بقلم : اللواء طيار محمد أبو بكر حامد 

في إطار حكم الناس على بعض المشاهير سلبا أو إيجاباً لا فرق طالما مصدر المعلومة مجهول و الحكم غالبا ما يكون انطباع انساني عن الشخص ، فقد يروق لي فأقول في حقه كلاما طيبا و قد يكون العكس فأقول قدحا و ذماً فيه .

و ليس هناك أكثر من زوجات الرؤساء دائما و أبدا تحت المجهر و عدسات عيون البشر من الرعية المواطنين و حتى من الغرباء أو وسائل الاعلام من هم سلطة أقوى من سلطة الحاكم بامتلاكهم حق الكلام ،و هنا سوف أستعرض في موضوع الْيَوْمَ جزء بسيط عن شخصية زوجات الرئيسين السادات و مبارك بما أني عاصرت كلاهما ،فأنا لم أعاصر السيدة تحية عبد الناصر  زوجة الرئيس جمال عبد الناصر و كذلك حاليا أنا ضابط متقاعد فلم أطير مع السيدة انتصار السيسي ، لذا سوف يقتصر الحديث عن السيدة الفاضلة جيهان السادات و السيدة الفاضلة سوزان مبارك .

و قبل أن أبدأ فإحتراماً لرأي كاتبة المقالات و تحريرها الاستاذة الدكتورة عبير المعداوي قررت ألا أخوض في أمور شخصية بل نكتب عن الأحداث التي شاهدتها و هذا ما سأفعله ، فخلال طيراني مع الرؤساء لابد هنا ان اذكر واكتب ما شاهدته وسمعته وما قامت به  كل زوجه رئيس
فخلال عهد الرئيس السادات كانت طلعاتي الجويه حين كانت تصاحبه زوجته  السيده جيهان السادات كانت دائما مبتسمه تهتم جدا بالزي واناقه الملابس وكانت تفتخر خلال سيرها مع السادات بصحبته ، فكنا ندرك ولعها به و حبها الكبير و كانت تنظر إليه بفخر .

مواقفها الإنسانيه و حكمتها و صمتها لهم دلالات إشتهرت بها السيدة جيهان السادات و من مواقفها الإنسانيه وخلال حرب اكتوبر سمعت من زملاء السلاح اههتمامها بزياره المصابين بالمستشفيات العسكريه و برعاية عائلة الشهداء .


اما اهم طلعتان جويتان و كنت انا طيار السادات وقتها  وكانت برفقته السيدة جيهان السادات هي الطلعه الاولي الهامه التي شاهدتها تساند الزعيم السادات سنه79خلال اتفاق السلام ومقابلات السادات مع مناحم بيجين في اسوان كانت ترافقه  من الساعه 7 صباحا ، و كانت تتانق وتتحد معه كما لو كانت تسانده وخلال رحله العوده كان يظهر عليه الاجهاد وكان يميل الي العصبيه ويتكلم بصوت عالي مع مصاحبيه لكن كنت انظر للخلف واجدها تبتسم له لتسانده وتظهر اعجابها له .


اما الطلعه الهامه الاخري كانت سنه 79 في استلام العريش مصاحب للرئيس مبارك وقادة الاسلحه لاستلام العريش وكانت السيدة جيهان تصاحب السادات في الطائره السي 130وخلال استلام العريش كانت تنظر للسادات باعجاب ويظهر من نظرتها ان هذا نتيجه محادثاته المجهده ، كان كلامها مع طاقم الطائره نادر لكن كانت تحرص على تحية طاقم الطائرة  بعد الهبوط

و خلال عملي مع الرئيس حسني مبارك والسيده سوزان مبارك من عام 77 الي اواخر التسعينات قمت بالعديد من الطلعات مع الرئيس مبارك و السيدة قرينته و كانت أيضا سيدة وقورة جدا، لا تكثر الكلام صوتها هادىء ، نادرا أن تبتسم ، لم تكن تحبذ التدخل في شئون عمل الرئيس مبارك مطلقا أو تبادر بتقديم رأي مثلا ، كانت أيضا سيدة مهذبة جدا مع زوجها و تقدم كل مظاهر الاحترام لمنصب الرئيس و من حوله .

و أيضا كسيدة أنيقة تميزت بالبساطة و الهدوء في ملابسها التي كان أغلبها أطقم رسمية و  نادرا ما رايتها ترتدي المجوهرات الثمينة الكبيرة بل كان الثمين ذو المظهر الأنيق جدا بلا تكلف ، و على ما أتذكر أن السيدة سوزان مبارك حصلت على أكثر من شهادة دكتوراه فخرية و هذا كان انعكاس لقوة ثقافتها 

على الجانب الشخصي ربما 
لايعلم الكثيرون ان السيده سوزان مبارك كانت خلال مصاحبتها للرئيس مبارك قليله الكلام قليله الابتسام وعلمت ذلك خلال رحله علاج لها بالخارج وهذه الرحلة كان المفروض إنها رحلة عمل لكن  السيده سوزان إنتهزت هذه الرحلة لتكون راكبة عادية  وعلمت انها في طريقها للعلاج وعلمت انها تشعر بالام في الظهر و الرقبة وعلمت ذلك من السكرتير الشخصي لها الذي أفصح  انها تعاني من آلام  مبرحه تجعلها نادرة الابتسامه وكانت جاده في اي حديث لها وفي احد الرحلات و أثناء عودتها  نظرت للخلف لاطلب من الضيافه شيء ووجدتها تعمل تمارين بالرقبه و و كتفيها  وعلمت بشعورها بالام في البدن وهذه الالام كانت كبيره بدليل ان طوال الرحله كانت تعمل التمارين ويظهر عالوجه احساسها بالالام ومع العلم ان هذه الالام انعكست علي شخصيتها الجاده بلا ابتسامه
وفي احد رحلات الوفد المصري بالطائرة حدث للطائرة موقف في مطار ابوجا بنيجيريا وتسبب ذلك في انفجار أحد إطارات الطائره وهذا كان لعيب في الطائرة  وامرت الركاب بالنزول من الطائره والذهاب الي صاله الركاب و رأيت انزعاج الجميع

لكن مع السيدة سوزان مبارك  لم يظهر الخوف عليها بل ظهر الارتباك عالركاب لكنها لم ترتبك  وسالتني عما حد فشرحت لها ان عيب بالطائره تسبب في ذلك ، لان الطائره جديدة  واوزان الطائره اقل من القديمه و تتطلب ذلك انواع اخري من اطارات العجل .

فشعرت انها سيدة عملية صلبة ، من الصعب أن تظهر مشاعرها ، تقيم الأمور بجدية و في نفس الوقت كانت هادئة الطبع غير عصبية و غير متكبرة أو متعالية و مساندتها لزوجها كانت في مرافقتها له صامتة ، لا تتدخل في شيء بل كانت تترك له أمور عمله كاملة 

و كنت أرى ان السيد الرئيس مبارك أيضا يقدر هذا فيها جيدا و يحبها لذا أنا أنكر الشائعات التي قيلت في حقهم و أنه تزوج عليها لان الرئيس مبارك لم يكن عنده وقت لأي شيء ثانيا كان من النوع الذي يقدس أسرته جدا 
لقد اتهم الكثيرون ان السيده سوزان متعاليه ولا تبتسم ولا يعلموا انها تعاني الام روماتيزميه بالعمود الفقري وعلمت ايضا مرض اخر في العظام يؤدي ذلك الي عدم تحدثها كثيرا مع الغير و ان فعلت فيكون بجديه وبدون ابتسام.

انتهي كثيرا من المظاهر تخدع الناس ، لكن لو علمنا الحقيقة ربما نشفق عليهم 

 

 

Rate this item
(1 Vote)