بقلم الروائية عبير المعداوي 

المنطق علم جميل يساعد على فهم الحياة
خاب من ضَل سبيله عن هذا العلم الذي يبني عقل و يحترم انسان و يصنع حياة
و من المنطق أتوقف عند هذا المعادله وهي ليست للمجادله
اتمنى ان يقف عندها كذلك كل  ذي البصيرة و ليس الحصيرة ،و نعي؛
أن الشعوب التي تفهم ان
السلام يحتاج لقوة
و القوة تحتاج لأخلاق
و الأخلاق تحتاج ضمير
إذن السلام يحتاج لضمير

لن تجده في بلاد تنحت عن بناء الانسان اولا ، ثم ذهبت لشعارات المتخلفين من ذوي العقول المستعمرة لتجعل من عبقريتهم مسار طريق مفروض على الناس. 
ثم ذهبت لأكثر من هذا ،فلقد ابتعدت عن ثقافة التعمير و النماء و الازدهار لشخصية المواطن و انتمت لثقافة التنمية و الاستثمار و البيع و الشراء على جسد الضمير
( بلاد اختارت لنفسها أثواب مهلهلة تستر بها عورتها المكشوفة للعالمين )

و تبقى للحكيم مشهدان أولهما
لمن اكتفى بالنوابغ الساقطة في محظية الانعام المنعمةًبالتفاهة و الغناء و التسبيح و يقدسون الفشل و يعبدون الجهل و شعارهم الانانيه و المقولة المأثورة ( و انا وحدي و من بعدي الطوفان )
هؤلاء ايضا يتميزون بأنهم متحدين لا يقبلون بان يغزوهم ذو العلم و الشرف ، حتى لا تنكشف ورقة التوت و لو ان جميع عوراتهم مفضوحة للعالمين !
فلا نالوا احتراما سعوا اليه و لا تقديرا
و اصبح المسرح مترنح بهم
لم يعد ينفع فيهم دواء
و اوشكت الستائر أن تسدل أجنحتها عليهم
و تعلن ان النجوم دخلوا السبات العظيم في حضرة الحلم الكبير

و أما المشهد الثاني للحكيم الحزين من مسرحية تواقع حركاتها على المسرح الروماني حيث تحكي قصة بشر أخذوا دور المهرج و المتفرج و تَرَكُوا الصقور و النسور و النمور و الأسود و الضباع و الذئاب و كل من نوع هجين منهم يتبارزون في الحلبة على من يحتل الزعامة ، ظناً انهم الاوحدون اصحاب المسرحية و المشهد و الحلبة و الفوز ايضا ، دون باق البشر
و لم يدركوا انهم يتساقطون إربا امام المتفرجين المهرجين
من ادركوا من الوهله الاولى ان من يعيش لذاته و يغلق حلبته على نفسه و ذويه سينتهي و سيؤول للفشل بعد ان ياكلون لحم بعضهم بعضا
فلا بقى لهم سلام
و لا حافظوا على ضمير
و لا حموا ارواحهم
هذه بلادنا فوق الارض
بلاد وضعتنا في الجحيم لَيْس لانها تعاني أزمة ضمير
بل لأنهم تعالوا على الله
و يظل الحكيم و منطقه أسيران
في قفص العصافير وحيدا منكراً مستوحشا فكرة الفناء دون أن يحتضن السماء و الارض بجناحين
من تفاقم الأسر و الإعتقال عليهما قد تحطما
و تهاوت به أقدامه، بعد ان أسقطه اصحاب القفص ريشه
و لكن قرار السماء كان فوق الجميع و قررت ان تجعل من الريش السخي للحكيم
سحابة عظيمة سوف تمنع النور عن
سماء المخادعين

عبير المعداوي

الدائرة الاخيرة
صحيفة كاسل جورنال

Rate this item
(2 votes)
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…