بقلم الاستاذ الدكتور العالم الآثاري ؛ عبد الرحيم ريحان 

النجمة السداسية مصرية قديمة وزخرفة إسلامية وعلاقتها باليهود منذ القرن 17م

النجمة السداسية تاريخيًا وكما أكدت الحقائق الأثرية لم تشكّل رمزًا من الرموز التوراتية إلا فى الأزمنة الحديثة ولا يوجد لها ذكر فى التاريخ العبرى والعهد القديم والكتب اليهودية الأخرى ولا توجد إشارة عن استخدامها فى زمن نبى الله داود أو نبى الله سليمان (1010 – 935 ق.م.)

وتؤكد شواهد التاريخ أن مصر أول من عرفت زخرفة النجوم حيث نجد فى معبد دندرة رسم لمسارات النجوم ومدارات الأفلاك وسقف مقبرة سنفرو من الأسرة الرابعة مزين بالنجوم السداسية وحسب المعتقد المصرى القديم فإن النجمة السداسية كانت رمزاً للمعبود أمسو الذى كان أول إنسان تحول إلى إله وأصبح إسمه حورس ثم ظهرت النجمة السداسية فى الديانة الهندوسية وترمز لاتحاد القوى المتضادة مثل الماء و النار والذكر والأنثى وإلى حالة التوازن بين الإنسان والخالق وهو (شيفا) حسب أحد فروع الهندوسية وفى الديانة الزرادتشية كانت من الرموز الفلكية المهمة فى علم الفلك والتنجيم

النجمة السداسية على الآثار الإسلامية

ورغم وجود أصول للنجمة السداسية قبل الإسلام إلى أن الفنان المسلم أبدع فى زخارفها حيث حملت مدلولًا دينيًا تؤكد العلاقة الوثقى بين السماء والأرض فالنجمة السداسية ناجمة عن تداخل مثلثين المتجه رأسه لأعلى وقاعدته لأسفل يمثل الأرض والمتجه رأسه لأسفل وقاعدته لأعلى يمثل السماء فأصبحت زخرفة إسلامية بحتة وقد وجدت زخرفة النجمة السداسية على القطع الفنية الإسلامية ومنها قطع البريق المعدنى الفاطمى المكتشف بحصن رأس راية بطور سيناء الذى يعود للقرن العاشر الميلادى وعلى المبانى الإسلامية ومنها مدخل قلعة الجندى بوسط سيناء الذى بناها صلاح الدين الأيوبى من عام 1183 إلى عام 1187م كما وجدت فى الآثار الإسلامية بالقاهرة التاريخية فى جامع ابن طولون الذى يعود لعام 265هـ وجامع الطنبغا المردانى بشارع التبانة 740هـ ومدرسة الأمير قجماس الإسحاقى بشارع الدرب الأحمر 883هـ وعدة آثار إسلامية أخرى

علاقتها باليهود

بدأت علاقة النجمة السداسية باليهود حسب أحد الروايات منذ عام 1354م حيث طبعت هذه النجمة على كتبهم ومطبوعاتهم فى براغ وهولندا وإيطاليا فى القرن الخامس عشر الميلادى وفى رواية أخرى بدأت عام 1648م بمدينة براغ التى كانت فى ذلك الوقت جزءاً من الإمبراطورية النمساوية وكان بها مجموعات عرقية تدافع عن المدينة ضد هجمات جيش السويد من بينهم مجموعة من اليهود.

واقترح إمبراطور النمسا آنذاك فرديناند الثالث أن يكون لكل مجموعة من هذه المجموعات راية تحملها وذلك للتمييز بينهم وبين فلول القوات الغازية التى تحصنت بالمدينة وبدأت بشن حرب عصابات فقام أحد القساوسة اليسوعيين بأخذ أول حرف من حروف (داوود) وهو حرف الدال باللاتينية وهو على شكل مثلث وكتبه مرة بصورة صحيحة وأخرى مقلوبة ومن ثم أدخل الحرفين ببعضهما البعض وبهذا حصل على الشكل النجمى الذى أطلق عليه فيما بعد نجمة داوود فى خطأ تاريخى مستمرحتى الآن لعدم وجود أى علاقة بينها وبين نبى الله داوود عليه السلام ثم عرض هذا القسيس رسم هذه النجمة السداسية على الإمبراطور فرديناند الثالث فوافق على أن تكون شعاراً لمجموعة اليهود المدافعين عن مدينة براغ

وانتشرت بعد ذلك خلال القرن التاسع عشر الميلادى واستخدمت خلال الاضطهاد الألمانى لليهود قبل وخلال الحرب العالمية الثانية بإجبار اليهود الألمان على تعليق النجمة السداسية الصفراء واليهود الآخرين خارج ألمانيا تعليق النجمة السداسية الزرقاء ثم استخدمتها الحركة الصهيونية فى جرائدها ومنشوراتها منذ عام 1881 وبناءً على هذه الحقائق فإن تسميتها فى الإعلام والدراسات التاريخية والأثرية بنجمة داوود تسمية خاطئة

المصدر ؛ مجلة كاسل الحضارة و التراث 

Rate this item
(0 votes)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية