القاهرة 

في دراسة و بحث تاريخي هام للباحث الدكتور . رضوان عبد الراضى سيد أحمد سيد نشرته مجلة كاسل الحضارة التراث حول قرية فلادلفيا و التي تقع حاليا في مدينة الفيوم و هي التي لها امتداد تاريخي أثري كبير في الخرائط المصرية التي ظهرت في برديات المصري القديم ....... 

الباحث الدكتور رضوان عبد الراضي هو أستاذ الآثار المصرية المساعد - كلية الآثار - جامعة أسوان

و يشغل منصب وكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة

و مدير مركز حضارة وتراث أسوان

كتب في الدراسة ؛

الفيوم فى عصر البطالمة

كانت الفيوم جزءًا من الإقليم العشرين من أقاليم مصر العليا وهى مقاطعة@wt Nn nsw بمعنى "قصر الطفل الملكى أو مقر ابن الملك" وعاصمتها إهناسيا المدينة إلى الغرب من بنى سويف الحالية، وكان رمز معبودها @ry-S.f هو الكبش ومعناه "المتصدر بحيرته" ولكنها انفصلت بعد ذلك فى العصر اليونانى الرومانى لتصبح المقاطعة الحادية والعشرين وسميت بإقليم "ارسينوى" نسبة إلى الملكة "ارسينوى الثانية" زوجة بطليموس الثانى وهذه لها شأن آخر عند الحديث عن تفسير معنى الاسم "فيلادلفيا" موضوع البحث.

وكما نعلم فإن الفيوم تزخر بالعديد من المواقع الأثرية من العصر الفرعونى والعصر اليونانى – الرومانى مما يؤكد أن الإقليم كان يتمتع بالكثير من الخصائص التى أهلته لكى ينال هذا الاهتمام فإلى جانب المواقع المصرية القديمة، هناك مواقع مصرية جرى استخدامها من قبل البطالمة والرومان، ثم هناك مواقع أثرية يونانية – رومانية لم نسمع بها ولم تكن معروفة من قبل لدى المصريين القدماء وجاءت نتيجة استيطان اليونان. وكانت فيلادلفيا أحد هذه المواقع.

وكان يوجد فى فترة حكم البطالمة بالفيوم 66 قرية سميت بأسماء إغريقية وكان أكثر سكانها من الإغريق و48 قرية سميت بأسماء مصرية سكنها مصريون وأكثرهم فلاحون. ومن تلك القرى اليونانية التى أنشئت فى العصر البطلمى كروكو ديلوبوليس (العاصمة - كيمان فارس الحالية)، وبطليموس هيرموس وفيلادلفيا (موضوع البحث) وثياديلفيا (بطن اهريت الحالية) تكريماً للآلهة المتحابة (بطليموس وأرسينوى)، وفيلوتيرس وديونيسوس (قصر قارون الحالية)، وباخياس (أم الأثل) ويوميريا (قصر البنات) وطالى (قبلى بحر الغرق) وتبتونيس (أم البريجات) وكرانيس (كوم أوشيم) وغيرها من المدن، أما الأسماء المصرية التى افترضت فى تسمية بعض هذه المدن فهى (ممفس، اتريبيس ، مينديس ، بوباستوس ، تانيس ) وغيرها.

وكذلك كانت هناك مدن أخرى اختاروا لها اسماً من أسماء أفراد أسرة بطليموس الثانى فنحن نعرف فيما لا يقل عن خمسة مدن تسمت باسم بطليموس واثنان فيلوتيريس وأرسينوى، ومنطقتان سميت "برنيكى وأفروديت" واثنان "ليسيماخوس وفيلوباتور وماجياس"، وكذلك استخدمت أسماء الآلهة اليونانية مثل "هيفايستوس - معبود النار" ، "ليتوبوليس" من (ليتو - أم أبوللو)، آثيناس (الإلهة أثينا) أو أسماء سامية مثل (ماجدولا) و (ساماريا). كان ذلك إجمالاً لمعظم المناطق المعروفة فى الفيوم والتى ترجع بتاريخها إلى العصر اليونانى الرومانى.

وازداد الاهتمام بالفيوم فى زمن البطالمة على عهد الملك بطلميوس الثانى (فيلادلفوس) (285-246 ق.م) الذي منح الأراضى لأقاربه اليونانيين والمقدونيين وأطلق على الفيوم منذ ذلك الحين مقاطعة "أرسينوى" نسبة إلى زوجته التى كانت لها شعبية كبيرة وسمعة طيبة عند المصريين حتى موتها عام 270 ق.م. وعاش على أرض الفيوم فى ذلك العصر المصريون بالإضافة إلى أجناس أخرى من يونايين ويهود وإيرانيين وسوريين وعرب وترك واندمجت هذه الأجناس فى الجنس المصرى عن طريق التزاوج والمصاهرة.

واستصلح بطلميوس الثانى "فيلادلفوس" جزء كبير من إقليم الفيوم وجففت أجزاء كبيرة من البحيرة وأصبحت صالحة للزراعة وبذلك أصبحت الفيوم أغنى ولاية تحت حكم البطالمة ونستطيع القول بأن بطلميوس الثانى استطاع أن يحول ولاية الفيوم إلى مدينة يونانية عن طريق بناء المعابد الإغريقية وأنه كان الأنسب لاستقرار الجنود والحاميات العسكرية، ولقد أسست المدن والقرى اليونانية طبقاً لتخطيط الإسكندرية فى أنماط ثابتة ومنظمة حيث ترجع أحد أسباب شهرة الفيوم إلى ذلك العدد الضخم الذى وجد من بقايا المدن وكانت الحياة فى الفيوم فى العصر اليونانى - الرومانى متمركزة إدارياً فى أحياء يونانية كان يسكنها أجناس مختلطة وكانت هذه الأجناس هيللنستية الثقافة ولا يوضح هذا التفاعل والاختلاط بين العناصر المصرية وهذه الأجناس أكثر من الممارسات الجنائزية فى المقابر التى ارتبطت بالمدن الجديدة.

وشهدت أوراق البردى بأن الفيوم إقليم سياحى عظيم منذ آلاف السنين وأنه عريق فى خيره وجماله ولقد برزت مكانة الإقليم السياحية فى عهد البطالمة والرومان حيث عنوا بالزراعة ونهضوا باقتصاد الإقليم وحافظوا على جماله وهدوءه، ولقد أشار "جيمس بيكى" إلى الرحلات السياحية من أوروبا إلى الفيوم وإلى اهتمام المسئولين براحة السائحين وتشجيعهم وعلى سبيل المثال رسالة من العصر الرومانى كتبها "هرمياس" أحد كبار الموظفين بالإسكندرية إلى "اسكلبيادوس" الموظف المحلى بالفيوم يحثه على الاهتمام براحة الزائر الرومانى الكبير والحرص على كل ما يدخل السرور إلى قلبه وأن من ضمن المشاهد التى يحرص على رؤيتها كل زائر كبير عند زيارته لمصر هى "تماسيح أرسينوى" المقدسة.

اتبع الرومان فى سياستهم فى مصر تخطيط خلق أو إيجاد "مقدونيا اصطناعية" فى مصر وكان لأجل ذلك لابد من وجود أرض بكر لهذه المستوطنات من أجل الجنود الإغريق بحيث يكون كل شئ فيها إغريقياً صميماً وفى عهد بطلميوس الأول والثانى أخذ علماء ومهندسو اليونان على عاتقهم ذلك الأمر وفى غضون سنوات كان هناك العديد من حقول القمح مع قرى ومدن جديدة، ولقد بدت هذه المقاطعة الجديدة أو "مقدونيا المستحدثة" أحب إليهم من أوطانهم التى ولدوا فيها، ولم يمدنا أى جزء من أرض مصر بالوثائق والبرديات اليونانية مثلما أمدتنا بها البهنسا (أوكسيرينخوس) والفيوم.

وحرص بطلميوس الأول قبل موته على خلق مقدونيا جديدة فى مصر وتوطين أكبر قدر من الجنود المسرحين من الإغريق، فاختار واحة الفيوم الواقعة غرب النيل حيث كانت مياه النيل فى وقت الفيضان تصب فيها أى أنها كانت بمثابة خزان للمياه الفائضة التى كانت تصب فى بحيرة قارون، وكانت واحة الفيوم ترتبط بطريق برى مع منف وبقناة مائية أيضاً، هذا المشروع وإن كان قد بدأ فى عصر "سوتير" إلا أنه لم يلق الرعاية والتنفيذ إلا فى عهد "فيلادلفوس" فى بداية القرن الثالث ق.م.

ومن المعروف أيضاً أن بطلميوس الثانى أبقى على المدن اليونانية الموجودة من قبل وهى "نقراطيس" والإسكندرية، ولم ينشئ هو من المدن الجديدة سوى مدينة فى أعلى الصعيد هى "بطلمية" (المنشأة بسوهاج) لعل الهدف الأصلى من إنشائها هو أن تكون مركزاً لحامية للدفاع عن الجنوب، أما باقى الإغريق فى مصر الذين فاضوا على المدن الثلاثة فقد أسكنهم على الأرض الزراعية فى قرى وبلدان النومات المختلفة وخاصة فى "نوموس" الفيوم.

ونستطيع بصفة عامة القول بأن آثار الإقليم فى عهد البطالمة تنطق بفنون ومعارف وعمران تشير إلى عناية البطالمة بهذا الإقليم أكثر مما سواه.

كان هذا استعراضاً سريعاً لوضع الفيوم فى فترة حكم البطالمة تمهيداً للحديث عن موضوع البحث "قرية فيلادلفيا".

المـوقع

تعرف اليوم باسم "كوم الخرابة الكبير" تمييزاً لها عن "كوم الخرابة الصغير" وهى مدينة "بوباستوس" الواقعة بأرض الروبيات على بحر وهبى شرق الروضة، تقع على بعد حوالى 8 كم إلى الشرق من الروبيات أما فيلادلفيا فتقع شرقى بحر وهبى فى أول الطريق الموصل إلى جرزة شمال شرق الفيوم المعروف بـ "درب جرزة".

أصل التسمية والمعنى

اسم المدينة موضوع الحديث هو "فيلادلفيا" وهو اسم يونانى خالص إذ أنه ليس تحريف أو تصحيف يونانى لاسم مصرى قديم، ومن ثم فليس لهذا الاسم جذور مصرية قديمة، أما معنى الاسم اليونانى "فيلادلفيا" فيبدو على الأرجح أن معناه "الحب الأخوى" ، ولعلنا نلحظ الارتباط والاقتراب اللغوى بين "فيلادلفيا" و "فيلادلفوس" وهو بطلميوس الثانى ويعنى اسمه "المحب لأخته".

أسباب الإنشاء

ذكرنا من قبل أن بطلميوس الثانى اطلق على إقليم الفيوم اسم "إقليم أرسينوى"........لاستكمال الدراسة  على  مجلة كاسل الحضارة و التراث

 

Rate this item
(0 votes)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية