صُدمنا بمقال نقيب المحامين الفقية عطية رجائي بعنوان (بين السيد المسيح علية السلام و التلاميذ) والمنشور بجريدة الشروق يوم الخميس الموافق:- ٢٧ اغسطس ٢٠٢٠ .

وللأسف الشديد هذا المقال يحتوي علي كثير من المغالطات ويحمل بين ثناياه إزدراءً للدين المسيحي وللمسيحيّن ، مستشهداً ببعض كتابات الأديب الكبير عباس محمود العقاد وكأنهُ أحد الأباء الرسوليين وهذة المُغالطات تَخص شخص السيد المسيح له المجد والكتاب المقدس .

وقد تسبب هذا المقال بأَذي نفسي للمسحيين بإدعاءاته الباطلة والعارية تماماً من الصحة .

(يَنكسر الزُجاج فينتهي الصوت بسرعة وتبقي قطع الزجاج تجرح من يلمسها ، كذلك الكلام الجارح ينتهي ويبقي القلب يتألم طويلاً فلا تَقُل إلا خيراً) .

واسمحوا لي ان نواجه الفكر بالفكر ، لذا سنتناول الرد علي هذا المقال في نطاق المساحة المتاحة.

-الكتاب المقدس بأكمله وبكل اجزاءه وآياته هو كلمة الله وإن كل نبوة الكتاب ، ليس من تفسير خاص. 

"لأنُه لم تأتِ نبوة قط بمشيئة انسان بل تكلم أُناس الله القديسين مَسوقين من الروح القدس" (٢ بط ١ : ٢٠-٢١) .

ومعني ذلك أن الكتاب المقدس ليس كتاباً بشرياً ، يتضمن مذهب من المذاهب البشرية ، او عقيدة ما من عقائد البشر ، وليس هو مجرد تعبير عن وجدان ديني شخصي.

ولكنه هو كتاب الله أُوحي به الي البشر بوحي من روحه القدوس. "كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ،" (2 تي 3: 16)

 وفي هذا المعني يقول ايضا الرسول بولس "وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِالإِنْجِيلِ الَّذِي بَشَّرْتُكُمْ بِهِ، وَقَبِلْتُمُوهُ، وَتَقُومُونَ فِيهِ،" (1 كو 15: 1)

 وايضاً :- " وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الإِنْجِيلَ الَّذِي بَشَّرْتُ بِهِ، أَنَّهُ لَيْسَ بِحَسَبِ إِنْسَانٍ. لأَنِّي لَمْ أَقْبَلْهُ مِنْ عِنْدِ إِنْسَانٍ وَلاَ عُلِّمْتُهُ. بَلْ بِإِعْلاَنِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ."  (الرسالة  إلى غلاطية ١: ١١- ١٢)

فالكتاب المقدس ليس كتاباً بشرياً ولكن كُتبَ بوحيٍ من الروح القدس ، والمفهوم المسيحي للوحي ليس إملائي او عملية تلقين ولكن شخصية الكاتب لا تختفي فيما يَكتب، و إن كان ذلك لا يقلل من قيمة الوحي ولا يحول الكتاب المقدس إلي كتاب بشري.

الوحي هو عمل الروح القدس في الكتبة يرشدهم و يوجهم و يعصمهم من الوقوع في الخطأ ، ويكشف لهم عن الحقائق التي يريد الله ان يوصلها للبشر ، ويظل الكاتب محتفظ بشخصيته فيما يكتب ومُتأثراً بثقافته وبيئته وهذا ما يُفسر لنا تنوع الأسلوب في اسفار الكتاب المُقدس المُختلفة ، وكذلك يُفسر لنا عدم إلتزام الكاتب بالحرفية فيما

[١:١٥ ص، ٢٠٢٠/٩/٨] د0المعداوي: - فكيف إذاً يقول كاتب المقال أن المسيح لم يُعلن عن ذاتِه ؟!

وأنجيل يوحنا له ميزة خاصة فهو يُركز علي الجانب العملي لحياة الإيمان و هي المحبة.

" وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. بِهذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضًا لِبَعْضٍ»." (إنجيل يوحنا ١٣ : ٣٤ - ٣٥)

كذلك فأن محبتنا للمسيح هي أساس الإيمان وحفظ كلامَهُ.

"إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ يَحْفَظْ كَلاَمِي. اَلَّذِي لاَ يُحِبُّنِي لاَ يَحْفَظُ كَلاَمِي. "(يو ١٤ : ٢٣ - ٢٤)

" أَنْتُمْ أَحِبَّائِي إِنْ فَعَلْتُمْ مَا أُوصِيكُمْ بِهِ." (يو ١٥ : ١٤)

-ويتحدث القديس يوحنا عن الحياة المستقبلية وعن الدينونه :- " اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ. " (إنجيل يوحنا18:3)

وأيضاً:- «اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كَلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ، بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ. (إنجيل يوحنا24:5.)

-وللرد علي ما قالُه الفقية أن السيد المسيح أحس أن الناس يتراجعون عنه مستشهداً بذلك ما جاء في (انجيل يوحنا ٦ : ٦٦ - ٧١) ، نقول :-

أن السيد المسيح لم يُجبر أحد علي اتباعُه ولم يستخدم اكراهاً لأحد سواء كان مادياً أو معنوياً ، فعندما قطع بطرس أذن عبد رئيس الكهنة أنتهرُه السيد المسيح قائلاً لهُ :- «رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ.» (إنجيل متى52:26 )

- وأيضاً من المزاعم المغلوطه في المقال :- أن اثنين من كتاب الأناجيل (مرقس و لوقا): لم يلتقيا بالسيد المسيح.

-الرد علي ذلك بإختصارٍ شديدٍ :- نقول أن القديس لوقا هو أحد الرسل السبعون الذين يُشير إليهم القديس لوقا نفسه إلي عددهم في الأصحاح العاشر من أنجيله.

-القديس مرقس كان يحمل أولاً أسم يوحنا (أع ١٢ : ١٢) وبعد ذلك أتخذ الأسم اللاتيني "مرقس"

ويعوزنا الوقت والمساحة الكبيرة لتفنيد المغالطات التي وقعَ فيها سيادة الفقية و أُشير عليه أن يسأل أهل الذكر ( راجع كتاب المدخل إلي العهد الجديد ، دكتور موريس تاوضروس، استاذ علم لاهوت العهد الجديد بالكلية الإكليريكية بالقاهرة، دار القديس يوحنا الحبيب للنشر ).

أخيراً نقول لأستاذنا الكبير بعدم الخوض في أمور ليست من اختصاصه ، ولا نُرَوج لأفكار غير صحيحة ومغلوطة تمس العقيدة المسيحية وعدم الاستعانه بأقوال العقاد و أن تسألنا يا سيادة المُفكر والنقيب والفقيه لأننا نحن أهل الذكر "فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ" (سورة يونس ٩٤)

فوفقا لتعاليم الاسلام :- أسئل أهل الكتاب ولا تأخذ من غيرنا ، ولا يوجد نص في القرآن الكريم يؤكد هذه المزاعم ، يكفيني الرد علي سيادتك بآية واحدة من القرآن الكريم تثبت صحة الكتاب المقدس.

۞ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (سورة العنكبوت 46).

-علينا إذا عدم استغلال الدين بالترويج لأفكار غير صحيحة و الإضرار بالوحدة الوطنية وتعكير السلم والأمن العام.

-لك مني سعادة الفقية كل حُب وإحترام، وما لا ترضاة أن يفعله بك الأخرون لأ تفعله أنت.

القس بولا فؤاد رياض ، كاهن كنيسة مارجرجس المطرية - القاهرة

Rate this item
(0 votes)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية