كتب : سامح طلعت

تقع مدينة هرقليون (حاليا أبو قير ) في شمال شرق الإسكندرية، حيث اكتشف علماء الآثار المدينتين الغارقتين هرقليون وكانوبوس منذ عام 1992. وبجانب كونها مركزًا دينيًا بارزًا، كانت مدينة هرقليون نقطة تجارية رئيسية على البحر المتوسط في القرن السادس قبل الميلاد.

المدينة الساحلية هرقليون كانت تسمى من قدماء المصريين "ثونس" أو "تاهونى" وكانت ميناء هام لمصر على البحر المتوسط ؛ وكانت توصف بأنها " مدخل بحر اليونانيين" ، كما هو معروف من لوحة في ناوكراتيس وجدت في عام 1899.
عندما بدأ علماء الآثار الغوص في هذا الموقع في التسعينات من القرن الماضي ، اكتشفوا أطلال معبد هرقليون الذي كان مخصصًا لآمون وهرقل-خونسو. كما عثروا أيضًا على تماثيل ضخمة للآلهة وللملوك البطالمة وزوجاتهم وآنياتهم وجواهرهم والعديد من السفن الخشبية المحطمة.

مدينة كانوبوس هي المكان الذي يعتقد أن الإلهة إيزيس عثرت فيه على آخر جزء من جسد أوزوريس المقطع بوحشية. ويؤمن قدماء المصريين طبقا لاسطورة إيزيس وأوزوريس أن أوزوريس قـُتل على يد أخيه الحقود "سيث " الذي نثر الأجزاء المقطعة من جثة أخيه في سائر أنحاء مصر.
وحسبما تقول الأساطير المصرية، نجحت إيزيس في العثور على القطع المنثورة ووضعتها في مزهرية وتم الاحتفاظ بها في مدينة كانوبوس.

ويشهد هذا الموقع، الذي يفخر بمئات من آنية الأمفورا اليونانية والرومانية، على الصلات التجارية والوطيدة بين مصر و الإمبراطورية الرومانية. ولا عجب فقد فتح الإسكندر المقدوني مصر في عام 327 قبل الميلاد ، وحكمها البطالسة حتى عهد كليوباترا ، ثم احتلها الرومان في عام 40 قبل الميلاد بعد هزيمة كليوباترا - وبقي الرومان في مصر حتى الفتح الإسلامي.

معبد هرقليون
بنيت هرقليون على مدينة ُ"ثونس" المصرية التي كانت مياناءا هاما لمصر على البحر الأبيض المتوسط في القديم نحو 600 سنة قبل الميلاد . وكما تقول قصص الإغريق أن باريس من طروادة أحب هيلينا زوجة الملك وهربا سويا إلى هرقليون . على إثر ذلك اشتعلت الحرب بين سبارطة وطروادة في الحرب المعروفة بحصار طروادة.

كان معبد خونس (وهو إبن لآمون) من أهم معالم ثونس ، يؤمه الناس من شرق المتوسط للعبادة والشفاء ؛ وكان الإغريق يقرنون به إلاههم هرقل . وبعد ذلك أصبح المعبد معبدا لآمون.

لم تكن هرقليون مدينة هامة لما فيها من مراكز دينية فقط ، وإنما كانت في نفس الوقت ميناء تجاري هام على البحر الأبيض المتوسط ؛ وهذا منذ القرن السادس قبل الميلاد. وكانت بنيتها التحتية مقسمة في أكثر من 6 حوض بحري ، حيث عثر أثناء عمليات الغوص على مراكب وسفن غارقة ترجع إلى القرن 6 والقرن الثاني قبل الميلاد .

وتوجد مخطوطة من عام 380 قبل الميلاد تقول:" تجمع بأمر فرعون نكتانيبو الأول جمارك بقدر 10% ، يقوم بجمعها وزيره في هرقليون على الذهب و الفضة و الأخشاب وعلى جميع البضائع " القادمة عبر بحر الإغريق" ، وكذلك على ما يأتي من ناوكراتيس."

Rate this item
(0 votes)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية