بقلم اللواء طيار | محمد أبو بكر حامد
 
 
في سنه 82 استلمت الاوامر بطلعه الي تل ابيب الاسم وب المناسبة هذا اسم خطأ لان الاسم الصحيح لتلك المدينة تل الربيع أما عن الراكب في هذه الطلعة كان   عيزرا وايزمان وكان وزير بلا وزاره وكانت الاوامر قضاء يومان لايجاد حل لمشكلة طابا وعند استقبال الضيف وجدت الضيف يلبس بنطلون جينز و تي شيرت و خلال الطيران تحدتت و القيت رساله ترحاب باللغه الانجليزيه فحضر لي و قال :
 
يا كابتن تكلم باللغه العربيه انا عشت في مصر و متزوج من زوجه من الاسماعيليه و محب لمصر و الرئيس السادات بطل السلام يا كابتن انا مثلك طيار  حاربت في فايتنام و مصر في الحرب العالميه انا
 
 
محب للشعب المصري  خلال حديثه وجدت اختلاف كبير  بين شارون و عيزرا وايزمان فوقف خلفي و جوار الطيارين وسألته لم يوجد اختلاف بين حزب العمل والليكود  في إسرائيل ؟
 
 
فقال:
"  ان طريق الاسكندريه يوجد الطريق الزراعي  والطريق الصحراوي والاثنان هدفهم الاسكندريه لكن لكل  حزب رؤى في  الحلول مختلفة عن الأخر"
 
وقال انتم في ضيافه القوات الجويه الاسرائيليه وقال انه سيمضي بإسرائيل يومان أين تريدون الذهاب فطلبنا القدس وقال سينتظركم بنت اسرائيليه مرشدة سياحية و ضابط توجيه معنوي و الرجل يتحدث اللغة  العربيه بطلاقة .
 
و بالفعل في اليوم التالي ذهبنا إلي القدس عن طريق البحر الميت وطوال الطريق كان يحاول ان يخفض من الروح المعنويه لنا ويقول هنا القوات العربية استسلمت في وقت قليل... فقلت له انني اول طيار يقاتل الفانتوم و قمت بتدمير الجنود الاسرائيلين وشاهدت رعبهم  خلال الهجوم عليهم.
 
 
فوجدت أن المعاملة الطيبة ليس إلا نوعا من الجذب الغير مباشر لإستدراكنا فيما بعد لبث أفكار مغلوطة ...و كان يسهل خداعنا لولا  أننا عشنا الحرب و حاربنا بأيادينا و انتصرنا ...فأدركت ان الاسرائيلين من اشد الناس ذكاء و دهاء و يجيدون استخدام اللغة و يعرفون كيف يسحبون الآخر الى جانبهم و برغبته دون عناء منهم وهذا الأمر لا يحتاج لاستخدام نساء تغري رجال بل تحتاج لقوة عقل مع ثقافة حقيقية ومعرفة بالاخر و من ثم يدخل على ضحيته و يستطيع بكل بساطة محاصرتها حتى تخضع له ....فإذا شئت التعامل مع إسرائيل عليك ان تنتبه جيدا لتلك الصفات الذكية حتى تستطيع أن تناور و تحاور و تحصل على اعلى مكاسب معهم ولهذا من وجهة نظرى نجح الرئيس السادات معهم لانه فهم طريقة تعاملهم و إسلوبهم الذكي الناعم و قابلهم بالمثل و في النهاية حصل على ما أراد ألا وهو الأرض و السلام .
و هنا اود أن أشير لأمر شديد الاهمية للقراء و لمصر تحديدا و هي رسالة من المقدسيين أي أهل القدس من اخواننا الفلسطينين الذين يعيشون هناك .
ففي القدس قابلت عرب 48 وابلغوني  بتحذير خطير وقالوا لي
" خدوا حذركم لان الخريطة للوطن العربي هنا مقسمة و يسعون لتدمير الدول العربية و أن اولى الدول المستهدفة السودان و فيما بعد العراق ثم سوريا ثم المملكة العربية السعودية صولا في النهاية لمصر التي سوف تعيش محنة كبيرة وهذه الخريطة موجودة بالفعل في الكينست الاسرائيلي و هي المعروفة الان بالشرق الاوسط الجديد لكنها كانت معدة منذ اكثر من أربعين عام وربما أبعد من هذا  فهم يريدون تدمير كافة  الدول العربية وتفتيتها .
وقالوا أيضا احزروا الإسرائيليون يريدون تدمير الشباب العربي بالمخدرات " وعند العودة عن طريق البحر الميت شاهدت الطلبة الاسرائيلين وسالتهم لم تحاربونا و تقتلونا فقالوا انتم من قتل آبائنا ولسنا نحن فعبد الناصر طرد اهلنا والسادات  طالب السلام يا تري من بعده ماذا سيكون رأيهم ؟ وما أعنيه أن الشباب الاسرائيلي يلقن معلومات مغلوطة تحث على الكراهية و في غيبة اعلام عربي يستطيع ان يجذب تلك العقول تماما كما يفعلون معنا من خلال اعلام عربي اما جاهل او ينفذ سياستهم المطلوبة بنزع فتيل الحقد و الكراهية بين الشباب لكراهية شعوبهم و بلادهم و التأثير عليهم بكل وسيلة و سياسة الكذب و الشيء و ضده
 
 
 و   أحب أن أشير البشر ليسوا سواء هناك الطيبون المحترمون و هناك من هم غير ذلك ...لا أقصد و كاتبتي أن نثير عداء للشعب الاسرائيلي بتذكر أحداث من الماضي لكن فقط لأخذ العبرة و اليقظة حتى نقيم سلام الاقوياء و هذا هو السلام الدائم من وجهة نظرنا  و أؤكد على كلامي عندما عدنا استقبلنا عيزرا وايزمان لكن شخصيته محببه لقد جعلنا نحترم كلامه وحديثه فمثلا ستجدون مع المقال صورة تجمعني بعيزرا وايزمان في  مسجد  الأقصى و أمام القبة المقدسة  الصخرة  قال لي الضابط الاسرائيلي انتم ممكن تدخلوا الجامع اما نحن فلا وهذا ليثبتوا احترامهم للمسجد .
بالنقيض مع 
شارون من استشعرنا فيه بالغباء و الغطرسة من أول لحظة و الشيء الاكيد ان شارون صاحب عقدة شخصية ليس مع العرب و المسلمين لكن مع نفسه اولا و مع وطنه اسرائيل الام ثانيا لهذا كان يضج بشاعه و غطرسة حتى فيمن حوله كانوا يصفونه هكذا رغم انهم يرونه بطلا شجاع.
 
و أكمل حديثي عن شخصيتان لإسرائيل و ليعلم القارىء معلومات هامه تذكر لأول مرة في الاعلام و الصحافة العربية على الاطلاق أقولها هنا عبر جريدة كاسل جورنال الدولية بما اني متاكد ان واسعة الانتشار بين العرب جميعا وليس فقط المصريين ...
 
شارون كانت له هيئه بدنية خشنة كما كانت  تصرفاته وكلماته  و هذا كان يظهر في ملامح  شخصيته العدوانية  .فقد حكم على  الاسري المصريين بالقتل و قد قام بقتل الأسري من الجنود والضباط المصريين أولا  حبسهم في حفر  عميقة و القي عليهم الجير الحي
 
و أذكر مرة انه  حين دخل على في كابينة الطائرة  التي كانت معده للوفد الاسرائيلي في محادثات السلام ، دخل الطائره وكان كمن  يريد الهجوم للدخول للطائرة  ونظرات عينيه فيها القسوة لذلك لم ألقي رساله ترحيب بالوفد كل ذلك في أثناء مباحثات السلام 79.
 
و حاول الاستئذان للتحدث معي خلال قيادة الطائرة ولم اسمح له الا فوق بحيرة ناصر و أثناء العودة و تحدثت معه وذكرت له أنني والشهيد أحمد التهامي أصبناه  وقتلنا جنوده في الثغرة فتلون وجهه و انسحب من الكابينه و لم يعلق .
 
أ ما عيزرا وايزمان فعكس  شارون تماما كان مهذب في الكلام وبسيط وأظهر حبه لمصر وشعب مصر والسلام وتحدث باللغة العربية و جعلنا  نريد  التحدث معه وقال انه متجه الى الكنيست من اجل السلام وحل مشكلة طابا بل انه قام بدعوه الطاقم المصري لمشاهدة إسرائيل والتحدث مع العاملين بمطار بن جوريون
 
وهنا وخلال حديثي مرة أخري مع العاملين بمطار بن جوريون أظهروا لنا انهم محبين للسلام  وسعداء بزيارة السادات ولكن سألتهم لم قام الطيران الإسرائيلي بضرب المستشفيات والمدارس ومنهم مدرسة بحر البقر  إن كنتم محبين للسلام  و لم تغتصبوا الأراضي العربية فكان الرد بلا تعليق ..مما يعني ليس كل الشعب ضرورة للحرب و الاعتداء لكنهم القادة هم المحركون !
 
وخلال حديثي مع عرب 48 اهتموا بابلاغ الشباب بحرب العدو لهم بالمخدرات و خريطة تقسيم أسرائيل للمنطقة العربية 
وذلك ذكرني بطلعة جوية مع الرئيس الاسبق مبارك خلال العودة من الأردن ومشاهدته لخريطة الطائرة منزوع منها حلايب وشلاتين كان هذا عام 1982 في الطائرة البوينج وهذه الخريطة قادمة مع الطائرة و معدة لها دوليا ليس لنا فيها شيء لكن الرئيس مباركأمر بتغيرها بالخريطة الصحيحة لمصر التي تحتوي على حلايب و شلاتين ورفح  و أجزاء من الصحراء الغربية .
 
اذن المخطط من مدة ولا أنسي حديثي مع جنود العدو سنه 76 حين  أبلغتهم أن الجيش المصري هزمهم والان انتم تنسحبوا فقالوا  لنا بعض الجنود انهم سينسحبوا الآن ولهم عوده لأ رض الميعاد ومنها سيناء التي كلم الله منها موسي وقال ان هذا يثبت انها ارضهم و سوف يستردونها من المصريين و لذا هناك عقيدة بين الاسرائيلين خاصة في امريكا ان من بنى الاهرامات هم اليهود و أن أصحاب سيناء هم الاسرائيليون ! من زرع فيهم هذه الافكار المغلوطة التي سببت كل تلك الحروب ..هذا ما يجب ان نهتم به كعرب كجزء من معالجة المشكلة حتى نقيم سلام الأقوياء.
---------------
 
 
كتب و حرر مذكرات اللواء الطيار محمد أبو بكر حامد محسن "طيار الرؤساء|  الروائية عبير المعداوي
 
Rate this item
(1 Vote)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية