على الاحتياجات السماديه وكثافة زراعة نباتات المورينجا فى شمال افريقيا ورسالة الماجستير الخاصة بالباحثة فردوس محمد توفيق تحت عنوان: إستجابة نباتات المورينجا أوليفيرا المنزرعة فى نوعين من الأراضى للتسميد النيتروجينى والبوتاسى. ويمكننا تلخيص نتائجنا المتحصل عليها فى عدة نقاط حيث نقدم النصح بزراعة بذور المورينجا مباشرة في التربة وبجانب إستخدام نظام الشتلات. ولقد وجدنا زيادة فى جميع صفات النمو الخضرى والمحصول للنبات بزيادة المسافة بين النباتات لذا لابد من إختيار الكثافة النباتية المناسبة حسب الغرض من الزراعة والإنتاج. أيضا من المستحسن الجمع بين الأسمدة العضوية والكيماوية إضافة للتلقيح الميكروبى لما لهم من تأثير جيد على منتج المورينجا كما وجودة حيث سجلت كل القراءات المدروسة زيادة فى النمو والمحصول مقارنة بالتسميد المنفرد. أيضا ينصح بالرش الورقى بكلا من النتروجين والبوتاسيوم لنباتات المورينجا المزروعة في التربة الرملية حيث أعطت أعلى نمو وإنتاج مقارنة مع النباتات غير المعاملة والمنزرعة في التربة الجيرية. والعديد من الأبحاث مازالت جارية على زراعة المورينجا وإستخداماتها التطبيقية فى جميع المجالات.

 

 

 

Published in أبحاث
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…