الدائرة الاخيرة
بقلم رئيس التحرير ؛د.عبير المعداوي

موضوع شائك و صعب يثير حالة من الشجن ممزوجة بالألم حول واقع حياة مادية قاسية ،كأنما نرى الزومبي و المستذأبين حولنا في كل مكان يمصون دماء الشرف و الطيبة
و فجاة نجد ان مبادىء ميكافيللي هي ذات الهيمنة على المجتمع، تتحكم فيه و تغير و تصنع قوانين و قواعد جديدة لعادات و تقاليد مغايرة أفسدت الذوق العام و سمحت لسلوكيات غير آدمية أن تتفشى بيننا ، موضوع المقال هذا جدا مهم ، خاصة إذا تكلمنا عن الإنسانيه الضائعه في حقوق الأطفال ، و لن أتحدث عن التعليم و الصحة الخ بل سأتحدث عن عمالة الأطفال الظالمة لأي أمة ، و ربما توافقون الرأي  أن حماية الطفل هو أمن قومي بالدرجة الاولى .

بدأ موضوع المقال أثناء سيري في شوارع القاهرة القديمة حول محيط السيدة نفيسة و منطقة الخصوص و غيرها ، و هناك رأيت عددا كبيرا من الأطفال يحملون أشياء ثقيلة على ظهورهم و يعملون في ورش صناعية و يعيشون ظروف قاسية جدا ، ناهيك عن استغلالهم من قبل عصابات التسول و التي تعرض الطفل حتما للهلاك ، و تجددت صيحة المقال مرة أخرى حينما  رأيت  صورتين وجدتهم عند الأصدقاء في الفيسبوكً
لطفلين يعملان بلا رحمة
واعلم ان هناك آلاف مثلهم !
وقفت عندهم كثيرا لأني عاهدت على نفسي من عشرون عام الدفاع عن حقوق الأطفال حول العالم و نجحت بالفعل في منع أطفال سيراليون من العمل في التعدين و البحث عن الألماس حينما كنت احد فريق دولي عمل في هذا الملف ، و منفردة أيضا في مقالات استطاعت ان يصل صداها للأمم المتحدة ، النضال لحماية الطفل واجبا على كل من له ضمير و ليس فقط الكاتب و الصحفي مهما كان الثمن.
انا ضد عمالة الأطفال الصغار تماما مهما كانت الظروف،
لكن واضح ان هناك فعليا حالة من التردي لحقوق الطفل في مصر وسط حالة الضغوط الاقتصادية التي تعيشها البلاد منذ ٢٠١١

و من هنا اطلق نداء و سؤال في نفس الوقت لاستاذة غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي عن دورها و دور الوزارة لحماية أطفال مصر

أين البرامج الخاصة بحماية الأطفال و لا هذا كلام اعلام و فض مجالس و خلاص و الكاميرا تلقط صورة و ننزل بمقالات النفاق و نقدم صورة مختلفه عن الواقع

حالة الأطفال سيئة فعلا آلاف منهم في الشوارع بيشتغلوا ، و انا لا اتحدث عن أطفال الشوارع بل عن أبناء الأسر  الفقيرة جدا
لابد من حل فوري لمنع فوضى استغلال الأطفال و تشغيلهم بالسخرة بهذا المستوى الغير انساني.  
الطفل لا يهان و لا يعامل بقسوة
ايضا لا يترك لمجتمع جاهل متخلف يعاني من مشاكل كثيرة في اخلاقه و قيمه و حتى عاداته من مروءة و شهامة حتى لا يعامل الأطفال بهذه القسوة
و لا نعتمد ايضا على قانون لا ينفذ و لا يطبق ، بلد مثل مصر تستطيع ان تمنع هذه الظاهرة من عمالة الأطفال تماما
الطفل هو امل الغد و مستقبل مصر و لا يجوز إهمال ثروتنا القومية البشرية المتمثلة في طفل اليوم قائد الحياة غدا
يكفيه اننا أرهقنا مستقبله بكثير من المشاكل ، فكيف يستقبل المستقبل و هو منهك القوى و لم يتلقى حقه من التربية او التعليم و لا يعرف سوى الحرمان و الالم و العذاب

اريد فعليا تحرك عاجل من الدولة لمنع هذه الظاهرة
و التدخل ضد اَي أسرة تجبر ابنها او بنتها على العمل كرها
لابد من التدخل القانوني ايضا مثلما تدخلت الدولة في موضوع الختان
، و لا ارى هذا صعب في ظل مئات من منظمات المجتمع المدني التي لا تقوم بدورها الذي خلقت لاجله ؟!

Rate this item
(1 Vote)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية