بقلم الروائية و المفكرة /عبير المعداوي 

المتأمل الواقعي لحقيقة مجريات الأحداث في مصر تحديدا و عربيا على المستوى العام سيكتشف كيف بأمة عظيمة سقطت في الهاوية و النزاعات المتطرفة و الحروب الأهلية بسبب الجهل و الرجعية و التخلف ، فعلى الرغم من كل مظاهر التحرك الثقافي المعرفي و العلمي الظاهري في النصف الاول من القرن الماضي و حتى أواخره  

إلا انه بدا هذا التحرك تحركا مزيفاً لم يؤثر في جذور المجتمع و الحقيقة اننا كلما تأملنا أكثر لمشاكل الأمة المستعصية من فقر الضمير تلاه فقر الأخلاق تلاه تراجع في جميع مؤشرات التعليم و الصحة و الثقافة و الإبداع و الصناعة و العلوم و الأبحاث  المتقدمة سيعرف أن الأصل في كل هذا التراجع ، يعود لانكفاء دور الأدب في حياة الانسان المصري و العربي على الأديب نفسه من تقوقع نتيجة إهماله و احتقار ما يقدمه من فكر مستنير يأخذ بيد الانسان فينهض بأمته


فلنكن على يقين أن تدهور الادب هو سبب ضياع الامم ، وتخلفها عن ركب التقدم، الادب هو صانع الأخلاق الراقيه فهو المٌربي الحقيقي كما أنه هو مجدد ومصلح الضمائر ، و لأننا أمة كُتب عليها العذاب ومنعت عنها الرحمه ،اصبح جميل الابداع ليس ما هو على القمة أو ما يتناول في الصحف و القنوات، وكذلك الابداع الذي في القاع، ليس بالضرورة أنه من التفاهه أو الضعف الابداعي لينال هذه الاهانه من الإهمال

الحقيقه الواضحة ان الامم الجاهله هي التي تتمتع بذكاء كاف يصل للغباء ،كي يكون من هو في القمة هو أصل الحضيض وما هو في القاع هو أصل الرقي
و عليه من يريد أن يقيم أمته وبلاده فلينظر للادب كيف هو حاله وحال أهله
و ننتهي أن في البلاد التي انتشر فيها فساد التقليد الاعمى حتى وصل الامر ان من يقلد ويقتبس الافكار ثم يدرجها باسمه، انه من شدة العمى لم يفكر لحظة ماذا يقول المبدع الحقيقي وهل هو يصلح كفكرة تقدم لبني أمته أم لا،أنه يقلد لانه غير مبدع وغير مبتكر وغير ناضج والاهم لان الاعلام الفاسد سلط عليه الأضواء وصنع من القمامه هرم كبير

للاسف نحن أمه ضائعه في الفساد والجهل والتقليد الاعمي ،والغالي والنفيس في غيبات جب الظلام الاعلامي و غياب دولة الثقافه وعتمة الضمير عند المسئولين من يقدمون الرخيص من الابداع على أنه المميز الاصيل و هو في الحقيقه ليس أكثر من أبله يقف فوق قمة جبل الملح
وبينهم جميعا ،ضاع ضمير وأخلاق المتلقي والذي هو رمانة الميزان لمستقبل و واقع أفضل
ولا تسألون الآن لماذا يسود بلادنا ذوات القلوب السوداء ولماذا نأكل لحوم بعضنا ولماذا نخض في الماء بلا جدوى

Rate this item
(1 Vote)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية