الكاستيلا هو نوع من الكعك الاسفنجي ذو شعبية في اليابان مصنوعة من السكر، والدقيق، والبيض، والنشا، وهو شائع جدا في المقاهي والأماكن العامة ويباع في الطرقات أيضًا. وهو عامل جذب ثابت للسياح ومصدر دخل حيوي للاقتصاد المحلي لكونها معترف بها على نطاق واسع كرمز لدور ناغاساكي كبوابة للثقافة الغربية.

تشتهر مدينة ناغاساكي اليابانية بالكاستيلا بشكل خاص، حيث أن هذا النوع من الكعك كان قد قدم إلى اليابان عن طريق التجار البرتغاليين في القرن السادس عشر. والاسم مشتق من اللغة البرتغالية باو دي كاستيلا بمعنى "خبز من قشتالة". تباع الكاستيلا في علب طويلة يقرب طولها إلى 27 سم.

ولم تكن الكاستيلا حلوى يابانية في الأصل، ولكنها تطورت على مر العصور وفقاً للذوق المحلي، ويمكن الآن اعتبارها بكل ثقة حلوى يابانية. فقد وصل البرتغال إلى اليابان في القرن السادس عشر، وسرعان ما بدأت التجارة والعمل التبشيري هناك. كانت ناغاساكي حينها الميناء الوحيد المفتوح للتجارة اليابانية الخارجية. أحضر البرتغاليون العديد من الأمور الجديدة على الثقافة اليابانية مثل البندقية، التبغ، والقرع، وسلف الكاستيلا، الطبق المسمى باوو دي لو.

كان الكاستيلا قادرا على البقاء دون أن يفسد لفترة طويلة من الزمن، ولذلك كان من المفيد للبحارة الذين يخرجون في عرض البحر لعدة شهور. في فترة إيدو وبسبب كلفة السكر العالية كان يعتبر من أنواع الحلويات المكلفة.

وتوجد عدة نظريات حول التسمية كاستيلا. وفقاً لأحدها، يعد الاسم مشتقاً من منطقة كاستيل الإسبانية، بينما يقترح آخرون أن أصله يرجع إلى ميل الطهاة البرتغاليين إلى الصياح كاستيلو (قلعة) حين يخفقون البيض بقوة لعمل باوو دي لو، فيصير البيض صلباً ويشكل قمم مثل القلاع.

وكان تحضير الكاستيلا بالنسبة للخبازين اليابانيين الأوائل عملية مجهدة، تتطلب عمل مكثف. فكان يجب في البداية وزن المكونات وخلطها باليد في مزيج رغوي، ثم يتم صبها بعناية في قوالب مصممة خصيصاً. ليقوم الطهاة بخبز الكعكة بعدها في أفران مصممة لهذا الغرض، عبارة عن كيانات مثل فرن يتم تسخينه بالحطب من أعلى ومن أسفل، بينما يتم وخز الحطب بعيدان من البامبو لتفادي تشكل جيوب من الهواء وللتأكد من خبز الكعكة بشكل متساو.

وقام الطهاة لاحقًا بإدخال شراب النشا لإضافة التصاق رطب في تأثر بالنكهات المحلية ودهنوا قاع إناء الطهي بالسكر الخشن للحصول على بعض من المذاق المقرمش لخلق تناقض مع القوام الإسفنجي للكعكة. وحول التطوير المبتكر مثل ذلك بالتدريج، الكاستيلا من أكلة أوروبية إلى حلوى يابانية.

واستمرت متاجر مثل فوكوسايا، أحد صناع الحلوى في ناغاساكي المؤسس في عام 1624، في عمل الكاستيلا بالطريقة التقليدية. بحيث يتم تحضير كل دفعة من الإنتاج بواسطة نفس الخباز الذي يلاحظ كل خطوة في العمل بداية من خلط المكونات وحتى الطهي.

ولا تحتوي الكاستيلا عادة على أي من منتجات الألبان أو البيكينغ باودر على الإطلاق. ولازالت المتاجر الأقدم في ناغاساكي تصنع الحلوى يدويا بالطريقة التقليدية بالبيض، الدقيق، شراب النشا والسكر فقط. وللحصول على القوام الإسفنجي، يتم الطهي بخفق البيض، الدقيق والسكر الناعم في خليط رغوي، ثم إضافة شراب النشا لإعطاء الكعكة لزوجتها اللذيذة. ويتم رش طبقة من السكر الخشن في قاع صينية الخبز المستطيلة قبل صب الخليط مما يكسب الطبق النهائي مذاقًا مقرمشًا.

وقد بلغ الأمر أن وصلت الكاستيلا إلى الدول المجاورة. ففي تايوان يعرض عدد متزايد من متاجر السلاسل التجارية والمتاجر المتخصصة إصدارات على الطراز الياباني، وفي هونغ كونغ أيضا تحظى بطابع محلي. وتعد الكعكة جزء من الثقافة الغذائية المحلية.

تحرير .. سهر سمير فريد

Rate this item
(0 votes)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية