الفاعل و المفعول به 

قصة قصيرة 

بقلم الروائية  عبير المعداوي 

 

١ سبتمبر ٢٠١٨ 

 

الإجابة ليست من صنف السؤال بينهم تل كبير من غيمة ليل لا ينقضي... من المستفيد  و ماذا استفاد و لمتي ؟  كلمات تخلت عن موقعها  كأدوات الاستفهام التي استخدمت، هذه المرة غيرت جوهرها و  أصبحت  دلالات ساخرة من السؤال نفسه ،فكانت هي الإجابة كصدى صوت رعدي يتوعد. 

الغموض بين السائل و المسئول يحتلان ارضا المسرح الذي يقف عليه كلاهما العبد والسيد. 

المسرح كان  محطتهما  الأخيرة،بعد جوالات من المصارعة فيمن هو الأقوى و من سيكون له البقاء 

وقفا البطلان  على المسرح معا ينتظران القطار  نفسه ، و كاد الصبر الذي لازمهم طوال الرحلة الماضيةً ينقضي إلا أن الأمل في الصعود سمح لهم بالاستمرار في كل مرة يفقدا أعصابهم و يقررا الرحيل !

خاصة و هم  غير متأكدين بعد  متى سيصل هذا القطار ، هل سيأتي بعد ساعات أو أيام  أو ربما أسابيع و ربما  يطول بهما الانتظار أكثر و أكثر .

في الواقع لا أحد فيهم يعرف السبب الحقيقي خلف انتظاره للقطار ، إنما يبدوا عليهما أنهما أمروا  أن يصعدا القطار  نفسه ،فالعبد يبحث عن  الإجابة ، أما السيد يأمل محو السؤال !

نظرا لبعضهما وقالا ؛

"مهما طال بِنَا الزمان سيظل لنا وقفة مع المحطة التي غطت قمتها الأسئلة الحائرة والقطار مازال عالقا في الطريق،لقد أعاقه سباق قطار آخر على نفس الخط ، فمكث الاثنان بانتظار لحظة الفرج من عامل التحويلات و الذي بدوره ظل ينتظر شريان جديد كي يفتح الطريق لأحدهم  و من ثم يلحق به الاخر. وقف القطاران ينتظران مثل العبد و السيد على المحطة ... و سادت حالة من الترقب بينهما و كلاهما يسأل من سيفرج عنه أولا !؟  و كان السؤال الأهم  لبعضهما الذي يثقل على عقولهم استيعاب فهم إجابته 

إذا كنّا متشابهين  لماذا هناك الأول دائما و هناك الأخير ؟ 

الإجابة لم تأتِ وانتظروا معا عشرات السنين... 

حتى خسر القطاريين بنيانهم الأصيل ،فقد دمرهما الصداء العتيد ، و لم يعد هناك فرقا بين أولاً و أخير!

 التشابه في التشوه جعلهما من الآخرين ، و جاء جرّار ضخم قرر أن يأخذهم معا لورشة المهملات فلم  يعد هناك حاجة لكلاهما بعد أن دمرهما الانتظار و التمرد اللعين. 

و نظر  الأبطال على المسرح يتأملوا بعضهم ، و ابتسامة ساخرة تعلوا شفائهم ... الشعر الأبيض أضفى وهن و تعب الانتظار و الصبر الكئيب ، مضى العمر عليهم و هم واقفون  محلهم ، كأن عجلة الزمان تحجرت عند أقدامهم !

و برغم أن  الملامح لديهم لم تتغير ، إلا أن العبد فجأة أخذ دور البطولة و أصبح السيد !

و السيد ارتدى عباءة العبد مجبراً ...لقد أمر المخرج من خلف الستار أن تتبدل الأدوار وفقا لرؤيته هو و المؤلف ... و فجأة اكتشف العبد و السيد الجديدان أن  الأسئلة والاجوبة قد تغيروا معهما  

و استمر السباق كما كان من قبل ، إلا أن شيء عجيب لفت إنتباههم الان...لقد أدركوا أن السنين متعطلة و هم المتأرجحون!

و أخيرا فهموا أن الزمان  لم يكن له دور في المسرحية و ما أصابهم من جفاء و انهيار و ثورات و عناد و تمسك بالاحلام كان من فعل النجوم .

  لكنها هذه النوبة كانت تبحث عن راحة الضمير ، و تغافلت عن أفعالها و راحت تسألهم ؛

 من منكما الظالم و من المظلوم ؟

و جاء الرد إليها من اخر الطريق ، من طفل قعيد ،

قال لها و هو يذاكر جغرافية الكرة الأرضية ؛

"أن الفاعل هو المفعول  به . "  

تمت بحمد الله

بقلم عبير المعداوي 

Rate this item
(1 Vote)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية