كتبت روان خيري

 

الكتابة للأطفال سلك شائك يلف حول أعناقنا من يستطيع أن يتحمله أو أن ينتزعه..هكذا كان رأى الكاتب المسرحي النرويجي هنريك إبسن عن مسرح الطفل ، مما يجعلنا نتساءل هل صعوبة الكتابة لمسرح الطفل هي سبب اختفاءه في مصر أم الإهمال هو السبب ؟ فعلى الرغم من أهمية هذا المسرح في تعليم الطفل كيف يفكر و كيف يختار و كيف يكون لديه منهج فكرى سليم بالإضافة إلى الإمتاع و التسلية إلا أنه لا يحظى بالتقدير المناسب له ، حيث نجد مهرجان واحد لمسرح الطفل أُنشأ لمرة واحدة فقط منذ أكثر من عشرين عاماً ، و إذا نظرنا للعروض المقدمة للطفل في كل عام نجدها لا تتعدى أصابع اليد الواحدة.

و في الوقت الذي كان فيه المسرح المصري يعانى من اندثار مسرح الطفل كان قسم الدراما و النقد المسرحي بجامعة عين شمس يعمل على انتعاشه مرة أخرى ، من خلال تعاون طلاب الفرقة الثالثة بالقسم مع مؤسسة الحرية للأيتام البنين لإنتاج عرضان مسرحيان وهما "الملائكة" و "الكدب ملوش رجلين".

تم إعداد عرض الملائكة عن نص العميان التابع للمدرسة الرمزية للكاتب المسرحي موريس ميترلينك و تدور أحداثه حول مجموعة عميان تائهون من ملجأهم في جزيرة نائية وحدهم ، وتم إعداد هذا النص من جديد ليلائم طبيعة مسرح الطفل و إضافة الطابع الشرقي له من خلال الموسيقى و الأغاني ، العرض من إخراج الطالب سامح الخطيب 

بينما عرض الكذب ملوش رجلين كان من تأليف و إخراج الطالب محمد عصام ، تدور أحداث العرض حول قصة قصيرة تحث الأطفال على عدم الكذب و نبذ الغش ، و يتخلل الأحداث مواقف كوميدية تثير الضحك ، ساهم في الإعداد الموسيقى للعرض الطالبة أمل أشرف ، وفى الماكياج و الأزياء الطالبة داليا علاء الدين .

تنوع جمهور العرض من طلبة القسم و أساتذته و أطفال المؤسسة و بعض الأهالي بالإضافة إلى  حضور أ/ أحمد الكومى عضو مجلس النواب عن دائرة عين شمس ، كل هؤلاء جاءوا ليشاهدوا إبداع الأطفال و أجمعوا على مواهبهم التمثيلية و قدرتهم على جذب الجمهور .

يذكر أن هذه العروض لم تكن التعامل الأول بين مؤسسة الحرية و قسم الدراما و النقد المسرحي ، حيث تعاونا العام الماضي للقيام بعرض "معروف الإسكافي" عن نص مسرحية الإسكافي ملكاً ليسرى الجندي ، و قد نشأت علاقة قوية بين هؤلاء الأطفال و الطلاب  هذة العلاقة كانت الحافز الرئيسي لإعادة التجربة مرة أخرى خاصةً بعد طلب الأطفال أكثر من مرة للقيام بعروض جديدة .

فرغم ضعف الإمكانيات و الأخطاء التي وقعوا فيها إلا أن الأطفال استطاعوا من خلال بعض قطع الديكور البسيطة و الإكسسوارات أن يبهروا الجميع بمواهبهم التي لا شك أنها تحتاج إلى اهتمام أكثر حتى تنمو بشكل صحيح ، وقد نجح الطلاب من خلال هذه التجارب على تحسين سلوك هؤلاء الأطفال من خلال الفن و اكتشاف تميز الأطفال بقدر عال من الذكاء و المرونة و حاجتهم للاهتمام بالنشاط الفني و الثقافي و يظهر ذلك من خلال التباين في شخصيات الأطفال من بداية التجربة . 

لا يمكننا أن ننهى الحديث دون شكر د/إنجى فران التي كان لها الفضل في التوفيق بين مؤسسة الحرية و قسم الدراما و النقد المسرحي بجامعة عين شمس و الإشراف على هذه التجارب المتميزة  و حرصها الدائم على زرع الفن و حب المسرح في الأطفال .

Rate this item
(0 votes)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية