العراق

كتب|هشام الطائي

ومماقيل وقال وحول الامنيات بعيدة المنال في الحال
والمآل تذكرت طَريفةٌ مُسْتمْلحه سمعتها صوتاً وشاهدتها صورةً عبر برنامج ((الماسنجر)) ابّانَ سنين الاستملاح والانبطاح نقلها لي احد الاصدقاء الكثير القُراح, حين نفذ بجلده والذي قذفته صناديد القدر الى غابة استوائيه هربا من استعباد واضطهاد زوجته السليطه طلبا لحريته , ولان الحكاية الرمزيه مافتئت تحلم بالاستيقاظ على وقع حكاية اخرى تدوس على ذيلها فتجعلها تطفو الى سطح بحرمن المعاناة ….
فاليكم هذه الحكايه على لسان صديقي المسكين صوتاً وصوره :

بينما كان صديقي جالسا في مغارته أخذ يَستَرقُ السمعَ وقد أرتعدت فرائصه وهو الذي عَرَقْتهُ السنون والمصائب مع زوجته المستبده, واذا بتلك الغابه قد علا ضجيجها وكثر نهيقها وزئيرها وسُمعَ مَواءُها وحفيفها فمدَّ بصره عبر ناضور ليلي أمريكي الصنع كان قد سرقه ايام الاحتلال واذا به يرى ملك الغابه ((ابو خميس)) في مناضرة كلامية محتدمه مع فيل ضخم ذو خرطوم متدلي الى الارض وكان هذا الفيل يحاججه بالقول انه الاقوى والاضخم والاذكى وانه الاولى بها اي بالسلطنه و السياده واما الاسد ماانفكَّ وهو يردد انا الملك .. انا الذي لا يَصْطَلى بناره احد فلم يسمع اليه جوابا من الحاضرين الا همساً, الا هذا الفيل الشجاع مستهزأ بما يسمع من خلال تطويح خرطومه يمينا وشمالا تارة وهزِّ ذيله تارة اخرى وهنا أومأ الاسد الى الحاضرين ومن كل الطبقات المستحمره والانواع المنبطحه ممن حوله ان اسكتوا فسكتوا من فورهم هذا وتوجه بوجهه تلقاءغريمه الفيل , فقال له متأوهاً مع نبرة استعلاء واحتقار , أه ياصديقي لو بالامكان ان يعود الزمن الى الوراء قليلا , فرد الفيل بغنج ولماذا ؟ افيدونا يرحمكم الله, فقال له الاسد ,أيها الفيل المغرور بتلك الاطنان من اللحم المتقرح التي تحملها وبذاك الانف الشَّمَّام تذكرت الان انني يوماً, ما كنت الا قطاً شرسا ,ملونا ,فاكتسبت هيئتي وجمالي منها وورثت طباعي وما أراك امامي الان بهيئتك تلك وطباعك الا فأراً قذرا قد كنت تعدوا امامي هلعا حين تراني فَضجَّ الحاضرون بالتصفيق رياءاً وخافوا وقوع الفتنة التي لا يذهب ضحيتها الا الضعفاء والمساكين


فاردف الفيل قائلا : أيها الملك لنجعل السياده استحقاقا انتخابيا او استفتاءا شعيبيا فماذا تقول فردَّ الاسد بثقة لك هذا ,فالتفت الفيل الى من كان حوله من الحيونات وبعضا من التكنوقراط فسال الحماراولا , حول سيادة الاسد ؟ وهل يستحقها؟ فهمس الحمار باذن الفيل ياسيدي انا سمعت ان الاسد له قدره جنسيه خارقه فهو يعاشر انثاه مئة مره في اليوم والليله فضحك الفيل وترك الحمار, وذهب الى الكلب فساله نفس السؤال الذي ساله للحمار, فرد الكلب سيدي الفيل انا متحفظ على الاجابه فتركه الفيل خلف ظهره وانتبه الى الشاطيء المجاور حيث مالك الحزين ((اللقلق)) وهو يقف برشاقة وزهواً مترفعا بساقيه الطويلتين فساله يامالك ياحزين

اريد اسمع رايك فقال اللقلق دعوني وشأني, غارقا بهمي وحزني الذي لازمني كمنقاري هذا فان مملكتي ملائكيه كونفوشيسيه نترفع بصفاتنا هذه عما تصفون وتقولون, فاصاب الفيل نوعا من الحزن لكنه ظل واستمر في مشروعه الاصلاحي هذا, ثم جلب انتباه الفيل تمساحاً مُسِنّاً جاثماً بين الماء والطين مغرورقاً بدموعه فساله نفس السؤال فرد التمساح أيها الفيل لستُ معنيا بمن سيصبح ملكا او سيدا فلدي دموعا لا تنضب ابدا تجعل فريستي تاتيني وهي صاغرة دون ان ابذل جهدا لافتراسها وهكذا انا مذ خلقت , فازادت حيرة الفيل ووجد نفسه في وضع لا يحسد عليه وهويغض الطرف عن نظرات الاسد الشَزَراءُ وسهامه الشامته وكانه ضلَّ مقصده وتاهت عليه الامورفتوجه الى قطيع من الماعز والتيوس ((الصخول)) فسال كبيرهم حول موضوع السياده والرياسه , فاجاب كبير(( التيوس)) قائلا ياسيدي ايها الفيل السمين نحن كطائفة, غالبا

ما يكون سيدنا وقائدنا ذكرا له قرنين شامخين معقوفين و يَتَسَيدُ علينا من خلال التناطح مع ذكر اخر ينافسه فمن يفوز ويلقي بغريمه ارضا يتم انتخابه سيدا على جميع افراد القطيع فيكون قائدا تقع على عاتقه حماية افراد القطيع ومسؤلية التخصيب والاخصاب بتلقيح اناثنا فلا وجود للعانسات في طائفتنا مطلقا لهذا لاندخل حروب او نغزو غزوات لذا انصحكم ان تتركوننا وشاننا, وهكذا بدا الفيل يسال افراد الغابه دابة بعد دابه وزاحفة بعد اخرى …. حتى وصل الى الزرافه فما ان رأته حتى لاذت بالفرار دون ان تعرف مايدور في خلده فعاد الفيل يجر خطواته وقد خاب امله وتبدد حلمه, حيث حدث مالم يتوقعه ثم انتهى الى الاسد, و لم يبقى الا ان يرفع خرطومه العتيد الى اعلى حيث يقف ارنبا متمسكاً بالكاد على نابه الايسر فساله وقد أيِسَ من اجابته لتيقنه سبب وقوفه على نابه بهذه الطريقه ماهو الا هلعا وتخاذلا


هنا احسَّ الفيل بخيبة الامل والقنوط فمدَّ خرطومه ذليلا نحو الاسد الذي غرَّهُ الغرور وهو يغدو ويجيء بخطوات تملاها الخُيلاء والتكبُّر واخذ يمسح على ناصيته بخوف مشوبٌّ بالحذر وقال له
حقا سيدي لا شيء يصنع الاستبداد الا مخلوقات رضيت به واحبته
هشام الطائي
البصره
(( من كليله ودمنه المعاصره))

Rate this item
(0 votes)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية