كاسل جورنال

كاسل جورنال

 

اندلع حريقان في مرفأ بيروت، الخميس، مطلقين دخانا كثيفا في سماء العاصمة اللبنانية، وذلك بعد أكثر بقليل من شهر على انفجار هائل دمر منشآت المرفأ والمنطقة المحيطة به.

وأفاد مراسل "سكاي نيوز عربية" في بيروت، بأن حالة من الهلع تسود المنطقة القريبة من المرفأ بين المواطنين، عقب مشاهدتهم لسحابة الدخان الناجمة عن الحريق.

ويحاول الدفاع المدني السيطرة على الحريقين الذين لم تعرف أسبابهما حتى الآن، في الوقت الذي يبتعد فيه المواطنون عن الموقع خوفا من انفجار قد يتسبب به الحريق.

ووصلت سيارات تابعة لفوج إطفاء بيروت والدفاع المدني إلى المرفأ للعمل على إخماد الحريقين، هذا إلى جانب فرق من الصليب الأحمر.

وفي تصريحات لوسائل إعلام لبنانية، قال مدير عام الدفاع المدني اللبناني العميد ريمون خطار: "لم نسيطر بعد على النيران ونطلب من إدارة المرفأ تحديد طبيعة المواد الموجودة في المستودعات للمحافظة على سلامة العناصر، كما نطلب من أصحاب صهاريج الماء في بيروت التوجه إلى المرفأ لتزويد سيارات الإطفاء بالمياه".

من جانبه قال الجيش اللبناني في بيان على "تويتر": "اندلاع حريق في مستودع للزيوت والإطارات في السوق الحرة في مرفأ بيروت، وقد بدأت عمليات إطفاء الحريق وستشارك طوافات الجيش في إخماده".

وبدوره أعلن رئيس الصليب الأحمر اللبناني، أنه لا مخاوف من حدوث انفجار بسبب حريق مرفأ بيروت، مشيرا إلى أنه "لا إصابات باستثناء بعض حالات ضيق التنفس".

وطلب محافظ بيروت مروان عبود من المواطنين عدم التوجه إلى محيط مرفأ بيروت حفاظا على سلامتهم، ولعدم إعاقة عمل رجال الإطفاء الذين يكافحون نيران الحريق.

ونقلت وسائل إعلام لبنانية عن المدير العام لمرفأ بيروت باسم القيسي قوله إن الحريق "حصل في السوق الحرة في مبنى إحدى الشركات التي تستورد زيت القلي وامتد إلى الإطارات المطاطية التي تسببت بالدخان الأسود الكثيف".

ودعا الرئيس اللبناني، ميشال عون، المجلس الأعلى للدفاع للانعقاد عند الساعة السابعة من مساء الخميس، للبحث في موضوع حريق المرفأ.

وأعلن مكتب الإعلام في وزارة العدل أنه "فور اندلاع الحريق في المرفأ ظهر اليوم طلبت وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم من النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات إجراء تحقيق فوري ومعمق نظرا لدقة الموضوع وخطورته، والمتابعة المباشرة والانتقال الى المرفأ لإجراء ما يلزم لجلاء واقع الحال تمهيدا لترتيب المسؤوليات وإجراء الملاحقات اللازمة".

وأصدر النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسان عويدات قرارا جاء فيه "نقرر تسطير مذكرات إلى كافة الأجهزة الأمنية من مخابرات الجيش والأمن العام وأمن الدولة وشعبة المعلومات والجمارك والدفاع المدني وفوج إطفاء بيروت لإجراء التحقيقات اللازمة والاستقصاءات والتحريات لمعرفة أسباب الحريق المفاجئ الحاصل في مرفأ بيروت بتاريخ اليوم، وإبلاغنا شخصيا بالسرعة القصوى عن النتائج، وذلك نظرا لخطورة الوضع على أمن المواطن والسلامة العامة، وكشفا لجميع الملابسات وكل ما يتعلق بالأضرار أو عدمه بمسرح الجريمة وبيان كل ما من شأنه إنارة التحقيق".

جدير بالذكر أن الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس الفائت أدى إلى مقتل 191 شخصا وجرح أكثر من 7500 شخص، وتشريد أكثر من 300 ألف مواطن، وتدمير آلاف الوحدات السكنية.

تحرير/ نديمة حديد

 

أعلنت روسيا اليوم الخميس أنها تنوي تصدير 100 مليون جرعة من لقاح "سبوتنيك V" المضاد لفيروس كورونا المستجد، إلى المكسيك ودول أخرى في أمريكا اللاتينية.

وأشار رئيس صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي كيريل دميترييف، إلى أن الصندوق أبرم أمس عقدا مع شركة Landsteiner Scientific المكسيكية لتصدير 32 مليون جرعة من اللقاح إلى المكسيك، وقال: "سنعلن يوم غد عن تصدير ما يصل إلى 100 مليون جرعة إلى دول أخرى من أمريكا اللاتينية".

وأضاف أن الصندوق يخطط لإنتاج نحو 200 مليون جرعة من لقاح "سبوتنيك V" خارج روسيا حتى نهاية العام الجاري، وأكثر من 500 مليون جرعة في العام القادم، مؤكدا أن 40 ألف شخص قد سجلوا أنفسهم متطوعين لاختبار اللقاح على أنفسهم في روسيا.

وتمثل الصفقة التي أبرمت أمس مع الشركة المكسيكية ثاني عقد لتصدير اللقاح الروسي، حيث أبرم العقد الأول مع كازاخستان مؤخرا.

وأصبحت روسيا في أغسطس الماضي أول دولة على مستوى العالم سجلت رسميا لقاحا ضد فيروس كورونا، وشرعت في إنتاجه.

المصدر: نوفوستي

تحرير/ نديمة حديد

 

قال الرئيس التنفيذي لشركة "أسترازينيكا" البريطانية باسكال سوريوت، إنه "من الممكن" أن تتم المصادقة على اللقاح الذي تطوره الشركة مع جامعة أوكسفورد في نهاية هذه السنة.

وجاءت تصريحات سوريوت بعد أن كانت الشركة قالت يوم الثلاثاء إن تجارب المرحلة الثالثة من تطوير اللقاح قد أوقفت حتى يتم التأكد من أنه لا توجد علاقة بين اللقاح وأعراض جانبية سلبية ظهرت على إحدى المشاركات.

وعانت مشاركة في تجارب اللقاح من أعراض عصبية تتوافق مع اضطراب التهاب النخاع الشوكي النادر والخطير، والذي يسمى التهاب النخاع المستعرض.

يذكر أن منظمة الصحة العالمية ذكرت أن لقاح "أسترازينيكا" يعد الأبرز في العالم والأكثر تقدما من حيث التطوير ليحصل على ترخيص ويصبح لقاحا رسميا للوقاية من المرض.

المصدر: وسائل إعلام بريطانية

تحرير /نديمة حديد

 

فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات على 3 مواطنين روس ومواطن أوكراني لاتهامهم بمحاولة "التأثير" على الانتخابات الأمريكية.

واتهمت الولايات المتحدة روسيا في بيان صدر عن وزارة الخزانة الأمريكية اليوم الخميس، بأنها "تستخدم مختلف الوكلاء في محاولة لزرع الخلاف بين الأحزاب السياسية وإثارة الانقسامات الداخلية للتأثير على الناخبين في سياق جهودها الأوسع الرامية إلى تقويض الدول والمؤسسات الديمقراطية".

وأحد المستهدفين بالعقوبات، هو البرلماني الأوكراني أندريه ديركاتش الذي "شارك بشكل مباشر أو غير مباشر في محاولات تقويض الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة للعام 2020"، وذلك من خلال خوضه "حملة ترويج سرية ركزت على نشر روايات كاذبة وغير مدعومة بأدلة استهدفت مسؤولين أمريكيين في إطار الانتخابات الرئاسية القادمة، والتشجيع على فتح تحقيقات فساد في أوكرانيا والولايات المتحدة".

والمواطنون الروس الذين طالتهم العقوبات هم أرتيوم ليفشيتس، وأنطون أندرييف، وداريا أصلانوفا.

واتهمتهم الخزانة الأمريكية بأنهم على صلة بـ"وكالة أبحاث الإنترنت" التي يفترض أنها تتبع لرجل الأعمال الروسي يفغيني بريغوجين المشمول بالعقوبات بموجب قرار سابق.

المصدر: RT

تحرير /نديمة حديد

الخميس, 10 أيلول/سبتمبر 2020 16:32

حملة محمد علي باشا علي بلاد الشام

 

خرج محمد علي باشا من الحرب اليونانية من دون أن يظفر بفتوح جديدة، ولم يُحقق أي استفادة من الاشتراك فيها، في حين انتهت الحرب مع الوهّابيين ببسط نفوذه على شبه الجزيرة العربية، وأتاح له دخول السودان ضم الجزء المتمم للأراضي المصرية، أما العمل الذي قام به بعد ذلك فكان مسرحه بلاد الشام. كان محمد علي يطمح من كل تلك المساعدات والخدمات التي قدمها للدولة العثمانية أن يمنحه السلطان ولاية من الولايات الكبرى، ولكن السلطان اكتفى بأن أقطع محمد علي جزيرة كريت تقديرًا لخدماته وتعويضًا عن بعض ما فقده في الحرب اليونانية، لكن هذا التعويض لم يكن ذا قيمة، إذ لم يكن من السهل أن تحكم مصر هذه الجزيرة وأن تستفيد منها لاشتهار أهلها بالعصيان والتمرّد، ورأى أن يضم بلاد الشام إلى مصر، يدفعه في ذلك عاملان: سياسي واقتصادي.

أما العامل السياسي فهو اتخاذ بلاد الشام حاجزًا يقي مصر الضربات العثمانية في المستقبل من جهة، وإنشاء دولة عربية، أو قيام سلطنة إسلامية قوية، من جهة أخرى، كما أن بسط نفوذه على هذه البلاد سيُمكنه من تجنيد جيش من سكانها، فيزداد بذلك عدد أفراد جيشه. أما العامل الاقتصادي، فإنه أراد استغلال موارد بلاد الشام، من الخشب والفحم الحجري والنحاس والحديد التي كانت تفتقر إليها مصر، فضلاً عن أهميتها الاقتصادية بسبب موقعها الجغرافي واتصالها بالأناضول، وعلاقاتها التجارية بأواسط آسيا حيث تمر قوافل التجارة، وبسبب موقعها على طريق الحج إلى البيت الحرام.

والراجح أن محمد علي باشا كان يطمح إلى ضمّ بلاد الشام منذ عام 1810، ويأمل أن يصل إلى حكمها بموافقة السلطان، فطلب من محمود الثاني، في عام 1813، أثناء الحرب الوهّابية، أن يعهد إليه بحكم هذه البلاد بحجة أنه بحاجة إلى مدد منها يعاونه على القتال، فوعد السلطان محمد علي بأن يوليه عليها نظرًا لأن الحرب في شبه الجزيرة كان تؤرق مضجعه وكان يتطلّع إلى القضاء على الوهابيين بسرعة خوفًا من أن تؤدي دعوتهم إلى التفرقة بين المسلمين. ولمّا انتهت الحرب، عاد السلطان وأخلف وعده، إذ شعر أن وجود محمد علي في الشام خطرٌ على كيان السلطنة نفسها. مهّد محمد علي لتنفيذ خطته، بأن أخذ يوطد علاقاته بأقوى شخصين في المنطقة وهما: عبد الله باشا والي عكا، وبشير الثاني الشهابي أمير لبنان، وكلاهما مدين لمحمد علي بالبقاء في منصبه. أما عبد الله باشا فكان محمد علي قد ساعده لدى السلطان، إثر خلافه مع والي دمشق عام 1821، فرضي عنه السلطان وأقرّه على ولاية عكا، كما كان محمد علي قد أمدّه بالمال في معركته ضد والي دمشق.

أما الأمير بشير الثاني الشهابي "الكبير"، أمير لبنان منذ سنة 1788 حتى سنة 1840 الذي كان حليفًا أساسيًا وصديقًا مقربًا من محمد علي باشا، فكان قد ناصر عبد الله باشا في ذاك الخلاف، وسار على رأس جيشه وحارب والي دمشق وهزمه. وما كادت الدولة العثمانية تطّلع على هزيمة والي دمشق حتى جرّد الباب العالي حملة عسكرية قوية اضطرت الأمير بشير إلى ترك البلاد، والسفر إلى مصر، حيث رحّب به محمد علي، واتفقا على التعاون معًا. ولمّا كان محمد علي على وفاق مع السلطان، فقد استطاع أن يسترضيه ويُلطف موقفه من الأمير بشير، وأن يُعيده إلى إمارته. ونشأت بين الأمير ومحمد علي علاقة وثيقة وصداقة متينة بعد أن جمعهما طموح مشابه، ألا وهو توسيع رقعة بلاد كل منهما، فتعاهدا على السير معًا في سياسة مشتركة. أخذت أهداف محمد علي تتبلور بدءًا من عام 1825 عندما صارح الفريق أول الفرنسي "بواييه" بأنه سوف يعمد، بعد أن ينتهي من حرب المورة، إلى وضع يده على بلاد الشام بما فيها ولاية عكا، ولن يقف بجيشه إلا على ضفاف دجلة والفرات، وفي بلاد اليمن والجزء الأوسط من شبه الجزيرة العربية. وتتوافق هذه الأفكار مع ما أشيع، نقلاً عنه وعن ولده إبراهيم باشا، بأنه سيكون المدافع عن حقوق الشعوب العربية التي تعيش تحت الحكم العثماني حياة التابع البائس المستضعف، وأضحت السيطرة على بلاد الشام، بدءًا من عام 1829، من الأمور الضرورية في سياسته الإستراتيجية.

ورأى أحد القناصل البريطانيين، ويُدعى باركر، في عام 1832، أن جيش محمد علي منهمك في مشروع تحرير الشعوب العربية وجمعها في إمبراطورية عربية، وأن هدفه المباشر هو توطيد سلطته في بشالق عكا ودمشق، ثم التوسع بعد ذلك نحو حلب وبغداد عبر كل الولايات العربية. وربط معظم المؤرخين بين طلب محمد علي باشا من السلطان عام 1813، ليوليه بلاد الشام، من أجل القضاء على الوهّابيين في الحجاز، وبين حملته التي قام بها في عام 1831. ولو أن هذا الأمر كان صحيحًا لانتهز والي مصر فرصة نجاحه في إخضاع الوهّابيين ليزحف نحو بلاد الشام لضمّها، وبخاصة أن الباب العالي رفض له آنذاك طلبين: أولهما إعادة يوسف كنج إلى ولاية الشام، وإبعاد سليمان باشا عنها، وثانيهما منحه هذه الولاية. لكن من الواضح أن محمد علي عدّ أن رسالته هي إنقاذ الدولة العثمانية نفسها من خطر الخراب، وإحداث تغييرات جذرية، ونفخ حياة جديدة فيها. فقد كان مؤمنًا بوحدة العالم الإسلامي بزعامة السلطان شرط أن يُسارع إلى حماية المسلمين بعد كارثة ناڤارين، منبهًا إلى ضرورة تجديد السلطنة على قاعدة الدين الإسلامي. وسواء كان محمد علي يحلم بدولة عربية منفصلة عن الدولة العثمانية وتقوم على أنقاضها، أو كانت رسالته تقضي قيام سلطنة إسلامية قوية، فمما لا شك فيه أن تدخل الدول الأوروبية في هذ القضية حال بينه وبين أي تفاهم مع الباب العالي، من جهة، ومنعه من تحقيق أهدافه، من جهة أخرى.

تُعد حروب محمد علي باشا في بلاد الشام حروبًا دفاعية وهجومية في آن معًا، أما كونها حروبًا دفاعية فلأن محمد علي باشا كان يعلم أن الدولة العثمانية لا تألُ جهدًا في السعي لاسترداد مركزها في مصر، وأن السلطان محمود الثاني لم يكن صافي النيّة، وأما كونها حروبًا هجومية فلأن هدفه كان أيضًا التوسع. ويبدو أن محمد علي باشا قد أخذ قرار التصدي للباب العالي ضمن خلفيّات عدّة. فقد آنس في جيشه القوة، ووجد أن الدولة العثمانية في حالة من التدهور والتفكك، وأنها محط أنظار ومؤامرات الدول الأوروبية. وهكذا وقع والي مصر أسير عاملين: أسير نفسه، إذ رأى أن الباب العالي ظلمه عندما منعه من ولاية الشام، على الرغم من أدائه خدمات جليلة للسلطنة، وأسير اعتقاده أنه أصلح ولاة الشام.

مرّت الحروب في بلاد الشام بمرحلتين، انتهت المرحلة الأولى باتفاقية كوتاهية، عام 1833، ورسّخت السيطرة المصرية على الشام، في حين انتهت المرحلة الثانية باتفاقية لندن عام 1840، وقضت بانسحاب الجيش المصري.

تحرير سهر سمير فريد

الخميس, 10 أيلول/سبتمبر 2020 16:20

اتفاقية كوتاهية

 

اتفاقية كوتاهية (8 أبريل 1833) هي معاهدة بين الدولة العثمانية ومصر تحت ولاية محمد علي باشا أنهت الحرب المصرية العثمانية (الأولى).

اجتاح إبراهيم باشا بن محمد علي باشا بلاد الشام عام 1831م، وتساقطت مدنه واحدة تلو الأخرى دون مقاومة تُذكر، حتى مدينة عكا التي استعصت على نابليون بونابرت ولم يفلح في اقتحامها، نجح إبراهيم باشا في فتحها، حيث أصر إبراهيم علي محاصرتها برًا وبحرًا متفاديًا بذلك الخطأ الذي وقع فيه بونابرت. وكان لسقوطها دوي عظيم، ونال فاتحها ما يستحقه من تقدير وإعجاب.

ومضى الفاتح في طريقه حتى بلغ قونية، وكان العثمانيون قد هجروها حين ترامت الأنباء بقدوم إبراهيم باشا وجنوده، ولم يبق بها سوى الجيش العثماني بقيادة مصطفى رشيد باشا، وكان قائدًا ماهرًا يثق فيه السلطان العثماني ويطمئن إلى قدرته وكفاءته نظراً لسابق بلائه في حرب ثور الموره في اليونان ، ولم يكن هناك مفر من القتال، فدارت رحى الحرب بين الفريقين في (27 من جمادى الآخرة 1248هـ / 21 من نوفمبر 1832م) عند قونيه، ولقي العثمانيون هزيمة كبيرة، وأُسر القائد العثماني، وأصبح الطريق مفتوحًا إلى الآستانة.

فزع السلطان العثماني محمود الثاني من الانتصارات التي حققها إبراهيم باشا على الجيوش العثمانية بالرغم من القيادة الألمانية للجيوش العثمانية. فوجود أشهر قائد ألماني في القرن التاسع عشر فون مولتكه على رأس الجيش العثماني ومعه نحو ألف من الجنود الألمان لم يفلح في صد الجيش المصري. فلجأ السلطان محمود الثاني إلى الدول الأوروبية الأخرى لمساعدته والوقوف إلى جانبه، فاستجاب نيكولاس الأول، قيصر روسيا على الفور، ولم يتلكأ، ووجد في محنة الدولة فرصة لزيادة نفوذ روسيا في منطقة المضايق، فأرسل قوة بحرية رست في البسفور، وهو ما أقلق فرنسا وإنجلترا، وتوجستا من تدخل روسيا وانفرادها بالعمل، والتظاهر بحماية الدولة العثمانية، وكانت الدولتان تتمسكان بالمحافظة على كيان رجل أوروبا المريض، الدولة العثمانية؛ خشية من روسيا التي لم تكن تُخفي أطماعها في جارتها المسلمة.

تحركت الدولتان لفض النزاع وإعادة الأمن بين الخليفة وواليه الطموح، ولم يكن أمام السلطان العثماني سوى الرضوخ لشروط محمد علي في الصلح، فلا فائدة من حرب نتائجها غير مضمونة لصالحه، في الوقت الذي يسيطر فيه إبراهيم باشا على الشام، ويلقى ترحيباً وتأييدًا من أهله.

بذلت فرنسا جهدها لحسم الخلاف بين محمد علي وتركيا، وجددت مسعاها بين الفريقين. وكان إبراهيم باشا يهدد تركيا بالزحف على الأستانة إذا لم تجب مطالبه. فاضطر الباب العالي إلى الإذعان، وأرسل إلى كوتاهية، حيث كان إبراهيم باشا يقيم بها، مندوباً عنه هو رشيد بك يصحبه البارون دي فارين، سرتير السفارة الفرنسية ليقوم بالوساطة بين الطرفين. وبعد مفازضة دامت أربعة أيام تم الاتفاق على الصلح في 8 أبريل 1833، وهو المعروف باتفاق كوتاهية.

يقضي اتفاق كوتاهية بأن يتخلى السلطان لمحمد علي عن سوريا وإقليم أضنة مع تثبيته على مصر وجزيرة كريت والحجاز، في مقابل جلاء الجيش المصري عن باقي بلاد الأناضول. بفحوى هذه التوجيهات، وفيها إسناد ولاية سورية إليه وإلحاقها بولاية مصر وكريت.

ولكن هذه التوجيهات كان ينقصها إقليم أضنة، فبان من ذلك أن الباب العالي أراد الرجوع عن اتفاق كوتاهية بالنسبة لهذا الإقليم، وقد بقيت المسألة موضع خلاف بين الطرفين وأوقف إبراهيم باشا جلاء الجيش حتى ينفذ الباب العالي ما تم الاتفاق عليه. فلم يسع السلطان إلا أن يسلم بالتنازل عن أضنة، وأصدر فرمانًا في 6 مايو 1833 بمضمون الاتفاق بتمامه، أعلن فيه تثبيت محمد علي على مصر وكريت وإسناد ولايات سورية إليه، وتجديد ولاية إبراهيم باشا على جدة مع مشيخة الحرم المكي، أي إسناد إدارة الحجاز إلى عهدته، وتخويله إدارة إقليم أضنة.

وبمقتضى اتفاق كوتاهية صارت حدود مصر الشمالية تنتهي عند مضيق كولك بجبال طوروس، ويسمى بالتركية بوغاز كولك.

وبذلك انتهت الحرب السورية بتوسيع نطاق الدولة المصرية وبسط نفوذها على سورية وأضنة وتأييد سلطتها على كريت وجزيرة العرب.

ولا يغرب عن البال أن السلطان لم يقبل اتفاق كوتاهية إلا مرغمًا، وكان يضمر السعي لنقضه إذا تهيأت الفرصة في المستقبل. ودليل ذلك أنه لم يكد يقر صلح كوتاهية حتى عقد سرًا مع روسيا معاهدة هنكار أسكله سي في 8 يوليو 1833 وهي معاهدة دفاعية هجومية التزمت كل دولة بمقتضاها أن تساعد الدولة الأخرى إذا استهدفت بخطر خارجي أو داخلي.

وتعهدت تركيا بأن تأذن للأسطول الروسي بالمرور من البحر الأسود إلى البحر المتوسط، وتسد البواغيز في وجه جميع السفن التابعة للدول الأخرى. ومؤدى هذه المعاهدة تخويل روسيا مد يدها في شؤون تركيا وبسط حمايتها الفعلية عليها. وهذه المعاهدة لم يبرمها السلطان على ما فيها من مهانة لتركيا إلا ليسعى في نقض اتفاق كوتاهية، لأن تركيا لم تكن مهددة في ذلك الوقت بخطر خارجي أو داخلي إلا من ناحية مصر. فإبرام معاهدة هنكار إسكله سي معناه أن تركيا لم تكن خالصة النية في إبرام هذا الاتفاق ولا في إقراره.

تحرير .. سهر سمير فريد

الخميس, 10 أيلول/سبتمبر 2020 16:18

جامع السلطان أحمد .. الجامع الأزرق

 

جامع السلطان أحمد Sultan Ahmet Camii‏ ويُعرف أيضا خارج تركيا باسم الجامع الأزرق The Blue Mosque هو أحد أشهر وأهم المساجد في مدينة إسطنبول التركية، يقع المسجد في ميدان السلطان أحمد ويقابله مسجد آيا صوفيا، الذي كان متحفًا. بناه السلطان أحمد الأول (1603 - 1617م)، ويشتهر المسجد بعمارته المميزة حيث يعد من أهم وأضخم المساجد في العالم الإسلامي.

بُني المسجد بين عامي 1018 - 1026هـ / 1609 - 1616م حسب إحدى النقوشات على إحدى أبوابه. مهندسه محمد آغا أشهر المعماريين الأتراك بعد سنان باشا وداود أغا. يقع المسجد جنوبي آيا صوفيا وشرق ميدان السباق البيزنطي القديم (الهيبدروم). وله سور مرتفع يحيط به من ثلاث جهات، وفي السور خمسة أبواب، ثلاثة منها تؤدي إلى صحن المسجد واثنان إلى قاعة الصلاة.

يتكون الصحن من فناء كبير، ويتوسط الصحن ميضأة سداسية محمولة على ستة أعمدة، أكبر الأبواب التي تؤدي إلى الصحن يظهر فيه التأثر بالفن الفارسي.

للمسجد خمس قباب كبيرة رئيسية، ست مآذن، وثمان قباب صغيرة. وجاء التصميم ليعكس مئتا عام من الخبرة العثمانية في بناء المساجد. تتضمن عمارة المسجد بعض العناصر المعمارية المسيحية البيزنطية المأخوذة من آيا صوفيا المقابل له مع العمارة الإسلامية التقليدية، وهو يعتبر آخر المساجد العظيمة في فترة العمارة العثمانية التقليدية (الكلاسيكية).

المسجد من الداخل على شكل مستطيل طولي ضلعيه 64 م و 72 م وتتوسطه قبة كبيرة يحفها أربعة أنصاف قباب، كما أن كل ركن من أركان المسجد مغطى بقباب صغيرة بها عدد كبير من النوافذ المنفذة للضوء.

مسجد السلطان أحمد هو أحد ثلاثة مساجد حصرية في تركيا لها ست مآذن، والمسجدان الآخران هما:

جامع صابنجي المركزي (بالتركية: Sabancı Merkez Camii)‏ في أضنة، والذي بُني عام 1998م.

جامع حضرة المقداد (بالتركية: Hz. Mikdat Mosque)‏ في منطقة يني شهير (Yenişehir) مرسين لإسم الصحابي الجليل المقداد بن عمرو أحد السابقين الأولين إلى الإسلام والمدفون في البقيع بالمدينة النورة.

يعلو المسجد ست مآذن لاقت صعوبات في تشييدها، إذ كان المسجد الحرام في مكة المكرمة يحتوي على ست مآذن. لاقى السلطان أحمد نقدا كبيرا على فكرة المآذن الست معتبرينها مقارنةً أو تشبيهاً لمسجده بالمسجد الحرام في مكة المكرمة، ولكنه تغلب على هذه المشكلة بأن أمر ببناء مئذنة سابعة في المسجد الحرام ليكون مسجده هو المسجد الوحيد في اسطنبول وتركيا (حتى وقت بنائه) الذي يحوي ست مآذن، وينفرد المسجد الحرام بسبعة مآذن وحده.

يُقال أن السلطان أحمد قبل توجهه للحج كان قد أمر رئيس وزرائه ببناء مآذن ذهبية للمسجد، وكلمة ذهب تعني "ألتين altın" ، وسمعها رئيس الوزراء خطأً بـ "ألتي altı" وتعني "ستة" باللغة التركية بدلا من "ألتين" (أي "ذهبية")، فبنى ست مآذن بدلا من أن يبني أربعة مآذن ذهبية.

تحرير .. سهر سمير فريد

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية