تحرير ؛ عبير المعداوي 

المصدر ؛ ويكبيديا 

توسع الامبراطورية المنغولية او المغوليه كان له تبعات في تدعيم عرش الامبراطورية ، هذا الاتساع الكبير سنح لهم بالاستيلاء على ثروات ضخمة من الدول التي تم احتلالها و بالتالي كونت الامبراطورية شبكة واسعة من  تطبيق نظامها الاقتصادي كما سنقدم في السطور التالية ، و هنا ملحوظة هامة في الأجزاء القادمة خاصة الجزء الثامن سنكتب عن طريق الحرير و كيف شكل ثروة الامبراطورية و هو نفس الطريق الذي تسعى الصين الْيَوْمَ لإحياءه ، ربما لهذا التاريخ مهما كي نستقرأ المستقبل و نعد أنفسنا كأمة عربية للتعاون معه .

النظام الإقطاعي 


كان كل عضو من الأسرة الذهبية يُعيّن إقطاعيّا في قسم محدد من الإمبراطورية المغولية، تماما كما كان النبلاء المغول وعائلاتهم والمحاربين، يحصلون على قسم معين من الغنائم الحربية. في عام 1206، قدّم جنكيز خان أراض كبيرة بما عليها من مزارعين وفلاحين، لأفراد أسرته ورفاقه المخلصين، الذين كان معظمهم من أصول غير نبيلة، أما الغنائم فقد قام بتوزيعها بشكل أكثر وسعا، حيث حصلت الإمبراطورات، الأميرات، والخدم الجديرين، بالإضافة لأولاد المحظيات، على حصص كاملة من الغنائم بما فيها أسرى الحرب.بعد الغزو المغولي لشبه جزيرة القرم عام 1238، أخذت المدن الساحلية تدفع رسوما جمركية للأمراء المتحدرين من جنكيز خان، الذين اقتسموها فيما بينهم في منغوليا وفقا لتراتبية النظام الاقطاعي. كان الإلخانات في بلاد فارس والقوبلانيين في آسيا الشرقية، بوصفهم حلفاء مخلصين لبعضهم البعض، يرسلون ويتلقون رجال دين، أطباء، فنانون، باحثون، مهندسون، وإداريون، كل من إقطاعات الطرف الآخر.

بعد أن قام جنكيز خان (1206-1227) بتوزيع أراضي الرُحّل في منغوليا وشمال الصين وتقسيمها بين والدته "هولن"، أخوه الأصغر "تيموجي"، وأفراد أخرون من أسرته؛ والمقاطعات الصينية في منشوريا بين أشقائه الأخرون، قام ابنه أوقطاي بتوزيع أراض أخرى في شمال الصين، خوارزم، وبلاد ما وراء النهر، بين أفراد من القبيلة الذهبية، أصهرته، والقوّاد الكبار، وكان ذلك بين عاميّ 1232 و1236. قام الخان الكبير "مونكو" بتوزيع الاقطاعات في بلاد فارس وأعاد توزيعها في آسيا الوسطى بين عاميّ 1251 و1256. امتلك خانات قيتاي بلدتيّ "كات" و"خوارزم" في الدولة الخوارزمية، بالإضافة لبعض المدن والقرى في محافظة شانشي الصينية وفي إيران، على الرغم من أن خانتهم كانت أصغر الخانات حجما، وامتلاكهم لأراضي خاصة بهم في منغوليا.كان الإلخان الأول "هولاكو" يمتلك 25,000 أسرة من صانعي الحرير في الصين، أودية في التبت، بالإضافة لعدد من المراعي، الحيوانات، والرجال، في منغوليا؛

وقد قام محمود غازان، المتحدر من سلالته، بإرسال مبعوثين يحملون هدايا قيمة إلى تيمور خان، حاكم أراضي أسرة يوان، مطالبا بالحصص التي كانت مخصصة لجده الكبير من تلك المنطقة منذ زمن، وكان هذا عام 1298، ويُقال أن غازان تلقى الحصص التي طلبها، والتي كانت من حقه، بعد أن توقفت عن الوصول إلى فارس منذ عهد مونكو خان.

كان الإقطاعيون من المغول وغير المغول يُطالبون عمّالهم وفلاحيهم بعائدات مفرطة للغاية، ولا يدفعون أية ضرائب بالمقابل. وبناءً على اقتراح الوزير القيتايي العبقري "يلو شوكاي"، سمح أوقطاي خان للنبلاء بتعيين محصلي ضرائب وقضاة تابعين لاقطاعاتهم، لكي يقوموا بنفسهم بتحصيل الضريبة دون إذن من الخان الكبير، بدلا من تقوم الدولة بتحصيلها بشكل مباشر. قام كل من جويوك ومونكو بتقييد الحكم الذاتي للإقطاعات بعد وفاة أوقطاي، أما قوبلاي خان، فقد سار على خطى سلفه وتشريعاته إلى حد ما. منع محمود غازان الإقطاعيين في الإلخانات من إساءة استعمال سلطتهم، كما قام عضو المجلس اليواني "تيمودر" بتقييد حقوق النبلاء في الصين ومنغوليا. ألغى خليفة قوبلاي، تيمور، إدارات صهر ملك أسرة غوريو الكوري "شانغنيول"، التي بلغ عددها 358 إدارة وتسببت بضغط مالي على الشعب الكوري، على الرغم من أن تلك البلاد تمتعت بالحكم الذاتي ولم تكن تحت الحكم المباشر للمغول.]

تضرر النظام الإقطاعي بشكل كبير خلال الحرب الأهلية بالإمبراطورية المغولية التي امتدت بين عاميّ 1260 و1304،إلا أن النظام بقي مستمرا لبعد هذه الفترة على الرغم من ذلك، فقد سمح أباقا حاكم الإلخانات لمونكو تيمور حاكم القبيلة الذهبية، أن يقوم بجباية أرباح مصانع الحرير بشمال بلاد فارس عام 1270، كما قام "برقة"، حاكم خانة قيتاي، بإرسال وزيره المسلم إلى الإلخانات ليتفقد أحوال إقطاعاته هناك ظاهريّا، عام 1269، إلا أن مهمته الأساسية كانت التجسس على تلك الخانة.عاد النظام الإقطاعي ليتعافى بعد أن أبرم المغول معاهدة السلام مع بعضهم عام 1304. خلال عهد "جاياتو خان"، تلقى البلاط اليواني ثلث أرباح الزراعة والصناعة والتجارة من المدن والأراضي الموجودة ببلاد ما وراء النهر الخاضعة لحكم الخانات القيتايين، بينما تلقى النخبة من هؤلاء، مثل "إلجيقطاي"، "دوا تيمور" و"تارماشيرين خان"، هدايا قيمة ومشاركة لأسرة يوان في رعاية المعابد البوذية.

حصل جاياتو خان على بعض الأسرى الروس من أمير قيتاي "غانشي" كذلك الأمر، كما حصلت زوجة قوبلاي الخان المستقبلية في ذلك الحين، على خادمها "أحمد فنكاتي" من وادي فرغانة بإيران، قبل أن تتزوج.

في عام 1326 عادت القبيلة الذهبية لترسل الجزية إلى خانات أسرة يوان العظام مجددا، وبحلول عام 1339، كان محمد أوزبك يتلقى سنويًا 24 ألف دينغ بالعملة الورقية، من إقطاعييه الصينين في مقاطعات شانشي، شيلي، وخونان.يقول المؤرخ "هـ هـ هاورث" أن مبعوث أوزبك كان يُطالب بحصص زعيمه من البلاط اليواني، مركز العالم المغولي، كي يتمكن الأخير من إنشاء مراكز بريد جديدة، وكان ذلك عام 1336،[127] ولم يتوقف هذا الأمر إلا عندما تفككت الدولة المغولية وتحللت، بعد أن أخذ الخلفاء يتقاتلون فيما بينهم وأخذت الخانات المغولية تثور وتنفصل الواحدة تلو الأخرى.

العملة ؛


إمبراطورية المغول أنتم تستخدمون الناس في العبودية. والناس لم يولدوا ليكونوا عبيدا. لهذا، دعوني أصنع لكم شيئا يُدعى "المال". استخدموا المال ليكون عبدا لكم. إمبراطورية المغول
—جنكيز خان[128]

أذن جنكيز خان قبل وفاته عام 1227، باستخدام العملة الورقية، التي كانت مدعومة بالعديد من أنواع المعادن الثمينة والحرير.[129] استخدم المغول السبائك الفضية الصينية كعملة موحدة للحساب العام، بينما قاموا بتعميم العملة الورقية في الصين والعملة المعدنية في المناطق الغربية من الإمبراطورية، مثل أراضي القبيلة الذهبية وخانة قيتاي. أصدرت الحكومة المغولية في عهد أوقطاي خان، نقدا ورقيا مدعما باحتياطي الحرير، كما أسست إدارة مسؤولة عن إتلاف الوحدات القديمة منها. أنشأ مونكو خان عام 1253 إدارة مسؤولة عن الشؤون النقدية لتتحكم بإصدار العملة الورقية، وذلك كي يُلغي مسألة الإصدار الزائد الت كان يقوم بها النبلاء المغول وغير المغول منذ عهد الخان الكبير أوقطاي. أدت هذه السياسة إلى إنشاء قياس موحد للعملة، مبني على السوخي أو السبائك الذهبية، إلا أن المغول سمحوا لرعاياهم بصك عملتهم الخاصة في الولايات المختلفة، واستخدام نفس وحدات القياس التي كانوا يستخدمونها تقليديّا. خلال عهد أوقطاي، جويوك، ومونكو، ارتفعت نسبة ضرب العملات المعدنية بالذهب والفضة في آسيا الوسطى، وبالنحاس والفضة بالقوقاز، إيران، وجنوب روسيا.

أصدرت أسرة يوان، أثناء عهد قوبلاي خان، عملة ورقية مدعومة بالفضة بالإضافة لنقود معدنية نحاسية. كتب ماركو بولو يقول أن العملة في ذلك العهد كانت تُصنع من لحاء شجر التوت

ساعد توحيد العملة الورقية بلاط يوان على جباية الضرائب بصورة نقدية وتقليص عبئ التكاليف الضريبية على البضائع، كما حدث في عهد مونكو خان، إلا أن سكان الغابات في منشوريا وسيبيريا استمروا بدفع ضرائبهم للمغول بضائعا أو سلعا معينة. استخدمت عملة "الكاو" في أراضي أسرة يوان فقط، وقد حاول الإلخان "غايخاتو" أن يُصدر عملة خاصة بأراضيه أيضا بالشرق الأوسط عام 1294، تيمنا باليوانيين، إلا أنه فشل بهذا. كان حكام القبيلة الذهبية، خانة قيتاي، والإلخانات يضربون عملاتهم الخاصة بالذهب، الفضة، والنحاس. مكّنت إصلاحات محمود غازان المالية الخانات بإصدار نقد موحد مبني على نظام المعدنين في الإلخانات. قام خان قيتاي "كيبك" بتجديد سك النقود المعدنية المدعومة باحتياطي الفضة وأنشأ نظاما نقديّا موحدا في جميع أنحاء أراضيه.

شبكات التجارة 

رسم من عام 1287 للأسقف يوحنا القيليقي بأرمينيا، وهو يرتدي ثوبا يظهر عليه تنينا صينيّا، وهذا دليل على التجارة المزدهرة التي كانت سائدة آنذاك في الإمبراطورية المغولية خلال عهد قوبلاي خان (1260-1294).
احترم المغول التجارة والعلاقات التجارية مع القوى الصناعية المجاورة، واستمرت تلك السياسة خلال الغزوات والتوسع بدولتهم. معظم التجار والسفراء لهم ترخيص خاص ووثائق للسفر للعبور خلال المملكة مع الحماية المطلوبة، وقد ازدادت التجارة البرية بشدة خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر، وازداد التجار الأوروبيين بالمئات وربما الآلاف بالعبور من أوروبا إلى بلاد الصين البعيدة، ولكن لم يعرف منهم إلا ماركو بولو الذي كون علاقات بكثرة أسفاره وعرف الطرق المؤدية من حوض البحر الأبيض المتوسط إلى الصين. بالنسبة للتجارة البحرية فالمغول كانوا قليلي الاهتمام بها.

كان جنكيز خان يشجع التجار الأجانب على المرور في أراضيه قبل أن يوحد قبائل المغول، حيث أنهم كانوا يفيدونه بمعلومات عن الحضارات والثقافات المجاورة، ويلعبون دور الدبلوماسيين والتجار الرسميين لإمبراطوريته، حيث كان جنكيز خان وأسرته يزودوهم برؤوس الأموال ويرسلوهم إلى خوارزم، ومنذ ذلك الوقت، حتى أخذت هذه "التجارة المشتركة" تزدهر، واستمرت على هذا المنوال تحت حكم أوقطاي وجويوك. كان التجار يزودون القصور الملكية بالملابس، الطعام، وغير ذلك من المؤن، وقام الخانات بالمقابل بإعفائهم من الضرائب وسمحوا لهم باستخدام مراكز إعادة التموين والراحة عبر أنحاء الإمبراطورية، وكان التجار أيضا يجمعون الضرائب للخان الكبير في الصين، إيران، وروسيا، وبحال تعرّض أي تاجر للسرقة من قبل قاطعي الطرق، فإن الخان كان يُعوض عليه خسارته من الخزينة الملكية. أصدر الخانات الكبار وشركائهم من التجار (المسلمين والأويغور إجمالا) ضربية فضية بمعدل فائدة غير ثابت كذلك الأمر. حاول مونكو خان أن يحد من استغلال الخانات وشركائهم للتجارة، بسبب انتشار غسيل الأموال وفرض ضرائب باهظة على اليام، فأمر بالإشراف على التجار، ثم فرض عليهم جميعا أن يدفعوا ضرائب تجارية وملكية. كان مونكو أيضا يدفع جميع الكمبيالات المسحوبة الخاصة بنخبة المغول، إلى التجار. استمر تطبيق سياسة مونكو خان في عهد أسرة يوان وعلى أراضيهم، أما هولاكو وولده أباقا من بعده فقد رفضوا ان يتدخل المسؤولين العاملين تحت إمرتهم بعلاقتهم مع التجار من الشرق الأوسط. كان بلاط الإمبراطورية المغولية يُشجع التجار، سواء كانوا صينيين، هنود، فرس من آسيا الوسطى، أو بائعون هانزيون، على التجارة بداخل أراضي جميع الخانات. وفي عام 1267، منح مونكو تيمور التجار الجنويين والبندقيين حقا حصريا باستلام أسواق مدينة كفّا وأزوف، كما سمحت القبيلة الذهبية للتجار الألمان بالتجارة في جميع أنحاء أراضيها، بما فيها الإمارات الروسية في عقد 1270.

إنهار اقتصاد الإمبراطورية المغولية في أواخر القرن الرابع عشر، بسبب تفككها سياسيّا والإجهاد الذي تعرضت له أوروبا وآسيا بعدما ضربتهما عدّة موجات من الموت الأسود، فأصبح المرور عبر منغوليا أكثر خطورة بكثير عما كان عليه في السابق - كما كان الحال في آسيا الوسطى قبل توحيدها على أيدي المغول، وبالتالي، فقد اختار الكثير من التجار طرق بديلة للوصول إلى الجنوب.

 

Rate this item
(0 votes)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية

 

أحدث الأخبار