كتب| إراسموس 

دبلن


أيرلندا بلد يشتهر بمنهجه المحافظ و تمسكه بالمحافظة  على النظام المسيحي الكاثوليكي ... في صدمة مفاجئة لأتباع لأخبار الحكومة الأيرلندية  أعلن مؤخرا قالوا إن ... شاب جديد، يتميز بالصراحة ، يقال انه يتبع نظام  المثلية و  يحمل جنسيتان الهندية و الايرلندية ...إننا نتحدث عن (رئيس الوزراء)،  الجديد الذي تدل كل مواصفاته إلى ما يعني تحرك جمهورية  أيرلندا نحو العلمانية. فالبلد الذي كانت فيه تتميز بالنظام  المسيحي و بشكل استثنائي تحملونه رغم انه مرهق، يبدو الآن أنه يتخلى عن المعتقدات والممارسات والمحرمات التي يفرضها ذلك الدين بسرعة غير عادية.

هذا هو بالتأكيد جزء من القصة، ولكن الصورة أكثر تعقيدا من ذلك. في الجمهورية الايرلندية، لا تزال الغالبية العظمى من المواطنين يصفون أنفسهم بأنهم الروم الكاثوليك، على الرغم من أن النسبة تنزلق بسرعة. وفي التعداد الذي أجري في العام الماضي، عرف 78٪ من هذا المعتقد، بانخفاض نسبتهم الى 6 نقاط مئوية منذ عام 2011. وعلى مدى السنوات الخمس نفسها، ارتفع عدد الأيرلنديين الذين لا يدينون بأي دين بنسبة 74٪ ليصل إلى 468،000، أي ما يقرب من عشر تعداد السكان. وأظهرت الأديان التي يتبعها الوافدون الجدد بشكل ملحوظ نموا ملحوظا: فقد ارتفع عدد السكان المسلمين إلى ما يقرب من 30٪ إلى 63،000، والمسيحيين الأرثوذكس (معظمهم من رومانيا والأراضي السوفياتية السابقة) عدد 65،000، بزيادة قدرها 38٪.

ولإبراز ما هو موضح، فإن مكانة الكنيسة الكاثوليكية في أيرلندا قد دمرت من خلال الكشف عن إساءة معاملة رجال الدين، ولا سيما التواطؤ بين الكنيسة وسلطات الدولة في تغطية هذه الممارسات. وفي السنوات الأخيرة، ركز الاهتمام على المعاناة المروعة التي وقعت في المؤسسات التي تدير دينيا مثل المدارس الصناعية للأولاد و "مغاسل ماغدالينا"، حيث كان ما يسمى "النساء الساقطات" ملزمين بالعمل في ظروف تشبه السجن.

إحدى النتائج هي أن الهيبة المؤسسية للكنيسة والهيئات المرتبطة بها قد انخفضت أسرع بكثير من الإيمان نفسه. وقد سقطت الدعوات للكهنوت إلى مهزلة، والقوة الاجتماعية التي تمارس الأوامر الدينية أصبحت شيء من الذاكرة و التي بدأت  يتلاشى. ونتيجة لذلك، فإن العديد من الوظائف الرعوية بمجرد القيام به من قبل الكهنة يتم تنفيذها الآن من قبل الشمامسة المتزوجين، وهو رتبة أقل من مكتب الكنسية.

في دبلن على وجه الخصوص، الكنائس الشاسعة بنيت لاستيعاب قطيع المزدهرة في 1950 ق الآن تقف فارغة. ولكن ثقافة الكاثوليكية لا تزال قوية، وساعد على حقيقة أن الكنيسة تحتفظ تأثيرها على التعليم الابتدائي. في عام 2015، كانت الشعائر الدينية لا تزال تشكل  شكلا شعبييا من الزاوج ، وهو ما يمثل 66٪ من النقابات مقابل 28٪ للاحتفالات المدنية. وكان نحو 57 في المائة من الزوجين من الكاثوليك. وفي العديد من المدارس، تشكل الاحتفالات الأولى والمكلفة الأولى في الكنيسة الكاثوليكية طقوسا هامة لجميع الشباب تقريبا.

ولكن في حملة الاستفتاء في عام 2015 بشأن زواج المثليين، والتي بلغت ذروتها ب "نعم" صوت 62٪ إلى 38٪، كان من الملاحظ أن الكنيسة نفسها أثارت فقط صوت مكتوما في معارضة التغيير، مستشعر أن البلاد لم يكن في مزاج لسماع المحاضرات الأخلاقية من المنبر الديني. معظم حملات "لا" تم القيام بها من قبل الطبقة المحافظة الاجتماعية، مثل معهد ايونا. وقد خرج العديد من السياسيين والشخصيات العامة الذين يمارسون الكاثوليكية  كعقيدة لهم و قاموا بالتصويت "بنعم". وبالنظر إلى النبرة الحذرة نسبيا لحملة "لا"، كان من الملحوظ (والمقلق للليبراليين الاجتماعيين) أن معارضي الاقتراح لا يزالون يبلغون حوالي 40٪.

في بعض النواحي، المشهد الديني في أيرلندا هو شكل متطرف من ظاهرة مألوفة في جميع أنحاء أوروبا. ولأسباب تاريخية، لا تزال المسيحية المنظمة تتمتع بقدر كبير من الموارد والهياكل الأساسية والمساندة القانونية، بما يتناسب مع الاحترام الذي تحظى به بين الناس العاديين؛ والكنيسة،

إن هذا التوتر الدائم (بين السلطة التاريخية والواقع العلماني) يجعل بعض الحجج الصعبة في السياسة العامة، والتي ليس من السهل أبدا التنبؤ بها. في الأسابيع الأخيرة، كان هناك ضجة على قرار الحكومة نقل مستشفى جديد للأمومة إلى الحرم الجامعي من المرافق الطبية التابعة لأمر ديني، الأخوات الخيرية، التي كانت مرتبطة سابقا مع المؤسسات المسيئة. استقال طبيب امراض محترم من مجلس المستشفى احتجاجا وسرعان ما وقع مائة الف شخص على الالتماس ضد القرار الذى اتخذه احد زملائه فى حكومة فارادكار. أعلن النظام الديني على النحو الواجب أنه انسحب من كل مشاركة مع الحرم الجامعي.

أيضا في الأيام الأخيرة، كان هناك نقاش في البرلمان الايرلندي حول اقتراح  التعليم العلماني الممول من الدولة، إنهاء التدريس التعبدي والإصرار على سياسة القبول ان تكون مفتوحة لجميع المدارس. بيد أن مشروع القانون عارضه الحزبان الرئيسان فى البلاد، بما فى ذلك حزب فايل غايل اليمنى لفارادكار.

وكانت حجتهم هي أن مشروع القانون من شأنه أن يضر بالحرية الدينية المنصوص عليها في الدستور. وعلى وجه الخصوص، تم التأكيد على أن هذا الإجراء سيوقف أديان الأقليات في الحفاظ على مدارسها الخاصة. وهناك أقلية صغيرة ولكنها قوية من العلمانيين الأيرلنديين، بما في ذلك جماعة اللاهوت الأيرلندية، تؤكد أن التركيز الحالي على التعليم التعبدى ينتهك حقوق العديد من الأشخاص غير المتدينين، فضلا عن الجماعات الدينية الصغيرة مثل المسلمين الأحمديين. في هذه المرحلة قد يكون السيد فارادكار على خلاف مع بعض زملائه في الحزب؛ فقد أبدى انفتاحا على المقترحات لإزالة الطبقات التعبدية من المناهج الدراسية، في حين أن آخرين في فاين غايل تقاوم هذه الفكرة.
ومن المرجح أن تترك ثروات المسيحية الأيرلندية المنظمة وتتدفق لسنوات قادمة. والاتجاه الطويل الأجل هو نحو العلمانية، أي بعبارة أخرى تقليص القوة المؤسسية للدين وقدرته على إملاء حياة الناس الشخصية. ولكن حتى هذه  اللحظة ليست  هي القصة كلها. كانت أيرلندا دائما  دولة دينية  عائلية شعبية لا تعتمد إلا على جزاء الكهنة: التفاني في طرق الحج والمناظر الطبيعية المقدسة؛ ولع للكتب الشعبية عن الملائكة. وهو شعور بأن أكبر لحظات الحياة يجب أن يكون لها بُعد مقدس. 

Rate this item
(1 Vote)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية