كتب |اللواء طيار محمد أبو بكر حامد

مازلنا نستعرض معا بعض الذكريات الهامة التي اشارككم بها رغبة في التذكير بحقائق ربما نسيها البعض و التعريف للبعض الذي لم يشارك تلك الأحداث و لم تصل اليه ...وفي خلال الحلقات الماضية تكلمت كثيرا عن مصر و قيمتها من اقوال المصريين لكن هذه المرة سأعرض شيئا أعرف أن اغلبكم لم يسمع بها من قبل.
 
فخلال سفرياتي وعملي من سنه 1975  إلي أواخر التسعينات من القرن الماضي لاحظت قيمة مصر عند الغرباء و الأجانب أكثر من البعض منا نحن الشعب المصري و انا اكتب ملاحظاتي التي شاهدتها وسمعتها التي سوف يحاسبني عليها الله.
 
ففي عام 78 كنت بزياره إلي رومانيا وخلال استضافة الوفد الروماني ل الوفد المصري لاحظت أن أحد الجالسين بالقرب مني استغرب ان مصر بها بحار من كل جانب ثم نقوم باستيراد  الأسماك و نحن لدينا البحر الاحمر من الشرق و البحر المتوسط من اشمال و النيل يجري وسط البلاد ولدينا اكبر بحيرتين في العالم احدهم طبيعية مثل بحيرة قارون و الأخرى صناعية مثل بحيرة ناصر  ثم رغم كل هذه المسطحات المائية الثرية بالاسماك لا نكفي أسواقنا بالاسماك المتوفرة بل نقوم بالاستيراد و هذا أثار تعجب الرومانيون جدا .
 
الامر الثاني الذي لاحظت إندهاشهم لاجله هو أن مصر معروفة لديهم انها بلد زراعي لكننا  نستورد المنتجات الزراعيه وهذا لفت الانظار الينا حيث قال احدهم لماذا نستورد هذا و ذاك و يفترض انه لدينا كل الامكانيات المتاحة ...لم تكن هناك إجابة من الجانب المصري .
 
وخلال سفرياتي الي فرنسا اشاد العاملين بمعهد مارسيل داسو بأن مصر بلد الحضارة و مصر بلد التاريخ واطلقوا علينا نحن الطيارين الدارسين بالمعهد  "ابناء النيل "
و كانت مشكلة الفرنسيين الذين يقومون بزيارة مصر كل عام بأعداد متوسطة  لكن مصر لا تحتل مركزا متقدما في تصنيف الدول التي تستقبل سائحين لزيارة حضارتها القديمة و الحديثة والطبيعة الرائعة التي لديها فمصر تمتلك أنواعا متعددة من السايحة غير بلادا أخرى ليس لديها سوى أشياء بعينها .
وتعجب الفرنسيين  من مصر أن السياحة لا  تأخد حقها من نسبة السياحة العالمية  وهي التي تشتهر بالمناخ والجو الجميل وافضل الشواطيء وافضل سياحة تاريخية و دينية لكن مع هذا  أعداد السياحة الوافدة لمصر أقل من المتوقع  المفروض.
 
بل اني كنت الطيار الذي قام بنقل الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران بعد قضاء أجازته و ليلة رأس السنة بمدينة أسوان و فضل أن يختتم حياته بين الاثار الفرعونيه وحين غادر اسوان ونقلته إلي فرنسا وجدت نظراته بها احزان لانه علم ان هذه الزياره الاخيره لانه يتوقع الوفاة خلال أيام وكان امنيته أن يعيش بعض الوقت في مصر و على أرض الفراعنة 
 
اما فاروق الباز الذي افاد ان الصحراء الغربيه افضل أنواع السياحة الطبيعية التي يفضلها السياح وهي سياحة الصحراء والصيد وزيارة المعابد الفرعونيه لكن لم تستغل لليوم و كان يشعر بالاستياء الكبير لهذا الامر و الخسارة الفادحة التي كانت من الممكن أن تدخل للبلاد العملة الصعبة التي تبحث عنها .
 
واخيرا حين جلاء العدو الاسرائيلي من سيناء  شاهدت الحزن لمغادرتهم سيناء خصوصا جنوب سيناء و أشار لي أحد القيادات للعدو أن بسيناء مزارات دينية سياحية وافضل ارض تصلح للزراعه و بسيناء كنوز مصرية كبيرة 
النتيجة ربما الرؤي نادره والافعال ضعيفة لاننا في مصر ام الدنيا نعاني من الفساد الإداري كثيرا و عدم استغلال الموارد لدينا بالشكل الأفضل و تاملوا لماذا كانت مصر قبل ثورة يوليو بلد زراعي و صناعي متقدم و منتجاتها تغزو العالم و لولا الاحتلال لكانت من اكبر الدول بل كنا نحن نقرض البلاد الكبيرة مثل بريطانيا ،فماذا حدث لنا و لماذا لم نستغل مواردنا التي يمكن ان ترفع من اقتصادنا كثيرا ولا ترغمنا أن نذل امام من يقدم معونة و يرهن مستقبلنا عليها 
مصر تستطيع ان تدخل مليارات كل عام و تتقدم و تتطور لو طبقنا القانون و طورنا من فكر و عقلية الجهاز الاداري و البداية بالاعتراف بالخطاء و عدم التستر عليه و الوظائف لا تذهب لمن لديه وسطة و محسوبية و من يخطىء يعاقب و اخير تطبيق العلم و الإستعانة بالعلماء و المفكرين .
 
Rate this item
(1 Vote)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية