كتب ؛ عبير المعداوي 

المصدر ؛ ويكبيديا 

جنكيز خان و توحيد القبائل وتأسيس الدولة:


آسيا في القرن 13

قسمت هضبة آسيا الوسطى و(شمال الصين) في زمن تيموجين (أوائل القرن 13) إلى عدة قبائل متحدة أو كونفدراليات منها قبائل الميركيت والنايمان والتتار وخاماق المغول والكراييت، التي كانت كل منها بارزة بذاتها ولكنها في كثير من الأحيان غير ودية تجاه بعضها البعض كما يتضح من الغزوات الفجائية ربما تكون للنهب وأحيانا انتقامية.

بدأ صعود تيموجين البطيء نحو السلطة حيث قدم نفسه حليفا (أو تابعا وفقا لمصادر أخرى) لزعيم قبيلة الكراييت طغرل صديق والده العزيز (وتسمى تلك الصداقة أخوة الدم). وقد توطدت تلك العلاقة عندما خطف الميركيتيون بورته زوجة تيموجين، فطلب تيموجين مساعدته، فاستجاب له بإعطاء تابعه 200,000 مقاتل من الكرايت، واقترح بأن يشرك معه صديق طفولته جاموقا، الذي أصبح بعد ذلك خانا على قبيلته[26]. بالرغم من نجاح تلك الحملة التي أدت إلى تحرير بورته وهزيمة المركيت الشديدة، إلا أنه مهد طريق الانقسام بين أصدقاء الطفولة جاموقا وتيموجين. فقد كان تيموجين قبل ذلك قد تعاهد مع جاموقا عهد الدم، وأن يظلا وغبين لبعضهما البعض إلى الأبد.

بعد أن استتب الأمر لجنكيز خان اتجه إلى إصلاح الشؤون الداخلية، فأنشأ مجلسًا للحكم يسمّى "قوريلتاي" سنة (603هـ=1206م) ودعاه للاجتماع، وفيه تحددت لأول مرة شارات ملكه، ونظم إمبراطوريته، ووضع لشعبه دستورًا محكمًا يسمى "قانون الياسا" لتنظيم الحياة، بعد أن رأى أن الآداب والأعراف والتقاليد المغولية لا تفي بمتطلبات الدولة الجديدة، ولم تكن مدونة، فأعاد النظر في بعضها، وقبل بعضها الآخر، ورد ما رآه غير ملائم. وتناول الدستورُ أمورًا متعددةً لتنظيم الحياة بالدولة الناشئة، وألزم أجهزة الدولة بتطبيق بنودها والعمل بموجبها، وشدد على معاقبة المخطئين.

كان توزيع الخصوم الرئيسيين في اتحاد المغول الكونفدرالي (أو مايعرف "بالمغول") بداية القرن 13 كما يلي: النايمان غربا والمركيت في الشمال والطانجوت جنوبا، وفي الشرق يوجد التتار وأسرة جين الصينية. ولم تأت سنة 1190 حتى تمكن تيموجين من تكوين اتحاد منغولي مصغر من أتباع ومستشارين. وتمكن من خلال حكمه وغزوه للقبائل المتناحرة من كسر التقليد بين المغول وإلغائه نهائيا، ذلك أن توزيع المناصب يكون على أساس الولاء والكفاءة وليس حسب الروابط الأسرية، وهو حافز للطاعة المطلقة واتِّباع قانونه المسمى الياسا، وكان تيموجين يَعِدُ الأهالي والجنود بالرخاء من غنائم محتملة لحروب مستقبلية. فعندما يهزم القبيلة المناوئة له فإنه لا يطرد جنودها ويهين القبيلة، بل كان يجعل ماتبقى من القبيلة التي غزاها تحت حمايته ويشرك أبناءها في أمور عشيرته. بل حتى أن والدته كانت تجمع أيتام القبائل التي غزاها وتجعلهم من ضمن الأسرة. من وحي تلك الابتكارات السياسية تمكن من أن ينال ولاءً عظيما بين القبائل التي غزاها، وهذا جعل تيموجين يزداد قوةً بعد كل نصر يحرزه.

 

الخلاف بين تيموجين وجاموقا 


ساعد جاموقا تيموجين في تحرير زوجته من أسْر قبيلة الميركيت، ورغم أن ما بينهما من صداقة شديدة إلا أن طموحهما الشديد نحو السلطة لم يجعل تقاربهما محمودا، ومع ذلك فقد كانا غير راغبين في صدام أحدهما بالآخر، ولكن حصل ما لم يرغبا بحدوثه وهو حادثة بين تايشار أخ جاموقا الأصغر وجوجي درمالا من قبيلة الجلائر التابعة لتيموجين، ذلك بأن تايشار سرق قطيع خيول لجوجي، وقيام الأخير بقتل السارق واستعادة القطيع. فاستنفر جاموقا قبيلته وحلفاءه ليثأر لأخيه، فجمع ثلاثين ألف مقاتل، فانطلقوا عبر جبال ألا أوت وتورقا أوت لمباغتة تيموجين الذي يعسكر أمام جبل جوريلجو في وادي سنجور الأعلى حيث اجتمع حوله ثلاثون ألف مقاتل من قومه ، ونشبت معركة في موقع آلان بالغوت قرب منابع نهر أونون انتصر فيها جاموقا وانسحب تيموجين نحو منطقة جيرين، ولم يجرؤ جاموقا على مطاردته ولكنه انتقم من الأسرى بأن وضعهم في سبعين مرجلا من الماء المغلي، وهناك مصادر ضعيفة ذكرت أن المنتصر في تلك المعركة كان تيموجين ،ومهما يكن من الأمر، فإن ماعمله جاموقا ضد الأسرى سببت ضعف شعبيته، فاستفاد تيموجين من ذلك حيث تدفق إليه المتطوعون والمؤيدون له، فانضمت إليه قبيلتا أوروت بزعامة جورشيداي والمانغوت بقيادة قويدار، إضافة إلى صديق والده مونجليك. فذاعت شهرته بين قبائل المغول والترك، وبدا أنه أقوى رجل في المنطقة، ومع هذا فقد كان لا يزال من أَتباع طغرل خان ملك الكرايت].

الخلاف بين تيموجين وطغرل 


كان سنجوم ابن طغرل (وانج خان) شديد الغيرة من تنامي قوة تيموجين وتقاربه مع والده، ويزعم أنه خطط لاغتياله، بالرغم من أن تيموجين قد أنقذ حياة والده في عدة مناسبات إلا أنه استسلم لمشورة ابنه وبدا غير متعاون مع تيموجين الذي علم بنوايا سنجوم وقد هزمه بعد ذلك. أما السبب الرئيسي لتصدع العلاقة بين تيموجين وطغرل كانت رفض الأخير تزويج ابنته لإبنه الأكبر جوتشي، وهي دلالة على عدم الاحترام في الثقافة المنغولية. وقد أدى هذا التصرف إلى الانقسام والقطيعة بين الزعيمين ومهدت إلى الحرب، وتحالف طغرل مع جاموقا الذي يعارض تيموجين، ولكن ساعدت الخلافات الداخلية بين الحليفين إضافة إلى فرار العديد من الجنود نحو تيموجين على هزيمة طغرل، وتمكن جاموقا من الهروب خلال النزاع. كانت تلك الهزيمة عاملا مساعدا لسقوط وانحلال قبيلة الكرايت.

 


جنكيز خان بالكتابة المنغولية التقليدية


منع تيموجين جنوده من النهب والسلب والاغتصاب دون إذنه، وقام بتوزيع الغنائم الحربية على المحاربين وعائلاتهم بدلا من الأرستقراطيين،[32] وبهذا حصل على لقب "خان"، بمعنى "السيد"—إلا أن أعمامه كانوا أيضا ورثة شرعيين للعرش، وقد أدى هذا الأمر إلى حصول عدد من النزاعات بين قادته ومساعديه.

قام جنكيز خان بتعيين أصدقائه المقربين قادة في جيشه وحرسه الشخصي والمنزلي، كما قام بتقسيم قواته وفق الترتيب العشري، إلى وحدات تتألف من فرق، تضم كل فرقة منها عددا محددا من الأشخاص، فكانت وحدة الأربان تتألف من فرق تضم 10 أشخاص في كل منها، وحدة الياغون تتألف كل فرقة منها من 100 شخص، وحدة المنغان من 1000 شخص، ووحدة التومين من 10,000 شخص، كما تمّ تأسيس فرقة الحرس الإمبراطوري وتقسيمها إلى قسمين: الحرس النهاريون والحرس الليليون.وكان جنكيز خان يُكافئ أولئك الذين يظهرون له الإخلاص والولاء ويضعهم في مراكز عليا، وكان معظم هؤلاء يأتون من عشائر صغيرة قليلة الأهمية والمقدار أمام العشائر الأخرى.

يُعرف أن الوحدات العسكرية الخاصة بأفراد عائلة جنكيز خان كانت قليلة بالنسبة للوحدات التي سلّمها لرفاقه المقربين. أعلن الأخير في وقت لاحق قانونا جديدا للإمبراطورية هو "الياسا" أو "إيخ زاساغ"، ودوّن فيه كل ما يرتبط بالحياة اليومية والعلاقات السياسية للرحّل في ذلك الوقت، ومثال ذلك: منع صيد الحيوانات في موسم تزاوجها، بيع النساء، سرقة ممتلكات الغير، عدم الاغتسال في النهر وقت العاصفة، بالإضافة للقتال بين المغول،وقام جنكيز خان بتعيين أخيه المتبنى "شيغي خوتهوغ" بمنصب قاضي القضاة،وأمره بالاحتفاظ بسجل عن الدعاوى المرفوعة والمشاكل التي تقع. وبالإضافة للأمور الأسرية، الغذائية، والعسكرية، أطلق جنكيز خان حرية المعتقد ودعم التجارة الداخلية والخارجية، وكان يعفي الفقراء ورجال الدين من الضرائب المفروضة عليهم وعلى ممتلكاتهم.ولهذه الأسباب، انضم الكثير من المسلمين، البوذيين، والمسيحيين، من منشوريا، شمال الصين، الهند، وبلاد فارس، طوعا إلى إمبراطورية جنكيز خان، قبل أن يشرع بفتوحاته الخارجية بوقت طويل. تبنى هذا الخان الأبجدية الأويغورية، التي شكلت فيما بعد أساس الأبجدية المنغولية، وأمر المعلّم الأويغوري "تاتاتوانغا"، الذي كان يعمل في خدمة خان النايميين، بتعليم أبنائه.]


الحملات العسكرية خلال حكم جنكيز خان.


سرعان ما وقع جنكيز خان، بعد بروز إمبراطوريته كقوة عظمى، في نزاع مع أسرة جين الشوجينية، وأسرة زيا الغربية التغوتيّة، حكّام شمال الصين، فقام بغزو ممالك الصين الشمالية هذه بسرعة وضمها إليه، ثم حصلت بعض الاستفزازات فيما بينه وبين الدولة الخوارزمية القوية، على الحدود الغربية، لإمبراطوريته، مما حدا بالخان للاتجاه غربا صوب آسيا الوسطى حيث احتل خوارزم ودمرها واحتل بلاد ماوراء النهر وفارس، بعد ذلك هاجم كييف الروسية والقوقاز وضمهم إلى ملكه. قبل مماته وزع تركته الإمبراطورية بين أبنائه وحسب الأعراف يبقى الحكم للأسرة المالكة والتي هي من سلالته فقط.

وواصل تيموجين خطته في التوسع على حساب جيرانه، فبسط سيطرته على منطقة شاسعة من إقليم منغوليا، تمتد حتى صحراء جوبي، حيث مضارب عدد كبير من قبائل التتار، ثم دخل في صراع مع حليفه رئيس قبيلة الكراييت، وكانت العلاقات قد ساءت بينهما بسبب الدسائس والوشايات، وتوجس "أونك خان" زعيم الكراييت من تنامي قوة تيموجين وازدياد نفوذه؛ فانقلب حلفاء الأمس إلى أعداء وخصوم، واحتكما إلى السيف، وكان الظفر في صالح تيموجين سنة (600 هـ= 1203 م)، فاستولى على عاصمته "قراقورم" وجعلها قاعدة لملكه، وأصبح تيموجين بعد انتصاره أقوى شخصية مغولية، فنودي به خاقانا، وعُرف باسم "جنكيز خان"؛ أي إمبراطور العالم.

وبعد ذلك قضى ثلاث سنوات عُني فيها بتوطيد سلطانه، والسيطرة على المناطق التي يسكنها المغول، حتى تمكن من توحيد منغوليا بأكملها تحت سلطانه، ودخل في طاعته الأويغوريون.

مقولاته المشهورة 

" ليس كافيا أن أكون ناجحا-- كل الآخرين يجب أن يفشلوا".

"بمعونة السماء لقد فتحت لكم امبراطورية عظيمة. لكن حياتي كانت قصيرة للغاية لتحقيق غزو العالم. هذه المهمة تُرِكَتْ لكم "

"انا عقاب الرب .... فماذا فعلت لكى يبعث الله عليك عقاب مثلي".

"أنا على استعداد للتضحية بنصف شعب المغول لكي يستقيم النصف الثاني".

سعادتنا الكبرى هو أن يتشتت عدوك، من أجل دفعه قبلك، لرؤية المدن تحولت إلى رماد، لمعرفة أولئك الذين يحبونه غارقين في البكاء، وتضعه في حضن زوجاته وبناته".

إذا جسدي مات، اسمحوا لجسدي أن يموت، ولكن لا تدع بلدي تموت.

 

أحداث مهمة 

 

1187؟ حمل لقب جنكيز خان (الملك العالمي)

1198 القوات المشتركة مع طغرل وهو حليف لوالده الراحل، وأسرة جين (شين) في شمال الصين لمعركة التتار.

1200-1202 هزم اتحاداً كونفدرالياً من القوات التي يقودها جاموقا، صديق طفولته. تحالف بعدها كثير من أتباع جاموقا مع جنكيز خان.

1202 هزم قوات التتار وأمر بالإعدامات الجماعية التي دمرتهم.

1206 أُعلن الحاكمَ لجميع المغول من قِبَل مَجْلِس أمراء المغول بعد وفاة جاموقا.

1211 حصار أسرة جين في شمال الصين، والسيطرة عليها في غضون سنة.

1214 التوصل إلى اتفاق سلام مع أسرة جين، لكنه في العام التالي سلب رؤوس أموالها واضطر إمبراطورها إلى الفرار.

1216-1221 توسع إمبراطورية المغول غربا إلى آسيا الوسطى، وامتداد سيطرتها على ما يسمى الآن إيران وأفغانستان وجنوب روسيا.

1221 هزم جلال الدين على ضفاف نهر السند، وتوسيع الإمبراطورية المنغولية إلى أقصى حد تم التوصل إليه خلال حياته.

1226 هزم قوات جين العائدة على هوانغ (النهر الأصفر)، لكنه توفي في العام التالي، بينما كان يواصل التخطيط للهجوم.

وفاته 


الإمبراطورية عند موت جنكيز خان.
اشتد التعب والإرهاق على العاهل المغولي في رحلته الأخيرة، وجلس أمام خيمته متدثراً بالأغطية الثقيلة من الفراء والقماش ودخل عليه ابنه ((تولوي)) فقال له جنكيز خان: لقد اتضح لي الآن أنه يجب أن أترك كل شيء.

كان جنكيز خان قد تجاوز السبعين عاماً وقيل الستين عاماً، ولم يعلن أبناؤه خبر وفاته حتى أقرب المقربين إليه. وتم إبعاد حرسه الخاص عن خيمته وتم وضع جثمانه في عربة واستمر في طريق عودته إلى الديار عبر الأراضي الصينية. لدى وصولهم إلى منابع نهر كيرولين أُعلن نبأ الوفاة على الجيش المغولي. وظل جثمانه يتنقل بالدور في القصور الملكيّة عند زوجاته لإلقاء نظرة الوداع. توافد زعماء القبائل والقادة من كل مكان لإلقاء نظرة الوداع على الجثمان. وبعد انتهاء مراسم الحداد تم تشكيل كتائب مختارة من الجنود لاصطحاب جثمان جنكيز خان إلى مثواه الأخير. وفي مكان مجهول على سفح واحد من مرتفعات جبال برقان تم دفن جنكيز خان في قبر أخفيَ بطريقة تُصعب الاهتداء إليه. وكانت وفاته عام 1227 م.

عند وفاة جنكيز خان عام 1227، كانت الإمبراطورية المغولية تمتد من المحيط الهادئ حتى بحر قزوين، أي أنها كانت تبلغ في حجمها ضعفي حجم الإمبراطورية الرومانية ودول الخلافة الإسلامية؛ثم توسعت لأكثر من هذا في العهود التي تلت، تحت حكم من أتى من ذريّته.

جنكيز خان في ذاكرة التاريخ 

سيظل جنكيز خان عبقريّة عسكرية ككبار الفاتحين، إلا أنه يختلف عنهم بسعيه في الأرض فسادًا ودمارًا في كل فتوحاته؛ حيث أسس إمبراطورية امتدت في عهد سلالته من أوكرانيا إلى كوريا. كما أسّس أحفاده سلالات ملكية في الصين وبلاد فارس وروسيا، ومن سلالات أحفاده ملوك حكموا في آسيا الوسطى لقرون عدة.

يتحدّث المؤرخ الألماني (بيرتولد شبولر) عن شخصية جنكيز خان فيقول في صفحة (27):

"إن صفات جنكيز خان الفائقة وشخصيته الفذّة لا تظهر في انتصاراته العسكرية فحسب؛ بل في ميادين أخرى ليست أقل أهمية إذ لا يسعنا إلا أن ننظر بإكبار وإعجاب إلى منجزاته كمشرّع قانوني، ومنظّم للأمّة المغولية."

 

Rate this item
(1 Vote)
Tagged under

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية