يشير طرح تلك " السندات الخضراء" السيادية في مصر إلي وجود عامل محرك لقطاع مشرق صديق للبيئة، ذلك القطاع يمكنه المساهمة بقدر كبير في دفع عجلة الأقتصاد إلي الأمام وذلك عن طريق الأستثمار الآمن بعيدا عن تقلبات الأسواق. إضافة إلي أنه يعيد تصنيف مصر بيئياً. لذا هنا من الممكن أن يخطر بأذهاننا ذلك التساؤل وهو ما هي الفائدة التي تعود علي مصر من طرح الحكومة لتلك "السندات الخضراء" في الأسواق؟

أولاً: نسبة فائدة منخفضة

أشار أستاذ التمويل وخبير الإقتصاد المصري، الدكتور "مدحت نافع" ، إلي تعريف تلك "السندات الخضراء" قائلاً "إن تلك السندات هي إحدي أدوات التمويل لتلك "المشروعات الصديقة للبيئة" وذلك عن طريق التمويل بنسبة منخفضة بديلة عن تلك وسائل التمويل التقليدية. وهي سندات ذات دخل ثابت تشبه أدوات الدين التقليدية، ولكن تخالفها في أنها تخصص أموالها للأستثمار في مشروعات المحافظة علي البيئة بالإضافة إلي مشروعات مكافحة تلك التغير المناخي" . وفي حديثة أشار إلي أن " البنك الدولي" هو أول من أصدر تلك " السندات الخضراء" في العالم وذلك في عام 2008 وكانت قد بلغت قيمتها 13 مليار دولار وذلك حتي يونيو/ حزيران الماضي ، وكانت تلك القيمة نتيجة للأستثمار في 150 عملية بـ موجب 20 عملة.

ومن جانبه، أشار نافع إلي أن تلك السندات ترمي لجذب قطاعت جديدة من المستثمرين الراغبين في تمويل مشروعات أخلاقية، وتنمية مستدامة وصديقة للبيئة. ومن سمات تلك السندات أنها تكون بفائدة أقل مقارنة بالسندات الدولية الأخري، علاوة علي تنوع مصادر الدين الحكومي لتجنب مخاطر السوق المحتملة، بالإضافة إلي تحفيز المشروعات الصديقة للبيئة في السوق المحلي.

ثانياً: الطاقة النظيفة

ومن جانبها، أشارت المحللة المالية وخبيرة البورصة "حنان رمسيس" إلي أن جميع دول العالم، الآن، تتجه إلي الطاقة النظيفة و تمويلها بسندات تجذب دول العالم المتقدم، وكانت مصر من الذين تأخروا في إصدار تلك السندات، ولكن كان ذلك نتيجة لما كان لدي من مصر أمور غير متماشية مع الإشتراطات البيئية.

وأضافت أثناء حديثها لـ"سبوتنيك" قائلة "أنه أثناء تلك الجائحة، بدأت المصانع في تخفيض انتاجها، ولكن قبل ذلك كانت تعمل وزارة البيئة علي قدماً وساق للحد من التلوث، ومنع إقامة المصانع في المناطق السكنية، بالإضافة إلي تركيب فلاتر لمنع الإنبعاثات الضارة وذلك حفاظاً منها علي صحة المواطنين. وجنت وزارة البيئة ثمار تلك الجهودات وذلك عندما أصبح أمر "السندات الخضراء" أمراً سهلاً علي مصر ويمكن للعديد من الشركات بما في ذلك الشركات العقارية اصدار تلك السندات، وذلك لأن ذلك الإتجاه جيد التمويل لأن تكلفته قليلة ونتيجة لذلك نسبة الإقبال عليه من دول العالم تكون عالية . وقد سبق ورأينا نسب الإقبال العالية علي تلك السندات وكان يتم تغطيتها بصورة عالية جداً.

ما هي الأهداف المرجوة من اصدار تلك السندات؟

واستأنفت رمسيس حديثها قائلة "أنه من المتوقع أن يحقق اصدار تلك السندات في المنطقة العربية هدفين وهما؛ أولاً، أن نسب الربح التي تعود من تلك السندات ليست بالقليلة وأنها سوف توجه للتحسين من الظروف المعيشية في المناطق السكنية. ثانياً، سوف يعود علي الشركات فائدة فيما يخص مسائل التمويل.

وأضافت أن تلك السندات تنوع مصادر التمويل وفي العادة تكون فائدتها غير مرتفعة وذلك لأنها سندات سيادية يضمنها البنك المركزي بالتعاون مع وزارة البيئة المصرية، علاوة علي ذلك يكون الإقبال عليها من قبل المستثمرين مرتفع جداً. وعندئذٍ يكون كلا الدول والشركات قاموا بالتنويع في مصادر التمويل بتكلفة قليلة. ومما يجب أن يوضع في الإعتبار، أنه لا يمكن اصدار تلك السندات دون اتباع الإجراءات والقواعد البيئية والمشروعات المطلوب الاستثمار فيها بالإضافة إلي أن تكون صديقة للبيئة.

التصنيف البيئي

وأكدت أن المتحصلات الراجعة من وراء تلك السندات تتوقف علي القيمة التي سوف تصدرها الشركات، مع الوضع في الاعتبار أن تلك القيمة لن تكون كبيرة جداً في بداية الأمر وذلك من أجل اختبار معدلات التغطية، فعلي الرغم من ذلك، من واقع الخبرة والتجارب، حققت تلك السندات معدلات تغطية عالية جدا في العديد من البلدان. أما بالنسبة للوضع في مصر فهي تجربة حديثة تحاول مصر من خلالها إعادة تصنيفها مرة اخري في جانب الحفاظ علي البيئة.

وأكد وزير المالية المصري "محمد معيط" أن طرح تلك السندات الخضراء الحكومية السيادية في الأسواق العالمية لها العديد من الفوائد المثمرة التي سوف تجنيها مصر مثل تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب في الأقتصاد المصري بالإضافة إلي دعم مستويات نموه الحالية والمستقبلية، ويساعد أيضاً في جذب المزيد من المستثمرين الذين يهتمون بالعوائد البيئية والمالية، علاوة علي تحسين التصنيف البيئي لمصر. وأشار موضحاً في حديثه، أن مصر لديها محفظه من المشروعات الخضراء المؤهلة بقيمة 1.9 مليار دولار. وتتضمن تلك المشروعات ما يلي؛ 16% منها لمشروعات مجال الطاقة المتجددة، 19% للنقل النظيف، بالإضافة إلي 26% للإدارة المستدامة للمياه والصرف الصحي ، بجانب 39% للحد من ظاهرة التلوث والسيطرة عليه.

وأضاف في تصريحات صحفية أن مكتب "VigeoEiris"، وهو احدي الجهات التابعة لوكالة "موديز" العالمية للتصنيفات الإئتمانية، قام بالمراجعة اللازمة لإطار العمل، وذلك ليتماشي مع أولويات الاستدامة الإستراتيجية في مصر. بالإضافة إلي أننا حصلنا رأي طرف ثانِ قوي عن جودة المشروعات الصديقة للبيئة المؤهلة وإطارات تلك المشروعات. مشيراً إلي أن العائد من تلك السندات الخضراء سوف يستخدم في تمويل تلك المشروعات التي تستهدف مصر التزامها بأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة علي مختلف المستويات الإقتصادية والإجتماعية والبيئية علي ضوء " رؤية مصر2030".

وأشار "معيط" إلى أنه تم وضع أطار العمل لذلك التمويل الخاص السيادي وذلك بعد عقد اجتماعات مع العديد من الوزارات مثل وزارة التخطيط والتنمية الإقتصادية، ووزارة البيئة، ووزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، ووزارة النقل، ولك بجانب وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية. كانت تلك الإجتماعات أسفرت عن إعداد قوائم بالمشروعات المؤهلة الصديقة للبيئة، وجمع المعلومات المطلوبة وفقاً للأستشارات المقدمة من مستشاري هيكلة الطرح "CréditAgricole CIB and HSBC"، وذلك علي ضوء الخطة الواعدة التي تتبناها الحكومة لتحديث البينية التحتية في جميع القطاعات والمناطق، وذلك وفقاً لما يسهم في رفع كفاءة الطاقة وتعظيم الإستفادة من موارد الدولة.

وأشار إلي أن المجلس الوطني لتغير المناخ برئاسة الدكتور "مصطفي مدبولي" رئيس مجلس الوزراء يتولي إدارة سياسات المناخ في مصر وذلك لضمان التنسيق المستدام والفعال بين مختلف أجهزة الدولة في هذا الشأن.

المصدر: سبوتنيك

تحرير: ميادة مسعد

Rate this item
(1 Vote)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية