تحرير ؛ عبير المعداوي 

 
وصلنا معا في الجزء الثالث الى أي مدى وصل الصراع على الحكم و الانقلابات الداخلية التي سرعان ما تحولت إلى حروب أهليه و تسبب هذا في انهيار كبير و صدع في جسد الامبراطورية و وسط الصراعات الوحشية أسفر الأمر على واقع جديد تطلب معاهدة السلام لتقويض هذه الصراعات  السياسية كما سنرى في الجزء الرابع 

تنويه ، المصدر للمقالات موقع ويكبيديا 



بعد أن تربع محمود غازان على عرش الإلخانات عام 1295، حتى قام بتحويل فارس المغولية إلى الدين الإسلامي، وتوقف عن سك النقود المعدنية باسم الخان الكبير في إيران، على العكس من الخانات السابقين، إلا أن عملته في جورجيا بقيت تحمل العبارة التالية: "ضربها غازان باسم الخاقان"

حيث وجد أنه من الملائم سياسيا أن يُظهر سيادة الخان الكبير هناك، لأن القبيلة الذهبية لطالما كانت تطالب بالحصول على أراضي تلك البلاد. بدأ غازان بإرسال الهدايا والتقديمات إلى بلاط القوبلانيين خلال أربع سنوات من بدأ حكمه، كما ناشد خانات أخرىن للقبول بتيمور خاقان سيدا أعلى عليهم. بقي غازان أميرا خاضعا للخان الكبير، على الرغم من أنه كان يحمل ختما منه يُتيح له إنشاء دولة وحكم شعبها.




تابع غازان الحروب التي بدأها أجداده مع المماليك، وكان يُخاطب مستشاريه القدامى بلغته الأم، أي المغولية، على الرغم من اطلاعه على اللغة العربية وإيمانه الشديد بالإسلام، وهزم المماليك في معركة وادي الخزندار وتقدم ليحتل سوريا لفترة وجيزة فقط عام 1299. كانت الغزوات المستمرة للحاكم المفروض على خانة قيتاي، "قايدو"، على خراسان الكبرى، قد وضعت عراقيل في وجه خطة غازان لغزو الشام، وكان قايدو يحاول أن يسترجع نفوذه في القبيلة الذهبية، على الرغم من حروبه مع الألخانات وأسرة يوان، فدعم مرشحه الخاص "قوبليغ" ضد "بايان خان"، خان القبيلة البيضاء. بعد أن حصل بايان على الدعم العسكري من البلاط المغولي في روسيا، حتى طلب المساعدة من تيمور والإلخانات لينظموا هجوما موحدا ضد الخانات التابعة لقايدو والرجل الثاني من بعده "دوا خان"، إلا أن تيمور لم يستطع أن يرسل مساعدته العسكرية بالسرعة المطلوبة،لكن أسرة يوان زادت من نطاق هجماتها المضادة على قايدو بعد سنة من هذه المسألة. أعجب غازان بسياسة تيمور خان التي أدت في نهاية المطاف إلى جعل اليوانيون يقومون بحملتهم العسكرية الكبرى في آسيا الوسطى. توفي قايدو خان عام 1301 بعد معركة دموية مع جيش تيمور بالقرب من نهر زوخان، وقد أعطى موته فسحة للمغول لتخفيف الصراعات الداخلية فيما بينهم.

أنشأ تيمور خان علاقة تبعية مع الأخوين "شان" المحاربين، بعد سلسلة من الحملات العسكرية على تايلند، والتي امتدت من عام 1297 حتى 1303، على الرغم من نزاعه مع قايدو ودوا. كانت هذه الحملات نهاية التوسع الجنوبي للمغول، إلا أنهم في تلك الفترة أخذوا يتطلعون إلى وحدتهم من جديد، وكان دوا قد انهكته الحروب المكلفة التي خاضها، فعرض سلاما شاملا وأقنع الأوقطاييون بهذا، حيث أرسل لهم: "فالنكف نحن المغول عن سفك دماء بعضنا البعض، من الأفضل لنا أن نستسلم للخاقان تيمور". وافق جميع الخانات على معاهدة السلام عام 1304 واعترفوا بسلطان تيمور، وأقدم خليفة محمود غازان، محمد أولجايتو، وحاكم القبيلة الذهبية "توقطاي" على نشر خبر الوحدة المغولية في مملكة فرنسا وروسيا، بينما قام تيمور بالتصديق على تعيين محمد أولجايتو إلخانا جديدا.




إلا أن القتال تجدد مرة أخرى بين دوا خان وابن قايدو "تشابار"، وبمساعدة تيمور خاقان استطاع دوا أن يهزم الأوقطايين، كما أرسل "توقطاي"، الذي كان يدعم عملية السلام الشاملة، أرسل 20,000 جندي للمؤازرة على جبهة أسرة يوان.ازدهرت التجارة الدولية والتأثير الثقافي بين أوروبا وآسيا خلال هذه الفترة التي ساد فيها السلام الشامل بين المغول، ومثال ذلك أن أنماط المنسوجات الملكية اليوانيّة اقتبسها الأرمن في تصاميمهم للزينة، كما انتشرت زراعة أنواع مختلفة من الأشجار وتناقلت بين المحافظات المختلفة للإمبراطورية، بما فيها الصين وإيران، وكذلك الحال بالنسبة لعدد من الاختراعات التي اقتبسها الغرب. أخذ القيتايون بالتوسع ناحية الجنوب باتجاه الهند بشكل رئيسي بعد إبرام معاهدة السلام هذه.

اعتلى السلطان محمد أوزبك عرش القبيلة الذهبية، بعد وفاة توقطاي عام 1312، وسرعان ما أخذ باضطهاد المغول غير المسلمين، وفي ذلك الوقت كان تأثير أسرة يوان على القبيلة قد خف كثيرًا وانعكس في الواقع، لذا عادت النزاعات الكبيرة لتبرز مجددا بين مختلف الولايات المغولية. تُظهر الوثائق التاريخية أن مبعوثي الخاقان "أيورباوادا" ألّبوا ابن توقطاي خان على محمد أوزبك، كما اعتلى "إيسن بوكه الأول" ابن دوا خان عرش خانة قيتاي، بعدما قام بعض المتحدرين من أوقطاي خان بانقلاب مفاجئ على "تشابار" ونفوه إلى أراضي يوان، وفي نهاية المطاف هاجم اليوانيون والإلخانات خانة قيتاي وحلفائهم القراوانيون، على الرغم من إظهار إسن بوكه لنيته في إبرام الصلح معهم. كان الأخير قد طلب من محمد أوزبك خان، حليف مصر المخلص، أن يشكل معه حلفا ضد "أيورباوادا"، إلا أن أوزبك رفض ذلك، وفي ذلك الوقت كان "كيبك"، خليفة إسن بوكه، قد خفف من حدة المواجهة مع اليوانيون بعد أن أدرك تفوقهم العددي عليه في شرق تركستان بعدما فشل أخوه في جميع حروبه مع الإمبراطور أيورباوادا والإلخان محمد أولجايتو، الذي قام بغزو محافظة كيلان عام 1307، وهاجم حصون المماليك في عاميّ 1312 و1313.



عاد أوزبك ليؤسس علاقات ودية مع خاقانات أسرة يوان عام 1326، بعد أن أدرك المكاسب الاقتصادية التي ستعود عليه من وراء ذلك، كما أسست القبيلة الذهبية حرسها الخاص للخان، مقتدية بذلك باليوانيون. أرسل أوزبك سجناء روس إلى محكمة السلالة الحاكمة في الصين، بعد سحقه لتمرد كبير في مدينة تفير عام 1327، ليُظهر احترامه لهم ولليوانيين، كما أعاد إحياء طموحات القبيلة الذهبية بالحصول على البلقان. قام أوزبك ببناء عدد من المعالم الإسلامية في مدينة ساراي، مثل المساجد والحمامات العامّة كي يزيد من انتشار هذا الدين[؟] أكثر، وعلى الرغم من دفعه للجزية إلى الخاقانات، فإنه وخلفائه، لم يتخلوا عن مطامعهم في الشرق الأوسط والقوقاز، وبقوا على الدوام مهددين وجود الإلخانات والأمراء الشوبانيون في تلك البلاد. كانت الغزوات المغولية قد خفت حدتها بشكل كبير جدا عند حلول العقد الثاني من القرن الرابع عشر، ففي عام 1323، قام أبو سعيد خان (1316-1335) حاكم الإلخانات، بتوقيع معاهدة سلام مع مصر، وبناءً على طلب منه، قام بلاط يوان بخلع لقب القائد الكبير لجميع خانات المغول، على حارسه "شوبان سلدوز"، غير أن سمعة الأخير لم تستطع أن تنقذ حياته عام 1327]

اغتنم خان قيتاي "إلجيقطاي" و"قوسيلا"، ابن "كولوغ خان" حاكم يوان، اغتنما الفرصة التي قدمتها الحرب الأهلية التي وقعت في أراضي أسرة يوان بين عاميّ 1327 و1328، ليبرزا على الساحة، فأرسل الأول الأخير تحت حماية جنوده إلى منغوليا، حيث تمّ انتخابه خاقانا بتاريخ 30 أغسطس 1329، بعد أن دعمه العديد من النبلاء والقوّاد المغول. قام "جاياتو خان" (1304–1332) بإرسال قائده القبشاكي لتسميم الخان المنصوب حديثا، خوفا منه أن يتعاظم تأثير القياتيين على أسرة يوان، وكي يتقبله الخانات الأخرون كعاهل العالم المغولي. أرسل جاياتو، الذي كان يتقن اللغة الصينية، الشعر، علم الخط، الرسم، ولديه معرفة كبيرة بتاريخ الصين، أرسل أمراء متحدرين من سلالة جنكيز خان وبعض الجنرالات القدامى المرموقي إلى خانة قيتاي والإلخان أبو سعيد ومحمد أوزبك. قرر كل من هؤلاء الحكام أن يُرسل إلى جاياتو بعثات تحمل إليه الجزية في كل عام ردا على مبادرته،وكان الأخير قد قدم إلى "إلجيقطاي" هدايا سخيّة واعطاه ختما إمبراطوريا ليهدئ من غضبه بعد قتل "قوسيلا". أصبح القبشاك والآلانيون أشد قوةً وأكثر سلطة من أسرة يوان خلال عهد جاياتو خان، فقد أرسلت الكنيسة الشرقية مذكرة إلى البابا يوحنا الثاني والعشرين، تصف فيها السلام المغولي الذي ينعم به الشعب، حيث قيل:"...الخاقان هو أعظم ملوك وأسياد الدولة، فكل من ملك قيتاي، الإمبراطور أبو سعيد، ومحمد أوزبك خان، تابعٌ له، يُحيون قداسته ويقدمون له احترامهم. هؤلاء الملوك الثلاثة يرسلون له النمور، الجمال، الصقور، والمجوهرات الثمينة كل عام.... وهم يعترفون به سيدا أعلى عليهم".

السقوط

 
عندما توفي أبو سعيد خان عام 1335، أصبح حكم المغول في بلاد فارس عبارة عن فوضى سياسية، فسرعان ما قُتل خليفته على يد أحد الحكّام، وتمّ تقسيم الإلخانات بين قبيلة التايشيديون، الجلائريون، طوغا تيمور، وعدد من أسياد الحرب الفرس، وكان الجورجيون قد سبق لهم وطردوا المغول من أرضهم بحجة تفكك الإلخانات، وبهذا كانت الإمبراطورية المغولية الكبرى قد تفككت تماما وانتهى أمرها بالكامل.

 

Rate this item
(1 Vote)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية