كيف تتعامل قوى العالم الكبرى مع  اللاجئين في ظل التهديد بالإرهاب

و هل القوانين ستجبرهم على استقبالهم...كاسل جورنال تستعرض أخطر

التطورات في ملف  اللاجئين الشائك و أين العرب منها اليوم في ظل تهديدات مستمرة من الولايات المتحدة الأمريكية و الدول الأوروبية تغلق الباب أمام اللاجئين ذو الأصول المسلمة ! .

 

 كتب|أحمد الشوكي

 

كان النزوح القسري قديما يقتصر على فرادى من الناس أو جماعات ضئيلة العدد تذهب مضطرة من هنا إلى هناك

باكية على الأطلال التي كانت حوائط عامرة بالأهل والمحبين قبل أن يرحلوا من اجل جرعة ماء لهم و لأنعامهم

ثم ما لبث الزمان أن يتغير حتى أصبح النزوح القسري من أكثر القضايا الملحة التي تواجه العالم بأسره

 

 

  • الوطن المهجور والمهاجر إليه

 

 

وقد بدأ الاهتمام باللاجئين بطيئا منذ إنشاء عصبة الأمم عام 1919م 

ثم أدرك العالم في أعقاب الحرب العالمية الثانية قيمة إنشاء حزمة من النظم التشريعية والمؤسسية لتوفير الحماية الدولية للاجئين والتعامل مع أزمتهم

فأنشأت المنظمة الدولية لشئون اللاجئين ( UNHCR )

لكن مع تزايد أعداد اللاجئين حتى أصبحت دولا بأكملها تريد اللجوء أو تكاد

وكانت بداية حركة اللاجئين ليس في بلاد العرب بل في روسيا برئاسة المفوض السامي النرويجي " فريديتوف نانسن" 

واقتصر دوره عبر المفوضية السامية لحماية اللاجئين التي يترأسها على تقديم المساعدات للروس الذين أصبحوا لاجئين عقب الثورة البلشفية عام 1917م 

فاتخذ التدابير لحمايتهم ومنحهم بطاقات هوية وفرص عمل إلا أن وفاته حالت دون ذلك 

فألغيت المفوضية السامية لتحل محلها " المندوبية السامية لعصبة الأمم 

ومع نزوح اللاجئين الألمان في فترة حكم " هتلر

قامت عصبة الأمم بتعيين " جيمس ماك " مفوضا ساميا لشئون اللاجئين النازحين من ألمانيا 

فوطن خلال عامين 80 ألف لاجئ في فلسطين 

وهذا برغم القيود المفروضة على الهجرة حول العالم 

ومع تزايد عدد اللاجئين الألمان تم إنشاء وكالة دولية تحت عنوان " مكاتب المندوب السامي لشئون اللاجئين القادمين من ألمانيا " قبل أن تشمل نازحين من النمسا 

ثم تم إبرام اتفاقية 1933م لشئون اللاجئين من الجنسيات المختلفة 

ثم كانت اتفاقية 1938 وعنيت بتقديم الحماية القانونية للاجئين وتقديم المساعدة المالية لهم 

لكن عجزت المندوبية السامية عن أداء دورها بعد الحرب العالمية الثانية إذ تدفق عدد اللاجئين بشكل يفوق قدرات المنظمات والجهات الفاعلة 

فاجتمعت عام 1943 نحو 44 دولة قامت بتأسيس ما أطلق عليه " إدارة الأمم المتحدة للإغاثة والتعمير " بواشنطن 

وعملت منذ إنشائها حتى انضمامها للأمم المتحدة فيما بعد على إغاثة اللاجئين والنازحين الذين تصادفهم قوة الحلفاء 

فنشأت مشكلات منها رفض عدد من النازحين العودة إلى بلادهم بعد انتهاء الحرب لكن المنظمة أعادت نحو 11 مليون شخص إلى أوطانهم 

واهتمت المنظمة بالجوانب الصحية والتعليمية والاجتماعية للاجئين ،

وفى الفترة الحالية ارتبط النقاش حول قضية اللاجئين بالخلاف حول السياسات المناسبة لمعالجة الحربين الأهليتين السورية والليبية

ودخلت هذه القضية في الطرح الشعبوي من قوى اليمين في عدة دول غربية 

ودخلت قضية اللاجئين كذلك في إطار من العمليات الإرهابية التي يقوم بها أفراد من هؤلاء اللاجئين 

الأمر الذي يمثل خطورة دولية غير مسبوقة 

وقد وصل عدد اللاجئين إلى أوروبا خلال عام واحد هو 2016 نحو مليون شخص 

واستقبلت تركيا نحو 2.76 مليون 

ولبنان أكثر من مليون 

ومصر أكثر من مليون ، وإيران نحو مليون أيضا ، والأردن نحو سبعمائة ألف لاجئ 

ويبرز دور الجامعة العربية بأعضائها أل 22 في هذا السياق إذ تحاول التنسيق بين دول تحاول التمسك بسيادتها ولا توجد الكوادر ولا الموارد اللازمة لاستقبال هؤلاء اللاجئين على ارض عربية إذ تتكاثر الحروب الأهلية والدول المنهارة  والمحتلة مثالا على ذلك '' سوريا - اليمن - ليبيا - العراق - فلسطين - الصومال - السودان " 

كما أن هناك دولا ذات موارد محدودة للغاية مثل 

" جزر القمر - موريتانيا - جيبوتي " 

وقد أشار قرار التنمية الإنسانية العربية لعام 2016 إلى أن الدول العربية التي تمثل 5% من سكان العالم أنتجت 57.5% من اللاجئين في العالم و 47% من النازحين داخليا 

والدول العربية تستضيف أكثر من ستة ملايين لاجئ بالإضافة لمن يلجأ للدول المجاورة ، فهناك 2.7 مليون لاجئ سوري في تركيا 

ويقدر عدد النازحين في أقاليم " دارفور - جنوب كردفان - النيل الأزرق " السودانية بأكثر من ثلاثة ملايين .

وقد اتخذت الجامعة العربية قرارات لها على مستوى القمة في اجتماع لها بنواكشوط يوم 25 يوليو 2016 بضرورة استمرار توفير الدعم المالي اللازم لبرامج ونشاطات وكالة 

" الغوث" 

وفى إشارة للوضع في الجولان المحتل وما نجم عن هذا الاحتلال من نزوح آلاف من السكان وتشريدهم ،

وفى قرار خاص بالتضامن مع لبنان في مواجهة إسرائيل أضيفت إشارة للاجئين السوريين 

فرحبت القمة بالجهود التي يبذلها لبنان حكومة وشعبا حيال موضوع اللاجئين السوريين الوافدين إلى لبنان لاستضافتهم رغم إمكاناته المحدودة 

وتأكيد ضرورة مؤازرة ودعم لبنان في هذا المجال وتقاسم الأعداد والأعباء معه

والتأكيد على أن يكون وجودهم مؤقتا لما في ذلك الأمر من تهديد كياني و وجودي للبنان 

وقد أشادت الجامعة العربية بدور أمير الكويت في استضافة المؤتمرات الدولية للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا 

ويشير إلى أن الكويت قدمت 1.6 مليار دولار في هذه المؤتمرات إلا أننا في حاجة إلى 9 مليار دولار للإغاثة الإنسانية في العالم العربي خلال عام 2017 وضرورة وجود قدر من الإدراك لمشكلة اللاجئين 

إلا انه يصعب التعرف على رؤية عربية شاملة لهذه القضية أو إرادة سياسية واضحة لعلاجها أو خطة حقيقية للتعامل معها

وتبذل منظمات المجتمع المدني جهودا كبيرة في قضية اللاجئين ودعمهم 

فعلى سبيل المثال :- 

تستضيف منظمات المجتمع المدني ما يقرب من 500 لاجئ سوري غير مسجلين و 135 ألفا مسجلين 

وتقدم هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية مع منظمة 

" كاريناس " في الإسكندرية وجمعية رسالة في دمياط مساعدات نقدية للاجئين 

وتقدم معونات 1000 لاجئ سوري وتقدم رواتب شهرية لهم.

ويعتبر أحوال المهاجرين و اللاجئين في مصر أفضل لان استطاع المهاجرين إيجاد فرص للعمل و الانخراط السريع في المجتمع المصري دون أن يشكل عبئا و في النفس الوقت يدخل أولاده المدارس و الجامعات نفسها بنفس الطلبات التي تفرض على المصريين وهنا أمرا يجب التوقف عنده حيث أن اغلب الدول العربية التي تستقبل المهاجرين و اللاجئين و منهم الدول الغنية تميز في المعاملة فهو أجنبي في النهاية على أرضه، بينما مصر تقدم كل الخدمات نفسها التي تقم للمواطن المصري مما يشيع أجواء المساواة وهذا رغم ضعف اقتصاد مصر و ما تمر به من ظروف سياسية و حرب على الإرهاب.. وربما علينا هنا أن نتوقف كذلك مع القرارات التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أعلن عن عدم استقبال اللاجئين و المهاجرين خاصة من دول محددة وصفها بالإرهاب مثل: العراق و سوريا و السودان و اليمن و ليبيا و في هذا مخالفة صريحة للقانون الدولي و الذي يستند على أسس إنسانية لا يجب أن تغفل حتى و لو زج ملف الإرهاب مع ملف اللاجئين  .

Rate this item
(0 votes)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية