بقلم الروائية و المفكرة  :عبير المعداوي

 حلم "1"

كتيبة النحل وتقدم الأمم

غرد الكراون المصري بصوته الشجي العذب فى صباح يوما مشمس ، فتح جناحيه وسمح للهواء أن يتغلغل بين أطراف ريشه ثم ضمها إليه ومن بعد طرحهما فوق رحب السماء وحلق عاليا.. طاف ببصره على ربوع مصر المقدسة ، فرأى جيشا من العمال منظما ينافس جيش النحل فى انضباطه وقوته و وحدة صفه ... كل فريق يعرف وجهته ومهمته المقبل عليها فى نشاط و حيوية . يأمل فى رزق حلال لا يخالطه مال حرام، يسبح ربه  ويناجيه كلا حسب تعاليم دينه ويقول : " الملك لك لك يا صاحب الملك "

غرد الكروان من فوقهم وقال :

" يا مصر ستعيشين عالية الهامة مرفوعة الجبين بأبناءك الأبرار .. لأنك أنت من زرعت فى قلوب الأنام  معنى الحضارة  وسعيت لتمجيد ثورة العمل والكفاح واليوم لا عجب أن نرى أبناءك فى غمرة العمل يكدحون ، يتعبون ، يشقون الطرق ، ويبنون الجسور ، يزرعون القمح ويعمرون ، يغزون الفضاء ، ويعلمون .

...أنا أحلم أن أرى العامل المصري يعود لأوج نشاطه وحرفيته ، أرى التحف تخرج من بين يديه ، أرى نور الشرق يسطع عاليا بين الأمم بفضل يديه .

أحلم ألا أرى عاملاً يتثائب وهو يعمل ، أو يتهرب من عمله فى منتصف النهار ، أحلم أن أرى عاملا يحترم قيمة عمله ويشعر بأهمية ما يقوم به ... أحلم أن أرى عاملا مخترعا مكافحا لنرى الإبداع والتطور والحرفية كما كنا منذ سبعة آلاف عام . 

Rate this item
(3 votes)
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…