تقرير أممى جديد يتحدث عن تفاصيل مهمة سرية لقوات تابعة لشركات غربية خاصة بتسيير إماراتى حاولت عرقلة سفن تموين تركية. فإلى أين يتجه الصراع الليبى وهل ينجح حلفاء حفتر فى تغليبه؟.

يبتعد المشهد الليبى فى ليبيا أكثر فأكثر عن الحل السياسى الذى ينشده الجميع علنا بما فى ذلك دول أثبتت تقارير أممية تدخلها بالعتاد والسلاح والمقاتلين. وفى أحدث هذه التقارير، تقرير كشف مهمة سرية تتكون من قوات غربية تابعة لشركات خاصة مسيرة إماراتياً إنتقلت الى ليبيا من العاصمة الأردنية نهاية يونيو 2019 تحت مسمى بعثة علمية كلفها الأردن رسمياً بإجراء أبحاث علمية فى ليبيا. لكن هذه البعثة ليست سوى مهمة عسكرية أوكلت اليها مهمة عرقلة سفن التموين التركية التى تزود قوات حكومة السراج بالمعدات العسكرية.

صدور هذا التقرير يتزامن مع تسجيل قوات الرجل القوى فى ليبيا حفتر تراجعاً على الأرض وسط حديث عن خسائر كبيرة تكبدتها قواته التى تحاول منذ حوالى عام السيطرة على طرابلس. فما الذى تبقى لدى حفتر وحلفائه الآن؟.

التقرير الأممى الجديد المتكون من ثمانين صفحة يتحدث عن أن أعضاء المهمة إنتقلوا الى بنغازى من عمان عن طريق طائرات شحن وتم تعريفهم على أنهم علماء، للتغطية على الأنشطة الحقيقية للمهمة. ويضيف التقرير أن التخطيط لإرسال هذه المهمة الداعمة لحفتر تم من قبل شركات مركزها فى الإمارات من بينها لانكاستر 6 وأوبوس كابيتال أسات وهذه الشركات دبرت ست طائرات مروحية من جنوب إفريقيا فى يونيو 2019 إنتقلت منها الى بوتسوانا ومن هناك الى بنغازى لكن المهمة الغيت وتحول أعضاءؤها رسمياً من علماء الى عمال نفط.ويأتى هذا التقرير بعد وقت قصير من صدور تقرير آخر لخبراء أممين يراقبون الحظر المفروض على شحن الأسلحة الى ليبيا يؤكد وجود مرتزقة من فاغنر الروسية ومقاتلين سوريين جاءوا من سوريا لدعم حفتر. ورغم كل هذا الدعم لم يحقق حفتر تقدماً مهما فى محاولاته المستميتة للسيطرة على طرابلس، وفى هذا السياق أعلنت مصادر رسمية ليبية أن 1500 مقاتل من فاغنر الروسية ومقاتلين سوريين إنسحبوا من محاور القتال فى جنوبى العاصمة طرابلس. تنتشر أعداد كبيرة من المرتزقة في ليبيا تشتغل لصالح الأطراف المتصارعة ما يعقد المشهد الليبي أكثر. ويفسر ادريس عطية أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر عدم تمكن حفتر من حسم معركة طرابلس رغم كل الدعم الذى تتلقاه قواته من عدة حلفاء، بالتعقيدات الكبيرة فى الصراع الليبى حيث تدور معارك على أكثر من جبهة وتنتشر أعداد كبيرة من المرتزقة بالإضافة الى الدعم الخارجى الكبير الذي تحظى به أيضاً قوات حكومة السراج ما يجعل حسم المعركة أمراً صعباً على أى طرف. لكن الخبير الجزائرى يقول فى تصريحات لdw عربية إن التوازنات الجديدة فى العالم بعد أزمة كورونا قد تغير موازين القوى فى ليبيا. ويضيف أخص هنا بالذكر الولايات المتحدة التى تصارع من أجل الحفاظ على مكانتها الدولية أمام العملاق الصينى وهذه أولوية الآن مقارنة مع القضية الليبية التى ترتبط بتحالفها الإستراتيجى مع حلفاء كفرنسا وبريطانيا، ونفس الشئ بالنسبة للإمارات لأن المرحلة الجديدة ستدفع بتهميش القضية الليبية بعد أن إتخذت أبعاداً دولية مهمة على خلفية مؤتمر برلين الذى يدفع فى إتجاه الحل السلمى للصراع. كل هذا يظهر حسب الخبير الجزائرى أن فرضية الحسم العسكرى لصالح حفتر فى معركة طرابلس أصبحت مستحيلة خاصةً أنه يحاول ذلك مراراً وتكراراً منذ أزيد من عام، وهذا ليس بسبب تفوق قوات السراج التى عجزت حتى عن تشكيل ذراع عسكرى يحميها من هجمات حفتر وإنما بسبب التدخل التركى الوازن لصالح السراج.وقد تحولت ليبيا المنهارة منذ سقوط معمر القذافى فى 2011 الى ساحة قتال شرس بين طرفين رئيسيين تدعم كلا منهما دول إقليمية ودولية ومن أبرز هذه الدول الإمارات وروسيا وفرنسا المصطفة فى صف حفتر فى مقابل تركيا وقطر وإيطاليا المساندة لقوات السراج التى إنتهت ولايتها. ورغم الحظر المفروض على شحن الأسلحة الى ليبيا والدعوات الى وقف التدخل الخارجى وكذا إنكار الدول المتدخلة تدخلها فى الشأن الليبى الا أن رقعة المعارك بين كل هؤلاء الفاعلين تزداد حجماً ما يصعب الطريق الى الحل السياسى المنشود.

وبينما رأى مراقبون فى انسحاب قوات حفتر لمسافة تتراوح بين كيلومترين وثلاثة كيلومترات من محيط طرابلس ضربة قوية له خاصة أن الإنسحاب جاء بعد خسارة مواقع إستراتيجية منها قاعدة الوطية الجوية غربى طرابلس. لكن قوات المشير تنفى كل هذه التأويلات وتتحدث عن أن هذا الإنسحاب يأتى فى إطار عملية لإعادة الإنتشار والتمركز.

وبينما يتبادل حفتر وأنقرة الإتهامات والتحذيرات والوعيد على خلفية التطورات الميدانية الأخيرة، تتحدث تقارير عن أن روسيا ستغير إستراتيجيتها فى ليبيا بناء على المعطيات الحالية التى تظهر تفوقاً تركياً كبيراً، وذلك عن طريق تعزيز أكبر لتواجدها العسكرى فى ليبيا.

وعن ما إذا كان هذا التقرير الأممى وغيره من تقارير خبراء الأمم المتحدة التى تؤكد تورط دول معينة في إطالة أمد الصراع، قد يضع هذه الدول تحت الضغط وبالتالى يغير شيئاً ما فى الواقع. يخفف عطية من أهمية هذه التقارير من هذا المنظور فالأطراف المتدخلة فى ليبيا معروفة وظاهرة للجميع منذ سنوات. من صنعوا حفتر معروفون ومن نقلوا مرتزقة داعش من الشرق الأوسط الى ليبيا معروفون ثم إن الأمم المتحدة بقى موقفها سلبياً فى أغلب القضايا والرهان اليوم يبقى على دول تقف على مسافة من صراع الأشقاء فى ليبيا كالجارة الجزائر والمانيا مثلاً

تحرير ... ايمن بحر

Rate this item
(0 votes)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية