بقلم / اللواء الطيار محمد أبو بكر حامد 

في بداية حديثي من خفايا الذكريات كنت قد ذكرت متى تعرفت على الرئيس السابق محمد حسني مبارك ، لكني أودّ في هذه الحلقة أن أشرح لكم كيف حكمت عليه في نهاية المشوار دون نفاق أو قذف بالطوب و هنا أشير أن  خلال مسيرة عملي ك طيار الرؤساء فاني عرفت أن الرئيس مبارك كان محترم ذو أخلاق عالية و حاذق الفكر يتميز بالدهاء و الصبر و كثيرا ما كنّا لا نستطيع أن نقرأه إلا بعد أن ينتهي الموقف تماما لكن في هاتين الواقعتين سوف تلمسون صلابة و صارمة في اتخاذ القرار و لا يرجع فيه أبدا ، ثانيا إن من حوله ظلموه كثيرا و هذا سبب و سر معاناة مبارك في الواقع.

فبداية  معرفتى بمبارك عندما أتى لكلية الطيران بصفته قائد القوات الجوية لتهنأة الضباط بنصر أكتوبر بعد الحرب مباشرة ، ووقتها جاء مدير الكلية وأخبر مبارك بأن هناك ثلاثة طيارين مفقودين منذ الحرب ، وغصب عنى قلت لمدير الكلية هم

ليسوا مفقودين، وإنما استشهدوا وقد رأيت طيارة الملازم هانى حسن وهى محترقة فى الثغرة، وهنا رد مبارك بغضب قائلا: أنت تحدث قائدك بشكل غير لائق، وإذا علمت أنك فعلتها مرة أخرى هاوديك وراء الشمس وأرسلنى ثلاثة أشهر بعمليات البحر الأحمر مع الجيش كعقاب، وبعد انتهاء المدة ذهبت لمكتبه وطلبت مقابلته، ولم يقابلنى إلا عندما علم بأننى قمت بواجبى خلال الثلاثة أشهر دون أخطاء وبالتزام شديد، وشرحت له موقفى من أننى أخشى على أهل زملائى الذين استشهدوا من تعطل حصولهم على المكافأة أو المعاش إلا بعد فترة طويلة فى حالة احتسابهم مفقودين وليسوا شهداء، وطلبت منه العودة لقيادة المقاتلات مرة أخرى ووافق وقال لى أريد أن أرى كلامك مع القادة أكثر هدوءا.

وبعدها تم إلحاقى بالمواصلات بسرب طائرات الشخصيات المهمة، وأذكر أهم طلعتين لى مع مبارك والذى خلالهما دار بيننا أكثر من حديث،

الطلعة الأولى عندما جاءتنى الأوامر بأن أقل الرئيس إلى أسيوط وفى المطار فوجئت بأن الرؤية فى أسيوط منعدمة ويصعب معها الهبوط بالطائرة وأخبرته بذلك، لكنه أمرنى بالإقلاع دون مناقشة ونفذت الأمر وفى منتصف الطريق أمرنى بتغيير اتجاهى والتوجه لمطار الغردقة وألا أخبر البرج بأن الرئيس معى وأن أتحجج بأى سبب آخر للهبوط بمطار الغردقة مثل عمل صيانة للطائرة مثلا، فهو كان يريد عمل تفتيش مفاجئ وكنت بين نارين أن أنفذ الأوامر وفى ذات الوقت رغبتى فى تحذير زملائي، لذا أخبرت البرج أن معى بعض الشخصيات المهمة من الوزراء حتى يستعدوا ولم أخبرهم بأن معى رئيس الجمهورية وفعلا وصلنا،

وذهب مبارك لتفقد أحوال المحافظة وعاد بعد ساعتين، وأمرنى بالذهاب إلى أسيوط وفوجئت به يتحدث غاضبا مع من يرافقوه أن المسئولين بالمحافظة أحضروا له إنتاجا زراعيا على أساس أنه من إنتاجهم بالرغم من أنه من إنتاج محافظة أخرى وظل يردد قائلا:"هم فاكرين أنى مش فاهم" وبالفعل وفى طريقنا لأسيوط جاء خبر إقالة محافظ البحر الأحمر ومعه بعض قيادات المحافظة.

أما الطلعة الثانية فكانت لدولة زيمبابوي، حيث مؤتمر القمة الإفريقي، وفى طريق عودتنا فوجئت به يدخل علينا الكابينة قائلا: أنا زهقت من الجلوس فى الخلف وأريد الجلوس والتحدث معكم، خصوصا أن الرحلة كانت تستغرق ثمانى ساعات للعودة للجمهورية، ثم سألنا عن رأينا فى زيمبابوى وقلت له بصراحة يا ريس لقد تفاجأنا بمدى روعة وجمال هذا البلد وشياكة أهله، ونتمنى أن تصبح بلادنا مثلها، وهنا رد مبارك قائلا:

أنا أيضا أتمنى ذلك، لكن عندنا مشاكل وأزمات كثيرة وبصراحة لا أنكر أننى تعبت فأنا لا أنام من كثرة الضغوط والأزمات، فأنا حاليا كل همى هو بناء القرى السياحية لضمان دخل ثابت ومستمر للجمهورية يساعد على تنفيذ المشروعات التى من شأنها رفع مستوى المعيشة عندنا، لكننى أعانى لأنه للأسف ليس كل الوزراء يساعدوننى، ومنهم من يحب الاستعراض والظهور بالتليفزيون فقط. قال كلمات مأثورة ..

وكان أول من نقضها - أقوال لا أفعال كان مبدأ مبارك الذى تبناه طوال سنوات حكمه

-----

كل الآراء و المعلومات المطروحة من خلال المقال تقع تحت المسئولية  القانونية و الفكرية و الملكية  ل الكاتب وحده و الجريدة كاسل جورنال غير  مسئولة عن اَي محتوى في المقال 

Rate this item
(1 Vote)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية