تحرير ؛ عبير المعداوي 

طريق الحرير ، قطعا سمعت بهذا الاسم حديثا و تطرق لمعلوماتك أن دولة الصين الحديثة تعتمد على إعادة إنشاؤه مرة أخرى لتعزيز الأجواء الاقتصادية ، و إذا نظرنا لخريطة الْيَوْمَ سوف تندهش مما ستكتشف من معلومات !

طريق الحرير هو طريق دولي عظيم استخدمه أبناء الإمبراطورية المنغولية في رحلاتهم التجارية بين الدول المستعمرة و الواقعة تحت إحتلالهم ضمن الامبراطورية العظمي ، الطريق حظى بمراكز تجارية و صناعية كبرى على طول المدن التي تطل عليه ، المفاجاة ان طريق الحرير الحديث هو نفسه قديما و يتم إسترجاعه لنفس الأسباب التجارية و الاقتصادية في إطار توسع دولة الصين إقتصاديا و تجاريا ، فهل يا ترى التاريخ يعيد نفسه ثانيه؟

 طريق الحرير 

تمدد المغول على القارة الآسيوية خلال الفترة من 1215 إلى 1360 ساعد على الاستقرار السياسي وأعاد تحديد طريق الحرير مرورا بقراقورم، القرن الثالث عشر شهد تحالف مغولي- افرنجي مع تبادل للسفارات وأيضا تعاون عسكري بالشام وفلسطين ومنهم المغولي الصيني رابان بار ساوما، الذي زار معظم البلاطات الملكية الأوروبية ما بين 1287-1288 وكذلك الرحالة ماركو بولو والمونسيور ويليام روبرك، قليل من الرحالة الأوروبيين سافروا على كامل طريق الحرير. وبدلا من سفر التجار فالبضائع كانت تنتقل من يد إلى أخرى كسلسلة طويلة من الصين حتى الغرب والنتيجة هي أسعار باهظة للبضائع التي تصل أوروبا.

تفكك امبرطورية المغول قاد إلى انهيار بطرق التجارة أو مايسمى بطريق الحرير ووقوعها ضحية للتغيرات الثقافية والاقتصادية، فقبائل الترك أوقفت الطريق من جانب الغربي الآتي من الدولة البيزنطية المتهالكة. ونمت فيها بذور القومية التركية التي تبلورت فيما بعد إلى الدولة العثمانية. الجيوش المغولية التركية التي بإيران اتحدت بعد أجيال من الفوضى تحت مسمى الصفويين، ومنها تكونت إيران الحديثة. خلال تلك المدة احتوى أمراء آسيا الوسطى المذهب السني تحت سلطة لامركزية للجقطتاي والأسر التيمورية والأوزبك. بمناطق التتار والقبشاك التركية والخانات المنغولية التي انهارت تحت وطأة الطاعون الأسود وظهور قوة الموسكوفية بالشرق الأقصى باتجاه أسرة مينك التي أسقطت الحكم المغولي وانتهجت سياسة اقتصادية شبه انعزالية.

بعد الحكم المنغولي، انتهجت القوى السياسية الكبرى التي يمر عليها طريق الحرير نظام اقتصادي وثقافي منفصل رافق تشكيل دول بالمنطقة مما أضعف دور حكم القبيلة. وأحد الأسباب لذلك هو الطاعون الأسود الذي خرب المنطقة، والسبب الآخر هو ظهور السكان المتحضرين واستعمال البارود.

من سخرية الأقدار وكما تشير التقارير بأن بداية التمدن بأوروبا كان سببها التنظيم  ما بين دويلات المنطقة وزيادة انتشار المذهب التجاري في حين أن الجهة الأخرى لطريق الحرير كانت تسير بالاتجاه المعاكس: فشل بالمحافظة على التنظيم[؟] بالإمبراطورية المغولية وضعف بالتجارة ويمكن اعتبار أحد الأسباب وراء ذلك هو ظهور التجارة البحرية الأوروبية. طريق الحرير توقف عن الخدمة بظهور الطرق البحرية للحرير حوالي عام 1400.

Rate this item
(1 Vote)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية