بقلم الاستاذ الدكتور الشريف : أيمن هدد

 

سيد شباب اهل الجنه - نور بين جنبات المكان وطوارق الزمان

الإمام الحسين هو ابن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، و هو ابن فاطمة بنت النبي صلي الله عليه و سلم و حفيد رسول الله صلي الله عليه و سلم و سيد شباب أهل الجنة.
اسماه رسول الله الحسين و قال ” الحسين مني و أنا منه . من أحب الحسين أحبه الله. حسين سبط من الأسباط”.


استشهد الإمام الحسين في كربلاء في موقعة “الطف” التي دارت بين أنصاره و جيش يزيد بن معاوية. و ترجع أسباب الحرب إلي بعد وفاة معاوية بن أبي سفيان ، فقد أرسل ابنه يزيد بن معاوية واليه علي المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان إلي الإمام الحسين ليأخذ منه البيعة ليزيد ، أي لكي يبايع الحسين يزيد بن أبي سفيان خليفة للمسلمين . فرفض الإمام الحسين و أصر علي أن تكون البيعة عامة و لا تقتصر عليه وحده. و ترك الحسين المدينة و انتقل هو و أهله إلي مكة ليكون بعيداً عن أجواء التوتر.


و في تلك الأثناء رفض أهل الكوفة أن يتولي يزيد الخلافة خلفاً لوالده معاوية بن أبي سفيان ، و أرسلوا إلي الحسين بن علي يريدون أن يبايعوه ليكون خليفة المسلمين. و قدر عدد المتشيعين للحسين بحوالي 12 ألف، و قيل 30 ألفاً.

أرسل الحسين ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب إلي أهل الكوفة ليعرف موقفهم و استعدادهم لمناصرته ، ولكن يزيد بن معاوية علم بقدوم مسلم فأرسل إلي واليه علي البصرة ليتعقب مسلم بن عقيل و يقتله هو من أتي معه. فقتله والي البصرة و أرسل برأسه و رؤوس من جاءوا معه إلي يزيد في دمشق.
و في يوم الثامن من ذي الحجة من عام 60 هج ، قرر الإمام الحسين الزحف إلي الكوفة ، و قد شد من أزره آنذاك أهل مسلم بن عقيل ليأخذوا ثأره ممن قتله.

و في كربلاء في العاشر من محرم سنة 61 هج دارت معركة حامية شارك فيها أكثر من ألف فارس من أتباع عبيد الله بن زياد والي البصرة من ناحية يزيد بن معاوية و أنضم إليهم أربعة آلاف مقاتل ، أما أتباع الحسين بن علي فقد كانوا قلة، فلم يخرج أهل الكوفة للقتال معه و لم يثبت معه إلا ثمانون رجلاُ ، قتلوا جميعاً و قتل إمامهم الحسين و فصلت رأسه عن جسده و سبيت نساء بيته من أخواته و بناته و أرسلن جميعاً إلي يزيد بن معاوية في دمشق.


بالنسبة لجسد الإمام الحسين رضي الله عنه ، فقد خرج قوم من بني أسد في العراق إلي ميدان الموقعة و قاموا بالصلاة علي سيدنا الحسين و أهل بيته ممن استشهدوا معه ، ثم قاموا بدفن الجثمان حيث موضعه اليوم بكربلاء .


أما رأسه التي أُرسلت إلي يزيد بن معاوية ، فقد قال المقريزي أن الرأس مكث مصلوباً بدمشق ثلاثة أيام ، ثم أٌنزل في خزائن السلاح حتي ولي سليمان بن عبد الملك ، فبعث فجئ به و قد صار عظماً أبيضاً ، فجعله في سفط و طيبة و جعل عليه ثوباً و دفنه في مقابر المسلمين.


و هناك قول آخر للمؤرخين أن الرأس دفنت في مواضع كثيرة قبل أن تستقر في مدينة عسقلان في فلسطين ، و عندما جاءت الحملات الصليبية علي الشام و حاصر بلدوين الثالث مدينة عسقلان ، خشي الفاطميين أن يصل الصليبيين إلي رأس الحسين ، فقامت الحامية الفاطمية في عسقلان بأخذ الرأس الشريف و حملتها إلي مصر و ذلك قبل دخول الصليبيين و استيلائهم علي عسقلان عام 1153 م / 548 هج

و لقد أمر الخليفة الفائز الفاطمي في مصر بحفظ رأس الإمام الحسين في علبة في أحد سراديب قصر الزمرد، إلي أن تم بناء مشهد لها بالقرب من الجامع الأزهر الشريف و ذلك في عام 1154 م / 549 هج ، و هو المشهد الحسيني الموجود حالياً مواجهاً لجامع الأزهر.
في بداية الأمر لم يكن هناك مسجد بجوار الضريح ، و لكن الأمراء و الحكام تسابقوا في عمارة الضريح و ما حوله حتي تحول إلي مسجد و زادوا في مساحته حتي وصل إلي شكله الحالي.


و يوجد الآن داخل الضريح حجرة التابوت التي بها رأس الإمام الحسين ، و لقد وضعت الرأس داخل التابوت علي كرسي من الأبنوس ، و هي ملفوفة في برنس أخضر ، و حولها نصف أردب من الطيب لا يفقد رائحته. أما التابوت فهو مصنوع من الخشب الساج الهندي و مكون من ثلاثة أجناب فقط و مدفون في الطبقة الثالثة من القبة.
و حالياً لم يتبق من المشهد الفاطمي للإمام الحسين سوي أحد أبوابه المعروف باسم الباب الأخضر و الذي يقع بالقرب من الركن الجنوبي للضريح ، و يعد أقدم أجزاء البناء و يرجع تاريخه إلي تاريخ بناء المشهد في العهد الفاطمي.


المشهدالحسيني

وقد أفردت الدكتورة سعاد ماهر جانبا كبيرا من دراستها عن الحسين (رضي الله عنه) لتحقيق وجود الرأس الشريف في القاهرة وقدمت ما ذكر المؤرخون القدامي و أساتذة الآثار الإسلامية وقالت نستطيع أن نقول بوجود الرأس في القاهرة بعد أن نقل من عسقلان وقد بقي الرأس مدفونا في قصر الزمرد عدة أعوام ثم أنشئت له خصيصا قبة (هي المشهد الحالي في عام 549 هـ) وقد أحترق المشهد في عصر الصالح نجم الدين أيوب سنة 640 هـ وتم ترميمه وألحق به ساقية و ميضأة ووقف عليه أراضي وفي العصر العثماني أمر السلطان عثمان خان بتوسيع المسجد وقام الأمير عبد الرحمن كتخدا بإصلاحات كثيرة و إعادة بناء المسجد عام 1175 هـ وفي عصر الخديو إسماعيل تم تشييد مبان جديدة للمسجد واستغرق البناء عشر سنوات وتم عام 1290 هـ وفي سنة 1878م فتح بجواره شارع السكة الجديدة.

وقد شارك علي مبارك في تصميمات المسجد ونفذ المشروع راتب باشا ناظر الأوقاف وتكررت عمليات التجديد والتوسيع حتي عام 1959م وتمت عام 1963م وروعي في التجديد أن يكون مشابها للقديم وأضيف للمسجد مبني من دورين لإدارة المسجد و مكتبة خاصة به.


وقد أهدت طائفة البهرة للمسجد مقصورة من الفضة في عام 1965/ وكتب عليها بسم الله الرحمن الرحيم وبالمسجد دولاب للآثار الشريفة هو عبارة عن فجوة كبيرة في الجدار وتشمل الخزانة بعضاً من الآثار النبوية ومصحفين كريمين بالخط الكوفي أحدهما بخط سيدنا عثمان بن عفان و الآخر بخط سيدنا علي بن أبي طالب.

 

 

Rate this item
(0 votes)
Tagged under

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية