بقلم رئيس التحرير ؛عبير المعداوي

 

حب الوطن إحساس رائع سوف يشعر به كل ذو قلب و عقل مخلص مهما تغيرت أحواله و تعثر به القدر

أنا أؤيد مصر أولا و أخيرا ، الرؤساء و الملوك و الشعب يتغيرون لابد ان يأتي جيلا بعد جيل و لو بعد مائة عام ، كل شيء لنهاية و كل شيء لتغيير ، هذه إرادة الله الملك الحق من يملك كل شيء و نحن جميعا مجرد عباد له نلعب لعبة الحياة بين الهوى و اللهو ...
لكن إرادة الله أن يجعل الوطن الارض و السماء و الهواء لا يتغيرون أبدا
فقد يصلح
عصر و يفسد اخر و تدور الدائرة و نصلح و نفسد هكذا مثل حركة الموج صعودا و هبوطا،  مداً و جزراً 

عزيزي القارىء ما سأطرحه الأن  عن رؤيتي الخاصة لا ألزم بها مخلوق ، إنما أتمنى عليك تدبر القول و التفكير فيه حيث ما أقوله يعتبر جانباً هاما من الأمن القومي ، أي أمنك و إستقرارك ،لذا لا يجب أن نمر مرور الكرام في قضية شائكة أصابت المجتمع عامة و المجتمع الإعلامي خاصة بحالة من عدم الاستقرار تأخذنا معها لكارثة مدوية إن لم نقف أمام هذه الظاهرة بحسم . 

و البداية أوكد أني في كثير من الأحيان بل غالبا ربما اتفق مع إدارة الرئيس عبد الفتاح السيسي و أحيانا أخرى  قليلة أختلف معه لكن لا أترك نفسي في كللتا الحالتين أن تؤثران  سلبا على إتخاذ قراراتي و حكمي على الأمور خاصة بعد رحلة معاناة في تقييم الرئيس السابق محمد حسني مبارك و التي تعلمت منها الكثير و أدركت أين كنت صائبة و مخطئة .
و انتهيت بعدها أن الرؤساء بشر يخطئون و يصيبون يفعلون هذا و ذاك ، و أنهم  ليسوا آلهة،  اي مثلهم مثل باقي الناس تفعل الصواب و الخطأ. 


و لذا هنا في طريق تقييم الأداء كصحفية  و مواطنة يستلزم الامر إبداء اللوم  و النقد البناء الذي يأخذ بيد المسؤول و لا يطرحه أرضا ، و أعتقد إذا إتفق المواطن و المسئول في إدارة الحكم على هذه اللغة الراقية لن تكون هناك مشكلة أبدا بل سنأخذ معا الوطن للإستقرار و التقدم و البناء .

و من هنا وجدتني  لا أتفق مع من يعارض لمجرد المعارضة أو يهاجم بشراسة بلا خجل حتى إهانة الشخص الذي أمامه دون ملاحظة  معلومة أخلاقية هامة أن  الدستور أعطاك الحق ان تعترض و تنتقد الشخص المسئول لكن لم يعطيك الحق أن تسب و تشتم و تقذف الاتهامات  دون بينة!
و أسأل أين الله في أخلاقك ؟!

و بالنظر للزملاء  من الاعلاميين و الصحفيين في مصر سواء من أهل التخصص أم الدخلاء بعين الصديق أكتشف أنهم 
قد  انقسموا الى نصفين
أحدهم  هو فريق المشجعين ، مثل الفرق الرياضية يخرج معها المشجعين يغنون يطلقون الشعارات لفريقهم و لو كان فريقهم مخطىء ،أما القسم الآخر هؤلاء هم  المعترضون طوال الوقت و على كل شيء ، و أي شيء.
حقيقة أقف مندهشة  على هذا المشهد السيريالي الصعب، 
لانه يرسل صورة سلبية للعالم و يعطي حجة وافية لمنظمات حقوق الانسان في العالم أن يدعون إفتراءاً أن مصر  دولة ديكتاتورية يحكمها رئيس ظالم لا يقبل بالحوار و النقاش ، و لا يتساهل في حق معارضيه و أن مصر دولة لا تحترم حرية الرأي و التعبير ، و هذا بالضبط ما سعت إليه المعارضة المسلحة المنشقة عن الوطن منذ ثورة ٢٠١٣ و جماعة الاخوان المسلمين التي تروج أهكذا أفكار ضالة تسيء لمصر شعبا و أرضاً و تاريخا و ليس فقط حكماً و حاكما .

و بالتأمل لكلا الفريقين من مع و من ضد من حدة آداء  القطبين و استبسالهم لدفع الغالي و الرخيص لإثبات صحة نظريتهم و أقوالهم و إدعائتهم ، حولوا المجتمع لفئات متشرذمة ، شتتوا فكرة الانتماء و مفهوم المواطنة بل أنهم حرموا المواطن البسيط من حقه أن يعرف ، و أصبح كل ما يصل اليه إما يميناً متطرفان أو يساراً متطرفا دون الوصول لنقطة فاصلة في خبر صحيح يعتمد عليه في الحكم و التقييم على أداء الادارة المصرية .


و لو عدنا بالزمن سنجدأن الاقلام المصرية العظيمة لم تكن أقلام  بلهاء تناطح الحاكم ، و لا أقلام  عمياء تنافق الحاكم تحت ادعاء الوطنية!


انتهي إن الحكومات التي ترى هذه الكارثة الإعلامية و ترضى بهكذا حال هم شركاء أيضا في هدم الوطن، 
هم السبب خلف نشوذ ملايين الناس من فكرة الانتماء، 
هم السبب خلف الشائعات و أثارها البشعة! 


هل أعطي مثال ، في قضية الاثار المهربة لإيطاليا،  لقد أعلنت كلا من مصر و إيطاليا أن الاثار المهربة التي اكتشفت في طريقها لمصر و سوف تعود في غضون أيام ،  هل سمع بهذا الخبر احد ، و هل تم التعامل معه كما حدث عند اكتشاف الجريمة ، حينها جميع صفحات التواصل الإجتماعي إنفجرت غضبا و إعتراضاً و إتهاما وصل لرأس الرئيس السيسي نفسه دون أي دليل على الاتهام ، و فجأة خرج علينا من يهاجم و اخر  يدافع و لا هذا و ذاك يعرف معلومة صحيحة و لم يسعوا للتحقق كأنهم سرب من الطيور العميان و انتشرت على هذا الامر الشائعات و البرامج حصلوا نسبة مشاهدة عالية و أدركوا سبوبة وفقاً لالفاظهم  كبيرة لكن لم ينظر مخلوق لمصلحة الوطن كما يدعون
سواء ممن يدافعون و هو النشيط الذكي الذي ينتظر رضا  الادارة عليه و ينال الحظ السعيد و الاخر الشرس خرج 
ليهاجم فقط لأن لديه أجندة خاصة لإشعال الوطن و هو أيضا يتقاضى بالالاف من الدولارات كي يفعل هذا و الهدف معروف إما يعود لهم الحكم و تسقط مصر إما إشعال مصر أرضاً و شعبا 

في الواقع نظرية الأمن القومي و حرية التعبير بينهم خيط رفيع جدا إن لم تدركه الادارة الذكية و المواطن معا سيخضع المجتمع بجميع أطيافه لحالة الاستقطاب هذه و التي لن يأتي من خلفها سوى الدمار ، الشائعات تهدم اقتصاديات الدول و لا تبني جيلا مستقرا محبا لوطنه و لا تستطيع ان تقدم دولة متماسكة تسعى للتقدم ، سوء تقييم الخبر و السعي خلف نسبة المشاهدة أو إرضاء أحد الفريقين جريمة من نوع اخر ، لأن دولة الكذب ساعة و دولة الحق ليوم القيامة ، المواطن يحتاج لاعلام يصنع الثقة مع إدارة البلاد ، المواطن من حقه أن يعرف كل الحقائق و من ثم يحكم و يقيم الوضع ، ربما في كلماتي هنا سوف أحاسب الاعلام المنافق أكثر و أكثر لأنه من يفتح الباب للمواطن البسيط ليذهب للإعلام المعادي المعارض و هو يقدمه له بكل ارتايحيه و بلا اَي نوع من عذاب الضمير بل لو انتقدته سيقول لك أنا وطني هل تجروا على إتهامي ، قيادات الدولة تعتمد علي في صنع الخبر ، أجل هذا يحدث و أنت أيضا صانع قرار المواطن المشتت بين النفاق و الأكاذيب و في النهاية سينتهي الامر بكارثة كبيرة  ليس لكلا النوعين من الاعلاميين و الصحفيين بل سيكون على حساب الوطن و الشعب و المؤسسات .


بقلم الروائية و الكاتبة : عبير المعداوي

 

Rate this item
(2 votes)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية