بقلم | عبير المعداوي 

يسألون عن سبب الثورات ، لماذا ينتفض الناس، لماذا تتغير مشاعرهم فجأة ؟! 

الخوف يسيطر على الجميع شعوبا و قادة ، الجميع يترقب و يراقب عن كسب و ما لا يدركه المحللون أن الثورة لا تنطلق فجأة بل نتيجة تراكمات كثيرة ، فإذا تحدثنا بعيداً عن المؤامرات و العمل على تقسيم دول بعينها ضمن مخططات قديمة و حديثة تهدف لخلق عالم مختلف تسكنه عوالم الأسياد و العبيد و كذلك بعيداً عن الأمور السياسية و الاقتصادية و خلافه التي من شأنها تحطم أعظم الأمواج عند صخرة المواطن الضعيف الذي يعتمد على وطنه في كل شيء .... فنحن بالقطع سنتعرض لأسباب هامة من شأنها أن تنفجر في أي بلد سواء ممن ينتمون للعالم الاول كان أم العالم الثالث ...الكل سواء في هذه الأسباب التي تعصف بعقل مواطن لينفجر و ينزل الشارع غاضبا يعبر عن إمتعاضه و إحساسه بالإهانة و الغضب و في الحقيقة الخوف من المستقبل كما الخوف على حياته و أمنه !

من هنا علينا أن نتأمل عن كسب أن سبب أي ثورة على أي شيء في الدنيا و بعيدا عن المؤامرات هو إحساس المواطن  أن حبه من طرف واحد ، و الحب من طرف واحد غالبا يكون من طرف الشعب لأهل الحكم  من يتأمل فيهم الإخلاص و الأمانة ، و عندما هذه الفكرة تتغلغل  داخل قلبه و تتحكم في عقله ،يبدأ إحساسه بالوحدة و الغربة و بالخسارة يزداد و يتفاقم  ، و معه يزداد الانفعال و الحنق حتى يصل للغضب و الرفض ،  فينصرف الحبيب عن محبوبه .

و في علم النفس يقول ان احساس الانسان بتجاهل مشاعره لا تولد غضب فقط بل خوف و من الاخر غضب مع خوف في علم المنطق و النظريات الإنسانيه الفلسفية  تولد نوعا من العنف المقرون بالخوف و بالتالي الحب ينقلب لكراهية
و يفلت الزمام من يد الانسان و ينفجر بالثورة !

هذا تماما ما حدث في فرنسا و قبلهم في الشرق الأوسط من دول الربيع العربي ، أجل تم استخدام هذه المشاعر بطريقة سياسية ماكرة لصالح مخطط تدمير الدول المذكورة لكن هذا لا ينفي وجود أخطاء جسيمة وقعت فيها تلك الأنظمة مما سببت في إطاحة نفسها بتجاهل مشاعر المواطن . 

المواطن أيضا لا ينخدع بالكلمات الطيبة المؤثرة و الصورة الموضة و المشهد المركب الذي يستفز مشاعره و يتجاوب مع الحاكم ، ففي قوة مظاهرات فرنسا قال المتظاهرين نحن لا نصدق اللسان العذب للرئيس ماكرون انه رجل كاذب يقول شيء و ما يحدث لنا شيء اخر ، أنه يشتري خاطر الأغنياء و ينسى حظ الطبقة المتوسطة و يشتري صمت الطبقة الفقيرة ببعض العروض لذا كانت المظاهرات !؟

هذه المظاهرات و الانتفاضات دروس لدول أخرى عليها أن تجلس و تتعلم و تتقي شر مواطن قد يظن أنه يسيطر عليه ببث المخاوف و الرعب في قلبه ، أو بتصدير منهج فكري من طرف واحد لعقله قد يستوعبه المواطن و يرفضه أيضا فما بالك بمن لم يفهم ، قطعا هنا أمن الدول يتطلب نظرة حديثة أبعد . 


المواطن إنسان في الأصل له مشاعر ممكن يثور و يغضب ويمكن بعد هذا  يندم على تصرفاته كما حدث مع الثورة المصرية في ٢٥ يناير عندما ثار المصريون على الرئيس محمد حسني مبارك ، فرغم تعدد أخطائه إلا ان الناس بعد هدوء العاصفة شعروا بالخطاء نحوه ، لذا لو كان مبارك أدرك هذه الحالة الإنسانيه ربما كان تدارك الوضع و لم يحدث ما حدث ! 

عزيزي القارىء ، إعلم أن 
الحب كلمة الله اجعلوها بين طرفين
العدل الإلهي منفرد و يأتي من الله فقط
لكن العدل على الارض بين طرفين ، لذا احكموا الأمور بينكم بالمودة و التعاطف و التفاهم.

ربما كلماتي تهدف لتجنب الثورات و التظاهرات ،لانها تؤخر الأوضاع الإنسانيه و الاقتصاديه و السياسية و يتراجع ميزان العدل مع الأسف ، الثورات في الربيع العربي قالت هذا لقد فقد ملايين العرب أرواحهم فما كان المقابل سوى الاٍرهاب و تدمير بلادهم و استعمار ملون جديد بوجه آخر

من الآخر أعزائي احفظوا بلادكم بالحب و السلام و التسامح 

 

 

Rate this item
(1 Vote)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية