كتب|محمد محي

القاهرة

11 ديسمبر 2017

أنطلق منذ قليل المؤتمر السنوي الدولي للإعلام و الثقافة  و الذي تنظمه مجموعة كاسل جورنال  للصحافة و الإعلام و تراس المؤتمر  الدكتورة عبير المعداوي مالكة و رئيس مجلس إدارة المجموعة 

و التي قدمت محاضرة الافتتاحية للمؤتمر تناولت فيها تقديم برنامج المؤتمر و البنود التي سيتم تناول مناقشتها خلال المحاضرات و من ثم  ألقت محاضرتها حول دور الإعلام و الثقافة منفصلين و مجتمعين في مواجهة الازمات العالمية و المجتمعية حيث أكدت على أهمية الدور المنوط بالإعلام لمعالجة القضايا و مواجهة الازمات عن أن يكون هو المتسبب الرئيسي في الازمات التي تعاني منها دول العالم و بهذا ان الرسالة اصبحت مقلوبه 

وكثلك ان الدور المثقف الذي باغت الجميع بأنه لم يعد توعوي او مضلل و اكسب المواطنين ثقافة خاطئة أدت بالمجتمع الى ارتكاب الجماقات و بالتالي تدهور الوضع الثقافي و العرفي 

وهذا نص المحاضرة التي استغرقت 27 دقيقة بالمقدمة  للدكتورة عبير المعداوي رئيس المؤتمر السنوي الدولي الاول للاعلام و الثقافة 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

بداية اسمحوا لي أن أرحب بالضيوف الكرام من المشاركين والحضور والزملاء من الصحفيين

 و الاعلام و الثقافة

اولا ارحب بضيفنا الكريم معالي الاستاذ الدكتور صخر شي المستشار الثقافي الصيني

و اشكر حضوره و ثقته 

و كذلك فخامة الأساتذة الدكتور أحمد  سلام الاعلامي القدير من هيئة الاستعلام 

المصريه 

والاستاذ الدكتور محمد فتحي المعداوي ممثلا قطاع الثقافه والمكتبات ونظم المعلومات

والاستاذ الكاتب الصحفي حسين اسماعيل رئيس التحرير التنفيذي لمجلة الصين اليوم

ومعالي اللواء طيار محمد أبو بكر حامد المستشار العام لمجموعة كاسل جورنال 

وجميع الاساتذة العلماء والمثقفين الكرام تقبلوا تحيتي وامتناني بحضوركم المؤتمر السنوي الاول الدولي للاعلام و الثقافه (والذي ينطلق هذا العام تحت عنوان دور الاعلام

والثقافة في توطيد أواصر الترابط المجتمعي بين الشعوب ومواجهة الأزمات العالميه 

وفي ضوء المستجدات  على الساحة العالميه 

أتوقف هنا أمام دور المثقف والمفكر في بلادنا العربية بل والشرقية والغربية وما عليه لمواجهة الأزمات العالميه مثل ؛

انتشار الأفكار الارهابيه والتطرّف الديني وهنا ليس التركيز على المتطرفين المتأسلمين ، فقط بل كل المتطرفين الدينيين على كافة الطوائف 

ومثل انتشار الجرائم الالكترونية والاتجار بالبشر والأعضاء 

ومثل المتغيرات التي أحدثت على تكوين الشخصية الوطنيه وتهميش أصولها حتى

 تزحزحت عن هويتها 

وأخيرا فكرة التعايش السلمي وتلاقي الحضارات التي نعمل على توطيدها لكن هذه الفكرة الراقية أيضا تواجه مشاكل حقيقيه في تغييب الوعي والادارك المجتمعي عن فكرة الانتماء للهوية 

وأعتقد ان هذه البنود التي نركز عليها اليوم في المؤتمر نأمل أن نخرج بتوصيات نعرضها للرأي العام العالمي ربما تحدث نوعاً من الإفادة 

ولذا اسمحوا لي سوف أتحدث عن دور المثقف وتأثير الاعلام في الأزمات  الحاليّه وسنركز على النماذج المثيرة للقلق على كافة المستويات الثقافية والفكرية والعلمية ومدلولها الواقعي وتأثيرها المباشر على المجتمعات  

وما له من تداعي على كافة المجالات السياسية والاقتصاديه 

وسوف أضع هنا عنوانا كبيراً وهو ليس اتهاما بل ملحوظات غاية في الأهمية فربما من لم يدرك خطورة ما يحدث ،  من هنا يعلم ويبداء في التغيير 

وانا أشير لدورالثقافة و الاعلام في دول العالم جميعا من يتشاركون قواعد منطقية مخالفة لقوانين إحكام الضمير في العمل المهني لمواجهة الأزمات حيث أصبحوا هم صناع الأزمات الحقيقيون 

وهنا الحديث ليس تعميما على الجميع لكن بكل أسف أرى وتتفقون معي أن وسائل الاعلام وما تفرضه علينا من ثقافات في الآونة  الأخيرة أسهمت في نشر أفكار ضالة

وتسببت في العديد من الأزمات للدول 

فنحن نعرف جميعا قيمة الاعلام و قيمة التثقيف ولكن إن ساءت الاستخدامات لتلك الوسيلة فهنا تأتي بالنتائج العكسية وتعرض أمن الاوطان والمواطنين للخطر البالغ 

إن أكثر ما نواجهه اليوم في الاعلام العالمي هو فكرة السبق الصحفي وليس الخبر وهذا سمح بكل جدارة لحروب الجيل الرابع والخامس أن تنجح واستخدام الاعلام وسيلة جيدة لزعزعة الامن بل اصبحت مصدرا هاما  في الجرائم  الالكترونية الخاصة بالمعلومات 

وهذا ما يعرض الامن القومي للشعوب لازمات خطيرة 

ومن جانب آخر فإن الدور الاعلامي كذلك في تسليط الاضواء على النماذج السلبية  فقط دون الإيجابية  وحينما يحسّن الاعلام من موقفه فلا  يأتي الا بصور منافية للواقع فتخرج الصورة ضعيفة التأثير وهذا ايضا تشجيعا للازمات وليس علاجا لها


وكذلك لا ننسى أن الاعلام يفرض على المواطن ثقافة بعينها وتقديم نموذج أحادي من وجهة نظره او ما تفرض عليه وهذا يعرض المتلقي لنوع من التسطيح المتعمد وتجهيله

 وتغيبه 

كأن نعكف على تقديم أغنيه واحدة مثلا أو ضيفا متكررا أو فكرة واحدة متكررة 

وهذا يقزم دور الاعلام الذي عليه ان يبحر ويتوسع فيما يعرض لانه دوره المنوط به في رسالته الاعلاميه الصحفيه 

وان كنت بدأت الحديث عن الاعلام و دوره في مواجهة الأزمات ،أؤكد ان الممارسات الاعلاميه اليوم اصبحت جزء من الأزمة التي تعاني منها جميع دول العالم .

و بغزو عالم الانترنت و انتشار مواقع السوشيال ميديا (التواصل الاجتماعي) التي تنافس وسائل الاعلام منافسه ضارية ، تفاقمت الأزمة خاصة حينما فشل الاعلام في  خلق آفاق واعية تواجه هذه المواقع و تثبت الحقائق و تحافظ على نفسها من خطر الضياع

و هنا ألمح أن أحد عناصر حروب الجيل الرابع أنه جعل من المواطن البسيط مصدرا للخبر يوازي الصحفي ثم حول  الصحافة الى سوق للبيع و ظهر الخبر الحصري و ايضا السبق

و كلاهما لا يعتمدان تقديم أخبار صحيحة  و تحولت الساحة الإعلامية لأرض معارك بين المتنافسين تحسم فيها القضايا بين المختلفين 

و ما أعنيه تحديدا جزء من حروب الجيل  الرابع كان مهتم بتهميش دور الصحافة و الاعلام 

و هذا ينقلنا لدور المثقف و هو الاخطر لانه مصدر المعلومات 

مثل أن يخرج  أحد  المفكرين  أو الروائيين  و يقدم للجمهور العام معلومات مغلوطة تعتمد في أساسها على نظرية التجزئة و ليس العرض العام 

و كذلك الالتفاف على الثوابت بفرض  الهوامش  المتناقضة  ثم أعتبار هذا الهامش هو قاعدة ثابته 

هذا شيء خطير جدا و يسبب ليس فقط هزات ثقافيه بل تدمير شامل لثقة  الانسان في أصول معرفته و بالتالي ضرب أي أفكار قد أستمدها خلال نشأته و تعليمه و زعزعه ثقته فيما تربى عليه من خلال تدمير الصور الفكرية و المعلوماتيه النمطية  التي كونها عبر إحتكاكه و تعامله المباشر مع مجتمعه و حفظه لذاكرة الأباء و الاجداد  و ما يتبعه هذا من هزة قوية في تصديق أصل هويته و من ثم يصبح معرضا لاكتساب اي أفكار من شأنها تدمير انتماؤه و وطنه و مجتمعه حتى نصل الى تدمير نفسه.

و لقد ظهرت لدينا العديد من النماذج السلبيه التي تؤكد كلامنا اليوم من خلال كتاب

 و مفكرين عرب و من بلاد العالم  أصبحت مهمتهم اليوم هو التبسيط و التجزيء و تعميم الجزء المهمش من المعلومات على  الكل الثابت 

بمعنى يجتزء جزء من النص أو يستحضر فكرة من هامش النص و يعممها على النص كله فيصبح بهذا الجزء يغلب الكل  و تلك نظرية منطقية مقلوبة استخدمها رجال المخابرات المخضرمين القدماء للتشكيك في القواعد الاصيله و لنسف أسانيد المعلومات الموثقة عند الانسان فيما يتعلق بخصوصية الأفكار و المعلومات المحورية العامة في حياته  مثل فكرة الانتماء لوطن أو لدين او أي أفكار متوارثة تميزه و تحافظ على هويته

و على سبيل المثال تم اعتماد هذه النظرية المقلوبة من خلال  رجال كنيسة الشيطان لضرب المسيحية في اوروبا و من ثم حاول عرض البديل من الفلسفات العديدة التي ان تعرضت لها بتمعن سوف تستشعر أن الفيلسوف ذاته قد ضَل الطريق أثناء عرض أطروحته سواء كان هذا عن عمد لاحداث زوبعة فكرية لدى المتلقّى و يضيع وسط صخب الأفكار أو عن جهل يقود الانسان في النهايه لرفض أي فكر ديني أوفلسفي و يضيع سائحا في ملكوت اللاشيء اللامنطق اللاوعي 

و بهذا لم تنجح الفلسفات في ان تعوض عن الدين و استخدم النظرية المقلوبة نفسها ايضا  الجماعات المتأسلمة الشيطانية لضرب الاسلام وتدميرة

 من خلال بث فكر المتناقضات و الهوامش الجدلية و فرضها على أنها نظرية ثابته بل حقائق دينيه مفروضة و من لم يتبعها فهو خارج عن الدين 

و يستخدمها في أوطاننا اليوم مدعي الفكر و البحث حول الهوية و الدين و هنا الغرض التشكيك و هذا بفرض معلومات متضادة مثل أن تأتي بشخصية تاريخيه لها ثقلها

و موروثها التاريخي من التعاطف و المحبة لها و تنقض عليها و تزيف حقيقتها و بالتالي هذا المفكر كسر حاجز الصورة القدوة النموذجية التي كنت تحبها و لم  يكسبك غيرها 

و نسى المفكر او الباحث ان التاريخ الإنساني بل الانسان نفسه غير كامل الافعال فيمكن ان يصيب و يمكن ان يخطىء و ما فعله الاجداد مثلا من بطوله او حتى اجتهاد في تقديم فكر يمكن ان يطبق عليه القاعدة ذاتها فلماذا نتوقف عند الصورة السلبية و نتجاهل الصورة الإيجابية و من دراستي 

في علم النفس بل و ما إجتهد الفلاسفة في تقديمه من فرض نظريات تعتمد على فكرة اذا وجدت مريض متعلق بصورة غير  استخدام الكذب حتى الوصول للحقيقة 

 واقعية دعه يفعل هذا حتى يستنهض عقله الصورة الحقيقه الصحيحه 

لكن في حالتنا نحن نصنع العكس اي نقلب الصحيح الى كذب و هكذا 

أخذ الهوامش و تعميمها على النص قضية خطيرة و خاصة و ان جاءت من متخصص متمرس يمتهن الفكر و الثقافه في ظل عتمة ناضجة من الجهل بين ابناء العرب و خاصة المصريين من لا يقدم لهم تعليم نظيف و لا ثقافة صحيحة و لا حتى هُم أنفسهم  يقرأون 

هذه كارثة انتفض أمامها لانها بالمقياس المنطقي هي مؤشر خطير لانهيار الأمة و واحتلالها بالجهل و الكذب و من ثم الانقضاض على هويته بسهوله و زرع اي أفكار غريبه و هذا ما اتحدث عنه كثيرا بالاحتلال العقلي الذي احذر منه جميع المجتمعات حول العالم و خاصة المنتمين للعالم الثالث و الرابع  بما أن نتائج هذه الممارسات خطيرة جدا على بقاء الامم وهذا هو الاحتلال الذي لن يفيد فيه قوة الجيوش و لا التقدم الصناعي و التكنولوجي و الاقتصادي 

لان كل هؤلاء من نسيج الشعب نفسه و تم التأثير عليه بنفس الملوثات الفكرية 

و انتهي ان التصدي للازمات لن يكون الا بعمل اعلامي ثقافي موحد عالميا يحترم مواثيق الانسان و حياة الشعوب و الحفاظ على الاوطان 

وهو موجود بالفعل لكنه لا يطبق لانة لا يوجد قانون حاكم يعاقب و يحاسب من يخالف 

ان الاعتماد على الضمير في تقديم الرؤى الثقافية او التداول الصحفي ليس كافيا اليوم و لذا علينا ان نضع صوب اعيننا  ان تركنا الأمور على حالها سوف تزداد سوءا مع تطور الإوضاع و تزايد وتيرة النعرات بين المختلفين و النزاعات و الحروب 

و عليه أوصي بان يجتمع  اهل التخصص على المستوى الدولي بوضع قوانين ملزمة و هيئات مراقبة لأداء وسائل الاعلام يتفق  مع قوانين الصحافة الدولي و يحترم حق الصحفي لكن يحافظ على اخلاقية المهنة و ما يقدم للشعوب 

و أوصي ايضا بمراجعة فكرية لكل ما يبث من أفكار معلوماتية و طرحها امام المتخصصين من اهل العلم فقط لتصحيح الاكاذيب و الاطروحات الملفقة 

و بهذا سنتصدى لكل من يعبث بالتاريخ و الأصول و المعلومات المضللة على كافة المستويات 

ان امن المعلومات هو قضية هامة شائكة تستدعي انتباه كل الدول و على المؤسسات الأمنية خلق سبل جديدة عصرية مبتكرة للتصدي للجرائم الالكترونية و هنا اركز يجب ان يتقدم رجل الامن الف مرة امام مستخدم الانترنت و لا يأتي دوره تنفيذا للقانون فقط 

هذا بل يمتلك الخبرة التكنولوجية المتقدمة 

و انتهي ان استراتيجية كاسل جورنال تتبنى منذ يومها الاول الاهتمام بثقافات العالم من عادات و تقاليد و تاريخ و اداب و نشرها و تداولها بين المجتمعات بأسلوب مبدع يستدعي توطيد رسالة السلام و التآخي التي نتبناها في سياق عملنا الثقافي و الصحفي من خلال صحفنا المتنوعة و التي تعتمد على احترام حق كل شعب و مجتمع في الحفاظ على أمنه و هويته و مستقبله و تقدم له سبل التعاون  الصحيح من خلال وضع الجيد من الأخبار العامة الدوليه التي تحفز على النماء في العلاقات الدوليه و تحسن من منظومة التبادل المعلوماتي و ما ينتج عنه ترابط قوي على كافة الاصعدة 

ان استراتيجيتنا التي نعتمدها بإطلاق مجموعتنا يرجى منها الترابط  الإنساني و نشر مواثيق السلام و المحبة بيننا باختلافاتنا

و هذا ما سأضعه بين يديكم  و اختتم به ان 

الحياة لا تليق الا بالشعوب التي تكرم الانسان بالسلام و تفتح أبواب التسامح مع الاخر

و بالحب و الاحترام فقط سنعلوا بانسانيتنا

و نتقدم بأوطاننا و نحصد السعادة المرجوة فوق ارضنا الوثيرة

شكرا جزيلا 

 

Rate this item
(3 votes)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية