حمل الأسبوع المنصرم أنباء مهمة للعراق والسعودية وذلك بعد إيفاد رئيس الحكومة العراقية وزير ماليته فى مهمة خاصة الى الرياض بعد سنوات من التباعد السياسى. فهل هذه فرصة لعودة التعاون بين الطرفين؟ ثم أين إيران من هذا التعاون؟. أوفد رئيس الوزراء العراقى مصطفى الكاظمى قبل أيام نائبه ووزير ماليته على علاوى الى السعودية من أجل بحث الملف الإقتصادى بين البلدين والذى ردت عليه المملكة بقرار إعادة سفيرها الى العراق بعد يومين فقط من الزيارة.هذه الخطوة التى بدأ بها الكاظمى جاءت كإحدى أولى قراراته السياسية والإقتصادية منذ إستلامه رئاسة الوزراء مطلع الشهر الفائت. ولعل الرد السعودى السريع يشير الى إمكانية تحسين العلاقات السياسية والإقتصادية بين الرياض وبغداد.

ولكن هذا التقارب السعودى العراقى، إن تم فعلاً، فقد تدفع ثمنه العلاقة التاريخية بين طهران وبغداد ما يفتح المجال للحديث عن التحولات السياسية والإقتصادية المقبلة فى المنطقة والتي سيحتل العراق بموجبها مركز الإهتمام في هذا المثلث السياسي. تجمع العراق وإيران علاقة تقارب سياسي وإقتصادى قوى منذ عام 2003، أى بعد سقوط نظام صدام حسين، فيما تعود الروابط الدينية بين البلدين الى أبعد من هذا ما يجعل من توجه الكاظمى الواضح لإعادة بناء أواصر العلاقة مع السعودية أمراً قد يقض مضجع طهران لاسيما أن الإحتجاجات الأخيرة فى العراق طالبت بإلغاء النفوذ الإيرانى وكف يدها عن التدخل السياسى فى البلاد.

وفى هذا يرى المحلل السياسى العراقى نجم القصاب وخلال حديث له مع DW عربية أن إيران تمر حالياً في مرحلة مختلفة بعد إغتيال قاسم سليمانى (قائد فيلق القدس فى الحرس الثورى) إذ أن المتغيرات التى حدثت أثرت سلباً عليها، والذى يدفعها الى تجنب سياسة فرض النفوذ فى المنطقة. يرى بعض الخبراء أن إيران لم تعد كما كانت عليه بعد مقتل سليمانى وأزمة كورونا. ويضيف الخبير الى أن إمتعاض الدول من طهران خاصة العقوبات التى وقعت عليها، جعلها تترنح على المستويين الإقتصادى والسياسى وهو ما يبدو واضحاً برأيه من خلال عدم إعتراض إيران على الزيارة العراقية للسعودية. مشيراً الى أن إيران تمر بأزمات إقتصادية الآن قد تؤدى الى ثورة شعبية إن لم يتم حلها. يعانى الإقتصاد العراقى منذ بداية أزمة فيروس كوفيد-19 المستجد من ضربات أهلكته لاسيما بعد إنخفاض أسعار النفط خاصة أن نحو 90 فى المائة من إقتصاده يعتمد على الإيرادات النفطية ما جعله يفقد قدرته على دفع مستحقات موظفيه الشهرية. ولهذا يعتبر القصاب أن التعاون السعودى العراقى قد يكون حبل إنقاذ لبغداد مضيفاً أن الخزينة العراقية لا يدخلها سوى مليار دولار شهرياً فيما تحتاج الحكومة الى ما يقارب 5 مليارات لتسديد رواتب الموظفين. ويرى الخبير العراقى أن هناك حاجة ماسة لتحريك الإقتصاد من أجل تقديم أكبر إستفادة ممكنة للعراقيين ممن لا يعملون فى الوظائف الحكومية ولا يتلقون رواتب شهرية أيضا.فيما يعتبر المحلل السياسى السعودى عبد العزيز متحدثا لـDW عربية أن خروج بغداد من دائرة النفوذ الإيرانى ليس من السهولة بمكان لأن هناك كتلاً سياسية فى البرلمان العراقى ولاؤها يعود لطهران. ويعرب الخميس عن إعتقاده أن هذا قد يحتاج الى وقت طويل ويعتمد بشكل أساسى على وعى المواطن العراقى على حد تعبيره ورغبته بالتخلص من الأجندات غير العراقية. من جهة أخرى فإن الخميس يجد هذا التعاون مفيدا للبلدين على حد سواء خاصة أن السعودية منتجة ومصنعة ولديها صادرات تحتاجها السوق العراقية وكذلك فإن السوق السعودية هى الأخرى بحاجة إلى منتجات عراقية. ولعل الإستثمارات المشتركة بين البلدين من أهم مستخرجات هذا التعاون كما يرى الخبير السعودى معتبراً العراق أرضاً خصبة تستحق الإستثمار مضيفاً أن هناك تعطشاً لدى السعوديين للإستثمار فى العراق وسوقها، خاصة فى ظل رغبة بغداد فى بناء جسر بينها وبين العالم والمستثمرين الرأسماليين. الى جانب هذا فإن التلاحم المكانى ما بين المنطقة الشرقية السعودية والجنوب العراقى وقربه من الكويت يفتح المجال أمام إنشاء سوق ضخمة ستؤدى إلى عائدات كبيرة لكل من البلدين على حد تعبير الخميس.

ويرى القصاب فى هذه السياسة سبباً لرغبة السعودية بتحقيق هذا التعاون مع العراق إذ يعتبر أن هناك فائدة إقتصادية للمملكة فى ظل الظروف الحالية. أما الخبير السعودى فقد إستبعد أن يكون هناك تأثير مباشر، معتبراً أن الوضع الإقتصادى العراقى الحالى لا يمثل أى إضافة كبيرة للرياض ويضيف قائلاً إن تطوير العلاقة الإقتصادية وعودتها الى ما قبل حرب الخليج هو الذى سينعكس على السوق السعودية خاصة بسبب التوجه العراقى الى الإنفتاح الإقتصادى.

رد السعودية السريع على زيارة على علاوى وإنتهازها الفرصة من أجل إعادة سفيرها الى بغداد يقدم مؤشراً حول الحماس السعودى لإعادة بناء أواصر علاقة قوية مع الإدارة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمى، خاصة بعد سياسة التقشف التى أعلنت عنها الرياض بسبب أزمة كورونا. من جانب آخر؛ فإن العلاقة الإقتصادية الممكنة بين بغداد وطهران قد تحمل معها بدايات لتطوير العلاقات السياسية بين الطرفين والتى يعتبرها القصاب سبيلاً قد يجعل من العراق وسيطا مهما بين إيران والسعودية فى المستقبل. فيما يؤكد المحلل السعودى الى أن أى تعاون إقتصادى سيلحقه بطبيعة الحال تعاون سياسى والذى لن يتضمن أية أطماع قد تؤدى الى بناء ميليشات فى العراق كما فعلت إيران على حد تعبيره والذى سيساهم فى خلق إستراتيجية تعاون إقتصادية وسياسية طويلة المدى بين الطرفين.

تحرير ... ايمن بحر

Rate this item
(0 votes)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية