بقلم السفير و المفكر الاستاذ الدكتور  محمد نعمان جلال



مرت الآن خمس سنوات علي ثورة 30 يونيه 2013 التي تعد علامة فاصلة في تاريخ مصر الحديث. ولقد أثارت ثورة 30 يونيه عدة تساؤلات هل هي ثورة أم هي أنقلاب؟

وقد ذهب بعض المفكرين والسياسيين الغربيين لمقولة أنها إنقلاب عسكري أطاح بالرئيس المنتخب انتخابا حرا ونزيها لأول مرة في تاريخ مصر. ولعل في مقدمة هؤلاء السياسيين رئيس وزراء فرنسا الاسبق دومنياك دي فولبان وهو دبلوماسي مخضرم تحول لسياسي وإن أخفق في إكمال مسيرته السياسية عندما ترشح في الانتخابات وكرر مقولته في مؤتمر عقد في المنامة.

أما وجهة النظر الاولي الصحيحة فهي إن 30 يونيه هي ثورة بالمعني العلمي الصحيح للثورة إذ خرجت جموع الشعب المصري في ذلك التاريخ للميادين في طول البلاد وعرضها تهتف بسقوط الرئيس مرسي والإخوان المسلمين الذين في خلال سنة واحدة حصلوا علي رفض كبير من الشعب وبلغت الملايين التي احتشدت في الشوارع ما بين 30 الي 35 مليون نسمة في مختلف المحافظات. ونتساءل لماذا نقول بأنها ثورة حقيقية . السبب الاول إن الانتخابات التي جرت في عام 2012 لم تكن إنتخابات نزيهة حقا وإن إدعي ذلك مؤيدوها من الدول الغربية. وهي لم تكن نزيهة لأن 10 إلي 15% من سكان مصر الاقباط تم إحتجازهم في منازلهم وتهديدهم بالسلاح من قبل جماعة الإخوان . كما أن مليون بطاقة ثبت أنها سرقت من المطابع الاميرية بواسطة هذه الجماعة . وذلك كله فضلا عن الرشوة بتوزيع الطعام والزيت والاموال خاصة في المناطق الفقيرة والقري أضف لذلك كله الارهاب الديني بنشر فكرة أن من لا ينتخب الإخوان فمصيره النار ومن ينتخبهم من أجل الدين فسوف يذهب للجنة . وهذه جميعا أطروحات إنتشرت في الريف والاحياء الفقير في المدنة ولذلك استجاب كثيرون لها. أما نزاهة الانتخابات فكانت موضع تساؤل رغم إشراف القضاء وقيام الشرطة والقوات المسلحة بحفظ الامن.


ودليل انعدام النزاهة الاخوانية إعلان قياداتهم النتيجة قبل إعلانها رسميا من اللجنة الخاصة بالانتخابات ونشر فكرة أنه ما لم ينجح مرسي فستتحول شوارع مصر إلي بركة من الدماء وامتد الضغط والارهاب للمؤسسات العديدة. واضطرت الحكومة القائمة للخضوع للضغوط الداخلية والدولية وما قامت به السفارة الامريكية بالقاهرة ومراكز الأبحاث الامريكية مسجل في البحوث والدراسات التي نشرت منذ ذلك الحين ، وتبشير مراكز البحوث بقدوم الاخوان والترويج لاعتدالهم وعقلانيتهم.


وإما عن الممارسة في السلطة فقد استدعيت عناصر الاخوان واسندت لهم المناصب في العديد من مؤسسات الدولة باعتبار أن فوزهم غنيمة ولابد من انتهاز هذه الفرصة وتم الاعداد لفصل عدة الاف من القضاة غير المنتمين للجماعة .كما أن الرئيس لم يلتزم بقواعد القسم الدستوري أمام المحكمة الدستورية إلا بعد ضغط شديد بل ذهب للشارع . وفي جامعة القاهرة حيث عقد اجتماع كرر الرئيس القسم بينما أهين فضيلة شيخ الازهر ولم يوضع في مكانه اللائئق به فاضطر للانسحاب ووضع في الصفوف الاولي قيادات شباب الاخوان وأتباعهم دون مراعاة لقواعد البروتوكول والنظام. وغدر الرئيس المنتخب بقيادات وطنية أيدته بعد وعوده لهم . ومن هنا تكونت جمعيات وقيادات معارضة له وبدأت في التحرك ثم برزت اجتماعات جماهيرية تعقد علانية غير خائفة من القمع الذي كانت تتعرض له .
والتحرك الثاني المهم هو تدخل القوات المسلحة لحماية الشعب المصري من إراقة دمائه لان جماعات الاخوان كانت مسلحة أما الملايين في شوارع مصر وميادينها فلم يكن لديهم أي سلاح.


وأيدت القوي السياسية والدينية تحرك الجيش لمساندة جماهير الشعب الاعزل في مواجهة عصابات إرهابية بإعتراف تلك الجماعات عندما أعلن أحد قادتها بأنه إذا لم ينتخب مرسي فسوف تتحول شوارع مصر إلي بركة دماء كما قال أخر إذا لم يعد مرسي للسلطة فسوف يستمر الارهاب في سيناء وإذا عاد فسوف يتوقف الارهاب علي الفور .


الجيش المصري هو جيش وطني منذ نشأته ودوره في النظام السياسي معروف فأحمس الذي قاد تحرير مصر من الهكسوس وقبله مينا موحد القطرين والرعامسة وامنمحتب وغيرهم كانوا قادة عسكريين ولعبوا دورا بارزا في حماية الشعب والدفاع عن الوطن .وفي العصر الحديث ثورة أحمد عرابي 1881 رغم إخفاقها لغدر الانجليز وتحركهم من جهة كان من المفترض فيها الحياد إذ جاءوا من جهة قناة السويس بعد أن طاردتهم القوات المصرية من جهة الاسكندرية . وثورة 1952 قادها العسكريون بعد أن أخفق الحكم المدني حتي ان حزب الوفد الذي كان يقوده الزعيمان سعد زغلول ومصطفي النحاس لم يحكم علي مدي ثلاثين عاما من دستور 1923 إلي ثورة 1952 سوي حوالي سبع سنوات وما عدا ذلك كانت أحزاب الاقلية تحكم وتعبر عن انتماءات وولاءات للخارج .

 

>>>>يتبع

تابعوا الجزء الثاني من ملف ذكرى ٣٠يونيو بقلم  السفير الاستاذ الدكتور محمد جلال نعمان  

 

 

Rate this item
(1 Vote)
Download attachments:

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية