القصة القصيرة

بقلم الروائية / عبير المعداوي

القصة القصيرة 

أرض الغيلان

علمته الآلهة أن العطاء حياة
و كي يصبح جنديا مهيبا زعيما عليه أن يقدم الولاء لأرض عاشت آلاف السنين تكافح الموت و تعاند الفناء و تحارب كل تطرف يذهب بحنين السماء .
و علمته الآلهة أن خير العطاء في أن يزرع في الصحراء القافلة حياة ...
و يروي الأرض العطشة و يفتح لكل درب باب

ذهب مختار و هو مختالاً بزهو الأفكار و صاحب الأمل و وضعا هناك قاطرة تسير في درب البناء ...
بعدما استقر برهة لاحظ خيالات تراوده ثم اشتعل الخصام بينهم ثم
تفجرت الخيالات لتكشف عن حياة الأشباح فوق أرض قاحلة سوداء لا خير فيها و لا نماء ...
ترجل مختار من قاطرة الأمل و راح يهذب الأفكار ، اصطدم بمارد عظيم من الرياح أسقطته طريح الارض ، و تكالبت على جسده الضعيف الغيلان... و التهم الشيطان كل ما تبقى عنده من الآمال ...ثم بعد أن  انتهوا منه طرحوه أرضا و قالوا
خدعتك الآلهة بإرسالك لهنا ،
يا أحمق هذه ليست أرض صحراء بل أرض قاحلة فقيرة عديمة الرجاء ، قد جرفها إنسان مثلك من خيرها في القديم بخبيث الأفعال و لم يعد يسكنها سوى الجن و الأرواح و قطيع من شياطين الكائنات ، و انظر لأفكارك و فلسفتك و عطاؤك قد ماتوا هباء !
عض مختار على يده من الغيظ ، و أدرك أنه لم يعد يملك شيء بيده ينوله حتى الأمان، فظن لو توسل اليهم سوف يتركوه يكمل مسيرته و ينجو بالأرض و بالحياة ...
ناشدهم قائلا ؛
" افتحوا لي أبواب المدن و سأدع الشياطين تبني لكم مدن السماء ، فضحكوا ضحكة رجت الأرض و ارتعدت الجبال ثم التقموه في شهوة انتصار على من ظن أن نبل الفرسان و مكر الانسان قد يخدع الغيلان
و قالوا ناهين الحوار ؛
" من أنت لتظن إنك منقذ الحياة ، فوالله ما طلعت شمس و لا غربت ما عادت ديارك تبكي لأرضٍ لشرفٍ لواجبٍ أو لعرس الشهداء !


إن قومك راودتهم الشياطين و اصطنعت لنفسها منهم كهوفا و عيون ليرهبون به الخير من لم يعد له بينهم مكان .
فإذهب بأفكارك و أحلامك للفناء .

عاد مختار للآلهة محتسبا فشله قربان البقاء ،

حاورته نفسه و نظر بإلهام للديار كم طارحته الآمال برفع الأرض للسماء ، و الأشجار تعلوا من حوله ، و جيشا قويا يدمر الأعداء ...صنع في الأحلام جسور و طرق و عمران ...قوافل من خير تتبع خطى البنان....

و فجأة سمع صوت الآلهة من خلفه تناديه ؛

لم يكن فشلك يا مختار بل فشلنا نحن عندما تركت الأرض للذئاب كي يعبثون بها و يأكلون حطام الكبرياء ...إستأثروا لأنفسهم قوم قد رهنوا كرامتهم عند الدجال ...حرقوا الأخضر و اليابس برثِ القول و بفساد الأفكار ثم زرعوا في الارض و الجبال نارا لم تبقي سوى على الغيلان .

فلا تلم نفسك ...كيف بأعمى القلب و ميت الروح يبقي على من يحيي الرفات !

عبير المعداوي
قصة قصيرة

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية