كتب /أيمن بحر

يرسم خبراء غربيون صورة قاتمة لما قد تؤول إليه الأوضاع في ليبيا، في حال أمعنت تركيا في تدخلها في القتال الدائر هناك وربما تطال التداعيات ذاتها الدول الأوروبية ذاتها محذرين من تكرار السيناريو السوري في الجارة المتوسطية

وتحدث الجيش الليبي عن أدلة دامغة في الفترة الماضية تشير إلى دعم أنقرة للميليشيات في ليبيا، ولاحقا أكد فريق من الخبراء التابعين للأمم المتحدة تقارير عن تسليم الشركات التركية أسلحة إلى تحالف فجر ليبياوهو تكتل لميليشيات موغلة في التطرف.

لكن الأمور أخذت منحى غير مسبوق في أواخر نوفمبر الماضي عندما وقع الرئيس التركي رجب طيب أدروغان ورئيس حكومة الوفاق الليبية، فايز السراج مذكرتين إحداهما تتعلق بترسيم الحدود البحرية بين الدولتين والأخرى أمنية تتيح لأنقرة إرسال قوات إلى ليبيا.

وقال أردوغان في مقابلة صحفية إن بلاده بدأت في إرسال عسكريين أتراك إلى ليبيا لإدارة العمليات العسكرية هناك.

وتبدو ليبيا أكثر خطورة بالنسبة إلى الأوروبيين من كثير من المناطق الملتهبة بالشرق الأوسط نظرا لقربها الجغرافي من القارة العجوز.

وسأل خبراء غربيين عن النتائج المحتملة لهذا التدخل الذي يبدو أنه بدأ بالفعل وتداعياته على أوروبا التى تقع على الجهة الأخرى من شاطئ المتوسط

وقال الأكاديمي الإيطالي ماركو غريغي إن التدخل التركي سيؤدي إلى حالة من عدم اليقين في ليبيا وربما يفضي إلى تكرار السيناريو السوري وإن كان بصورة أقل

وأضاف غريغي أنه من دون الدعم التركي، فإن حكومة طرابلس لن تكون قادرة الصمود أمام هجوم الجيش الوطني الليبي الذي قد ينهي النزاع قريبا، في إشارة إلى معركة طرابلس التي أطلقها الجيش

ولفت إلى أن التدخل التركي في ليبيا سيزيد من حالة الفوضى بالنسبة إلى الأوروبيين خاصة في ملف المهاجرين وهو الأمر المقلق 

ومن جانبه يقول جوليان ثيرون أستاذ العلوم السياسية المتخصص في النزاعات الدولية في كلية الدراسات السياسية والدولية المتقدمة بباريس إن التدخل التركي الوشيك وحّد الأوروبيين فقد كانت إيطاليا وفرنسا على طرفي نقيض في الأزمة الليبية قبل ذلك

وأكد أن خطوة أنقرة في ليبيا أدينت من جانب باريس وروما وبرلين ولندن ولفت إلى استنكار وزير خارجية الاتحاد الأوروبي الجديد جوزيب بوريل بشكل واضح لـ التدخل التركي

وخلف البيانات الدبلوماسية التركية التي تؤكد دعم حكومة السراج يبدو تدخل أنقرة كوسيلة لزعزعة استقرار هذا البلد وتدويل الحرب فيه، بحسب الخبير الفرنسي

وأشار إلى أن التدخل التركي في ليبيا يأتي ضمن نطاق أوسع إقليميا عبر استراتيجية جغرافية هجومية في شمال إفريقيا وشرق البحر المتوسط

لكن ما هو سيناريو النزاع في ليبيا في ظل التدخل التركي؟

يرى الخبير الفرنسي أن الأمر يعتمد على عوامل عدة، فإذا كان الأمر سيقتصر على المقاتلين السوريين الذي ذكرت تقارير أنهم أرسلوا إلى ليبيا، فسيكون التأثير التركي محدودا

أما في حال إرسال قوات تركية فقد يؤدي ذلك إلى تعقيد النزاع أكثر فأكثر في ليبيا

وأشار إلى أن السيناريو يعتمد أيضا على الخطط التي يعتمدها قائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر.

وأكد ثيرون أنه لا توجد تهديدات مباشرة للقارة الأوروبية، لكن هناك تداعيات سلبية قد تطالها. ويعتمد هذا الأمر على تصرف الأطراف الأخرى في النزاع

وقال إن حفتر والسراج قد يتفقان على وقف التصعيد في حال حدوث نوع من التوزان على الأرض ويمددان اتفاق وقف إطلاق النار

وفي حال لم يحدث ذلك فإن الصراع ربما يشهد تصعيدا مما يعني مزيدا من زعزعة الاستقرار في ليبيا، وهو الأمر المفضل للجماعات الإرهابية وعصابات الجريمة المنظمة

ويتفق الأكاديميان الإيطالي والفرنسي على أهمية اضطلاع الأمم المتحدة بدور في عملية إعادة السلام إلى ليبيا عبر عملية الوساطة بين الطرفين، وهذا يحتاج قوات على الأرض للفصل بين المتخاصمين

وذكر ثيرون أن تهميش الأمم المتحدة في عمليات التفاوض في ليبيا سيضيف عواقب وخيمة على الصراع.

Rate this item
(0 votes)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية