كتب سامح طلعت

6 اكتوبر 73 هذا اليوم الذى سطرته دماء طاهرة على أرض سيناء المصرية .. لتسترد كرامة أمة هُزمت وكُسرت عام 1967 لكن رجالها بكل الشمم والعزة أبوا أن تترك مهزومة فأخذوا بالثأر لإخوانهم الذين سالت دمائهم شهادة على تراب هذه الأرض .. إن عبور أكتوبر المجيد هو عبور للشرف والكرامة .. هو عبور نحو الشرق نحو النور .. استمدت منه أجيال تلك الفترة إحساساً بالعزة والانتماء التى كانت قد فقدتهما فى حرب 67 وتعيش فيه أجيال هذه الفترة وهى لا تدرى أن اكتوبر 1973 صنع لها هذا الحاضر.

فما أروع رجال هذا العبور وما أكرمهم .. لقد كانت تلك الفترة فى تاريخ مصر المُعاصر عبارة عن انتفاضة شعب مصرى وعربى أثبت للعالم أجمع قدرته على تحقيق النصر الذى بهر العدو قبل الصديق .. وأعجز وشل حركة قوة طالما تباهت بأنها لا تقهر ..

لا تعلم الأجيال الحالية أن مصر العبور .. مصر 1973 .. مصر أكتوبر العظيم .. مصر العاشر من رمضان .. هو إحساس جيل كامل عاش هذه الفترة وعذاباتها وانتُشل فى هذه الحرب من هوة ساحقة ومشاعر ذل وانكسار هزيمة .. واحتلال للأرض .. ووهم عظيم وخوف من أقوى مانع مائى على مستوى العالم أقامه العدو على الضفة الشرقية لقناتنا قناة السويس .. هو (خط بارليف) تم تجهيزه عسكرياً ودعائياً لكسر كل معنويات لشعب عزيز هو شعب مصر.. ثم الانتهاكات الجوية للأجواء المصرية المستمرة وإحساس المرارة بقتل أطفالنا فى مدرسة بحر البقر وكثير من المرارة ومخزون غضب جنود بواسل من هذا الشعب صدقوا ما عاهدوا الله عليه… بكل ذلك دخلنا الحرب الذى كان يُشكك الكل فى مقدرتنا على اجتيازها.. نعم عبرنا خط بارليف… عبرنا الهزيمة والانكسار فى الساعة الثانية من يوم السادس من أكتوبر..العاشر من رمضان.. رفعنا علم مصر عاليا مرفرفا على أرض سيناء الحبيبة .. وطهرنا الأرض، وما أشبه اليوم بالبارحة.

كان عبور قناة السويس ملحمة تضافرت فيها قوى الشعب وجبهته الداخلية مع فاعلية أسلحة القوات المسلحة المشتركة لتخرج بهذه العبقرية وكانت العبقرية الأعظم هى روح الجندي الجسور الذى حرص على الموت فوهبت له الحياة فأتى بهذا النصر تحت مظلة قيادة وقاده أعدوا لها عدتها فكان النصر من عند الله العزيز الحكيم.

وكان العبور ليس عبور لقناة السويس فقط ولكن عبور المصرى والعربى إلى مكانة سياسية عالمية عالية كانت قد أهدرت وعبور لإعادة الثقة للمصرى في قواته المسلحة “درعه الواقى” الذى كان قد فقد الثقة في قدرته على حمايته في حرب يونيو سنة 1967 التي ادعت اسرائيل انها حرب الأيام الست فكان عبور قوات مصر المسلحة لقناة السويس بعد ست سنوات من التدريب والإعداد وذلك في ست ساعات تحقق بها النصر في يوم السادس من اكتوبر 1973وتم بناء هذه القوات على أحدث أشكال التكنولوجيا فهذه الحرب استعادت صرح مصر القوي اقتصاديا وعسكريا وسياسيا لتدفع الدم في العروق المصرية لاستكمال هذا البناء والمحافظة عليه والفخر بالانتماء له.

ولكى تفخر الأجيال الحالية بما حققته مصرنا كلها في حرب 1973 وتتأكد تماما من مصداقية هذه الحرب وبأن ما قيل حولها أقل القليل مما يعرفه …هذه أقوال مأثورة على لسان إسرائيل والعالم أقوى وأعظم إثبات ودليل على ما حققناه وتعطى صورة مجسدة على لسانهم لتأثير هذه الحرب عليهم ..وأدعو هذا الجيل للعودة الى صحف هذه الفترة لترى بنفسها صدق هذه العبارات

Rate this item
(0 votes)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية