تحرير ؛ عبير المعداوي 

المصدر ؛ ويكبيديا 

نستكمل في الجزء الخامس عن استكمال بناء الإمبراطورية من حيث الأنظمة التي بنيت الدولة داخليا و خارجيا من حيث الأنظمة العسكرية ، الأنظمة البريدية ، انتشار الديانات و تأثيرها في بنيان الامبراطورية داخليا 

، هذه الحضارة التي انطلقت من أقصى شرق آسيا الى غرب أوروبا نجحت أن تستوعب الحضارات الأخرى بل و تستفيد منها أكبر استفادة للحفاظ على هيمنتها و فرضها قوانينها الخاصة ، اسلوبها في طمس ثقافات الدول المستعمرة كان يهدف لاستبدال ثقافاتها المعنية بفرض الهيمنة و الاستقواء بما لديها من إمكانيات قوية في سبيل توحيد أتباع الإمبراطورية . من هنا سوف نستكمل الحلقة الجديدة من الإمبراطورية المغولية و بما أننا نعرضها باللغة العربية ، أرجوا القراءة و الاطلاع على حقائق ربما القارىء الكريم يعرفها لأول مرة بعكس ما قدم من خلال الدراما و الكتب التي تناولتها بشكل سيّء مسيء لم نستفيد منها يقينا و لم يسأل المواطن العربي نفسه كيف بدولة سيئة مثل تلك تصل لبلاده و هي قادمة من أقصى شرق الارض ،كيف لدولة ضعيفة أن تحقق كل تلك الانتصارات ، خاصة إذا كانت الدولة العربية الكبرى أو ما يسمى بالخلافة كانت تحمي الدول و قوية لماذا لم توقف انهيارها على الأقل ، لذا هناك ضرورة للقراءة و ضرورة لفهم أوضاع سابقة للاستفادة في المستقبل .

التنظيم العسكري 

 

التنظيم العسكري المغولي بسيط ولكنه فعال، اعتمد على تقليد قديم للسهوب وهو النظام العشري حيث تتكون الفرق العسكرية من مجاميع وكل مجموعة تحتوي على عشرة رجال تسمى أربانِ، 100 ياغون، 1000 منغان، 10000 تومين. كل قائد مجموعة يخضع للقائد الذي أعلى منه كما هو التنظيم المتبع بالتنظيمات العسكرية الحديثة.

وعلى عكس الجيوش المتحركة مثل قبائل الهسيانج نو القديمة والهون وحتى الفايكنغ، كان المغول مهرة بنظام حصار المدن، وحذرين بتجنيد العمال المهرة والعسكر المحترفين من المدن التي غزوها، ومن خلال جيش من المهندسين الصينين المهرة ومن باقي الممالك التي احتلوها كانوا خبراء ببناء المجانيق والكمائن الآلية التي يُعتمد عليها بحصار المواقع المحصنة، وكان لها فعالية قوية بالحملات الأوربية بقيادة سوباتاي (أفضل قادة جنكيز خان وأوقطاي خان). وكانت تلك الآلات العسكرية تبنى بالأماكن التي يجب توفر المواد الأولية لها كالغابات والأشجار.

تعمل القوات المغولية بالتنسيق مع بعضها البعض بالمعركة وبما أنهم مشهورون بالرماية من خلال الخيل، والقطعات المقاتلة متساوية بالقدرة وهو الشيء الأساسي لنجاحهم، أيضا استخدامهم المهندسين بالمعركة وذلك باستعمال المنجنيق والآلات العسكرية لكسر التحصينات وعمل الصواريخ والدخان لخلخلة تنظيمات العدو وكسر ثباتهم والنقطة المهمة لاستخدامهم الدخان هو عزل العدو وتدميره قبل وصول التعزيزات من حلفائهم.

الانضباط العسكري شديد لقوادهم، تكون القوات الخاضعة لإمرة الامبرطور مدربة ومنظمة ومجهزة للحركة السريعة، ولعمل ذلك يكون تجهيز الجنود خفيف نسبيا بالمقارنة مع الجيوش التي واجهوها، بالإضافة لذلك يعمل العسكر بشكل منفصل عن خطوط الإمداد لتسريع القطعات العسكرية بشكل أفضل. التفنن باستخدام البريد يجب أن يكون عالي المستوى للمحافظة على الاتصال بين قطعات الجيش مع بعضهم البعض وبين رؤسائهم وقوادهم، هذا الانضباط نمى فيهم ويسمى بالنيرج كما كتبه علاء الدين الجويني (أحد الوزراء المقربين لهولاكو وولاه على العراق). والنيرج هو نظام منغولي قديم ومعناه التكتيك بالصيد وهو أن الحيوان أو العدو يكون محاصر ثم تضيق دائرة الحصار ويقتل أي شيء يحاول الفرار من الحصار، ويكون الصيد متميز بتلك الثقافة عن أي ثقافة أخرى. كانت القوات المغولية تنتشر على شكل خط، وتحيط المنطقة بكاملها، ثم تدفع جميع الطرائد إلى داخل هذه الدائرة، والهدف من وراء ذلك هو ذبح كل هذه الطرائد وعدم السماح لأي منها بالهرب.

 


جميع الحملات العسكرية كان يسبقها التخطيط الجيد والاستكشاف وجلب المعلومات الحساسة المتعلقة بمناطق العدو ووجود قواته، النجاح والتنظيم وسهولة الحركة للجيوش المغولية ساعدهم على القتال بعدة جبهات بالمرة الواحدة. الذكور الذين أعمارهم من 15 إلى 60 القادرين على اجتياز التدريبات الصارمة كانت تؤهلهم للتجنيد بالجيش، وهو مصدر فخر بالتقليد العسكري القبلي.

الميزة الأخرى للمغول هي مقدرتهم على اجتياز مساحات شاسعة وبأشد حالات البرد قسوة، خصوصا الأنهار المتجمدة التي تعمل لهم كطرق سريعة، بالإضافة إلى هندسة الحصار وخبرتهم بمجال الأنهار كعبور قبائل الكومان المنغولية بقيادة باتو خان لنهر ساجو وقت فيضانات الربيع ب30 ألف فارس بليلة واحدة في معركة موهي في أبريل من عام 1241، وهزيمتهم لملك المجر بيلا الرابع. ونفس الشيء في هجومهم ضد الدولة الخوارزمية المسلمة فقد استعملوا أسطول صغير من المراكب لمنع الهروب خلال النهر.

القانون والحكم 


الإمبراطورية المغولية حُكِمت بواسطة دستور لأحكام القانون ابتكرها جنكيز خان وتسمى الياسا ومعناها القانون أو الحكم، شريعة هذا القانون هو المساواة ما بين عامة الناس مع الخاصة بالواجبات، وفرض الجزاءات القاسية للمخالفين مثل القتل للسارق أو الهروب من الخدمة العسكرية. بشكل عام الانضباطية الصارمة للقوانين حفظت الإمبراطورية بشكل تام وحافظ على استمراريتها، الرحالة الأوروبيين كانوا متعجبين من قوة التنظيم والصرامة بالقوانين داخل الإمبراطورية.

تحكم الإمبراطورية بواسطة برلمان غير منتخب ويكون كمجلس مركزي ويسمى قوريلتاي حيث الزعماء يلتقون بالخان العظيم للمناقشة بالشؤون المحلية والسياسات الخارجية.

أظهر جنكيز خان الحرية والتسامح الديني مع الآخرين ولم يضطهد أي شعب بسبب معتقداتهم الدينية، وهذه كانت سياسة عسكرية ناجحة كمثال على ذلك، عندما كان في حرب مع السلطان محمد شاه خوارزم لم تتدخل أي دولة إسلامية وتشترك بالحرب ضده، وبالعكس من ذلك إنهم رأوها حربا عادية بين دولتين.

كانت طرق التجارة والنظام البريدي (يام) داخل الإمبراطورية متوفرة وسالكة ما بين الصين والشرق الأوسط وأوروبا، وقد تم إنشاء شعار للدولة وشجع على التعليم في منغوليا وأعفى المعلمين والمحامين والفنانين من الضرائب وإن كانت ثقيلة على التصنيفات الأخرى بالدولة، مع ذلك فإن أي رفض أو مقاومة للقانون المنغولي كان يواجه بردة فعل شرسة وعنيفة جدا، وقد خربت مدن وذبح سكانها لأنهم تحدوا الأوامر المنغولية.

النظم الدينية و انتشار الديانات 

كان تساهل المغول الدين إلى حد بعيد، وكانوا يرعون كذا ديانة بنفس الوقت. بزمن جنكيز خان تقريبا كل ديانة وجدت لها متحولون، البوذية للمسيحية والمانوية للإسلام، ولمنع النزاعات أنشأ جنكيز خان نظام للتأكد من الحرية الكاملة للمعتقدات الدينية. مع أنه هو نفسه يؤمن بالسحر والأرواح، وخلال حكمه أعفى زعماء الطوائف الدينية من الضرائب والخدمة العامة، بالبداية كانت هناك قلة بأماكن العبادة بسبب نمط الحياة البدائي ولكن خلال حكم أوقطاي خان تم بناء الكثير من المعابد ودور العبادة في قراقورم العاصمة لأصحاب الديانات البوذية والإسلام والمسيحية والطاوية، والدين السائد بذاك الوقت كان المسيحية حيث أن زوجة أوقطاي خان كانت مسيحية وأيضا أخوتها الذين سهلوا نشر الدين.

البوذية 


دخل البوذيون تحت حكم الإمبراطورية المغولية في أوائل القرن الثالث عشر، وكانوا يُعاملون كما باقي الشعوب والأديان من حيث العبئ الضريبي وغيره من الواجبات والحقوق، إلا أن المعابد والأديرة البوذية في قراقورم كانت معفاة من دفعها، كما رجال الدين. أعترف بالبوذية دينا رسميّا بعد وقت قصير من هذه الفترة. ازدهرت جميع المذاهب البوذية بداخل الإمبراطورية، مثل البوذية الصينية، التبتية، والهندية، على الرغم من تفضيل تلك التبتية خلال عهد مونكو خان، حيث قام الأخير بتعين أحد الكهنة من كشمير زعيما على جميع الكهنة البوذيين.

عندما أصبح ابن أوقطاي وشقيق جويوك، "قوتن"، حاكما على نينغشيا وقانسو، أطلق حملة عسكرية إلى التبت لاحتلالها. قام الجنود المغول عند وصولهم بحرق وتدمير المعالم البوذية، وكان ذلك عام 1240، وقد جعلت هذه الحادثة الأمير قوتن يؤمن بان لا قوة على وجه الأرض تقدر أن تهزم الجيش المغولي، إلا أنه آمن أيضا بأن وجود الدين أمر ضروري ليعرف المرء أين سينتهي به المطاف في الحياة الأخرى، لذا دعا إليه المعلّم الروحي "سكيا بانديتا"، فأعجب بتعاليمه وبمعرفته، وفي وقت لاحق تحول إلى البوذية فأصبح أول أمير مغولي بوذي.

كذلك، كان قوبلاي خان، مؤسس أسرة يوان، معجبا بالبوذية، فمنذ أوائل عقد 1240، اتصل براهب يُدعى "هايون" وهو أحد معلمي مدرسة زن البوذية، وجعله مستشاره، وقد قام الأخير بمساعدة قوبلاي على انتقاء اسم لولده الذي أصبح فيما بعد خليفته على عرش أسرة يوان، وكان الاسم هو "زينجين" الذي يعني حرفيّا "الذهب الأصيل". أقنعت خاتون تشابي زوجها قوبلاي ليتحول إلى البوذية، وتلقت التعاليم اللازمة التي أثرت فيها بشكل كبير، على يد "دراغون شوغيال فابكا"، أحد المعلمين الروحيين من التبت، الذي قام قوبلاي بتعينه لاحقا معلما للولاية، وللإمبراطورية فيما بعد، فأعطاه السلطة على كامل الكهنة البوذيون في أراضي سلالة يوان. أما في بقية أراضي يوان في منغوليا والصين، فإن اللاما التبتيون كانوا أكثر رجال الدين البوذيين تأثيرا على الشعب حتى عام 1368، إلا أن التقاليد النصيّة البوذية الهندية كانت تؤثر أيضا على الحياة الدينية في الصين خلال عهد أسرة يوان.

اعتنق الإلخانات في إيران مذهب "باغمو غرو با" كما فعل أمرائهم الاقطاعيين في التبت، وكانوا يرعون ببذخ عددا من الكهنة الهنود، التبتيون، والصينيون. وفي عام 1295، اضطهد السلطان محمود غازان البوذيين ودمر معابدهم، مع إنه كان قد بنى معبدا بوذيا في خراسان قبل اعتناقه للإسلام. أظهرت الكتابات الأدبية البوذية من القرن الرابع عشر، والتي عُثر عليها في خانة قيتاي، أظهرت كم كانت هذه الديانة شائعة بين المغول والأويغور. حاول توقطاي خان، زعيم القبيلة الذهبية، أن يُشجع الزعماء الروحيين البوذيين على الاستقرار في روسيا، إلا أن سياسته هذه أوقفها وبددها خليفته محمد أوزبك خان.

المسيحية 

تأثر بعض المغول بتعاليم مبشر كنيسة المشرق منذ حوالي القرن السابع، وتحول القليل منهم إلى المذهب الكاثوليكي على يد المبشر "يوحنا المونتيكورفيني" الذي أرسلته الدولة البابوية إلى تلك البلاد.

تربّى الكثير من الخانات على أيدي أمهات وأولاياء مسيحيون، على الرغم من أن الدين  لم تكن له مكانة عليا أو جوهرية في الإمبراطورية المغولية. من المغول المسيحيين المعروفين: سورغاغتاني بكي، زوجة ابن جنكيز خان، ووالدة الخاقانات الكبار، مونكو،قوبلاي، هولاكو، وعريق بوكه؛ سرتاق، خان القبيلة الذهبية، دوقوز خاتون، والدة أباقا خان؛ كتبغا، قائد القوات المغولية في بلاد الشام، والذي تحالف مع الصليبين لمحاربة العرب المسلمين. كذلك كان هناك عدد من المصاهرات مع حكام غربيون، مثل زواج أباقا عام 1265 بماريا باليولوج، ابنة الإمبراطور البيزنطي ميخائيل الثامن باليولوج، كذلك فقد تزوج غيره من الخانات بنساء غربيات. حوت الإمبراطورية المغولية أراضي الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية في روسيا والقوقاز، الكنيسة الرسولية الأرمنية في أرمينيا، وكنيسة المشرق في آسيا الوسطى وفارس.

شهد القرن الثالث عشر محاولات إبرام صفقات مع أوروبا المسيحية وكانت أول محاولة عند نشوء التحالف المغولي الفرنسي، عندما أخذ الطرفان يتبادلان السفراء والتعاون العسكري في الأراضي المقدسة حتى، حيث أرسل الإلخان أباقا وحدة عسكرية لدعم الحملة الصليبية التاسعة عام 1271، وكذلك زار الرحالة المغولي النسطوري "ربان بار صوما" بعض البلاطات الأوروبية ما بين عاميّ 1287 و1288. إلا أنه في هذا الوقت، كان الإسلام قد أخذ يتجذر في الأراضي المغولية، وبدأ البعض منهم الذي كان نصرانيّا بالأساس، باعتناق الإسلام، مثل تكودار.بعد أن تم انتخاب كاهن قوبلاي خان، "مار يابلاّها الثالث"، كاثوليكوس الكنيسة الشرقية عام 1281، أخذت الإرساليّات الكاثوليكية تتوافد على جميع العواصم المغولية.

الإسلام 

 

كان المغول يوظفون العديد من المسلمين في مجالات مختلفة من العمل، وكثيرًا ما كانوا يأخذون بنصيحتهم فيما يتعلق بالمسائل الإدارية، فأصبح المسلمون إحدى طبقات المسؤولين المفضلة عندهم، إذ أنهم كانوا مثقفين ويجيدون التركية والمنغولية. من المغول المعروفين الذين تحولوا إلى الطائفة السنية الإسلامية: مبارك شاه حاكم خانة قيتاي، تودا منغو حاكم القبيلة الذهبية، ومحمود غازان حاكم الإلخانات. كان بركة خان، الذي حكم القبيلة الذهبية بين عاميّ 1257 و1266، أول قائد مغولي مسلم للخانات المغولية.

يُعتبر محمود غازان أول خان مسلم جعل من الإسلام الدين الرسمي للإلخانات، وتلاه السلطان محمد أوزبك حاكم القبيلة الذهبية، والذي كان يُشجع رعاياه على اعتناق الدين الجديد. استمر المغول في خانة قيتاي بنمط حياتهم المرتحل، معتنقين البوذية والأرواحية حتى عقد 1350، وعندما اعتنق القسم الغربي من الخانة الدين الإسلامي، بقي القسم الشرقي من بلاد المغول دون أسلمة حتى عهد "توغلوق تيمور خان" (1329/1330-1363)، الذي اعتنق الإسلام مع الآلاف من رعاياه.

كان هناك عدد كبير من المسلمين الأجانب في أراضي أسرة يوان، خلال عهد قوبلاي خان، على الرغم من أنها، لم تعتنق الإسلام، على العكس من الخانات الغربية. كان قوبلاي وخلفائه مطلقين حرية ممارسة الشعائر الدينية في أراضيهم، على الرغم من أن البوذية كانت هي الديانة السائدة وأكثر الأديان تأثيرا على الناس في تلك المنطقة من العالم. استمر الاتصال بين اليوانيون والدول الإسلامية في شمال أفريقيا، الهند، والشرق الأوسط، حتى منتصف القرن الرابع عشر. كان المغول يُصنفون المسلمين على أنهم من طبقة "السيمو"، أي أنهم أدنى درجة من المغول ولكن أعلى مرتبة من الصينيين. يقول عالم الإنسان "جاك وذرفورد"، أنه كان هناك أكثر من مليون مسلم يقطنون أراضي أسرة يوان.

الأرواحية 


كانت الأرواحية، ذات الممارسة الإحيائية بالمعاني والشخصيات المختلفة، منتشرة بشكل كبير في آسيا الوسطى القديمة وسيبيريا. كان الفعل المركزي في العلاقة بين الطبيعة والإنسان يتمثل في عبادة الجنة الزرقاء الأبدية العظيمة - "السماء الزرقاء" (بالمنغولية: Хөх тэнгэр, Эрхэт мөнх тэнгэр). أظهر جنكيز خان أن قواه الروحية أكبر وأعظم من قوى أي شخص أخر، وأنه هو نفسه موصل الجنة بالأرض، وذلك بعد إعدام الشامان المنافس له المسمى "تب تنغري كوخشو".

كان بعض الخانات، مثل باتو، دوا، كيبك، وتوقطاي، يحتفظون بحشد كبير من الشامانات الرجال، الذين كانوا يقسموهم إلى "بيكيون" وغير ذلك، وكان البيكيون يُخيمون أمام قصر الخان الكبير بينما يبقى شامانات أخرون خلفه. كان الشامانات يتقدمون الجيوش المغولية ويقومون السحر متعلقة بالطقس لتحويله إلى ما يُلائم الجنود، على الرغم من المراقبات الفلكية التي كانت تتم قبل ذلك، ووجود تقويم دقيق للشهور. كان الشامانات يلعبون دورا سياسيا مهما خلف كواليس البلاط المغولي.

بقي محمود غازان يُمارس بعض طقوس الأرواحية المغولية، بعد اعتناقه الإسلام، فنسخة قانون الياسا كان يُبقيها في مكانها، كما سمح للشامانات بالبقاء في الإلخانات حيث بقوا محتفظين بنفوذهم السياسي طيلة عهده وعهد محمد أولجايتو. إلا أن ممارسة التقاليد الأرواحية المغولية القديمة، أخذت بالاضمحلال بعد وفاة أولجايتو واعتلاء حكّام للعرش يطبقون الشريعة الإسلامية بشكل كامل. زالت كل سلطة كانت للشامانات عند أسلمة الإلخانات، ولم تعد لهم أهمية تذكر، كما كان في السابق، إلا أنهم استمروا بممارسة الطقوس الدينية إلى جانب النسطوريين والكهنة البوذيين في أراضي أسرة يوان.

النظام البريدي 

 

كان النظام البريدي لدى الإمبراطورية متقدم وفعال بالنسبة لزمانهم ويسمى "اليام"، وكان السعاة مهيئين بالطعام والملابس اللازمة وأحيانا يزودون بخيل إضافية ليغطوا جميع أنحاء الإمبراطورية المترامية الأطراف. فهو يسافر لمسافة 25 ميل بالمرحلة الواحدة ومن ثم له الحرية إما أن يغير حصانه بحصان جديد ويكمل المسير أو يسلم البريد لمراسل آخر فيكمل عنه الطريق. هذا النظام استخدم لاحقا بالولايات المتحدة لفترة بسيطة ويسمى "بوني اكسبرس" (بالإنجليزية: Pony Express).[43] كان الجوال المنغولي يسافر لمسافة 125 ميل باليوم وهذا أسرع من أسرع تسجيل للبوني اكسبرس الذي أتى بعده بحوالي 600 سنة.

يُقال بأن جنكيز خان وخليفته أوقطاي شقا العديد من الطرق، وإن إحدى الطرق التي شقها الأخير عبرت سلسة جبال ألتاي، كما قام بعد تتويجه بتظيم شبكات الطرق وأمر خانة قيتاي والقبيلة الذهبية بوصل الطرق ببعضها في القسم الغربي من الإمبراطورية المغولية، وكي يُخفف الضغط على الأسر التي كان السعاة ينزلون عندهم للراحة، قام بإنشاء عدد من المراكز الخاصة لهذا الغرض تبعد عن بعضها 40 كم (25 ميل). كان يُسمح للأشخاص الحاملين رخصة فقط بإعادة التزود بمستلزماتهم من هذه المراكز، إلا أن أولائك الحاملين لأغراض ونوادر عسكرية، فكان يُسمح لهم باستخدام "اليام" بدون رخصة. وصل نبأ وفاة الخان الكبير من قراقورم بمنغوليا إلى جيوش باتو خان في أوروبا الوسطى، خلال 4 أو 6 أسابيع بفضل نظام اليام. منع منكو خان استغلال المغول ذوي النفوذ لهذا النظام تحقيقيا لمصالحهم الشخصية عندما تولى مقاليد الحكم.

قام قوبلاي خان، مؤسس سلالة يوان، ببناء مراكز راحة ومناوبة خاصة بالمسؤولين الكبار، وكذلك مراكز عادية. كان النظام البريدي اليواني يتألف، خلال عهد قوبلاي، من قرابة 1,400 مركز للبريد، يستخدم حوالي 50,000 حصان، 8,400 ثور[؟]، 6,700 بغل، 4,000 عربة، و 6,000 قارب،وفي منشوريا وجنوب سيبيريا، كان المغول يستعملون زحافات تجرها الكلاب لايصال البريد. ومن جهة أخرى، قام محمود غازان، حاكم الإلخانات بإعادة استعمال نظام المناوبة المتضعضع هذا، على نطاق ضيق، فأنشأ بضعة مراكز راحة وإعادة تموين، وجعل المبعوثين الإمبراطوريين فقط يتلقون المنح. كان الأمراء المتحدرين من جنكيز خان يمولون نظام المناوبة عندهم عن طريق ضريبة خاصة مفروضة على المربى. يُعرف أن بعض الخانات المغول الكبار عادوا لاستعمال نظام اليام بين عاميّ 1304 و1305.

 

 

Rate this item
(0 votes)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية