ليس هناك اروع من الدعاء و التقرب لله في تلك اللحظات المهيبة حيث نرى الأمة العربية يتكالب عليها الأفاعي الأعداء من كل صوب و اتجاه و لما أن مصر هي رمانة ميزان الشرق الأوسط و قلب الدول العربية و أساس أي فكرة أمن و أمان لباقي الدول العربية و بما أنها 
تعيش الْيَوْمَ  حرب ضروس قويه فوق أراضيها الشرقية و الغربية بعد انطلاق العملية الشاملة بسيناء ٢٠١٨  حيث تواجه عدو بربري همجي تم تدريبه للقتل البشع ،
كان يجب علينا عدم الصمت ، ربما ما سأقوله جزء منه نتاج تفكير شخصي بحت و جزء اخر معلومات مؤكدة أرى انها الْيَوْمَ ستكون مفيدة للشعب العربي إن أدليت بها و للعلم في وقت معرفتي بالمعلومة عام ٢٠٠٨و ٢٠٠٩ كتبت عنها  لكن باللغة الانجليزية و أقترح على حضرتكم و أنتم تقرأون تشعلون عقولكم بالتفكير معي فيما سأطرحه . و المعلومات تلك هي حول تنظيم داعش و كيف تأسس و من أسسه و دربه و كيف أصبحوا بتلك الهيئة و القوة و الأسلحة و الأموال و الاستعداد القتالي  

الحكاية بدأت منذ ١٧عام بعد أحداث سبتمبر حينما قامت أمريكا و الحلفاء بحرب شرسه على أفغانستان و العراق و بدأت تحارب الاٍرهاب و اعتقلت آلاف المسلمين و وضعتهم في معتقل بجوانتناموا  هذا المعتقل الأكثر بشاعة و اللا انسانيه عبر التاريخ 

و هنا شاء القدر بينما كنت اتابع بشاعة جرائم داعش ( تنظيم الدولة الاسلامية بالعراق و الشام ) تذكرت معلومة مهمة اثناء تغطية أخبار معتقل جوانتنامو و أحوال المعتقلين هناك و كيف تم ممارسة ألوان التعذيب اللا إنساني حتى تغيرت ملامحهم

و اذكر ان بعض ألزملاء من تم السماح لهم بالزيارة لهذا المعتقل و المهتمين بحقوق الانسان حين قاموا بالزيارة قال لي احدهم تحديدا لم أرى سوى كلاب شرسة مسعورة أو بالأحرى ذئاب بشرية شرسة في وضع  غير انساني و غير محتمل

و قال زميل آخر أن هناك محاولة تعمد من إدارة المعتقل لتغيير هوية المعتقليين

ظننت وقتها ان الغرض تحويلهم عن افكارهم المتطرفة أو تغير دينهم و خاصة أن الاعلاميين العرب من سمح لهم بزيارة المعتقل لم يأتوا بمعلومات حقيقية بل مضللة للواقع و خاصة ما تم أذاعته في قناة الجزيرة و ما ورد من تصريحات احد الاعلاميين المصريين من كان كل همهم هل يسمح لهم بالصلاة أم ، للأسف كان كل ما يقال نوع من التمويه المتعمد 

و قال احد الزملاء الصحفيون التابعون لقسم التحقيقات لقد سألنا المسئوليين  بالمعتقل و الادارة الامريكية بل تم سؤال الرئيس باراك أوباما هذه الأسئلة ،( لماذا يوجد أطباء علوم اجتماعية و نفسية في المعتقل بينما هذا التغير السلوكي اصبح ملحوظا و الامر الذي يزيد من القلق هو تعامل هؤلاء المعتقليين العدواني ، و أيضا الى أين سوف يذهبون  بعد الإفراج عنهم حيث من المؤكد لن يتم حبسهم الى مالا نهاية !

و كانت الإجابة الامريكية غير واضحة و مضللة لكن الإجراءات المتخذة للمفرج عنهم قالت انهم اختفوا في مكان ما بالقرب من تركيا و رومانيا و دول بشرق اسيا و لم يعرف كثيرا من المعلومات عن باقي المعتقلين أو المفرج عنهم.

 كان كل هم الحقوقيين وقتها هو الإفراج عنهم أو التعامل الإنساني مع المعتقليين ،لكن لم نسال أنفسنا لماذا تم معاملتهم هكذا و أي مستقبل ينتظرهم و ينتظرنا  !؟


و لم تكن المعلومة تلك مهمة لولا ما عرفناه عن عمليات تعذيب شنيعة غاية في القسوة حتى قال أحد الأطباء النفسيون الاوربيون انهم يصنعون وحوشا شرسة و لا أعرف النتيجة لصناعة  هذه  المخلوقات الجديدة ،فأنا أؤكد لم أَجِد بشر في هذا المعتقل ! 

اجل قال هذا واصفاً المشهد بدقة  للصورة التي رأى عليها المعتقليين 

و هذا دفعني كمواطنة عربية مسلمة لان اسأل  السؤال الأهم اذا سيتم الإفراج عنهم كيف سيكون سلوكهم في مجتمعنا و كما نعلم أغلبهم من الخارجين عن القانون و متهمون بالعنف قبل سابق ؟، و لماذا تفعل الولايات المتحدة الامريكية هذا و تنفق كل تلك الأموال و تستخدم أحدث العلوم الإنسانيه السلوكية و علم النفس لإعادة تكوينهم العقلي والنفسي ؟

لكن جاءت الإجابة على سؤالي العفوي بإبعادي تماما عن هذا الملف و كأن فجأة الادارة للوكالة العالمية للأخبار تذكرت فقط لحظتها أني عربية مصرية !

تحول السؤال لزلزال و تم منعي من الوصول لأي معلومة وقتها و كنّت في عام ٢٠١٠ مازلت اعمل كصحفية في وكالة كل الأصوات الامريكية حينما بدأت بعض الحكايات المؤسفة من الانتحار أو الموت فجأء داخل المعتقل نتيجة للتعذيب .
لم تضح الصورة الا عندما بدأت أرى نتائج الثورات العربية (الحلم العربي الذي انقلب لكابوس حزين جدا ).و الذي شغلني كما باقي جميع الناس عن قضية معتقلي جوانتناموا 

حتى شاهدت عام ٢٠١٢ فيديو لأحد المسلحين ذبح جندي سوري و  أكل  قلبه ،صعوبة المشهد البشع و الذي كان في أحد المناطق النائية الجبلية جعلتني فجاءة اذكر كلمة ذئاب بشرية ،و تذكرت لأول مرة معتقلي جوانتناموا حيث لم يكن معروفا جنسية هؤلاء المقاتلين من قالوا انهم ثوار سوريون احرار في نفس الوقت أعلن الثوار الحقيقيون ان تلك العصابات و الجماعات غير تابعه لهم و لا  يعرفون مصدرهم و يعملون لاهداف اخرى غير ثورة السوريون المجيدة في وجه النظام الغاشم !

و هكذا توالت المساعد الإنسانية فجأة على المقاتلين و الأسلحة  (العصابات التي كونتها واشنطن مع بعض الدول العربية  بالاضافة لتركيا مع الجيش السوري العربي 

و عليه سمعنا اسم داعش في العراق و سوريا و بدأنا نرى ابشع عمليات القتل التي كانت تنفذ بحرفية كبيرة و بإخراج سينمائي متطور و الغريب ان هذا التنظيم كان يلتحق للعمل به أشخاص من كل الجنسيات و في الأغلب لم يكونوا مسلمين لكن كان يتم اشهار  اسلامهم بإحدى الدول العربية و التي كانت تسعد جدا بهذا و لا تعرف انهم خونة و ليس لهم صلة بالإسلام ، فقط كان اسلامهم للحصول على تأشيرة جواز للدخول في صف تنظيم داعش و تنفيذ العمليات الإبادة و التدمير و الاحتلال باسم الدين 

.هنا تذكرت علاقة غريبة بين الضحية التي كان يقتلها الداعشي بينما كانت ترتدي بذلة برتقالية اللون و هي نفس البذلة التي كان معتقلي جوانتناموا  يرتدونها. صدفة أم مخطط !؟

نتيجة المقابلة المنطقية التي قمت بها ،تأكدت أن هناك رابط قوي بينهم . المصيبة الكبيرة أن كل المخابرات العربية تعاونت مع واشنطن لدحر الاٍرهاب و كانت تقدم لها كل المعلومات ، في الوقت الذي تخطط المخابرات الامريكية للإطاحة بكل تلك الأنظمة التي كما قالت كونداليزا رايس (ملوك و رؤساء تلك البلاد العربية ) أصبحوا هماً كبيرا على الولايات المتحدة و لم يعد باحتمالنا دعمهم أكثر من هذا ما يعني أن أمريكا شاءت من خلال الثورات الإطاحة بقيادات الدول العربية لفتح الباب أمام الملفات الاخرى و تحقيق مبدأ  (الفوضى الخلاقة )

و بالعودة لملف المعتقليين بجوانتناموا  من لم نعد نعرف الى أين توجهوا و لا العدد الحقيقي لهم  و لماذا هناك دول غربية مثل ألمانيا مازلت تتحفظ بالمعلومات حولهم وانتقالهم من  بلدانهم الي حيث المعتقل و لماذا يطلقون على هذا الملف تحديدا ( الملف القذر ).

اذا عزيزي القارىء وجدت مقاربة بين تنظيم داعش و الإرهابيين في كل العالم و بين معتقلي جوانتناموا أرجوك ان تعلم ان هؤلاء الإرهابيين انتشروا في كل مكان بالعالم الان و خطرهم اصبح ابشع و اكبر من أي تصور .

بعد حصولهم على التدريب القتالي على أعلى مستوى و اصبح معهم أسلحة متطورة جدا ربما لا تمتلكها الدول نفسها

فلأول مرة نرى تنظيمات ارهابية يسمح لها بشراء الأسلحة أو منحها تلك الأسلحة ، و في العادة الأسلحة تشتريها الدول و تمنح لها و هذا ملف شائك اخر كتبت عنه في مقال اخر بالعام الماضي بعنوان  الاستثمار في الاٍرهاب.

هذا الخطر مصر أدركته من آليوم الاول منذ لحظة رفضها لمخططي  الخلافة الاسلامية  

و من هنا نتأكد أن كل المؤامرات التي تحاك ضد مصر و العرب اصلها و مخططها جهة واحدة لها عدة أزرع في العالم !

الخطة كانت ضرب المسلمين بالمسلمين في طريق صناعتهم للعالم الجديد و إعادة تقسيمه

و أعود لتنظيم داعش الذي أنهى مهمته في العراق و سوريا بعد تدميرهم كل شيء و إحداثهم الضجة الكبيرة و الأهم الوصول لاهم ثروات هذه البلاد الماديه و التاريخية ، آن لهم   أن يخرجوا لاستكمال المخطط و للتوجه للبلد التي قالت لا لهذا المخطط الشيطاني  اَي الذهاب مباشرة لمصر و مساعدة اتباعهم في سيناء من تم إدخالهم عام ٢٠١٢ و ٢٠١٣ و كان عددهم بحسب التصريحات الأمنية من إسرائيل نحو  ١٣ الف إرهابي بكامل أسلحتهم و هم من كل الجنسيات و غير مصريين و الغرض نزع سيناء من مصر و تدمير الدولة .

و لو تتذكروا في شهر نوفمبر ٢٠١٦ خرج عدد جريدة كاسل جورنال بمقال رئيسي لي و كتبت فيه أين سوف يذهب ارهابي داعش
و ذكرت ان تركيا تنفق عليهم و تدربهم تحت غطاء أمريكي
و انها تقوم بالتعاون مع الطيران القطري بنقلهم الى ليبيا و السودان و تشاد و مالي و منهم سيدخلون مصر من الجنوب و الغرب
و بحسب التقديرات المبدئية أو المتوفرة للإعلام إن أعداد الارهابين الْيَوْمَ ما بين ١٥ الف الى ٢٠ الف اذا كان الرقم الوارد من العراق و سوريا صحيحا !

من هنا اذا ادركت معي حقيقة ما نواجه و حقيقة المخطط ضد بلادنا أقول العملية الشمالية بسيناء ٢٠١٨ ليست كافية لوحدها ، لكنها تستدعي وحدة الصف المصري و العربي .و أقول أيضا 
لمن مازال  يخالجه الشك بعد  أو يشترك في هذا المخطط بعد خداعه باسم الدين 
الموضوع ليس حفاظ على دين
الموضوع مخطط و إمبراطوريات جديدة و قديمة و ملك و ارض و ثروة و هيمنه و وعود بتقسيم العالم الجديد
تركيا و ايران و اسرائيل المتنافسون الثلاث على جسد الوطن العربي  هم أيادي كبراء العالم تحت تنسيق و تخطيط أمريكي يتشابك الان مع المخطط الروسي.بصرف النظر عن ترقب الصقور الأوربية للفريسة ! 

وًلهذا من يعتقد ان الحرب ستكون لمدة وقت قليلة فهذا خطاء كبير ،لانها لن تنتهي قبل تحقيق الغرض الذي انطلقت من أجله . و لن أخفي عليكم الأعوام المقبلة هي الاشد سوءا على كل المنطقة العربية و مصر و السعودية و الجزائر و المغرب و نيجيريا و بعض الدول الاوربيه  

و أوكد  مازلت عملية التفاوض على حق الارض و العيش  بسلام لكل البلاد العربية على قدم وساق مع المفاوض الذي يريد من مصر تحديدا و العرب عامة تنازلات كبيرة ، لذا مصر التي اختارت طريق المواجهة بدل الانصياع لهذا المفاوض و المخطط و خاطرت بكل قوتها لمواجهة الحرب على الاٍرهاب بشكلها الصحيح و الحقيقي.

و دون الخوض في هذا الموضوع الشائك سوف نطرح له مستقبلا مقالا منفردا حول صفقة القرن التي نشر حولها الكثير من المعلومات ،أوضح هنا إن دور مصر الريادي في العالم كان له تأثيرا كبيرا عليها .

صفقة القرن ليس ملف تبادل آراضي فقط بل هو  أحد الملفين ،فما طرح في القمة الاسلامية الامريكية كان اختيار بين ان مصر و الاْردن توافقان على إعطاء اجزاء من أراضيهم لإقامة دولة فلسطينيه فيدرالية ذات سيادة خاضعة للمراقبة من اسرائيل و غيرها ، أو القبول بالملف الاخر هو نسيان إقامة دولة فلسطينية و ان تكون هناك دولة واحدة كبيرة هي اسرائيل يعيش فيها الفلسطينيون كجزء من اسرائيل !

و مصر ردت على الاقتراحين بالرفض التام فكان لها منذ هذا اليوم عقاب شديد من خلال الارهاب الذي تخطى كل الحدود و ايضا اثارة القلاقل الاقتصاديه و السياسية في البلاد و تعريض مصر لمهاترات المنظمات الحقوقية الدوليه و غيره من الضغوطات .

في نفس الوقت انتشر الارهاب في اوروبا و البلاد العربية و الافريقية بشكل أوسع 

و من هنا كان قرار مصر أنها تحارب بدل من كل العالم لأنه لم يعد بالهين الصمت أمام كل الدم و الدمار .

 و انتهي الحرب على الاٍرهاب هو ملف من ثلاثة عشر ملف أخريين جاهزين للتعامل مع مصر و بالتالي المنطقة العربية ، فهلا استفدنا من أخطاء الماضي أم أننا مصرون على السير فوق الأشواك الى أن تكون النهاية ؟!

الله معنا
بقلم
عبير المعداوي
جريدة كاسل جورنال

Rate this item
(4 votes)
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…