تقرير سامح طلعت

في مقدمة كتاب ترام القاهرة للكاتب محمد سيد الكيلاني كتب ما يلي عن بداية دخول الترام القاهرة وما احدثته من تغيير في سوك المجتمع :-

يعتبر يوم 12 أغسطس 1896م وهو اليوم الذي سارت فيه قطارات الترام تشق شوارع العاصمة , حدا فاصلا في تاريخ المجتمع القاهري , إذ انتقل فيه من طور البداوة والتأخر الذي يتمثل في استخدام الحمير والخيل وسيلة للانتقال , إلي طور الحضارة والمدنية الذي يتمثل في استخدام القوة الكهربائية .

لقد كان سواد ( أغلبية ) الشعب في القاهرة يعاني مشقات هائلة في الانتقال من مكان إلي آخر , من جراء استبداد أصحاب الحمير والعربات , وتحكمهم في الناس .

وكانت معظم الشوارع علي الفطرة , كما وجدت منذ مئات السنين , لم تمتد إليها يد الإصلاح , يسودها الظلام ليلا ماعدا الرئيسية منها فإنها كانت تضاء بغاز الاستصباح , لذلك لم يكن انتقال الإنسان بالأمر السهل ,بل كان عملا شاقا , وإذا حدث فانه يتم نهارا ولأمر هام ,..... فعاش سكان كل حي في عزلة تكاد تكون تامة عن بقية الأحياء الاخري .

فلما أنشئ الترام , حدثت ثورة هائلة في جميع نواحي الحياة القاهرية , فطاب السهر وأصبح في متناول الجماهير وبخاصة الشبان الذين كانوا يقضون الليل في الملاهي , وبدأت الروابط الأسرية في التفكك وضعفت رقابة الآباء علي الأبناء , كما ساعد وجود الترام علي اتساع حركة العمران ونشطت الحركة التجارية ونشأت المحلات الكبرى لتجارة التجزئة في ميدان العتبة الخضراء والجهات المجاورة له وظهرت قيمة الإعلانات التجارية .

ولما سهل علي الناس الانتقال عظم امتزاجهم واشتد اختلاطهم ثم بدأ الرأي العام يتكون ويصبح خطرا علي الجهات الحاكمة , وكثرت الجمعيات الخيرية التي اجتهدت في فتح المدارس , كما كثرت الأندية الثقافية والصحف والمجلات وأخذت الحركة الفكري تنمو نموا مطردا .

ولقد لعب وجود الترام دورا هاما في الحركة العمالية وترتب علي هذا كله اتساع دائرة الحركة الوطنية .

ولما طاب السهر كثرت المسارح وصالات الغناء وحدثت نهضة فنيه , كما كثر إنشاء الأندية الرياضية لمختلف الألعاب وتشكلت فرق وطنية وأجنبية .

وكان من الطبيعي أن ينعكس هذا كله علي الأدب فظهر الأدب الترامي في الفترة من 1896-1914 م إذ بقيام الحرب العالمية الأولي جدت ظروف ووقعت أحداث جسام غيرت بعض نواحي الحياة .

وحينما ظهر الترام , وجد الأدباء أشياء غريبة في المجتمع لم تكن معروفة من قبل , فتناولوها شعرا ونثرا , وبمرور الزمن أصبح الكثير منها أمرا مألوفا لا يستوقف النظر فانصرف الأدباء إلي أشياء أخرى ولدتها ظروف الحرب , واختفت الصحف والمجلات التي تملا أعمدتها بالأدب الترامي , وما بقي منها قل حجمه وضاقت مساحته , ثم كانت ثورة 1919 م وما بعدها .

Rate this item
(0 votes)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية