السينيما
الأربعاء, 10 كانون2/يناير 2018 01:24

المـســجــد ومـارمـيـنـا ... بقلم حسن زايد

مدونة كاسل جورنال-بريد القراء 

 

بقلم |حسن زايد

 

المـســجــد ومـارمـيـنـا

 

الحادث الذي تعرضت له كنيسة مارمينا في حلوان ، من هجوم إرهابي ، له تفصيلات ذات دلالة ، ونمنمات لافته . فلو أنعمنا النظر في تلك التفصيلات ، وتلك النمنمات ، لخرجنا منها بدلالة كبري ، تشي بمرحلة جديدة غير مسبوقة في مكافحة الإرهاب .

ولكن قبل أن نلج إلي هذه التفصيلات ، وتلك النمنمات ،  لابد أن نشير إلي خطأ منهجي في التعاطي مع هذه الأحداث . هذا الخطأ يتمثل في أننا نتناول الحدث بعد وقوعه ، بهدوء وأريحية ، ثم نقلبه علي مختلف وجوهه المحتملة ، ثم نخرج بأحكام قطعية ، بإدانة جهاز الشرطة لتقصيره ، في هذا الجانب أو ذاك الجانب . أو التشكيك في الواقعة ذاتها ، والميل إلي اعتبارها إحدي ألاعيب النظام ، ومسرحياته ، في محاولة لإيجاد سند لشرعيته ، ولو كانت علي جماجم البشر .

وعلي الضفة الأخري للنهر ، نجد المؤيدين للنظام ، وقد حولوا الحادث إلي بكائيات ، ومناحات للولولة ، واستغرقونا في ذلك من منبت الشعر إلي أخمص القدم . ثم سرعان ما يتحولوا بعد ذلك إلي التنظير المتهافت لقضية الإرهاب ، وكيفية مواجهته . ثم يجترون ذات العبارات والرؤي مع كل حادث ، دون أن نلمس فكرة عملية آنية حالة عن كيفية تلك المواجهة .

والقراءة المنهجية للحدث تقول بأن هناك ما قبل الحدث ، وهناك ما بعده ، وهناك ما هو أثناءه . أما ما قبل الحدث ، فهناك في الخلفية دول وأجهزة ، تقوم بالتخطيط والتدريب والتمويل ، وهناك من يختار مخلب القط ، الذي تم إعداده وتجهيزه وتهيئته ، حتي يصبح مؤهلاً للتنفيذ ، فكرياً وعقائدياً ووجدانيا ، ولا يبقي سوي النزوع إلي الفعل / الحدث ، في انتظار الأمر بالتنفيذ ، حتي ينتقل من مشروع شهيد بالقوة إلي شهيد بالفعل  في زعمهم .

ثم يجري تحديد المكان / الهدف ، واستطلاعه ورصده ، والتعرف علي أعداد ومواعيد مناوبات الحراسة ، وأعداد الحراس ، وقدرتهم التسليحية ، وطرق الوصول للهدف ، وذلك وفقاً لخطة زمنية مدروسة .

أما أثناء الفعل / الحدث ، فهناك بدائل عدة ، مرتبة بحسب الأولوية ، تعطي مرونة في التنفيذ . تلك المرونة تستهدف تحقيق الهدف علي أي نحو ولو في حده الأدني .

وأما بعد تنفيذ الحدث ، فيجري سحب الأفراد المعاونة من الموقع ، بشكل سريع وآمن ، إلي مكان سري معد سلفاً ، فكأنهم يتبخرون من المكان ، أو كأنهم أشباح ، لا وجود لهم . ثم يتم الهجوم الإعلامي ، علي الدولة وأجهزتها ، بإعلان المسؤولية عن الحادث ، مصحوباً بالدعاية للتنظيم . والحط من قدراتها ، وتقصيرها في حماية مواطنيها ، بل وأحياناً إلصاق التهمة بها .

ومن المؤكد أن المرحلة الأولي وهي مرحلة ما قبل الحدث ، تكون في غاية من السرية والكتمان ، وربما تتم خارج نطاق الحدود علي غالب الظن ، ولا يتم داخل هذا النطاق سوي الفعل / الحدث . وذلك يوضح مدي الصعوبة التي ينطوي عليها العمل الأمني في هذه المرحلة ، خاصة وأن الجيل / مخلب القط ، ليس مدرجاً ضمن القوائم الأمنية في معظمه ، ومن هنا يصعب رصده وتتبعه . كما أنه يستحيل إخضاع الشعب المصري كله للرصد والتتبع ، حتي يمكن اكتشاف الإرهابي ، وغير الإرهابي ، والتمييز بينهما . ومع ذلك هناك العديد من الأعمال الإستباقية التي تتم نتيجة توافر المعلومات من المواطنين العاديين ، أو توافرها نتيجة الرصد والتتبع لعناصر يتم من خلالها اكتشاف عناصر أخري .

كما أنه لا يخفي أن هذه الجماعات قد تلجأ إلي أساليب تكتيكية ، نتيجة أن خلفيتها القتالية مستمدة من أجهزة مخابراتية ، من بينها الدفع بعنصر أو أكثر من عناصرها كمفرزة أمامية ، بقصد استكشاف التمركزات الأمنية أو المصدر الرئيسي لها ، والدفع بها من مكان تمركزها إلي ساحة الحدث / الهدف ، وبالتالي يتم إخلاء ممرات أخري لعناصر التنفيذ ، أو ضرب منطقة ما كهدف فرعي للفت الإنتباه والإنصراف عن تأمين الهدف الرئيس ، مما يسهل الوصول إليه ، وضربه .

وبالولوج إلي نمنمات وتفاصيل حادث كنيسة مارمينا بحلوان ، سنجد أن فيديوهات الحادث التي تم تداولها علي مواقع التواصل ، قد سبقت تفريغ كاميرا المراقبة ، وقد رصدت الهواتف النقالة ، الحدث لحظة بلحظة . وبذا يكون الإعلام الشعبي قد سبق الإعلام الرسمي والخاص في نقل الحادث . وهذا يدحض ما كان يروج له البعض من أن الحادث مدبر ـ شأنه شأن معظم الحوادث ـ من قبل أجهزة النظام .

وقد جاء حادث الكنيسة بعد حادث مسجد الروضة ببئر العبد في سيناء ، ليفصح عن هوية الإرهاب الدينية ، وأن المسألة لا علاقة لها بالدين ، واضطهاد الأقلية المسيحية ، كما ذهب تقرير الكونجرس الأمريكي المسيس ، الذي سبق الحادث ، وكأن الحادث قد جيء به للتخديم عليه .

كما أنه جاء ليكشف نقلة نوعية فارقة في مكافحة الإرهاب ، وهي المشاركة المجتمعية العفوية في تلك المكافحة ، التي جعلت الإرهاب بلا قاعدة مجتمعية تحتضنه وتؤيه ، وهدم وهم تصور انحياز المجتمع لمشروعه ، ففقد القضية والهدف ، وفقد مبرر الوجود وعلته . وهذه المشاركة جاءت من المسلمين قبل المسيحيين ، بل وصلت إلي حد أن إمام أحد المساجد المجاورة كان يستصرخ الناس من خلال ميكروفونات المسجد ، ليهبوا لإنقاذ " اخواتنا " في الكنيسة .

هذه هي التفصيلات ، والنمنمات الصغيرة ، لو تجمعت في لوحة واحدة ، بترتيبها الصحيح والدقيق ، لبرز أمام أعيننا عنوان كبير ، يدشن لمرحلة جديدة في مواجهة الإرهاب ، يكون فيها المسجد كتف بكتف مع الكنيسة في مواجهة مصاصي الدماء الجدد .

--------

مدونة كاسل جورنال - بريد القراء 

مرسل من :

حسن زايد

57 سنة

مدير عام

العاشر من رمضان ـ مصر

 

القاهرة

 
قدم فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف التهنئة بأعياد الميلاد للاخوة المسيحين في مصر و العالم  حيث أرسل رسالة نصية  لحضرة البابا فرنسيس بابا الفاتيكان والإخوة المسيحيين في العالم بالتهئنة بمناسبة الاحتفال بأعياد الميلاد السعيدة.
 
وقال فضيلة الإمام الأكبر، في رسالة تهنئة إلى بابا الفاتيكان: "إنا لنأمل في هذه المناسبة الطيبة أن يرعى الله خطواتنا المشتركة نحو ترسيخ فلسفة العيش المشترك بين الناس، وإحياء منهج الحوار، واحترام عقائد الآخرين، ونشر ثقافة التسامح والسلام، وتنقية الأديان مما علق بها من فهوم مغلوطة، وتدين كاذب يؤجج الصراع ويبث الكراهية ويبعث على العنف".
 
وأشاد فضيلته بجهود بابا الفاتيكان من أجل "إيقاظ الضمير الإنساني لرفع المعاناة عن الفقراء والبؤساء والمستضعفين في العالم، داعيًا الله أن ينعم على البشرية جمعاء بنعمتي الأمن والسلام، وأن يديم عليكم الصحة والعافية".
 

القاهرة -مشيخة الازهر 

قال فضيلة أ د عباس شومان وكيل الأزهر، إننا في حاجة ماسة هذه الأيام لإعادة دراسة العديد من المسائل الفقهية التي تتعلق بفقه الأسرة المسلمة، في ظل الظروف التي تتعرض فيها الأمة لمحاولات كثيرة للنيل منها ومن وحدتها، وجميعا نعلم أن أعداء الأمة يتربصون بها وقد كشفوا جميعا عن وجوههم وأصبح استهداف مقدساتنا أمرا غير مبرر.

 

وأكد خلال مناقشته رسالة الدكتوراه المقدمة من الباحث محمد أزوري قمر الدين من اندونيسيا في دراسة حول فقه الأسرة المسلمة ، بحضور أ.د/ شوقي علام مفتي الجمهورية ، والدكتور /فرج على السيد أستاذ الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية ، والدكتور/ أحمد كريمة أستاذ الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية ، أن الأزهر سيبقي داعما لوحدة الأمة ومدافعا عن مقدساتها ، مشيرا إلى حاجتنا الماسة لاستعادة دور الأسرة المسلمة ومكانتها وفكرها فهي البداية الحقيقية لاستعادة وحدة الأمة ، موضحا أن الرسالة تتناول مسائل مهمة تتعلق بالأسرة المسلمة وتعالج العديد من المسائل الخلافية التي نحتاجها اليوم.

 

ومن جانبه قال د شوقي علام، إن هذه الرسالة مهمة نظرا لمعالجتها قضايا تخص المجتمع المسلم لأن الأسرة هي الركيزة الأولي التي إن صلحت صلح المجتمع كله وإن أصابها شيء فقد أصاب المجتمع كله ، فلا يمكن فصل الأسرة عن الفرد ولا فصل الأسرة عن المجتمع ، موضحا أن الفقهاء على مدار العصور لديهم نتاج علمي زاخر حول فقه الأسرة نحتاج أن نعيد اكتشاف ما فيه لنعالج الكثير من القضايا التي تخص الأسرة والمجتمع .

 

السبت, 04 تشرين2/نوفمبر 2017 21:39

دين الرحمة و الوسطية

بقلم الباحث الاسلامي / محمد قشطة 

‎دين الرحمة والوسطية
‎من أراد أن يتعرف على الدين الإسلامي السمح ويتعرف حقيقة هذا الدين فيتأمل ويتدبر كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن لا خلفه ومن أراد أن يتعرف على أخلاق رسول الإسلام بسماحته وصدقه وأمانته فلينظر إلى الحقيقة المجردة بعيدا عن حقد الحاقدين وتشويه أهل التشدق والتشدد والذين نقلوا عن الإسلام أنه دين القتل وسفك الدماء ولابد من مقاتلة الكفار حتى يسلموا وهذا ينم عن جهل بما جاء به الحق حيث قال تعالى للكفار بسم الله الرحمن الرحيم ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ(-) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (-)وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (-) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (-) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (-) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) وليس كما يزعم البعض أنه انتشر بالسيف وهذه مقولة مجحفة لأن الإسلام ظل في مكة ثلاثة عشر عاما وأتباعه مضطهدون من قريش وأتباعهم ولاقوا ألوان العذاب وتركوا ديارهم وأموالهم في نهاية الأمر وخرجوا مهاجرين فرارا بدينهم مرة إلى الحبشة وأخرى إلى المدينة المنورة ولما أتم الله فتح مكة لنبيه عزم على ألا تراق قطرة دم واحدة وأوصى أصحابه بذلك وبالفعل لما تم له النصر قال لهم مقولته المشهورة والمدوية عبر أربعة عشر قرنا مضت شاهدة على عظمة الدين وسماحة النبي الكريم الذي لا ينطق عن الهوى ماذا تظنون أني فاعل بكم

؟ قالوا أخ كريم وابن أخ كريم قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء وكانت من وصايا الرسول لسفرائه الذين أرسلهم في البلاد لتبيلغ الرسالة وعلى سيبل المثال بعثة معاذ بن جبل إلى اليمن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" يا معاذ أوصيك بتقوى الله ، وصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وترك الخيانة ، والأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، وخفض الجناح ، وحفظ الجار ولين الكلام ورد السلام والتفقه في القرآن والجزع من الحساب وحب الآخرة على الدنيا ، يا معاذ لا تفسد أرضا ، ولا تشتم مسلما ، ولا تصدق كاذبا ، ولا تكذب صادقا ، ولا تعص إماما ، وإنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله ، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوت في يومهم وليلتهم ، فإذا فعلوا ذلك فأخبرهم أن الله تعالى فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم فترد على فقرائهم ، فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس ، يا معاذ إني أحب لك ما أحب لنفسى ، وأكره لك ما أكره لها ، يا معاذ إذا أحدثت ذنبا فأحدث له توبة ، السر بالسر والعلانية بالعلانية ، يا معاذ يسر ولا تعسر ، واذكر الله عند كل حجر ومدر يشهد لك يوم القيامة ، يا معاذ عد المريض ، وأسرع في حوائج الأرامل والضعفاء ، وجالس المساكين والفقراء ، وأنصف الناس من نفسك ، وقل الحق حيث كان ، ولا يأخذك في الله لومة لائم ، والقني على الحال التي فارقتني عليها " .


‎فقال معاذ : بأبي وأمي أنت يا رسول الله لقد حملتني أمرا عظيما ، فادع الله لي على ما قلدتني عليه فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ودعه .


‎فالدين الإسلامي هو الدين الخاتم لجميع الرسالات السماوية السابقة ؛ لأنه العقيدة السمحة والوسطية التي جاء الرسل والأنبياء بها من لدن آدم حتى ختمت الرسالات ببعثة محمد- صلى الله عليه وسلم -:

( شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) (الشورى: 13).وقوله تعالى :

( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول شهيدا عليكم ) ويقول الرسول الكريمصلى الله عليه وسلم : (( مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة منه فصار الناس يطوفون حوله ويعجبون به ويقولون ما أحسنه لولا هذه اللبنة، فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين)).


‎والإسلام عقيدة التوحيد والإيمان بالله لنشر الرحمة والتسامح بين الناس قال تعالى :

( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) وقوله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم : ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (آل عمران: ١٥٩) ولكن قد انتقلت صورة مغلوطة إلى غير المسلمين عن ديننا الحنيف من بعض المأجورين وللأسف محسوبين على الدين بل وقد توهموا أنهم حماة الدين فأساؤوا إلى الإسلام بتشددهم وعصبيتهم وسوء فهمهم لحقيقة الرسالة السمحة التي تدعو إلى التوحيد بالحسنى والحكمة حيث قال تعالى :

ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) النحل 125 وهذه دعوة صريحة لاتباع منهج عظيم في الدعوة بالرفق واللين وتقديم النصيحة والموعظة لمن أرادها دون تعنيف أو تكفير أو تعالي واستهزاء بمن ابتعدوا قليلا عن المنهج السمح وهذه طبيعة بشرية ولكن أمر الله تعالى أن نأخذ بأيديهم إلى الصواب بكل حب وسماحة لأن الله قد أمر أنبيائه بالرفق في دعوة البشر إلى رسالتهم ويتجلى ذلك في دعوة موسى وهارون لفرعون فقد أمرهما الله تعالى باتباع منهج القول الحسن واللين قال تعالى :

(اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) وهل هناك أشد ظلما وعداوة للإسلام من فرعون ولكنها الرسالة السمحة من رب العالمين لكل البشر في كل مكان باختلاف معتقداتهم وترك لهم حرية الاختيار ويتجلى ذلك في قوله تعالى :

(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) [آل عمران:64]

وفي ذلك دعوة للبشرية لإنقاذها قبل أن يحل بها المصير السيئ الذي ينتظرها حين تعرض عن هدي ربها: ( أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ* أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ* أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ* بَلَى قَدْ جَاءتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ) (الزمر: 56 - 59).

و الإسلام الدين الحنيف ما جاء أبدًا ليقول إن الأديان السابقة كاذبة، أو كانت من صنع بشر، أو من خيال أحد،لأن الرسول- صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى أخبرنا أن هذه الكتب السماوية المنزلة على الأنبياء تستهدف غاية واحدة وتنشد هدفًا واحدًا هو إثبات وحدانية الله سبحانه وتعالى الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وتعهد بحفظ كتابه حيث قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر: 9). وقوله تعالى هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (الصف: 9).
‎وبهذا استحقت الأمة الإسلامية أن تكون شاهدة على الأمم السابقة، وأن يكون الرسول شهيدًا عليها: ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) (البقرة: 143)، ويقول- صلى الله عليه وسلم -: (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرة على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك إلى قيام الساعة))، وقد بات الكثير من المحاولات لهدم الدين بالفشل حيث قال تعالى: ( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (التوبة: 32).

كتب / كاسل جورنال

كل عام و أنتم بخير 

بمناسبة العام الهجري الجديد ١٤٣٩،تتقدم أسرة إدارة و تحرير جريدة كاسل جورنال بكل صحفها و طبعاتها بقيادة مؤسستها و رئيس مجلس الإدارة الأستاذة عبير المعداوي، بخالص التهاني للأمة العربية و الاسلامية

متمنين من الله العزيز العليم أن يدفع عن الأمة و المسلمين كل الشر و البلاء و الحروب و الكوارث و أن ينعم على العالمين بكل الخير و السعادة و السرور 

و أن يجعل من العام الجديد فرصة سانحة لصنع السلام و جذب الامال للحياة بلا حروب و لا نزاعات و ان يجمع شمل الأمة 

كل عام و أنتم طيبون 

كاسل جورنال 

 برلين 

يشارك شيخ الازهر الامام الأكبر الدكتور  احمد الطيب في فعاليات مؤتمر السلام العالمي الذي يقام حاليا ببرلين ألمانيا 

و قد استقبلته المستشارة الألمانية انجيلا ميركل حيث أشادت  بدور الازهر النجيب في العالم

و في حفل افتتاح المؤتمر ألقى شيخ الازهر كلمة مطولة اهتم فيها بشتى المواضيع كان على رأسها   حرب الإبادة ضد مسلمي الروهينجا و الارهاب و ما يتعرض له العالم الاسلامي و الشرق الأوسط و نظرته للسلام و تطلعه للشباب ان يقوم بدوره المستقبلي لحماية الحضارة الحديثه 

 

و هذا أهم ما جاء في سياق كلمة الامام الأكبر شيخ الازهر الاستاذ الدكتور احمد الطيب:

 

 

- أغلَب المُنظَّمات الأُمَمِيَّة وجمعيات حقوق الإنسان في وادٍ والدِّماء والجُثَث والأشْلَاء وصراخ الأطفال ودموع اليَـتامَى وأنين الثَّكَالى في وادٍ آخر

- الحرب في هذا العَصْرِ تغيَّر مفهومها بسبب مَصَانِع المَوت التي تَحصد الآمنين وتضطر الكثيرين إلى الفَرارِ من جحيمِ الأسلِحَة الفتَّاكة

- التَّفْرِقةُ في الحقوق على أسَاسٍ من الفَقْرِ والغِنَى أو العِرْق أو اللَّون أو الدِّين عمل لاإنساني بكُلِّ ما تَحْمِلُه هذه الكلمة من معنى

- الشَّرقِ الآن يَعُج بالأسى والألم ويدفع ثمنًا فادِحًا من الدِّماء والجُثَث والمقابِر الجماعيَّة نتيجة سياساتٍ إقليميَّةٍ وعالميَّةٍ دَمَّرَت بها شُعُوبًا وحضارات عَريقة

- ما يَحْدُث اليَوْم لمسلمي الرُّوهِينجا من إبادةٍ جماعيَّةٍ وتَهجيرٍ قَسْريٍّ هو أحدَث فصول المسـرحيَّات العبثيَّة في الشَّـرقِ

- المُجتمع الدوليِّ عجَز عن إنقاذ مسلمي الرُّوهِينجا من تلك المآسي التي يئن لها ضميرُ الإنسانيَّة

- ما يحدث في الشرق سببه هو الإصرار على إبقاء المنطقة في حالة صراع دائم

- الإرهاب وُلد بأنيابٍ ومخالبَ جاهزة مخالفًا بقدراته الخارقة كل قوانين التطور الطبيعي

- الشرق سبق أن قدَّم للغرب أيادي بيضاء وحمل الكثير لحضارته وأشعل في ربوعه جذوات العلم والثقافة والأدب والفنون

- عالمنا المعاصر في حاجة إلى أخلاق إنسانية عامة عابرة للقارات تسوده وتحكم مسيرته وتكون بديلًا للأخلاق المتناقضة المتضاربة

- تعاون الأزهر الشريف مع المؤسَّسات الدينية الكبرى في أوروبا هو من أجل تحقيق خطوة على طريق السلام الذي تدعو إليه جميع الأديان

- نمدُّ أيديَنا لكل محب للسلام كائنًا ما كان دينه وكائنًا ما كان عرقه

 

نص كلمة فضيلة الإمام الأكــــبر أ.د/ أحـمــد الطــيب، شــيخ الأزهــــر رئيس مجلس حكماء المسلمين فــي مؤتمـــر حـــول السَّــــلام العــالمَي بعنوان: «طُــرُق السَّـــــلام» المنعقد بمدينة «مونستر» بألمانيا

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الدكتورة/ أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية

القائمون على ترتيب هذا المؤتمر الهام من مجلس حكماء المسلمين!

الحَفْــلُ الكَـــريم!

أُحَييكُم بتحيَّةِ الإسْلَام، وبتحيَّة الأدْيَان السَّمَاويَّة كلها وَهِيَ: السَّلَامُ عَلَيْكُم وَرَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُه.. وأشْكُركُم جَميعًا على حضوركُم هذا المُؤتمر الذي يَضُم نُخْبَةً مُتمَيِّزة من رِجَالِ الأدْيَان وقادَة السِّياسَة والفِكْر، والاقتِصاد والإعْلَام، وبخاصَّةٍ هذا الشَّبَاب الذي أَرَاهُ أمَامِي اليَوْم بوجُوهٍ مُشْرِقَةٍ واعِدَةٍ في عَزْمٍ وتصْمِيمٍ بصُنْعِ مُسْتَقبَلٍ إنسانيٍّ يظلِّلُه الأمن والسَّلام والعَيْش المشْتَرَك والتَّعارُف المُـتبَادَل القائِم على مبادِئ العَدْلِ والحُريَّةِ والمُسَاواة بين الناس، هذا وأرجو أنْ تَجِيءَ كَلِمَتِي أمَامكُم رغم المُدَّة القصيرة المُحَدَّدة لإلقائِها- مُعَبِّرة عن شيءٍ مِن مُشكلاتِ عالَمنا الُمعاصِر وما يُعانيه الناس، وبخاصةٍ في شَرقِنَا العَربيِّ والإِسْلَاميِّ مِن أهْوالٍ وعَبَثٍ بالأرواحِ والدِّماء، وإهدار الحُقُوق الآدميَّة بصُورةٍ بَشِعَة، تُذكِّرنا بحُرُوبِ الماضي التي كُنَّا نَظُنُّ أنَّها أصْبَحَت في ذِمَّةِ التَّاريخ.

واليَوْم.. وفي عصر التقدُّم العلمي والتِّقني والفَنِّي، وفي عَصْرِ الرُّقِيِّ والمُنظَّمات الأُمَمِيَّة، والجمعيات العالمية لحقوق الإنسان، ومنظَّمات المجتمعات المدنيَّة والمواثيق الدولية، التي أخذت على عاتِقها حِمايَة البُؤسَاء والأطفال والعَجَزة والأرَامِل، وتعهَّدَت بتوفيرِ مُقَوِّمات الأمن والأمان للنَّاسِ؛ ثُم تبيَّن أن أغلَب هذه المؤسَّسَات في وادٍ، والدِّماء والجُثَث والأشْلَاء وصراخ الأطفال ودموع اليَـتامَى وأنين الثَّكَالى في وادٍ آخر- في هذا العَصْرِ الجديد، تغيَّر مفهوم الحَرب بسبب مَصَانِع المَوت المُتطَوِّرة تِقنيًّا وعِلْميًّا: فأصبحت رَحَى الحرب تَحصد الآمنين في بيوتهم وشوارعهم وقُراهم ومُدنهم، ومدارسهم وأنديتهم، وتضطر الكثيرين إلى الفَرارِ من جحيمِ الأسلِحَة الفتَّاكة، تاركين أوطانهم إلى مجهولٍ لا يعرفون عنه شيئا، أو يضطرهم الرُّعب والخَوف إلى ركوبِ البَحْرِ لينتهي بهم الأمر في أعماقِه غَرَقًا وهَلَاكًا.

هذه الشَّريحة البائِسة الُمعذَّبة، هي شريحة إنسانيَّة لها ما لأيِّ آدميِّ في الشَّرقِ والغَربِ من حق الحياة وحق الحُريَّة وحق الاستِقرار على أرضِه والتمسُّك بوطنِهِ.

والتَّفْرِقةُ في هذه الحقوق على أسَاسٍ من الفَقْرِ والغِنَى أو العِرْق أو اللَّون أو الدِّين هو –في مفهومِ الإسلام، بل في مفهوم الأديان الإلهيَّة جَمعَاء، عمل لا-إنساني بكُلِّ ما تَحْمِلُه هذه الكلمة من معنى. والذين تربَّوا مِنَّا على مائدة الأنبياء والرسل وأخلاقِهِم يَعْلَمُونَ حَقَّ العِلْم أنَّ الإنْسَانَ أخو الإنسان، وأنَّ كل بني آدم نُظراءُ في الإنسانيَّةِ، وأنَّها وَشيجةٌ من وشائِج القُرْبَى تترتَّبُ عليها حُقُوقٌ وواجباتٌ مُتبادلة بين الناس.أفرادا كانوا أوجماعات أوشعُوبا.

أيَّتُهَا السيِّداتُ والسَّـادَة!

لا تستغربوا هذه اللُّغَة المتشَائِمة الَّتي افْتَتَحْتُ بها كلمتي في مؤتمرٍ كهذا، كُل ما فيه يَدعو إلى التَّفاؤُل والأمَل، فأنا قادِمٌ من الشَّرقِ الذي يَعُج بالأسى والألم، ويدفع –الآن- رجالُه ونساؤه وعجائزه وأطفاله ثمنًا فادِحًا من الدِّماء والجُثَث والمقابِر الجماعيَّة، لسياساتٍ إقليميَّةٍ وعالميَّةٍ دَمَّرَت بها شُعُوبًا وحضارات عَريقة: ومنها دول دُمِّرت في ساعات محدودة، ثُمَّ تُركت ركامًا هامدًا حتى هذه اللَّحْظَة التي أُحَدِّثُ فيها حضراتكم، ومنها دول لا تزال ماكينة القَتْل والتَّدمير تَعْمَل في البَشَرِ والحَجَرِ، بل منها ما تَعْمَل فيه هذه الآلة الجَهنَّمِيَّة قريبًا من خمسة عشر عامًا، ومنها ما انضافت إلى قائمة القتل والدَّمار فيها قائمة الأوبئة والأمراض الفتَّاكة.

وأحدَث فصول هذه المسـرحيَّات العبثيَّة في الشَّـرقِ؛ ما يَحْدُث اليَوْم لمواطنِي الرُّوهِينجا من المسلمين من إبادةٍ جماعيَّةٍ وتَهجيرٍ قَسْريٍّ، وعَجَزَ المُجتمع الدوليِّ عن إنقاذهم مِمَّا يَعْلَمه الجميع ومِمَّا تنقِلَه لنا شاشات التِّلفَاز ومواقع التواصل الاجتماعي من مآسٍ يئن لها ضميرُ الإنسانيَّة إن كان قد بقي للإنسانية ضمير في الشرق أو الغرب.

هذه المآسي –أيَّتُهَا السَّيِّداتُ والسَّادَة-تَعْرِفُونها جَيِّدًا، ونَحْنُ نَعْرِفُها مَعَكُم حَقَّ المعرفة، وربَّما تردَّدَت على مسامِعنا وألفناها ولم تعد تستحق من اهتماماتنا شيئا يذكر من كثرة ما سمعنا عنها ورأينا منها، ومن هذا المُنْطَلَق لَا أكرر القول في هذا الشَّأنِ، وقد قُلْتُ في بيانٍ صدرَ عن الأزهرِ أمس الأوَّل عن قضيَّة المواطنين المسلمين في الرُّوهينجا أنَّ بيانات الإدانة والشَّجب والاستِنكَار لَمْ تَعُد ذاتَ معنى، وهي تضييعٌ للوقتِ وإهدارٌ للطَّاقةِ.

لكن لا أستطيع أن أفارق هذا المؤتمر الغني بهذه القيادات الكبيرة الموقرة، وبقيادات المستقبل من هذا الشباب المفعم بالأمل والعزيمة والإصرار والذي نعقد عليه –بعد الله تعالى- آمالًا عريضة في إنقاذ الإنسانية مما ألمَّ بها من رعب وإحباط -لا أستطيع أن أترك مكاني هذا دون أن ألخِّص ما يدور في ذهني من خواطرَ عن هذه الأزمة، وأعترف أن منها رؤى وأحلام يقظة من قسوة الواقع الذي نعيش فيه، وعذري أن الأحلام هي كل ما يتبقى للعاجز من حيلة.

فأولاً: معظم ما حل بنا في الشرق من دمار منظَّم سبَبُه –فيما يقول لنا منظرو السياسات الدولية والإقليمية – هو الإرهاب الإسلامي، ومن ثَمَّ وجب التدخلُ لوقف خطره وإنقاذ الشعوب منه، واسمحوا لي حضراتُكُم إن شئنا أن نتحدث في شيء من الصراحة ووضع النقاط على الحروف أن أقول: إن ما يحدث في الشرق سببه هو الإصرار على إبقاء المنطقة في حالة صراعٍ دائم، والبحثُ عن مناطقَ يسهلُ فيها إذكاءُ صراعات دينية أو مذهبية تُؤدِّي إلى صدام دموي مسلح، والصَّمت المطبق على مصادر تموِّل هذا الإرهاب وتدعمه وتشجعه ليل نهار.

أما قصة الإرهاب فإنها تبقى -حتى هذه اللحظة- قصةً محيرة في وعي الأغلبية الكاسحة من العرب والمسلمين، فلا يزال الإرهاب يشبه أن يكون لقيطًا مجهول النسب لا نعرف من أبوه ولا من هي أمه.. ولا أريد أن أسترسل في سرد باقي الأسئلة المحيرة عن هذا الكائن العجيب الذي وُلد بأنياب ومخالب جاهزة، مخالفًا بقدراته الخارقة كل قوانين التطور الطبيعي، فهو لم يكد يبلغ مرحلة الفطام حتى أعلن دولته المزعومة المنسوبة للإسلام والتي يتصدر اسمها نشرات الأنباء العالمية حتى الآن.

وأنا لا أعفي شرقنا العربي والإسلامي من أن يتحمل نصيبه الأوفى من المسؤولية التاريخية عن هذا الإرهاب، والإنصاف يقتضي أن نسجل كثيرا من الأسباب السياسية والدينية والتعليمية والاجتماعية، التي ساعدت بشكل أو بآخر في تهيئة المسرح لهذا اللامعقول، لكني لا أستطيع أن أفهم أن إمكانات المنطقة العلمية والتقنية والتسليحية وحدها كافية لتفسير القفزات والطفرات في قدرات هذا التنظيم وتوسعاته، كما لا أفهم سياسة الكر والفر في التصدي وإنقاذ الناس من شروره وأخطاره.

ثانية هذه الخواطر: أن هذا الشرق الذي يئن أهله تحت وطأة أزمات بالغة التقعيد، سبق أن قدَّم للغرب أيادي بيضاء، وحمل الكثير لحضارته، وأشعل في ربوعه جذوات العلم والثقافة والأدب والفنون، وتكفيني الإشارة السريعة لما يقوله أحد علماء الغرب المعاصرين من «أن الثقافة الأوروبية تدين بدين ضخم وهائل لعالم الإسلام، وأن المسلمين حافظوا على علوم اليونان القديمة وحسَّنوها وأضافوا إليها، وأنهم وضعوا أُسس العلوم والطب والفلك والملاحة الحديثة، وأنهم كانوا الملهمين لكثير من إنجازات الغرب الحديثة».

ويقرر هذا الكاتب المنصف أنه لولا التسامح المتأصل في الإسلام مع غير المسلمين داخل العالم الإسلامي طوال خمسة عشر قرنًا لكان من المشكوك فيه بقاء اليهود ككيان عِرقي وديني مستقل، ولكان الغرب قد حُرم من إسهاماتهم الرائعة في الفن والطب والعلم والأدب والموسيقى، والتي لا حدود لها على وجه التقريب، ومن هنا فإن الصورة السائدة في الذهنية الغربية عن العالم الإسلامي بحسبانه عالمًا راكدًا «يسكنه شعب ذو عادات غريبة واعتقادات مبهمة تقريبًا، وأن نظرة الغرب المتحضر إلى الدول العربية على أنها مجموعة من محطات الوقود العملاقة، ومجرد مصدر مزود للمواد الخام التي يعمل بها الاقتصاد الغربي»، هذه الصورة رُغم أنها لا تعكس واقع العالم الإسلامي فإنها لا يمكن أن تشكل أساسًا لأي تفاهم حقيقي بين شعوب ذات ثقافات ومعتقدات مختلفة.

ويمضي الأستاذ في استنتاجاته المنطقية الموثقة بالاطلاع الواسع، فيقول: «إن الأمم الأوروبية كلها مرت بمراحل من الاستبداد والديكتاتورية والصراع المُدَمِّر، وأن تحركها نحو الديموقراطية إنما جاء في القرن الأخير تقريبًا، فإن المشكلات السياسية الداخلية للدول الإسلامية يجب أن يترك حلُّها لشعوب هذه الدول، وقد أثبت التاريخ أن العالم الإسلامي يمتلك مبادئ روحية وأخلاقية كفيلة بتشجيعه على سياسة التسامح والأخوة المشتركة بين جميع الأعراق والمذاهب.. ومن حقه أن يتطوَّر بما يتفق وحاجات شعوبه وتطلعاتها، مثلما فعلت الأمم الأوروبية من قَبْله. وقد شاركت أوروبا وأميركا وروسيا في التوقيع على ميثاق تأسيس منظمة الأمم المتحدة الذي تنص بنوده الأولى على أنه ليس من حق أي دولة أن تتدخل في الشؤون السياسية الداخلية لدولة أخرى» .

وأعتذر لكم مرة أخرى عن طول هذا الاقتباس، ولكن أردت أن أُطل على عالمنا الإسلامي من منظور غربي منصف؛ لأرى حجم التناقض والمسافة البعيدة جدًّا بين القول والعمل.. وكيف أن شرقنا العربي الذي كنت أتغنَّى وأنا طالب بالمرحلة الثانوية بتحرره من الاستعمار، وببناء السَّد العالي في أسوان، وبالأنظمة السياسية والاقتصادية الجديدة، وبحركات التحرُّر التي كانت تتنقل بين أقطاره بصورة متلاحقة، كيف عاد هذا الشرق مسـرحًا لصـراع الأسلحة والسياسات والمطامع الإقليمية والدولية، وأن الشعوب الفقيرة البائسة التي أنتمي إليها مولدًا ونشأة وتعليمًا هي التي دفعت، ولازالت تدفع ثمن هذا العبث الإقليمي والدولي، وأنها تنفذ حروبًا بالوكالة لا ناقة لها فيها ولا جمل، كما يقول المثل العربي.

ثالثًا وأخيرًا: أرى – من وجهة نَظَرٍ أعياها طُولُ البحث والتأمُّل- أن مكمن الداء هو ضعف العنصـر الأخلاقي في توجيه حضارتنا اليوم ولَـجْمِها حين تستبد بها الشهوات والأغراض، وليس الحل في مزيد من التطور العلمي والتقدم التقني، رغم أهميتها وضرورتهما لحياة أفضل وأكثر رقيًّا، وليس الحل في الفلسفات المادية وما إليها من توجهات علمانية، التي تنكَّرت لله وللأديان وللأخلاق، وليس الحل في المذاهب النفعية ولا المذاهب الإنسانية، فكلها فلسفات تدور حول الفرد بحُسبانه شخصًا، وليس باعتباره عضوًا في جماعة إنسانية يرتبط بها، ولها حقوق تجب مراعاتها وإلا فسدت الجمعية الإنسانية وأصبح بأسها بينها شديدًا.

والحل –فيما أرى هو في أخلاق إنسانية عامة عابرة للقارات، مُجْمع عليها شرقًا وغربًا، تسود عالمنا المعاصر وتحكم مسيرته، وتكون بديلًا للأخلاق المتناقضة المتضاربة التي دفعت عالمنا المعاصر إلى ما يشبه حالة الانتحار الحضاري، وليس من سبيل إلى برنامج أخلاقي عالمي –فيما يقول كينج- إلا مائدة الأديان والأديان وحدها ولكن ذلك مشروط بإقامة سلام بين الأديان نفسها أوَّلًا.

ومن أجل تحقيق خطوة على طريق السلام الذي تدعو إليه جميع الأديان سعى الأزهر ليتعاون مع المؤسَّسات الدينية الكبرى في أوروبا، وبخاصة جمعية «سانت إيجيديو» والتي أحضر مؤتمرها للسلام للمرة الرابعة، ليؤكد الأزهر الشريف مع هذه المؤسسات استعداده لصنع سلام مع كافة الأديان والمذاهب.

نعم! ومن أجل ذلكم جئت أمدُّ يدي – بصفتي مسلمًا – لكل محب للسلام كائنا ما كان دينه، وكائنا ما كان عرقه، وشُـكْــرًا لِحُسنِ استماعكم.

-- بيان  الإمام الأكبر شيخ الأزهر الاستاذ الدكتور أحمد الطيب  حول مأساة مسلمي بورما:
الأزهر سيقود تحركات إنسانيةً لوقف المجازر التي يدفع ثمنها المواطنون المسلمون في ميانمار


-- نقول لإخواننا في بورما: اُصمدوا في وجه هذا العدوان الغاشم.. ونحن معكم ولن نخذلكم


-- نطالب المنظَّمات الدولية وجمعياتِ حقوق الإنسان بتعقب مرتكبي هذه الجرائم ومحاكمتهم كمجرمي حرب
هذه الجرائم تشجع على ارتكاب جرائم الإرهاب، التي تعاني منها الإنسانية


-- المنظمات العالمية كانت ستتخذ موقفًا آخر لو أن هذه الفئة من المواطنين كانت من أتباع أي دين غير الإسلام
المشهد الهمجي واللاإنساني في ميانمار ما كان ليحدث لولا أن الضمير العالمي قد مات


-- كل المواثيق الدولية التي تعهدت بحماية حقوق الإنسان أصبحت حبرًا على ورق


-- قيادات دينية في ميانمار تحالفت مع عناصرَ متطرفةٍ للقيام بعمليات إبادةٍ جماعيةٍ وتطهيرٍ عرقيٍّ ضد المواطنين المسلمين


-- الأزهر يأسف للموقف المتناقض الذي يقفه من يحمل جائزة «نُوبل» للسلام بإحدى يديه ويبارك باليد الأخرى كل الجرائم التي تضع «السلام» في مهب الريح.


ألقى فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اليوم الجمعة بيانا حول الأوضاع المأساوية التي يتعرض لها المسلمون في ميانمار.

وقال فضيلة الإمام الأكبر إن العالَم تابع على مدار الأيام الماضية ما تنقله وسائل الإعلام ومواقعُ التواصُل الاجتماعي، من صورٍ مفزعةٍ ومروعة لأعمال القتل والتهجير، والحرق والإبادة الجماعية، والمجازر الوحشية التي راح ضحيتها مئات النساء والأطفال والشباب والشيوخ الذين حوصروا في إقليم راخين في ماينمار، وأجبرتهم السلطات هناك على الفرار من أوطانهم تحت ضغط هجمات وحشية بربرية، لم تعرفها البشرية من قبل، ومنهم مَن مات مِن ألم المشي وقسوة الجوع والعطش والشمس الحارقة، ومنهم مَن ابتلعته الأمواج بعد ما ألجأه الفرار إلى ركوب البحر.

وشدد فضيلته على أن هذا المشهد الهمجي واللاإنساني ما كان ليحدث لولا أن الضمير العالمي قد مات، ومات أصحابه، وماتت معه كل معاني الأخلاق الإنسانية، وصمتت بموته أصوات العدل والحرية وحقوق الإنسان صمت القبور، وأصبحت كل المواثيق الدولية التي تعهدت بحماية حقوق الإنسان وسلام الشعوب وحقها في أن تعيش على أرضها، أصبح كل ذلك حبرًا على ورق، بل أصبح كذبًا لا يستحق ثمن المداد الذي كتب به.

وأكد فضيلة الإمام الأكبر أن الاكتفاء بمجرد الإداناتِ لم يعد يجدي نفعًا أمام ما يتعرَّض له مسلموا الروهينجا من عمليات إبادةٍ جماعيةٍ بأسلوب غادر، يُذكِّرنا بأسلوب الوحوش في الغابات، كما أصبحت المناشدات الخجولة المترددة التي تطلقها المنظمات الدولية والإنسانية لإنقاذ المواطنين المسلمين من عدوان الجيش البورمي والسلطات في ميانمار، أصبحت هذه المناشدات ضربًا من العبث وضياع الوقت، ونحن على يقين من أن هذه المنظمات العالمية كانت ستتخذ موقفًا آخر مختلفًا، قويًّا وسريعًا، لو أن هذه الفئة من المواطنين كانت يهودية أو مسيحية أو بوذية أو من أتباع أي دين أو مِلَّة غير الإسلام.

وأوضح الإمام الأكبر أن الأزهر الشريف سعى بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين تجميع الفرقاء المتصارعين وتقريب وجهات النظر المتصارعة في راخين حين استضاف، في بداية هذا العام بالقاهرة، عددًا من القيادات الشابة يمثلون كافة الأديان والعرقيات في ماينمار، ومنهم رهبان ورجال أديان، وذلك كخطوة أولى لوضع القضية على طريق السلام، إلَّا أن بعض القيادات الدينية في ميانمار ضربت بهذه الجهود عرض الحائط، وسمحت لهم ضمائرهم أن يتحالفوا مع عناصرَ متطرفةٍ مِن جيش الدولة المسلَّح، للقيام بعمليات إبادةٍ جماعيةٍ وتطهيرٍ عرقيٍّ ضد المواطنين المسلمين، وفي وحشية يندى لها جبين الإنسانية، وهذا الموقف الذي ترفضه جميع الأديان سوف يسطر سِجلًّا من العار في تاريخ ميانمار لا يمحوه الزمن.

وأعلن فضيلته أن الأزهر الشريف انطلاقًا من مسئوليته الدينية والإنسانية، والتزامًا برسالته العالمية، لا يُمكنه أن يقف مكتوف الأيدي أمام هذه الانتهاكات اللاإنسانية، وسوف يقود تحركات إنسانيةً على المستوى العربي والإسلامي والدولي لوقف هذه المجازر التي يدفع ثمنها المواطنون المسلمون وحدهم في ميانمار، مطالبًا كافة الهيئات والمنظَّمات الدولية وجمعياتِ حقوق الإنسان في العالَم كُلِّه أن تقوم بواجبها في اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقيق في هذه الجرائم المنكرة، ولتعقُّب مرتكبيها وتقديمهم لمحكمة العدل الدولية لمحاكمتهم كمجرمي حرب جزاء ما ارتكبوه من فظائع وحشية.

وشدد الإمام الأكبر على أن مثل هذه الجرائم هي من أقوى الأسباب التي تشجع على ارتكاب جرائم الإرهاب، التي تعاني منها الإنسانية جمعاء.

وأضاف فضيلته إننا نُطلق من هنا: من مصرَ قلبِ العروبة والإسلام، ومن الأزهر الشريف، صرخة إنسانية مدوية للمطالبة بتحرك فوري من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وبخاصةٍ: مجلس الأمن، وقبل ذلك: من صُنَّاع القرار في الدول العربية والإسلامية أن يبذلوا أقصى ما يستطيعون من ضغط سياسي واقتصادي يُعيد السلطات الحاكمة في ميانمار إلى الرشد والصواب، والتوقُّف عن سياسة التمييز العنصري والديني بين المواطنين.

وعبر فضيلة الإمام الأكبر عن أسفه للموقف المتناقض الذي يقفه من يحمل جائزة «نُوبل» للسلام بإحدى يديه، ويبارك باليد الأخرى كل الجرائم التي تضع «السلام» في مهب الريح وتَجعل منه مجرد «لفظ» لا معنى له.

وفي ختام البيان الذي ألقاه فضيلته من مشيخة الأزهر الشريف، وجه فضيلة الإمام الأكبر كلامه إلى مسلمي بورما قائلًا، اُصمدوا في وجه هذا العدوان الغاشم.. ونحن معكم ولن نخذلكم.. والله ناصرُكم.. واعلموا أن الله لا يصلح عمل المفسدين.

وفيما يلي نص البيان

بسم الله الرحمن الرحيم
بيان من الأزهر الشريف
لقد تابع العالَم على مدار الأيام الماضية ما تنقله وسائل الإعلام ومواقعُ التواصُل الاجتماعي، من صورٍ مفزعةٍ ومروعة لأعمال القتل والتهجير، والحرق والإبادة الجماعية، والمجازر الوحشية التي راح ضحيتها مئات النساء والأطفال والشباب والشيوخ الذين حوصروا في إقليم راخين في ماينمار، وأجبرتهم السلطات هناك على الفرار من أوطانهم تحت ضغط هجمات وحشية بربرية، لم تعرفها البشرية من قبل، ومنهم مَن مات مِن ألم المشي وقسوة الجوع والعطش والشمس الحارقة، ومنهم مَن ابتلعته الأمواج بعد ما ألجأه الفرار إلى ركوب البحر.
إن هذا المشهد الهمجي واللاإنساني ما كان ليحدث لولا أن الضمير العالمي قد مات، ومات أصحابه، وماتت معه كل معاني الأخلاق الإنسانية، وصمتت بموته أصوات العدل والحرية وحقوق الإنسان صمت القبور، وأصبحت كل المواثيق الدولية التي تعهدت بحماية حقوق الإنسان وسلام الشعوب وحقها في أن تعيش على أرضها، أصبح كل ذلك حبرًا على ورق، بل أصبح كذبًا لا يستحق ثمن المداد الذي كتب به.
هذا ولم يعد الاكتفاء بمجرد الإداناتِ يجدي نفعًا أمام ما يتعرَّض له مسلموا الروهينجا من عمليات إبادةٍ جماعيةٍ بأسلوب غادر، يُذكِّرنا بأسلوب الوحوش في الغابات، كما أصبحت المناشدات الخجولة المترددة التي تطلقها المنظمات الدولية والإنسانية لإنقاذ المواطنين المسلمين من عدوان الجيش البورمي والسلطات في ميانمار، أصبحت هذه المناشدات ضربًا من العبث وضياع الوقت، ونحن على يقين من أن هذه المنظمات العالمية كانت ستتخذ موقفًا آخر مختلفًا، قويًّا وسريعًا، لو أن هذه الفئة من المواطنين كانت يهودية أو مسيحية أو بوذية أو من أتباع أي دين أو مِلَّة غير الإسلام.
ولقد سعى الأزهر الشريف بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين تجميع الفرقاء المتصارعين وتقريب وجهات النظر المتصارعة في راخين حين استضاف، في بداية هذا العام بالقاهرة، عددًا من القيادات الشابة يمثلون كافة الأديان والعرقيات في ماينمار، ومنهم رهبان ورجال أديان، وذلك كخطوة أولى لوضع القضية على طريق السلام. إلَّا أن بعض القيادات الدينية في ميانمار ضربت بهذه الجهود عرض الحائط، وسمحت لهم ضمائرهم أن يتحالفوا مع عناصرَ متطرفةٍ مِن جيش الدولة المسلَّح، للقيام بعمليات إبادةٍ جماعيةٍ وتطهيرٍ عرقيٍّ ضد المواطنين المسلمين، وفي وحشية يندى لها جبين الإنسانية، وهذا الموقف الذي ترفضه جميع الأديان سوف يسطر سِجلًّا من العار في تاريخ ميانمار لا يمحوه الزمن.
وانطلاقا من المسئولية الدينية والإنسانية للأزهر الشريف، والتزامه برسالته العالمية، لا يُمكنه أن يقف مكتوف الأيدي أمام هذه الانتهاكات اللاإنسانية، وسوف يقود الأزهر الشريف تحركات إنسانيةً على المستوى العربي والإسلامي والدولي لوقف هذه المجازر التي يدفع ثمنها المواطنون المسلمون وحدهم في ميانمار، ويطالب الأزهر الآن كافة الهيئات والمنظَّمات الدولية وجمعياتِ حقوق الإنسان في العالَم كُلِّه أن تقوم بواجبها في اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقيق في هذه الجرائم المنكرة، ولتعقُّب مرتكبيها وتقديمهم لمحكمة العدل الدولية لمحاكمتهم كمجرمي حرب جزاء ما ارتكبوه من فظائع وحشية.
ويجب على الجميع أن يضع في الاعتبار أن مثل هذه الجرائم هي من أقوى الأسباب التي تشجع على ارتكاب جرائم الإرهاب، التي تعاني منها الإنسانية جمعاء.
إننا نُطلق من هنا: من مصرَ قلبِ العروبة والإسلام، ومن الأزهر الشريف، صرخة إنسانية مدوية للمطالبة بتحرك فوري من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وبخاصةٍ: مجلس الأمن، وقبل ذلك: من صُنَّاع القرار في الدول العربية والإسلامية أن يبذلوا أقصى ما يستطيعون من ضغط سياسي واقتصادي يُعيد السلطات الحاكمة في ميانمار إلى الرشد والصواب، والتوقُّف عن سياسة التمييز العنصري والديني بين المواطنين.
ولا ينسى الأزهر أن يعلن أسفه للموقف المتناقض الذي يقفه من يحمل جائزة «نُوبل» للسلام بإحدى يديه، ويبارك باليد الأخرى كل الجرائم التي تضع «السلام» في مهب الريح وتَجعل منه مجرد «لفظ» لا معنى له.
وختامًا، نقول لإخواننا في بورما.. اُصمدوا في وجه هذا العدوان الغاشم.. ونحن معكم ولن نخذلكم.. والله ناصرُكم.. واعلموا أن الله لا يصلح عمل المفسدين، هذا: ﴿وَسَيَعْلَمُ حالَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تحريرًا في: 17 من ذي الحجـــة سنـة 1438ﻫ
المــــــــوافـق: 8 من ســــبتمبر ســنـة 2017 م أحـمــد الطــيِّب
شـــيخ الأزهـــر

الصفحة 1 من 2
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…