مدونة

القاهرة 


شارك الأزهر الشريف في فعاليات "منتدى الاتحاد الإفريقي الثالث للحوار"، الذي عقد في العاصمة التشادية أنجمينا في الفترة من ١٣ إلى ١٥ نوفمبر الجاري، تحت عنوان "الدين في ميدان العمل..

دور القادة الدينيين في دفع عملية السلام والشمولية والتنمية"، وذلك بحضور ممثلي مجالس حوار الأديان في دول الاتحاد الإفريقي، بالإضافة إلى ممثلي الأديان، وعدد من منظمات المجتمع المدني والعلماء والنساء والشباب. 
وشارك في المنتدى ٥٥ ممثلا من مختلف دول الاتحاد الإفريقي، حيث جرى بحث المشكلات البيئية التي تتعرض لها القارة السمراء والمخاطر المترتبة عليها، إضافة إلى قضايا الاٍرهاب التي تهدد بعض المجتمعات الإفريقية، وتعد أحد أكبر معوقات التنمية، وقد انتهى المشاركون إلى عدة توصيات ومقترحات لمواجهة تلك التحديات.


وفي ختام أعمال المنتدى تم انتخاب الدكتور كمال بريقع، منسق مركز الحوار بالأزهر الشريف، عضوا باللجنة التوجيهية للمنتدى، ممثلا عن شمال إفريقيا، وذلك للمرة الثانية، وتختص اللجنة ببحث سبل تطوير آليات التواصل بين التجمعات الدينية في إفريقيا، والعمل على تنفيذ الخطة الاستراتيجية التي تبناها المنتدى خلال دورته الحالية.


ويهدفُ منتدى الاتحاد الإفريقي للحوار إلى تعميق الوعي بدور القادة الدينيين فيما يتعلق بالنهوض بعملية السلام والتنمية في إفريقيا، وذلك من خلال توفير منصة للمشاركين لتقديم خبراتهم في هذا السياق والتعرف على التحديات والممارسات الجيدة في هذا الميدان.

كتب : حــســــن زايـــــــــد 



يبدو أنه لا يروق للبعض أن يتحدث في قضية تجديد الخطاب الديني لا تصريحاً ولا تلميحاً باعتبار أنها تمثل خروجاً علي الدين ، إن لم يكن من باب الكفر والزندقة ، فلا أقل من باب التفلت من الدين ، والتخفف من أعباءه وتكاليفه علي نحو أو آخر . كما لا يحلو للبعض الخوض في غمارها دفعاً للباب الذي تأتي منه الريح ، فيتم إغلاقه كي يستريح ، لأنه يعفي نفسه من مؤونة المواجهة والصدام مع القائل بوجوب تجديد الخطاب الديني ، والقائل بعدم وجوبه أو لزومه . ولا يرغب البعض في الولوج فيه ـ بالقبول أو الرفض ـ درءاً للفتنة المحتملة بين الفرقاء .


والأغلبية من الناس لا يشغلها ما يعتقده كل بعض من هذه الأبعاض ، ويمارس الدين علي نحو مبسط ، كما وصله علي ألسنة الخطباء والوعاظ . ويعتقد أن الدين قد جاءه علي نحو ما جاء غيره ، دون سفسطة أو فذلكة ، ودون تعقيدات فقهية أو عقائدية . وقد جاء الدين للعوام كما جاء للمتخصصين الخواص ، وجاء للشخص الأمي كما جاء للفيلسوف الألمعي . وليس هناك دين مخصوص لكل فئة .


وتجديد الخطاب الديني من الأمور القديمة قدم الدين ، وإلا لما كان هناك علوماً للدين من الأصل ، وقد كان باب الإجتهاد مفتوحاً علي مصراعيه ، فظهرت علوم العقائد ، وعلوم الفقه ، وعلوم الحديث ، وعلوم القرآن ، إلي آخر قائمة علوم الدين . وظل الأمر هكذا حتي أغلق باب الإجتهاد ، فتجمدت العلوم وتوقفت عند الهوامش والشروح ، وهوامش الهوامش وشروحها ، وشرح شروح هوامش الهوامش .


ويعد من نافلة القول الذهاب إلي تأكيد المؤكد من أن لا محل للقول بتجديد القرآن أو الثابت من السنة النبوية الصحيحة ، فالقرآن محفوظ بحفظ الله له إلي أن تقوم الساعة ، وكذا السنة الصحيحة سنداً ومتناً . والتجديد حين يلحق قولاً متعلقاً بهما ، فهو تجديد للفهم عنهما . أي أنه تجديد للأفهام وليس تجديداً للنصوص . وهذا كان مما يلزم توضيحه ابتداءاً ، من باب ما لا يلزم الواجب إلا به فهو واجب .
ولو سئلت عن قناعتي الشخصية بضرورة تجديد الخطاب الديني ، فستكون إجابتي أنه ضرورة وفريضة . ضرورة وفريضة تاريخية ، وضرورة وفريضة واقعية ، وضرورة وفريضة مستقبلية .


فمن حيث كونه ضرورة وفريضة تاريخية ، فذلك لمواكبة الأزمان وتطاولها ، وامتدادها عقوداً وقروناً . فإذا اعتبرنا أن الخطاب الديني في القرن الأول هو الفهم الأول للدين ، كنا أمام أحد احتمالين هنا ، هما : الإحتمال الأول : أن تتجمد أفهام القرون التالية عند هذا الفهم . وبالتالي تتجاوز الأفهام فهم القرن الأول إلي القرون التالية باختلاف ظروفها وأحوالها ، فيمارس الإنسان الدين في جانب ، ويمارس حياته في جانب آخر . وهذا الفصام النكد بين الدين والحياة ليس من مقاصد الشريعة .
الإحتمال الثاني : ألا تتجمد أفهام الدين عند فهم القرن الأول ، وبالتالي يتواكب فهم القرن الأول مع أفهام القرون التالية ، مراعياً الظروف والأحوال الخاصة بكل قرن . وبذلك لا تلمس أي انفصام ما بين الدين وسلوك الإتسان ، إذ أن ممارسة الدين في الحياة ، وممارسة الحياة في الدين ممارسة آلية آنية بلا تكلف ، ولا افتعال ، ولا مشقة . وذلك يتوافق مع مصادر الشريعة . ولو جري إعمال هذا الإحتمال لما كان للجماعات الدينية أي إحتمال للوجود ، إذ أن تجديد الخطاب الديني متواتر ، بما لا يحتاج الإنسان معه إلي متطفلين علي علوم الدين ، كي ينقلون له أفهامهم السقيمة باعتبارها هي الدين .


أما من حيث كون تجديد الخطاب الديني ضرورة واقعية ، فذلك حتي نستدرك ما فاتنا ، وقد فاتنا الكثير . فإذا لم ندرك ذلك ، ونعترف به ، فسيظل فهمنا للدين كما هو ، ويظل البون شاسعاً بين فهمنا للدين وفهمنا للواقع ، ويتسع الفارق إلي حد استغراق وتجمد فريق في القرون الأولي ، وتفلت الفريق الآخر من الدين ، وتحلل الروابط بينهما ، بحيث لا تبقي رابطة قائمة تحفظ علي المرء دينه ، وتحفظ للدين كينونته .


وإذا لم نستدرك ما فاتنا لأطلت الجماعات الإسلامية بقرونها علي رؤوسنا بأفهام شاذة مغلوطة ، منقوصة ومدسوسة ، مهدت السبل لدعاوي التطرف والإرهاب . ولن تنهض المؤسسات الدينية الرسمية في مواجهتها ، لتراخيها وترهلها وضعفها ، لاعتمادها لغة الخطاب الديني النمطية بصورتها التقليدية ، الموجودة في كتب التراث المفتقرة للقراءة المعاصرة ، سواء الموجود منها علي أرفف مكتبات التراث ، أو تلك الموجودة في قاعات الدرس في أيادي الطلاب . وتمثل هذه الجماعات البديل الموضوعي لغياب هذه المؤسسات لملء هذا الفراغ ، والقيام بدورها سواء علي نحو علني ، أو تحت أقبية السراديب علي نحو سري .
وإذا لم نستدرك ما فاتنا لأسلمنا أجيال الأطفال للمجهول من حيث بناء الشخصية وبناء العقل ، وبالتالي بناء المستقبل كله وفقاً للطرح الراهن للتربية والتعليم . فلو بدأ التجديد بالتربية لأسلمنا الطفل لوالدين حالهما كما أسلفنا بشأن الشباب . وإذا أسلمناه للتعليم لاقتصر التجديد علي تغيير غلاف كتاب التربية الإسلامية إلي غلاف القيم والأخلاق ، ولتم ـ كما ذهب البعض ـ بحذف بعض الآيات القرانية والأحاديث النبوية من الكتاب المقرر ، وكأنه لا مصدر للمعرفة الدينية سوي هذا الكتاب . وقد غاب عنهم المعارف التي تبثها الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي بلا توقف .


وإذا توافرت لنا بحق الإرادة الكاملة لتجديد الخطاب الديني ، لأدركنا أن ذلك لا يمارس من خلال بعض المعالجات الشكلية والجزئية ، وإنما من خلال المواجهة الشاملة ، والتجديد الكامل ، الذي تتواكب فيه الأفهام الدينية مع الأفهام الواقعية بلا مسافة فاصلة سوي مسافة الضابط بالمضبوط .
أما من حيث كون تجديد الخطاب الديني ضرورة وفريضة مستقبلية ، فذلك متعلق بالمستقبليات وعلومها ، حيث يجري العمل فيها بعقليات محكومة بأفهام الدين . وتكون لدينا أجيال تفكر في هذه المستقبليات بعقول مسلمة . ولن تكون هذه المرحلة كائنة إلا إذا سبقتها خطوات في المواجهة الشاملة والتجديد الشامل .
أما عن تغيير الخطاب الديني فلا محل له من الإعراب ، ولا وجود له في الواقع ، ولا سبيل إلي الإلتجاء إليه . لأن التغيير يعني محو تاريخنا القائم واستبداله بآخر ، أي : هدم تاريخنا القائم ، وبناء تاريخ جديد . وبعض التاريخ دين .

 

رغم تنوع وتشعب القضايا والملفات التي اهتم بها الأزهر الشريف خلال عام 2017.. إلا أن قضية القدس، وفلسطين بشكل عام، احتلت الصدارة من بين هذه الملفات وتلك القضايا، حيث جاء موقف الأزهر قويًّا وتاريخيًّا سواء فيما يتعلق بتجريم الانتهاكات الصهيونية بحق المسجد الأقصى المبارك ومحاولات الاحتلال الصهيوني تهويد القدس، أو فيما يتعلق بردة الفعل القوية التي تبناها الأزهر تجاه قرار الإدارة الأمريكية نقل سفارتها إلى مدينة القدس أو ادعاء أن القدس عاصمة لكيان الاحتلال الصهيوني الغاصب، وما أعقبه من رفض فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين، لقاء نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس في موقف تاريخي حاسم لشيخ الأزهر، وكذلك الإعلان عن عقد مؤتمر عالمي بشأن القدس خلال يومي 17، و18 يناير الجاري .

وفي إطار هذا الاهتمام الكبير من قبل الأزهر الشريف وإمامه الأكبر بهذه القضية خلال عام 2017، فقد عقدت هيئة كبار العلماء اجتماعين طارئين في شهري يونيو وديسمبر الماضيين لنصرة القدس ومقدساتها، وعقد مجلس حكماء المسلمين جلسة خاصة بقضية القدس والانتهاكات الصهيونية بحق المقدسيين، كما أصدر فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، عدة بيانات ومواقف لدعم الشعب الفلسطيني، هذا بينما يفتتح الأزهر عامه الجديد بعقد مؤتمر عالمي لنصرة القدس، يومي 17 و18 يناير الجاري.

ويحظى مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس بمتابعة دقيقة ولحظية من فضيلة الإمام الأكبر، الذي شدد على ضرورة حشد وتسخير كل الإمكانيات المتاحة، لنجاح المؤتمر والتوصل إلى نتائج وتوصيات عملية تعكس خطورة التحديات التي تتعرض لها القضية الفلسطينية بشكل عام، ومدينة القدس المحتلة بشكل خاص، لذا وجه فضيلته بتوسيع دائرة المشاركين في المؤتمر، بحيث تضم تمثيلا لكافة المعنيين بهذه القضية، من علماء ورجال دين وساسة ومثقفين، وكذلك شخصيات دولية لديها تأثير وحضور واسع، فضلا عن دعوة أكبر شريحة ممكنة من ممثلي الفلسطينيين والمقدسيين، باعتبارهم أصحاب القضية والأقدر على شرح تفاصيلها وتحديد أوجه الدعم المطلوبة.

وجاءت الدعوة لعقد المؤتمر، الذي ينظمه الأزهر الشريف بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين، في إطار سلسلة القرارات التي اتخذها فضيلة الإمام الأكبر؛ للرد على قرار نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة وزعم أنها عاصمة للكيان الصهيوني المحتل.

ومن المنتظر أن يسفر هذا المؤتمر عن عدد من التوصيات المهمة التي من شأنها دعم القضية الفلسطينية والتأكيد على حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وكذلك الحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية بمدينة القدس، إضافة إلى الإعلان عن المقرر الدراسي الذي دعا الإمام الأكبر لإعداده لتوعية النشء بقضية القدس وتاريخها ومقدساتها .

ويأتي عقد "المؤتمر العالمي لنصرة القدس"، ضمن سلسلة طويلة من القرارات والمواقف التي اتخذها الأزهر الشريف لنصرة القضية الفلسطينية خلال عام 2017، باعتبارها قضية العرب والمسلمين الأولى، وقد تعددت محاور هذا الاهتمام، حيث عقدت هيئة كبار العلماء اجتماعا طارئا في يونيو الماضي، رفضت خلاله إقدام قوات الاحتلال الصهيوني على وضع كاميرات مراقبة على بوابات المسجد الأقصى المبارك، وشددت على أن كل الإجراءات التي أقدمت عليها سلطات الاحتلال الصهيوني في الحرم القدسي باطلةٌ شرعًا وقانونًا.

وتوالت عقب ذلك، بيانات الأزهر الشريف التي تدين وترفض أي مساس صهيوني بالحرم القدسي الشريف، وتؤكد دعمها لصمود الشعب الفلسطيني، وتشدد على أن ولاية الشعب الفلسطيني على أرضه ومقدساته، لا تقبل أي منازعة أو تقسيم،  زماني أو مكاني، وأن كافة المواثيق والقوانين الدولية تلزم سلطات الاحتلال بالحفاظ على الأوضاع القائمة، وتجرم أي تغيير أو عبث بها أو أي اعتداء على دور العبادة.

ومع تزايد التقارير عن احتمال إقدام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الإعلان عن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، حذر فضيلة الإمام الأكبر خلال استقباله رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، في الخامس من ديسمبر الماضي، من أنه "لو فتح باب نقل السفارات الأجنبية إلى القدس؛ ستُفتح  أبواب جهنم على الغرب قبل الشرق"، وعقب صدور القرار الأمريكي بشكل رسمي، أعلن الأزهر الشريف رفضه القاطع له، واصفًا إياه بالخطوة المتهورة الباطلة شرعًا وقانونًا، والتي تمثل تزييفًا غير مقبول للتاريخ، وعبثًا بمستقبل الشعوب، لا يمكن الصمت عنه أبدًا ما بقي في المسلمين قلب ينبض.

وفي اجتماعها الطارئ في 12 ديسمبر الماضي، أعادت هيئة كبار العلماء، أعلى مرجعية علمية شرعية بالأزهر الشريف، التأكيد على المواقف والقرارات التي اتخذها فضيلة الإمام الأكبر، وشددت على أن القرارات المتغطرسة والمزيفة للتاريخ، لن تغير على أرض الواقع شيئا، فالقدس فلسطينية عربية إسلامية، وهذه حقائق لا تمحوها القرارات المتهورة ولا تضيعها التحيزات الظالمة، داعية جميع الحكومات والمنظمات العربية والإسلامية إلى القيام بواجبها تجاه القدس وفلسطين واتخاذ كل الإجراءات السياسية والقانونية اللازمة لإبطال هذه القرارات.

القاهرة:

 

انعقدت اللجنة التنسيقية المشتركة بين الأزهر الشريف ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف السعودية، اليوم بمقر مشيخة الأزهر، وذلك لبحث القضايا المستجدة على الساحة وتنسيق الجهود لمواجهة الفكر المتطرف .

وبحث الجانبان زيادة التعاون المشترك في مواجهة الأفكار الضالة وتصحيح الصورة المشوهة التي لحقت بالدين الإسلامي الحنيف من قبل التنظيمات المتطرفة وما يكتب زورًا عن الإسلام في بعض وسائل الإعلام العالمية، مشيرين إلى أن الإرهاب أضر كثيرًا باستقرار المنطقة العربية، وأن عمل اللجنة يجب أن يتخذ أساليب متعددة لمكافحة هذا الوباء الذي ينبغي القضاء عليها في أسرع وقت، حتى يعم الاستقرار الأمني والفكري في المنطقة؛ بل والعالم بأسره.

واتفق أعضاء اللجنة على رفع مستوى التنسيق بين الأزهر الشريف ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف بالمملكة العربية السعودية، والعمل سويًّا على رفع مستوى الوعي لدى الشعوب العربية والإسلامية، مع التركيز على عقول الشباب، وتوجيه رسائل دعوية مبتكرة في أفكارها وطريقة عرضها من أجل الوصول إلى الشباب على اختلاف ثقافاتهم وأعراقهم، مؤكدين تضافر الجهود بين الجانبين والنزول إلى أرض الميدان لتحصين المجتمعات المسلمة من الأفكار الهدامة وصد الهجمات التي تستهدف تمزيق لحمة الأمة العربية والإسلامية.

اجتمعت اللجنة برئاسة فضيلة أ.د عباس شومان وكيل الأزهر، ومثل وفد وزارة الشؤون الإسلامية السعودية كل من: الدكتور إبراهيم بن عبدالعزيز الزيد، المستشار الخاص لوزير الشؤون الإسلامية، والدكتور زيد بن علي الدكان، الأمين العام لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي، والشيخ عبدالكريم بن إبراهيم الريس، مدير إدارة المنظمات والأقليات الإسلامية بالوزارة.

 

الثلاثاء, 24 تشرين1/أكتوير 2017 00:42

بيان هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف

(ولاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)

إنه في يوم الأحد 2 من صفر 1439هــ الموافق 22 من أكتوبر 2017م اجتمعت هيئة كبار العلماء في جلستها الدورية برئاسة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وناقشت عددًا من القضايا، ثم أصدرت البيان التالي:

تابعت هيئة كبار العلماء، بكل اهتمامٍ، الأحداث الأخيرة التي شهدتها منطقة صحراء الواحات في الجيزة، وما سبقها من تفجيرات وهجمات إرهابية إجرامية في سيناء، وتود التأكيد على الآتي:

تنعى هيئة كبار العلماء، ببالغ الأسى والألم معًا، إلى الشعب المصري أجمع، تلك الثلة الطاهرة من شهداء الشرطة البواسل، الذين ارتقوا إلى جنان ربهم، وهم يؤدون واجبهم الوطني المقدس، في سبيل توفير الأمن والاستقرار للعباد والبلاد، وإفشال مخططات تلك الحفنة من الإرهابيين المفسدين في الأرض، المحاربين لله ورسوله، الذين استباحوا الدماء والأموال، وروعوا الأبرياء والآمنين، لا يبتغون من ذلك إلا الفساد في الأرض.

وتشدد هيئة كبار العلماء على أن المدى الذي وصل إليه إجرام هؤلاء الإرهابيين، والوضوح الجلي لأهدافهم الإجرامية -خاصة بعد الحوادث الإرهابية في سيناء- كل ذلك يوجب على المصريين كافة أن يحشدوا جهودهم من أجل دعم مؤسسات الدولة في حربها الشاملة ضد هذه العصابات الإرهابية، التي لم يعد يخفى على أحد أن وراءها جهات خارجية لا تريد الخير والاستقرار لمصر وشعبها.

وتؤكد هيئة كبار العلماء على ما سبق أن أعلنته في بياناتها، وما أكده الإمام الأكبر شيخ الأزهر مرارًا، من أن الإسلام: عقيدةً وشريعةً وأخلاقًا وتاريخًا وحضارة، بريء من تلك الجماعات الإرهابية، وأن هذه القوى الظلامية خائنة لدينها ووطنها، قبل أن تكون خائنة لأنفسها، وأن الدين والعنف نقيضان لا يجتمعان أبدًا.

وتلفت هيئة كبار العلماء إلى أن الأزهر الشريف، بكل مؤسساته وبجميع أبنائه، ماض في جهاده، بالفكر والكلمة، ضد هذه الجماعات الإرهابية، مسخِّرًا لذلك كل إمكاناته وما له من قبول لدى المسلمين في العالم أجمع، وأن هذا الجهاد هو فريضة الوقت الذي لا تعلوه فريضة أخرى، ليس فقط لأن مصرنا العزيزة، وكثيرًا من بلاد العرب والمسلمين والعالم، باتت مهددة بسبب هذا الوباء، بل أيضًا لأن الإسلام وشريعته السمحة، أصبحت هدفًا توجه إليه سهام الحاقدين والمتربصين نتيجة تلك الثغرة الخبيثة.

هذا؛ وتهيب هيئة كبار العلماء بالنخب والمثقفين ووسائل الإعلام أن تسخر كل جهودها من أجل دعم الشعب المصري ومؤسساته في حربه ضد الإرهاب، وأن تكون على مستوى الدماء الطاهرة والأرواح الغالية التي يبذلها جنودنا البواسل من قوات الشرطة والجيش، وأن يلتزموا بشرف المهنة وأمانة الكلمة، فليس مقبولًا أن يأتي السبق الإعلامي والإثارة على حساب أمن جنودنا وسلامتهم، ولا أن تستغل مشاعر الناس في هذه الحوادث المؤلمة من أجل الغمز واللمز للنيل من الدولة ومؤسساتها.

وتتوجه هيئة كبار العلماء إلى أهالي الشهداء بخالص العزاء والمواساة، وتذكرهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم لأم الشهيد: "إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى" ، سائلة الله –عزَّ وجلَّ- أن يلهمهم الصبر والسلوان.

حفظ الله مصر من كل سوء ومكروه، وأبقى جنودها البواسل؛ حصنًا للوطن ودرعًا لأمن المواطنين وأمانهم، وأسبغ على شهدائها الأبرار سحائب رحمته ورضوانه، وأنعم على المصابين بالشفاء العاجل.


استقبل فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، البروفيسير محمد عثمان جوارى، رئيس البرلمان الصومالي والوفد المرافق له خلال زيارته للقاهرة.
قال فضيلة الإمام الأكبر إن الأزهر يحمل على عاتقه مسؤولية تحصين جميع الشباب المسلم من الاستقطاب للفكر المتطرف، لكنه يولي اهتمامًا خاصًا بالصومال نظرًا للظروف الاستثنائية التي يمر بها، موضحًا أن الأزهر يدعم الشعب الصومالي، من خلال المنح المقدمة للطلاب الصوماليين الدارسين بالأزهر، واستيعاب الأئمة والخطباء في برنامج مخصص لتدريبهم على معالجة الأفكار والقضايا المعاصرة، بالإضافة إلى إرسال القوافل الطبية والإغاثية لمعالجة المرضى والمحتاجين من أبناء الصومال.


وأعرب فضيلة الإمام الأكبر عن استعداد الأزهر لزيادة الدعم المقدم لأبناء الصومال من خلال زيادة عدد المنح للطلاب وتدريب المزيد من الأئمة الصوماليين، بالإضافة إلى تأسيس مركز ثقافي لتعليم اللغة العربية، مؤكدًا أهمية ارتباط الشباب الصومالي بالثقافة العربية، وتحصينهم من الانجرار للفكر المتطرف.


من جانبه، قال رئيس مجلس الشعب الصومالي، إن شيخ الأزهر هو رمز لكل الأمة الإسلامية، مضيفًا أن الصومال ارتبط بالأزهر وبمنهجه الوسطي على مدى قرون عديدة، من خلال طلاب الصومال الذين يتنافسون على الالتحاق بالأزهر الشريف، وأيضًا عن طريق الدور الكبير لمبعوثي الأزهر إلى الصومال في نشر قيم السماحة والاعتدال في المجتمع الصومالي.
وأوضح رئيس البرلمان الصومالي أن بلاده عانت في السنوات الأخيرة من اجتياح بعض الأفكار المتطرفة التي أثرت على استقرار المجتمع الصومالي، وتسببت في إشعال فتيل النزاعات، مؤكدًا أن الصومال يحتاج إلى دور الأزهر الشريف لمواجهة الأفكار المتطرفة وتحقيق الاستقرار هناك.

 

Published in السياسة

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية