الدائرة الأخيرة

بقلم رئيس التحرير الروائية د ./عبير المعداوي 

كثيرا ما شاهدنا فيلم بين الأطلال و كذلك سمعنا الأغنية الشهيرة لكوكب الشرق الأسطورة المهيبة " الأطلال"
و كذلك في المجموعة القصصية لست أنا التي كانت إحدى القصص المؤثرة بها ، قصة " أطلال محبتك"
بالنظر لرؤى جميع هذه الاعمال ، وجدت أننا جميعا إتفقنا على رؤية واحدة ألا و هي أنه من الخطأ التدخل في لعبة القدر ، فالقدر كما القضاء لا يتغيران إلا بإرادة إلاهية مسبقة يسيرها بحكمته ...
أجل لقد
أخطأت حينما كتبت انه يمكن تغيير القدر لأننا صناع القرار لكني لم ادرك ان القدر ليس بيدنا وحدنا بل بيدنا و بيد الآخرين
فكيف ستحسم هذه الإشكالية لصالحك و الملعب به العديد من اللاعبين ...كأن تحب من لا تحبك
و كأن تتمنى وظيفة و هي لا تناسبك و لن تنالها و بيد من لن يقدمها إليك !
أو كأن تريد الإنجاب و لم يتيسر لك لأسباب عندك و عند الطرف الاخر!

ما أريد أن أوكد عليه في إطار تصحيح فكرة معينة كنت أضعها وسط أعمالي الروائية و القصصية كما مقالاتي
أجل لم أكن عند الصواب حينما كتبت أننا مسئولين عن القدر و يمكن تغييره لو امتلكنا الإرادة لهذا ، و تصحيحا لهذه الفكرة القيمة التي سأستعرض جوانبها المتعددة في سياق المقال ، هو أننا يجب أن نقوم بما نستطيع و نسعى للتعديل من حياتنا و ربما يكون هذا جزء من منظومة القدر ، لكن علينا أن نفهم أن القدر مرتبط بالقضاء و ليس منفصلا عنه لانه من مشيئة الله عز و جل ..
لماذا اقول هذا اليوم ؟
لأني ادركت أن احد ألاعيب شياطين الانس انه خرج بعلم اسمه التنمية البشرية و في كل العالم المتقدم اثبت عدم جديته و سقط كعلم يؤخذ به ،و الاولى على المهتمين دراسة علم الاجتماع و علم النفس الاجتماعي.
هذا لان علم التنمية البشرية أظهر انحراف فكري خطير يؤدي بالانسان في النهاية الى العبث في الغالب و احيانا ياخذ الانسان عند الفشل و الإحباط من النتائج المزرية التي وصل لها ينتهي به ل الإلحاد .
كما ان خطورة هذا العلم ترتكز حول أنه برنامج منهجي لاجل السيطرة و التأثير على العقل في اللاوعي و هذا من خلال افكار غير منطقية و لا يقبلها العقل الواعي كما يرفضها الواقع و يرفضها المنطق ، لكنها سوف تغزو العقل الباطن و تحركه و تستقر فيه لتقوم بدورها العكسي تماما فيما بعد ،و بالتالي سوف تجلب المآسي للانسان و تجبره على العيش في وهم مستمر سيؤثر على حالته العقلية و النفسية و هذا ما وصل له العلماء بعد رضوخ هذا العلم للتجارب و اكتشفوا أن نتائجه سلبية أمام علم النفس السلوكي على سبيل المثال.

فمن المعروف أن العلم وضع ثوابت للإدراك فأي شيء يمكن ادراكه يخضع للتحسين و التهذيب و الإصلاح و يمكن ان ترى نتائج كل تغيير لانه شيء حسي مدرك ، أما شئون العقل الباطن يصعب التحكم بها عند البشر و تختلف من انسان لاخر و برأيي المحض وفق دراساتي و فكري ان العقل الباطن له بصمة شخصية يحملها كل انسان لذاته لا يتشابه فيها مع اخر
من هنا التلاعب بقوانين العقل الباطن ستأخذنا الى عالم الأمور الغيبيه و هي نظريا اشكالية من الصعب الاقتناع بها و بأحكامها و قوانينها و يسيطر عليها في اغلبها الدجل و الشعوذة و تترك العقل صاحب الحق في قيادة الانسان غارقا في عالم من التيه و العبث
و بتشبيه تقريبي اللعب مع العقل الباطن و إهمال العقل الحسي نوعا من التغييب و هو يؤدي نفس فعل المخدرات و تأثيرها .
لذا من المنطق أن نتشدد جدا في استخدام علم التنمية البشرية في المطلق ، بل علينا نقف أمام كل الأفكار التي من شأنها أن تشتت الانسان و تمزقه بين الوعي و اللاوعي
و عودة للقدر و القضاء القضية الأزلية التي جعلت جميع الفلاسفةو المفكرين في حيرة و أخذتهم للسؤال هل الانسان مسير أم مخير و تلك قضية أكثر شمولية و سوف تعرضنا لاستجواب العقل ،هذا العقل الذي يجب أن يكون بكامل وعيه ...فإننا في النهاية و نتيجة للتجارب الإنسانية سنصل لمحصلة واحدة و هي أن حياتنا تستحق من الانسان قبول كل الاختيارات التي تقدمها و ليس عليه أن ينساق خلف فكرة واحدة بل يدق على كل الأفكار و يجتهد ربما يولد قدره في الاجتهاد و يغير من مصيره و ربما يكون المكتوب له في القضاء هو فكرة قبوله أصلا للقضاء و عدم الاعتراض عليه لكن رغم هذا سيعيش و يتعلم و يجرب و من هنا يتغير القدر و معه ينفذ القضاء الحقيقي الذي كتب علينا بالفعل .
مثل أن يمرض انسان مرض الموت فيقبل بقضاء الله لكن لا يمانع أن يجري جراحة معينه ربما تفيده أو تنفع العلم فإذ به يشفى و لا يموت فيكون قضاء الله هنا بتغيير قدره لأسباب القبول اولا فتتحقق إرادة المكتوبة في القضاء الحقيقي و هنا ندرك أن موعد اجل هذا الانسان ليس الان او ان موته لن يكون بسبب مرضه هذا .
و انتهي بأنني كلما عدت بتفكيري لأمور كثيرة حول الأطلال و القدر و القضاء وجدت أن إحساس الرضا بما يحدث لنا كفيل وحده أن يمحوا آلاف الأفكار المرهقة و التي لن ننجوا من تأثيرها علينا و ستزيد من حيرتنا و آلامنا . فعلى ماذا نتعب أنفسنا و قد وضع الله نعمة عظيمة في عقولنا اسمها" النسيان" سوف تنسينا وجع و ألم انتظار القضاء و عناء تغيير القدر ، كما وضع الله نعم أكبر في قلوبنا مثل الرضا و القناعة و التسامح ...هؤلاء معا سوف ييسر مسيرة حياتنا و تعفينا من الإجابات الصعبة و ترحمنا من انتظار المجهول الغامض .
فما خلقت النظريات المنطقية و الفلسفية إلا لخدمة الانسان و أهم نظرية قد تطور من مستوى سعادة الانسان هي بنظري التوافق مع الطبيعة و الايمان بالله فهم معا شفاء عظيم لكل الجروح و سعادة تمنحها النفس المطمئنة .
بقلم عبير المعداوي

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية