حلم

سطور سردية ترسم واقع مظلم في حلم أسطوري...ليت العبرة تزكي نفسها حكمة 

بقلم الروائية و الاديبة |عبير المعداوي

 قرنفل

 

 

كنت أتمنى من مدة حضور حفلة غنائية وتحققت الأمنية عندما أعطاني أحد الأصدقاء تذكرة حفلة لمطرب شهير نسى أن يخبرني اسمه خاصة لأني قطعت علاقتي بالطرب منذ رحيل الأساتذة الكبار .وذهبت  بفرحة كبيرة غامرة وحلمت بأوقات ممتعة فى محراب الفن المقدس.

و مرت لحظات ونحن فى انتظار دخول المطرب فسألت الجالس بجواري:

"هل سمعت باسم هذا المطرب من قبل ؟أعتذر تلك هي المرة الأولى لي  أن أحضر حفلا ولا أعرف الوجوه الجديدة "

"تأملنى الرجل بتهكم وقال  بصوت خشن :

"المطرب قرنفل فنان  كبير و له جمهور واسع  يحارب فى العالم كله وبعد كل هذا تسأليني عنه؟"

ظننت حقا أني مخطىء ، الحق  كان يجب أن أعرف من هو المطرب قبل أن أقبل الدعوة بحضور حفلة راقية بهذا المستوى ،  المهم سرعان ما أعلنت مقدمة الحفل عن فقرة المطرب وفجأة سمعت صوتا شاذا تقشعر له الأبدان ينطلق من خلف الستار ويتقدم نحونا وهو يرقص ويتلاعب بجسده كالحية و يحرك فخذيه ووسطه بشكل عجيب ... شيئا فشيئا انتهبت على أنه الفذ الذى لم تنجب الدنيا إثنان منه و الذى تتخاطف الناس على تذكرة لحضور حفلته الوجيهة ...و خرجت من صدمة الصوت لصدمة الكلمات والعبارات البذيئة والتي كان يعاقب عليها القانون يوما ما  !

حقيقي لا أعرف ماذا حدث بالضبط  فى الدنيا كي تنقلب الموازيين و يُسمح لهذا المدعي بالطرب أن يُقدم على  أنه فنان درجة أولى...

إذاً ولم  نلوم الأوساط المتوسطة والمعدمة على تلوثهم السمعي والفني؟  ...

مضت لحظات قليلة شعرت خلالها بالدم يقفز لرأسي فلم أتمالك نفسي و إذ بي أصرخ فى هذا المُهرج بأعلى صوتي و طلبت منه التوقف .

 نظر لي الحاضرون بإندهاش وغضب عظيم وكأني فعلت جريمة شنيعة ... بل إعتبرني البعض رجلٌ مجنون مهوس، ما كان له الحضور لحفل راقي مثل هذا ..و ثوان معدودة و هجم علي حراس الأمن وحملوني ثم ألقوا بي أمام باب المسرح الفاخر .

وانتهت من يومها علاقتى مع الغناء والفن كله...

 الفن لغة الحياة ...غذاء الروح ... نعيم الجسد ... فؤاد المشاعر ...كيف هي حياتنا بلا فن هادف ؟ سؤال يقودني لحلمي الكبير أن أرى مصر تعود لهامتها العالية  بفنها الراقي الذي يثير بهجة الفكر والتروي والتعلم و ويصب فى نهر الإحساس والإبصار للانسان ،فتميزه وتصقل من معدنه الأصيل ... أحلم بفن يرتقي بأمتنا ويقدمها للأمام  ، فن لا نخجل أو نخاف على أولادنا منه.

 الفن صانع الحضارة وسببا فى تقدم الأمم و هو رسالة الحب والجمال والسلام ...

 ولا يخفى على أحد أنه أيضا ميزان الصحة النفسية السليمة فكيف الحال بنا الأن عندما أصبح مصدرا و سببا لأمراض التلوث السمعي والبصري والخُلقي والنفسي؟!

Rate this item
(0 votes)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية