هو عالم من طراز فريد يٌعد طبيب الدولة العربية الأول وهو من أعظم الأطباء علي مر التاريخ وهو أحد مؤسسي علم الكيمياء الحديث.

ولد أبو بكر محمد بن زكريا الرازي في مدينة "الري" ونٌسب إليها، وهي مدينة تقع علي بعد 6 كيلو مترات جنوب شرق طهران. وٌلد أبو الطب في عام 250هـ/ 864 م، وكان مولعاً بالعلم والعلماء فدرس العلوم الشرعية والطبية والفلسفية، ولم يكتفي الرازي بذلك وحسب ولكنه شد رحاله إلي عاصمة العلم في ذلك الوقت "بغداد"، وهي عاصمة الخلافة العباسية، ليشبع نهمه وتلهفه للعلم. درس الرازي في بغداد علوماً كثيراً ولكنه ركز اهتمامه في الأساس علي الطب. تتلمذ الرازي قي ذلك الوقت علي يد "علي بن سهل الطبري"، وهو صاحب أول موسوعة طبية عالمية وتسمي "فردوس الحكمة".

**الرازي أبو الطب**

كرس الرازي اهتمامه بالعلوم التي تتعلق بالطب مثل علم الكيمياء وعلم الأعشاب وليس ذلك فحسب، بل بالإضافة إلي علم الفلسفة لأنه يحوي بداخله الكثير من آراء الفلاسفة اليونان الذين كانوا يتكلمون في الطب مثل " البلخي" والذي أفني الرازي عدة سنوات من عمره لكي يتعلم كل ما يقع تحت يديه من أمور في الطب حتي تفوق في هذا المجال تفوقا ملموساً. ثم رجع إلي مسقط رأسه مرة أخرى لنقل إليها ما تعلمه من العلوم ومن هنا أسند إليه رئاسة "بيمارستان" (مستشفي) مدينة الري، ولم يقضي في هذا المنصب فترة كبيرة حتي بلغت شهرته عنان السماء، فطلبه الخليفة العباسي آنذاك "عضد الدولة بن بوية" إلي "بغداد" مرة أخري وأسند إليه إدارة "البيمارستان العضدي". وبمرور الوقت أصبح الرازي شيخ الأطباء في زمانه، بالإضافة الي نبوغه في علم الكمياء حتي أصبح أشهر الصيادلة ليس في وقت فحسب ولكن أشهرهم علي الإطلاق.

**ما أنجزه "أبو الطب" في مجال الطب والصيدلة**

قام الرازي بإرساء دعائم "الطب التجريبي" علي الحيوانات مثل تجربة الزئبق وأملاحه على القرود ليدرس مفعوله فى أجسامها، فقد كان يقوم بتجربة العقاقير علي القرود، فإن أثبتت فاعليتها وأمنها قام بتجريبها علي الإنسان، والآن معظم الأدوية لا يمكن إجازتها إلا بعد تجاربها علي الحيوانات أولاً. علاوة علي ذلك، فالرازي هو أول من ابتكر خيوط الجراحة من أمعاء القطط وظلت مستخدمة حتي أواخر القرن العشرين.

الرازي هو أول من صنع مراهم الزئبق. وهو أول من فرق بين "النزيف الوريدي" و"النزيف الشرياني" واستخدم الضغط بالأصابع لإيقاف النزيف الوريدي، واستخدم الربط لإيقاف النزيف الشرياني. الرازي أول من وصف عملية استخراج المياء من العيون. وهو أول من استخدم الأفيون في علاج حالات السعال، بالإضافة إلي أنه أول من أدخل الملينات في علم الصيدلة. هو أول من اعتبر الحمي عرضاً لا مرضاً. الرازي هو أول من وضع فتيلة معقمة في الجروح، وتغيرها من يوم لآخر. وكان من أوائل الأطباء الذين اهتموا بالعدوى الوراثية، حيث أرجع بعض الأمراض إلى عوامل وراثية. بالإضافة إلي أنه نادى بالوقاية من الأمراض قبل البحث عن سبيل العلاج والشفاء.

فكان من أشهر ما قالة الرازي هو "إن كان في استطاعتك أن تعالج بالغذاء الصحي فافعل ذلك، وإن امكنك أن تعالج بالعقاقير فتجنب الأدوية المركبة". فكان الرازي من اوائل الأطباء الذين اهتموا بالحالة النفسية للمرضي وكان يوصي تلاميذه أن يطمئنوا مرضاهم وأنهم بصحة جيدة فكان يقول دائما "علي الطبيب أن يوهم المريض أبدا بأنه بصحة جيدة ويرجيه بها حتي وإن كان غير ذلك، فخراج الجسم تابع لأخلاق النفس."

 

استخدم الرازي عدة وسائل في مجال "علم الطب الإكلينيكي" أي السريري، هو العلم الذي يهتم بمتابعة المريض في سريره، وتسجيل ما يحدث له من تغيرات وأعراض وذلك من أجل الوصول إلي تشخيص صحيح للمريض وذلك من خلال مراقبة ما يحدث من تغيرات في العينين ولون الجلد، بالإضافة إلي مراقبة النفس ودرجة الحرارة والنبض وفحص البول.

وزيادة من الشعر بيتاً، فقد ابتكر الرازي طريقة جديدة لتحديد مواقع بناء البيمارستانات، وتلك الطريقة نالت اعجاب وتقدير من جميع الاطباء حتي يومنا هذا. وكانت هذه الطريقة أنه قام بوضع قطع من اللحم في أماكن متفرقة من المدينة مع ملاحظة سرعة انتشار التعفن فيها، فكان مكان آخر القطع تعفناً هو المكان الأنسب لبناء المستشفي وذلك لأنه بطبيعة الحال يتمتع ببيئة صحية وجو صحي يساعد علي الشفاء.

**ما أنجزه الرازي في علم الكمياء**

يعتبر مؤسس "علم الكمياء الحديث" وكان ذلك واضحاً عندما قام بتصنيف المواد إلي أربعة أقسام وهم:- المواد المعدنية والمواد النباتية والمواد الحيوانية والمواد المشتقة. بالإضافة إلي أنه قسّم المعادن إلي ستة طوائف وذلك وفقاً لطبائعها وخصائصها.

كان الرازي أول من أشار إلي "حمض الكبريتيك"، وأطلق عليه اسم "زيت الزاج" أو "الزاج الأخضر" وما زالت تلك الطرق التي سلكها في سبيل تحضير ذلك مستخدمة حتي الآن. وهو اول من استخلص "الكحول" وذلك من خلال تقطير مواد سكرية ونشوية مختمرة. وهو أول من ميز بين "الصودا" و"البوتاس" وقام بتحضير بعض المواد السامة من خلال "روح الخل". أول من طبق أثر الكيمياء في الطب ولاحظ تأثير الأدوية في جسد المريض.

**انجازات الرازي في علم الفيزياء**

اهتم الرازي بتحديد "الكثافات النوعية" للسوائل، ووضع لها ميزاناً خاصاً سماه "الميزان الطبيعي" ولذلك ينسب إليه الفضل الكبير في في تقدير الكثافة النوعية لبعض السوائل بواسطة ذلك الميزان.

يعد الرازي من أوائل العلماء الذين انتقدوا نظرية إقليدس والتي تقول بأن ملية الرؤية تحدث نتيجة خروج شعاع من العين إلي الجسم المرئي، وقرر أن تلك العملية تحدث نتيجة خروج شعاع ضوئي من الجسم المرئي للعين.

**مؤلفاته**

لم يكتفي الرازي بالقراءة والبحث فقط، ولكنه قام بالتأليف أيضاً فقد أحصي له ابن النديم في كتابه "فهرست" 113 كتاباً و 28 رسالة. وكان من أعظم مؤلفاته "الحاوي في علم التداوي" وهو يعد موسوعة طبية شاملة حيث أنه جمع فيه جميع الخبرات الإكلينيكية الحالات المستعصية، وكتابه "المنصوري"، وسٌمي بهذا الأسم نسبة إلي "المنصور بن إسحاق" حاكم خرسان، حيث تناول ذلك الكتاب الحديث بإستفاضة عن أمراض الباطنية والجراحة والعيون، بالإضافة إلي كتابه " الجدري والحصبة" وسجل فيه ملاحظات للتفرقة بين المرضين ، وكتابه "الأسرار في الكمياء" والذي كان مرجعا أساسيا للكيمياء في الشرق والغرب.

**وفاته**

توفي الرازي في عام (313هـ / 925م) و ذلك في أوائل الستينات بقليل**.**

**المصدر: arabscientis / islamstory**

**تحرير : ميادة مسعد

Rate this item
(2 votes)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية