حـســــن زايـــــد .. يـكـتـب :

لـعـبـة الـمــوت

 

لقد جوبه المجتمع بحقيقة الموت ، حين وجد نفسه في مواجهة حقيقية مع الموت الذي لا يجد له دفعاً ، أو لا يجد منه مفراً . وكأن الأمر قدراً ينحط فوق الرؤوس حطاً ، والأنباء تتسارع متعاقبة عن حالات موت حقيقية ، أو مطاردات من الموت ، جراء لعبة إلكترونية قد تأتي عبر الهواتف الذكية ،  أشبه ما تكون بالفيروس الإلكتروني الذي يركب هذه الأجهزة ، ولا تستطيع منه خلاصاً .

ولعبة الموت هي لعبة الكترونية تعرف بالحوت الأزرق ، اخترعها شاب روسي في أوائل القرن الراهن ، وقد اسفرت هذه اللعبة في النهاية عن عدد من القتلي . وقد ألقي القبض عليه ، ووضع في السجن بعد محاكمته وإدانته . وهو حالياً رهين محبسه . وقد سميت اللعبة بهذا الإسم استناداً إلي ما يقترفه هذا النوع من الحيتان مع نفسه ، حيث تقوم بعمليات انتحار جماعي دون معرفة السبب . حيث تقوم هذه الحيتان بالإندفاع في اتجاه الشط حيث المياه الضحلة نتيجة انحسار المياه في أوقات الجزر .

وحبس الشاب الروسي لم يحبس تطبيق اللعبة ، ولم تقف عند حدها ، وإنما ظلت تسري كالسرطان في الجسد كأنها متفاعلة ذاتيا فيما بين خلاياها ، أو بفريق عمل مجهول قد تبني التشغيل عن بعد . ومن هنا فقد حبس الشاب الروسي معناه ومغزاه ، وأصبح هو والعدم سواء ، بينما لعبته مستمرة . اللافت للنظر هو زعم الشاب الروسي أنه قد اخترع هذا التطبيق لتخليص البشرية من نفاياتها البيولوجية .

وتتسلل هذه اللعبة عبر الفضول ، والرغبة في التعرف علي هذا التطبيق لدي الأطفال . ويتأتي ذلك عبر التفكك الأسري الذي يعيش الطفل الضحية في ظلاله ، وقد يأخذ انشغال الأبوين بالعمل طوال الوقت صورة هذا التفكك الذي يعانيه أبناءنا ، وقد يعد هذا العمل اللون العصري من عصور التفكك الأسري تحت وازع الحاجة الي اٌلإشباع . والناتج هو عزل الأطفال عن الرقابة اللازمة وانعزالهم عن الإندماج الأسري الواجب . مما يجعلهم صيدا سهلا لمثل هذه الألعاب في ظل هذه الغفلة .

وكما اسلفنا ، فإن الدافع لدي الأطفال وراء التعامل مع هذا التطبيق ، بخلاف التفكك والتحلل الأسري ، فعلاً أو حكماً ، هو الفضول والرغبة في الممارسة ، وقبول التحدي الذي تبديه اللعبة في مواجهتهم ، وفي غمار ذلك ، يتم إلقاء التعليمات من جانب اللعبة ، ويتم تنفيذها ، وإرسال نتائجها إلي اللعبة ، لإثبات القدرة علي التنفيذ من ناحية ، وكسب الثقة من ناحية أخري ، والتحدي من جهة ثالثة .

وفي خمسين خطوة يقوم الطفل ـ ذكراً كان أو أنثي ـ في تلقي التعليمات وتنفيذها ، حتي تنتهي بالإنتحار ، وكان قد وقع تحت الهيمنة النفسية الكاملة ، أو تحت سيطرة الإبتزاز الكامل ، بل والتهديد المستمر بقتل أو تدمير من يحب . ولا يجد الطفل فكاكاً من تنفيذ ما يتلقي من تعليمات . ولا يستطيع الفكاك الا بمعاونة الغير ، سواء بطلب المساعدة ، أو باكتشاف ذلك والتدخل في الوقت المناسب .

ومن بين الخطوات اللازمة للهيمنة نحت كلمات أو رسومات معينة علي مناطق معينة من الجسد ، وتصويرها وإرسال صورتها إلي إدارة اللعبة . والإلتزام باليقظة قي ساعة معينة ، والوقوف في أماكن محددة . والإستماع إلي موسيقي معينة . ومشاهدة أفلام رعب بعينها في توقيتات مخصوصة ، والتحدث إلي إدارة اللعبة  ، والمقصد العام هو إتمام عملية الهيمنة ، وتنفيذ التعليمات بصورة آلية دون تفكير أو شعور أو إدراك .

وللخروج من مرحلة الهيمنة لابد من الإستعانة بالأهل ـ سواء بطلب ذلك من الطفل ـ أو ملاحظة الأهل ومتابعتهم ، أو بمسح بيانات الجهاز ، والعودة به إلي حالة المصنع . فإن ظهر التطبيق مرة أخري فيتعين إبلاغ جهات الأمن لمراقبة الجهاز ، والتوصل إلي مصدر البيانات .

Rate this item
(0 votes)
Tagged under

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية